أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد خلال مناقشة التقرير الأول للسياسة التجارية للإمارات من قبل أعضاء منظمة التجارة العالمية ان الحكومة تدرس حالياً نماذج من القوانين مثل قانون التنافس الموحد وأشارت الى ان وزارة الاقتصاد سوف تحصل على تفويض يخولها بتطوير وتنظيم هذا القانون وقانون حماية المستهلك الذي ستجري المصادقة عليه قريباً.
وقالت القاسمي خلال الرد على استفسارات واسئلة ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة خلال جلسة الإمارات خاصة سؤال تركيا حول تقييم الإمارات بالنسبة لنجاح مفاوضات التعرفة الجمركية القطاعية
في ضوء تحسن العلاقات التجارية والصناعية بين الدول النامية ان مبادرة الامارات التي قدمتها لمنظمة التجارة العالمية والمتعلقة باستيراد السلع غير الزراعية تضمنت اقتراحاً بإلغاء التعرفة الجمركية على المواد الأولية وتحث هذه المبادرة على تنويع الصادرات خاصة في القطاعات التي تحتاجها الدول النامية.
ورداً على سؤال حول نية الإمارات المساواة بين المستثمرين المواطنين والأجانب، قالت القاسمي ان دولة الإمارات تسعى جادة الى تحرير قطاعاتها الخدمية وتعتبر هذه خطوة مهمة، اذا ما علمنا ان القطاعات الخدمية تساهم بـ 50% من الناتج المحلي الإجمالي،
وتنسجم هذه الخطوة مع التوجهات الإصلاحية التي تنفذها الحكومة الحالية، كما ان العمل جار على تعديل القانون الاتحادي للشركات بحيث يسمح لمجلس الوزراء بتحديد القطاعات التي يستطيع الأجانب العمل فيها وتحديد نسبة الاستثمارات الأجنبية فيها والتي قد تصل الى 100% في بعض القطاعات.
وأشارت الى ان الإمارات تدرس حالياً قانونا لحماية المستهلكين من الارتفاع غير المبرر للأسعار وينسجم ذلك مع توجهات الحكومة لخلق بيئة تجارية محفزة للنمو الاقتصادي.
وأكدت القاسمي ان قضية منح تراخيص لبنوك جديدة أو السماح لبنوك بفتح فروع لها يجري تقييمها من قبل مجلس إدارة المصرف المركزي الذي يضع السياسات المالية للدولة حيث يقوم المصرف المركزي حالياً بمراجعة التزامات الإمارات لقطاع الخدمات المالية.
ورداً على سؤال حول فرض قيود على الاستثمارات الأجنبية في قطاع استخراج الموارد الطبيعية قالت القاسمي ان الإمارات تسعى الى تحرير القطاعات الخدمية التي تساهم بـ 50% من الناتج المحلي الإجمالي وتنسجم هذه المبادرة مع التوجه العام للحكومة نحو الإصلاح ويجري الآن العمل على تعديل القانون الاتحادي.
للشركات الذي يسمح لمجلس الوزراء بتحديد القطاعات التي يستطيع الأجانب الاستثمار فيها وتحديد نسبة مساهمتهم فيها والتي قد تصل إلى 100% إذا نص قرار وزاري على ذلك.
ويستثني القانون الاتحادي للشركات في دولة الإمارات من ذلك قطاع الموارد الطبيعية حيث تنص المادة 23 من الدستور الاتحادي لدولة الإمارات على أن ملكية الموارد الطبيعية تعود للإمارة التي توجد فيها هذه الموارد وليس للحكومة الاتحادية،
وبناء على ذلك فإن الحكومة المحلية للإمارة تحدد نسبة مساهمة الأجانب في مشاريع قطاع الموارد الطبيعية، وتمارس حقها في تلبية متطلباتها التنموية والاستثمارية والتكنولوجية والفنية. وتعمل اليوم في دولة الامارات بعض الشركات في قطاع الموارد الطبيعية ومن ضمنها البترول بمساهمة أجنبية تصل الى 100% .
* وعن تقييم دولة الإمارات لدور السياسات الثنائية في تطوير أداء منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق باحتياجاتها التنموية والتجارية؟
قالت القاسمي إن الإمارات تؤمن بالاتفاقيات متعددة الأطراف. ويعتبر اقتصاد دولة الإمارات اقتصاداً نامياً كونه يعتمد بشكل أساسي على التجارة الحرة التي تمثل إيراداتها 145% من الناتج المحلي الإجمالي ، لذلك ترى دولة الإمارات انه من الضروري تقوية شبكة علاقاتها التجارية الدولية وتشريع قوانين تشجع تحرير التجارة الدولية .
وتلعب منظمة التجارة العالمية دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف . وتبنت دولة الإمارات سياسة الانفتاح الاقتصادي لتحقيق معدلات أداء مرتفعة تنسجم مع توجهات منظمة التجارة العالمية وشركائها التجاريين وذلك اعترافاً منها بدور مثل هذه الاتفاقات في تحرير التجارة العالمية.
وقالت الوزيرة ان الإمارات تؤمن بأن تحرير التجارة يتطلب حماية الفئات المعرضة للخطر وإجراء حوار اجتماعي لإقامة توازن بين مصالح الأطراف المتنافسة. وقد أوعزت وزارة العمل للجهات المختصة بضرورة السماح للعمال بتشكيل اتحادات تجارية. وبدوره أقر مجلس الوزراء هذه التوصيات. ويجري الآن العمل على اصدار وثيقة تشريعية بهذا الخصوص .
وفي هذه الأثناء تعمل وزارة العمل على تفعيل قوانين حماية العمال من خلال حث أرباب العمل على احترام حقوق العمال مقابل الخدمات التي تقدمها لهم الوزارة .
رحبت المجتمعات الأوروبية بإعلان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في شهر يونيو من سنة 2005م الخاص بالعاملين في قطاع الانشاءات الذين هم من العمال الأجانب في الغالب ، وبموجب هذا الاعلان يحصل العاملون في قطاع الانشاءات على استراحة لمدة أربع ساعات تبدأ من الساعة الثانية عشرة والنصف في شهر يوليو وأغسطس من كل عام .
وعن الآليات التي تتبعها وزارة العمل لمراقبة مدى الالتزام بتطبيق ساعات العمل على الأرض في أوقات أخرى من السنة؟
تتبع وزارة العمل الإجراءات التالية لضمان التقيد بساعات العمل ومعايير السلامة والصحة العامة وهي:
1- القيام بزيارات ميدانية عشوائية للعمال في أماكن عملهم .
2- إنشاء دائرة لا مركزية للنظر في المظالم والشكاوى الفردية للعمال.
3- إقامة محاكم للنظر في خلافات العمال.
كما أننا نرحب بمبادرة وزارة العمل لإصلاح وتطوير آليات الرقابة ومعاقبة الجهات التي تنتهك حقوق العمال الأجانب. وأضافت ان قوانين العمل تقسم إلى عدة مستويات:
1- الإجراءات الوقائية حيث تبذل وزارة العمل جهود كبيرة لضمان تنفيذ المعايير الإدارية بهدف منع حدوث مخالفات، وتنفذ هذه الآلية بواسطة نظام الكتروني يرصد سجلات أرباب العمل المخالفين للقانون ويلزمهم بتوقيع سندات حسن الأداء، ويطالبهم بكشف شهري للرواتب والأجور.
2- القرارات الإدارية للمظالم الفردية: أنشأت وزارة العمل في مكاتبها الأحد عشر محاكم خاصة للنظر في قضايا العمل والعمل، حيث تتلقى هذه المحاكم شكاوى العمال وأرباب العمل للتوصل في النهاية إلى تسوية لها، وتقوم هذه المحاكم كذلك باستدعاء مختلف الأطراف لكي تصدر أحكامها بعد ذلك .
وأكدت ان دولة الإمارات دخلت في مارس 2005م بشكل رسمي في مفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف التوصل الى اتفاقية تجارة حرة شاملة معها، كما أجرت دولة الإمارات مفاوضات مماثلة مع استراليا.
ودولة الإمارات هي عضو في مجلس التعاون الخليجي الذي وضع حجر الأساس لاتحاد جمركي بين دول المجلس منذ يناير 2003م، لذلك فهو يفرض تعرفة جمركية على البضائع المصدرة وينسق السياسات التجارية المختلفة لدول المجلس لخلق نوع من الانسجام فيما بينها.
وفيما يتعلق بأسئلة المجتمعات الأوروبية عن الاتفاقية الثنائية قالت القاسمي إن دولة الإمارات ومعها الدول الخليجية الأخرى بدأت بإجراء مفاوضات للوصول الى اتفاقيات تجارة حرة ولا تزال هذه المفاوضات مستمرة، وتعمل دولة الامارات على فتح اقتصادها على العالم الخارجي وتشجيع شركاتها على توسيع نشاطاتها وتوفير بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية من خلال تقوية وتعزيز علاقاتها الخارجية.
وقد بدأت المفاوضات حول اتفاقيات التجارة الحرة على أساس فردي مع الولايات المتحدة واستراليا. ولم تدخل دولة الإمارات هذه المفاوضات إلا بعد أن أثبتت فعاليتها في مناطق أخرى من العالم. وتعرف هذه السياسة «بالإقليمية المفتوحة» لأنها تحترم الاتفاقيات الاقتصادية الإقليمية الموقعة مسبقا.
وبناء على ذلك فإن التزامات دولة الإمارات لمجلس التعاون الخليجي سوف لن تتأثر بتوقيع أية اتفاقية للتجارة الحرة، ولتجنب أي صدام محتمل بين السياسات الفردية والجماعية فإن دولة الإمارات ستخوض المفاوضات بصفتها عضواً في مجلس التعاون، وهذا ما اتفقت عليه دول المجلس أثناء اجتماعها في أبوظبي في ديسمبر 2005م.
وأكدت التزام دولة الإمارات بتحرير المناخ الاستثماري لذلك فإنها لا تدخر جهداً في مراجعة سياساتها الاجتماعية لضمان حماية الفئات المعرضة للخطر لكن بطريقة لا تتناقض مع مبادئ التجارة الحرة، وانطلاقاً من وجهة النظر هذه تبنت دولة الإمارات مشروع التوطين كونه لا يتناقض مع اتفاقيات التجارة العالمية.
وبالنظر إلى التاريخ الحديث لدولة الإمارات نجد أنها حريصة على حماية مصالح مواطنيها خاصة إذا ما عرفنا أن نسبة المواطنين تمثل 15% من مجموع القوى العاملة في الدولة.
وأكدت ان الإمارات تستوجب عليها ان تطبق قانون مجلس التعاون الخليجي للصادرات الذي لا يزال قيد الدراسة كونها عضواً في الاتحاد الجمركي لدول المجلس، ومع ذلك تبحث دولة الإمارات الآن إمكانية تبني مجموعة من المبادئ العامة لتنظيم قضايا التصدير،
لكن في هذه المرحلة ليس لدى دولة الإمارات قوانين معاملة غير تفضيلية للصادرات كما هو الحال في كثير من الدول الأخرى (على سبيل المثال تصدر المجتمعات الأوروبية شهادات معاملة غير تفضيلية لمعظم صادراتها حتى تنسجم سياساتها مع اختبار التحول الكبير الذي يتم على أساس دراسة كل حالة على حدة).
وقالت ان القانون الاتحادي الخاص بالوكالات التجارية لا يحصر استيراد السلع والبيع بالجملة وتوزيع الخدمات على وكلاء محددين لأن هناك أنواعاً أخرى من الوكالات، لكن في حالة الوكلاء الحصريين يذكر القانون أنه إذا كان عقد الوكالة مسجلاً في وزارة الاقتصاد، يكون استيراد السلعة إلى المنطقة الجغرافية المذكورة في العقد مقتصراً على الوكيل.
وقد قلل مجلس الوزراء في دولة الإمارات من أهمية هذا القانون، وعدل المادة 23 من القانون الاتحادي الخاص بالوكالات التجارية، وتنص هذه المادة على أنه لا يحق لأي وكالة تجارية أن تحتكر استيراد أية سلعة حررها مرسوم مجلس الوزراء ، وبذلك تكون جميع الوكالات المسجلة لهذه السلع لاغية.
كما أجري تعديل آخر على هذا القانون، وينص القانون الجديد على أن الوكالة التجارية تنتهي بمجرد انتهاء مدة صلاحيتها ما لم يتم تجديدها باتفاق جميع الأطراف، كما أن الوكالات المسجلة تلغى ما لم تتسلم السلطات المختصة إشعارا بالتجديد قبل ستة شهور من موعد انتهاء الصلاحية.
حقوق الملكية الفكرية
براءات الاختراع:
وأكدت التزام دولة الإمارات بقرار منظمة التجارة العالمية الذي صدر في 30 أغسطس 2003م ويطالب الحكومات بتنفيذ الفقرة السادسة من بيان الدوحة حول اتفاقيات تربس والصحة العامة. ويشير القرار كذلك الى ضرورة الحصول على ترخيص يسمح للشركة بصناعة الأدوية التي وردت في البيان على أن تكون مخصصة للاستهلاك المحلي وليس للتصدير، وسيرد ذكر هذا الالتزام في التشريع الجديد الذي يجري إعداده.
وعن قطاع السياحة وإجرادات التوظيف فيه أوضحت الوزيرة ان التوظيف المباشر في قطاع السياحة يصعب تقييمه لأن الخدمات التي ينتفع منها السياح متنوعة، فالسياحة الدينية على سبيل المثال تختلف عن السياحة التقليدية أو التجارية التي تتضمن لقاءات ومبادرات واتفاقيات ومعارض ،
كما أن الخدمات المعدة للسياح يستفيد منها السكان المحليين مما يزيد من صعوبة تقييم نسبة التوظيف في قطاع السياحة.وأكدت ان دولة الإمارات استقبلت ما يربو على 5 ملايين سائح عام 2005 وهو عدد كبير إذا ما قارناه بعدد السياح في السنوات القليلة الماضية.
وقد بلغت نسبة الحجوزات في الفنادق 95% في النصف الأول من عام 2005، كما أن فنادق عديدة بدأت بإنشاء فروع جديدة لها لتلبية متطلبات السياحة في دولة الإمارات ، لكن حكومة دولة الإمارات ترى أن تأمين السكن الملائم ليس هو التحدي الوحيد لقطاع السياحة على المدى المتوسط لأن مراكز التسوق والمتاحف وحتى ملاعب الجولف ضرورية لجذب السياح.
وقد شهد قطاع السياحة نمواً غير مسبوق في السنوات القليلة الماضية ، لذلك تشجع الحكومة حالياً القطاع الخاص المحلي على الاستثمار في هذا القطاع ليكون أكثر قدرة على التنافس في الأسواق المحلية والخارجية.
دبي ـ البيان