أكد معالي سلطان سعيد المنصوري، وزير تطوير القطاع الحكومي أن مشروع الحكومة الإلكترونية سيكتمل بحلول منتصف العام 2008، وأن الإمارات ماضية في التحرير التدريجي لأسواقها، وتمضي قدماً في خدمة تقنية المعلومات
لاسيما أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً، والمرتبة 42 عالمياً على مؤشر الجاهزية الحكومة الإلكترونية، وان عدد مستخدمي الإنترنت خلال الربع الأول من العام الجاري تجاوز7 1.8 مليون مستخدم ذلك ضمن فعاليات المنتدى الثاني عشر للحكومة الإلكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي الذي سيستمر خمسة أيام بفندق المروج روتانا بدبي.
وأشـار معاليه الى ما أوجدته الثورة الصناعية بما يعرف بالدول المتقدمة صناعياً وما خلفته وراءها بما يعرف بالعالم الثالث أو الدول النامية العاجزة عن مواكبة التقدم والتطور موضحا مدى تأثير هذه الثورة المُباشر على خرائط وتركيبات العالم السياسية والاقتصادية.
وأضاف: سيطر المجتمع الزراعي قبل قَرن على الاقتصاد, ثم انتقل العالم إلى المجتمع الصناعي, لتصبح الصناعة القوة الاقتصادية المُتحكمة في الدول وشعوبها, أما الآن فأصبحت تقنية المعلومات هي مُحرِك الاقتصاد العالمي.وأكد معاليه أن الدول المُهتِمة بِالمعلومات والبيانات والإحصائيات الدقيقة تستطيع تحريك رؤوس الأموال عالمياً والاستثمار فيها.
وأن المؤسسات الكبرى لا تتخذ قراراتِها بِصورة عشوائيةٍ، بل تَعتمِد على الكم الهائل المتوفر لَديها مِن المعلومات المؤهلة لاتخاذ القرارات الصائبة. مشيرا إلى ظهور طَفرةٍ صناعيةٍ جديدةٍ تُتيح الفُرصة لِمن تخلف عن اللِحاق بِركب التقدم مِن اقتناص الفُرصة والتقدم من جَديد.
واستعرض تحديات الانفجار السُكاني المُتزايد بِصورة سريعة وانفتاح المُجتمعات على بعضِها البعض، بحيثُ أصبح العالم أجمع قرية واحِدة صغيـرة بِفضل العولمة والتقنيات التكنولوجية مِثل الإنترنت الذي أصبح وسيلة النقل والربط بين الثقافات والحضارات.
وقال إن الانفجار الإلكتروني أثر في قطَاعات مثل المعلومات، الاتصالات والوسائط المتعددة, موضحا أن بيروقراطية الحكومات غير قابلة للتغير وإحِلال التفاعل والتكيف مع المُُتغيرات العالمية, وأن الوضع تبدل الآن بحيثُ ساهم الانفتاح والعولمة على تحول الكثير من المؤسسات الحكومية من مُستهلكة تقليدية إِلى مُنتِجة مُبدِعة,
الأمر الذي ترتب عليها سعي الكثير من الدول لإنشـاء ما يُسمى بِالحكومات الإلكترونية والجامعات الافتراضية المُعتمِدة على التقنية المعلوماتية وعلى وسائل الاتصالات الحديثة, ورواج خدماتها مِثل مراكز البيع والشراء التجارية الإلكترونية والبنوك الإلكترونية.
وأكد أن التطور والتقدُم في جميع الوسائِل المعيشية والأعمال طرح أمام ثورة المعلومات العديد ن التحديات في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء, داعيا إلى مواجهة هذه التحديات والعوائق بِالوسائِل المناسِبة المُتمثلة في الحِكمة والتخطيط الواعي المدروس حِرصـاً على أن لا تلقي بأصحابِها في ظُلمات العالم المُتخلف.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 500 شخصية قيادية من الحكومات الإلكترونية الخليجية والعالمية وثلاثيـن مُتحدِثاً رَسمياً، وبحِضور شخصيات تقنية واقتصادية وإِدارية والعديد مِن المسؤولين والاستشاريين في قِطاع الحكومات الإلكترونية ووسائِل الإعـلام المحلية والعالمية, ووزراء وسُفراء وقناصل الدول الإقليمية والعالمية.
وأوضح عبد الإله الديواجـي, مُستشار تقنية المعلومات بِمُنظمة الإسكوا, أن التقرير السنوي لهيئة الأمم المُتحدة حول مَدى جَاهزية دول العالم لِتطبيق تقنية المعلومات في حكوماتِها لِعام 2005 اعتبر الحكومة الإِلكترونية أداة تُزيد من سهولة الولوج للمعلومات وتقديم الخدمات الحكومية الإِلكترونية.
ووِفقاً للتقرير فقد جاءت الولايات المُتحِدة الأميركية في المركز الأول عالمياً في مستوى جاهزيتِها للحكومة الإِلكترونية، والدنمارك في المركز الثاني وكوريا الديمقراطية في المركز الخامِس وأخيراً النرويج في المركز العاشِر.
أما على صعيد الدول العربية فقد حققت الإِمارات العربية المُتحِدة المركز الأول عربياً والمركز الثاني والأربعـين على المُستوى العالمي، ثم البحـرين في المركز الثالِث والخمسـين وقطـر في المركز الثاني والستـين.
وأشاد عَلي الكَمالي, رئيس اللجنة المُنظمة للمُنتدى, بِمُبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود, الأخيرة حول بِرنَامج التَعامُلات الإلكترونية الحكومية (يسر) وتخصيص مَبلغ ثَلاثة مليارات ريال سعودي لتنفيذه.
عِلاوة على ما يتطلبه من مشاريع البنية التحتية والخَدمات الإلكترونية الحكومية لتقديم ما لا يقل عن مِئة وخمسين خدمة إلكترونية حكومية تضم أكثر من ألف خدمة فرعية مُقدمه من أربعيـن جهة حكومية, وما يَتَرتب عليه من ارتفاع كفاءة وفعالية الخدمات المقدمة؛ فضـلاً عن تَحسين مُستوى هذه الخدمات والإِسهام في توفير بيئة جاذبة صالِحة للاستثمار في المملكة.
واستعرض جوسي رامـون رودرجيز – الرئيس التنفيذي لِمجلس مدينة برشلونة الحاجة لقادة الحكومة الإلكترونية للتذكير على المفهوم والغرض الرئيس للحكومة الإلكترونية, موضحا بعض الأسباب المؤدية لاخفاقها مثل قصور الدَعم والتأييد الحكومي لهذه المشـاريع أو في الافتقار للكفاءات التكنولوجية والعلمية القادِرة على التعامُل مع هذه التقنيـات.
وأشارت الدِراسات الاستبيانية إِلى ان اكثر مِن 75% من إِجمالي الموظفين صُنفوا من مُستخدمي الهاتِف الجوال بِالإضافة إلى مواكباتِهم المُستمِرة في الإِبقاء على أحدث التطورات التكنولوجية المُتمثلة في التصفح الإلكتروني باستخدام أحدث البرامِج والبوابات ومزودي الخدمات الإلكترونية.
وأشار شـادي عز الديـن – مُدير مشـاريع الحكومة الإلكترونية لـ eCompany بِمؤسسة الإمـارات للاتصالات ـــ في حديثه عن طُـرق تمكيـن الحكومات الإلكترونية مِن اِستغلال تقنية المعلومات لتقديم أفضل الخدمات للمواطـن والقطـاع الاِقتصـادي.
وتَبَادل الحوار الدكتور سالم بِن سُلطان الرزيقي ـــ رئيس الأمانة الفنية لتقنية المعلومات بوزارة الاقتصاد الوطني بِسلطنة عُمان ـــ وأكد في كلِمته على أهمية دور مجتمع المعلومات في خلق فرص إنتاجية أفضل. وإاستعرضَ نموذج دولة سلطنة عمان نحو الحكومة الإلكترونية وجهودِها في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وقال: لقد قامت سلطنة عُمان باختيار الخدمات الحكومية الإلكترونية المُشتركة أو ما يعرف بِمُجتَمعات المصالح المُشتركة ( Communities of Interest ) والتي تهدُف لِفك ارتباط جُزيئيات التطبيقات المُستخدمة وجعلها موائمة للربط بعمليات الإجراءات الحكومية.
وأضاف مؤكِداً على ضرورة التزام المعنيين بتقديم الخدمات وإِيمانهم بِأن جُُزر المعلومات والعمليات المُتناثرة لم تعُد تُمكن المؤسسات والهيئات الحكومية مِن العمل على خدمة المجتمع، بِما في ذلك قطاع الأعمال.
هذا وتقوم استراتيجية عُمان للحكومة الإلكترونية تحت مظلة مبادرة مجمتع عُمان الرقمي على اتباع منهجية الدمج لتوفير الخدمات لمجتمع المستخدمين عن طريق اتباع منهجية خدمات الحكومة الإلكترونية المُشتركة وما تُمثله هذه المنهجية من منظور ورؤية جديدة للمُشاركة في مكونات التطبيقات والنُظم.
وأوضح الدكتور الرزيقي أن الأمانة الفنية لتقنية المعلومات هي الوحدة الحكومية المسؤولة عن تفعيل الحكومة الإلكترونية و جعلها جزءا من ممارسات الحياة اليومية للمواطـِن المُقيم والقِطاع الاقتصـادي. بِحَيثُ تعمل على تقديم مَقاييس تطوير نُظُم المؤسسات الحكومية لإِعادة هيكلة الأنظمة الخدمية القائِمة على وسائِل التقنية التكنولوجية وذلِك بإِستخدام مَبدأ الخدمات الحكومية المُشتركة.
خدمات ناجحة
يناقش المُنتدى الثاني عشر للحكومة الإلكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي التأشيرة الإلكترونية الصَادرة من إدارة الجنسية والإقامة بِدُبـى كأنَجح خِدمة إِلكترونية طُرِحت خِلال المُنتدى كَدِراسة مَيدانية للمُشاركيـن.
ويعتبر موضوع العناية بِخدمة العُملاء في المؤسسات الحكومية مِن أهم الموضوعات التي تُركزِ عليها المؤسسات الحكومية بل وتضعُها في نُصبِ أولوياتها. وذلك كي تتمكن مِن المُضي قُدماً والإِسهام بِصورة فعالةٍ وحيويةٍ في دعم مسيرة النِهوض وبِناء ثقافة العناية بخدمة المواطن، المقيم والقطاع الاقتصادي.
وتستهدف مُبادرات الحكومة الالكترونية المُستمرة رفع مستوى الخدمات وتبسيط الإجراءات في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية في المنطقة لِتحقيق أفضل النتائج المميزة في شتى خدماتها.
فضـلاً عن النظام الجديد من كسر للاحتكار والخصخصة الحكومية وتجاوز كل العوائق الى سياسة الانفِتاح ودعم التطور ومجاراة العولمة وبِناء مؤسسات حكومية وخاصة قادرة على توظيف الكثير مِن ذوي الكفاءات والقُدرات المؤهِلة المواكبة لِمتطلبات وتحديات سوق العمل العالمي.
وبتطبيق هذا النظام تتمكن المؤسسات من إصدار التأشيرات عبر الإنترنت دون الحاجة الى مراجعة إدارة الجنسية والإقامة بدبى مما يوفر الكثير من الجهد والوقت ويخفف من العب الواقع على كاهل هذه المؤسسات عند حاجتها لاستخراج تأشيرات خاصة في مدينة مثل دبى التي بدأت في الآونة الأخيرة تعاني من الازدحام المروري الكبير.
لذلك يتميز هذه النظام بالمرونة والانسياب في تقديم خدماته مما يترك انطباعاً إيجابيا لمواكبة خدمات الحكومة الإلكترونية ولتقنيات العصر في الإيفاء باحتياجات هذه المؤسسة .
والآثار الاقتصادية الايجابية نظام التأشيرة الالكترونية التي تقدمها ادارة الجنسية والاقامة بدبى سوف تكون أكثر وضوحاً بعد تحرير قطاع الخدمات في الدولة وفق اتفاقية التجارة الحرة في الخدمات المكملة لاتفاقية الجات
أو وفق اتفاقية التجارة الحرة مع الدول الاخرى سيؤدي إلى تطوير الخدمات خاصة السياحة، كما نعلم بأن دبى تستقبل آلاف الزوار و رجال الاعمال يوميا سواء للسياحة او التجارة مما ترتب عليه نتائج إيجابية للاقتصاد الوطني.