قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان حجم الاحتياطات الأجنبية للدول العربية ارتفع بنسبة كبيرة بلغت 126.43% في 5 سنوات حيث قفز إلى 197 مليار دولار أميركي مقابل 87 مليار دولار في نهاية عام 1999.

جاء ذلك خلال افتتاح المناعي أمس في مقر صندوق النقد العربي في أبوظبي دورة حول »الاحتياطات وسيولة القطع الأجنبي« قال ان هذه الدورة التي يعقدها معهد السياسات الاقتصادية في صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد صندوق النقد الدولي وتستمر 4 أيام بمشاركة 18 دولة عربية ضمن برنامج التدريب الإقليمي المشترك

تأتي ضمن مجموعة الدورات التي يعقدها المعهد حول الإحصاءات الاقتصادية كإحصاءات مالية الحكومة والحسابات القومية والدين الخارجي والإحصاءات النقدية والمالية بهدف توفير المزيد من البيانات والمعلومات المطلوبة حول اقتصاداتنا العربية ومساعدة صانعي القرار في اتخاذ السياسات الملائمة.

وذكر ان الأزمات المالية الدولية التي حدثت في العقد الماضي أظهرت أهمية توفير ونشر بيانات شاملة عن الاحتياطات الأجنبية وسيولتها لدى البلدان في الوقت المناسب حيث أدت أوجه القصور في تلك المعلومات إلى صعوبة التحسب والتصدي للأزمات

نظرا لحجبها جوانب الضعف والاختلالات المالية القائمة وازدادت أهمية هذه المعلومات ودرجة تعقيدها نتيجة للابتكارات الجارية في الأسواق المالية العالمية، وتوسع الأنشطة المالية الدولية التي تزاولها البنوك المركزية والكيانات الحكومية وتمتد إلى معظم إنحاء العالم.

كما يتطلب تقييم سيولة الاحتياطات الأجنبية توفير بيانات عن مراكز العملات الأجنبية والأنشطة خارج الميزانية العمومية إلى جانب البيانات النموذجية المتعلقة بالأنشطة الدولية المدرجة في الميزانية العمومية.

وأضاف الدكتور المناعي ان عملية تجميع والإفصاح عن بيانات الاحتياطي الأجنبي من شأنه تقوية المساءلة التي يمكن ان تخضع لها السلطات النقدية حول الإجراءات وحجم المخاطر التي تتحملها بالعملات الأجنبية

والتشجيع على تصحيح السياسات غير القابلة للاستمرار والحد من الآثار السلبية التي قد تنجم عن الاضطراب المالي والأزمات وتمكين الإطراف المشاركة في السوق من تكوين آراء أكثر دقة عن الأوضاع الاقتصادية في البلدان والحد من أجواء الغموض والتقلب المصاحب لها في الأسواق المالية.

وقال ان أهمية إحصاءات الاحتياطي الأجنبي تنبع من ضرورة المعرفة الوثيقة لحجم وتكوين هذه الاحتياطات بغية تعزيز جودة التحليل والمؤشرات الاقتصادية والسياسات المستندة عليها مشيرا إلى ان الطلب على الاحتياطي الأجنبي يعتمد على احتياجات المعاملات التي ترتبط بتغطية المدفوعات الناجمة عن المعاملات الأجنبية

والتي تزداد مع ارتفاع الناتج والانفتاح الاقتصادي وعلى احتياجات الحيطة التي تهدف إلى تخفيض كلفة تكليف الاقتصاد من جراء التغيرات غير المتوقعة في المدفوعات الأجنبية حيث تركز الأدبيات على ثلاثة مؤشرات لتقييم الاحتياجات الكافية للاحتياطي الأجنبي تشمل نسبة الاحتياطي إلى الواردات التي يستحسن ان تغطي على الأقل 4 أشهر من الواردات

ونسبة الاحتياطي إلى الدين الخارجي القصير الأجل التي يفضل ان تكون على الأقل 100% لكي تمكن الاقتصاد من خدمة ديونه وتلافي مشاكل إعادة الدين ونسبة الاحتياطي إلى عرض النقد التي تفضل ان تبلغ على الأقل 5% للاقتصادات ذات سعر صرف مرن و10% للاقتصادات ذات سعر صرف ثابت،

والتي تعكس قدرة الاقتصاد على تلبية الطلب على النقد الأجنبي من نقود محلية خصوصا في حالة المحافظة على سعر صرف ثابت موضحا ان الدلائل تشير إلى ان معظم الدول العربية تحظى بنسب كافية لهذه المؤشرات، وفي الأخص في الفترة الأخيرة.

وتناقش الدورة العديد من المواضيع ذات العلاقة والتي درجت في المرشد الذي وضعه صندوق النقد الدولي حول الاحتياطات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية: المبادئ التوجيهية لنموذج بيانات قياسي في عام 2001 وستركز الدورة على النموذج القياسي للإحصاءات،

والاحتياطات الرسمية والأصول الأجنبية، وقنوات السحب الصافية القصيرة الأجل المحددة سلفا والمحتملة من الأصول الأجنبية، وقضايا إبلاغ الإحصاءات ونشرها، وتحديث الطبعة الخامسة لدليل ميزان المدفوعات، وتجارب الدول في تجميع ونشر الإحصاءات.

أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر