لا يستطيع أي كان إجراء عملية جراحية لمريض قبل أن يتخرج في كلية الطب،ولكن في بعض الأحيان قد نتقبل فكرة »الطب الشعبي« لمعالجة مرض ما... في القطاع العقاري يرى الكثيرون أن الأمر شبيه إلى حد ما بالطب.. فذلك القطاع النامي أصبح من السعة ما يمنع أيا كان من العمل فيه قبل أن »يتسلح« بالمعرفة الأكاديمية..

في محاولة لتقويض عدد العاملين فيه على طريقة »الطب الشعبي«!! ولعل الملفت للانتباه أن عدد المواطنين الذين انخرطوا في دورتها الأولى كانوا الأكثر بين باقي الجنسيات ما يعكس اهتمامهم بأهمية التخصص في نوعية الأعمال التي يمتهنونها.

»البيان الاقتصادي« شهدت مؤخرا حفل تخرج اقامته الأكاديمية الإدارية والعقارية بدبي التي تعد الأولى من نوعها في المدينة والثانية على مستوى الخليج العربي،

والتقت المدير التنفيذي للأكاديمية الإدارية والعقارية بدر سعيد الذي قال »آن الأوان للعاملين في صناعة العقار أن يدرسوا كل جوانب العقار بعد أن أصبح الأخير علما يدرس في العديد من الدول التي من المفارقة أنها لا تشهد ما نشهده من طفرة عقارية ونهضة عمرانية واسعة على الرغم من قصر عمرها«.

تخصص

وقال سعيد :إن »الأكاديمية العقارية ليست مجرد فكرة نسعى من ورائها الى تحقيق السبق على صعيد كونها الأولى على مستوى الإمارات بقدر ما نسعى لجعلها بوابة حقيقية لطالبي التخصص في القطاع العقاري الذي بات المحرك الأول لأغلب الفعاليات الاقتصادية في الدولة«.

وأضاف :»الأكاديمية خاصة وهي الأولى من نوعها في الدولة وربما تكون الثانية على مستوى المنطقة وتمنح شهادة دبلوم معتمدة، وقد افتتحت أبوابها لتستقبل 70 من العاملين في القطاع العقاري سواء العاملون في القطاع الخاص أو الحكومي..

وتسعى الأكاديمية لتواكب التطور العقاري الذي تشهده الإمارات وتدعمه بالخبرات الأكاديمية العلمية المتخصصة في مجال الاستثمار والإدارة والتطوير العقاري وفقا لأعلى معايير الجودة العالمية في صناعة العقارات.

وقال سعيد: تضم في هيئتها التدريسية نخبة من ألمع الأساتذة المتخصصين في القطاع العقاري من مواطني الدولة وأساتذة معروفين من الخارج وهي مدعومة من الجمعية الكندية لإدارة العقارات والتي تمنح الطالب شهادة معتمدة كمدير عقارات معتمد ومرخص من الجمعية وهي من الجمعيات المعروفة بتخصصها في المجال العقاري ومهمتها توفير إدارات ودراسات لتأهيل كوادر وطنية متخصصة في الشأن العقاري«.

وأكد أن الأكاديمية ستعمل على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في سعيها لتحقيق النموذج الاقتصادي الأمثل على مستوى العالم، فيما تعد صناعة العقارات والاستثمار والتطوير العقاري من بين أبرز الملامح الاقتصادية لدبي«.

ثمرة

وأوضح أن »الأكاديمية العقارية ثمرة دعم حكومة دبي وجهود متواصلة بذلتها مع بعض الجهود الخيرة، لقناعتي التامة بحاجة صناعة العقارات والاستثمار والتطوير العقاري في دول الخليج والشرق الأوسط إلى كثير من التنظيم والمهنية والتخصص في هذه الصناعة التي أصبحت مصدر دخل قومي للعديد من الدول المتقدمة«.

مشيراً إلى أن »التطور الهائل الذي يشهده قطاع البناء والتشييد والمقاولات والطفرة العمرانية بالدولة يعكس مدى الحاجة إلى دعم هذا القطاع الاستراتيجي المهم والحيوي بالخبرات المصقولة أكاديميا وإسناده بكودار مؤهلة علميا ومدربة وفقا لأعلى مقاييس الجودة«.

وأضاف أن الدراسة في الأكاديمية لعدة اختصاصات أبرزها الاستثمار العقاري، وإدارة العقارات، والتخطيط والتنسيق العقاري، والإعلام العقاري، وتحليل البدائل العقارية، والتسويق العقاري، والإبداع والتطوير العقاري، وستكون مناهج الدراسة والتدريس باللغة الانجليزية ،وضعها كادر متخصص في الشؤون العقارية.

وأشار إلى أن الأكاديمية العقارية تدرس توفير تدريب ميداني لخريجيها في كبريات الشركات العقارية بالدولة، كما تدرس توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين منهم بعد تخرجهم في الشركات العقارية والمؤسسات ذات الصلة بالقطاع العقاري، هذا غير الدورات العملية المتخصصة التي ستنظمها الأكاديمية للشركات العقارية لرفع كفاءة كوادرها وتطوير مهاراتهم ومعارفهم المهنية.

وانتقد سعيد ما وصفه بالقوانين القديمة في بعض دول المنطقة التي أثبتت الوقائع أنها تشكل عائقا في طريق تطور هذا القطاع في الشرق الأوسط، واستشهد بالتسهيلات والقوانين الشفافة التي تعتمدها الإمارات لدفع المسيرة العقارية إلى أعلى مستوياتها.

مراحل

وختم سعيد »بأن القطاع العقاري في المنطقة لايزال في مراحله الأولية ويتطلب تحولا كبيرا في السنوات الخمس المقبلة إذ يشبه حاليا، ما شهدته بعض كبريات المدن العالمية في مراحل ازدهارها الأولى، وهو بحاجة إلى هذه أكثر من أكاديمية متخصصة

لاسيما بعد أن كشفت التجارب العقارية في المنطقة الحاجة الحقيقية إلى العناية بالعقارات والارتقاء بمعايير الجودة لهذه الصناعة لأنها تتأثر بشكل كبير بالطابع الشخصي، بينما تسعى الأكاديمية العقارية إلى تخريج قادة مستقبليين مسلحين بالعلم والمعرفة والتدريب العالي.

طموح

ومن بين الوجوه الوطنية الشابة التي تخرجت في أولى دورات الأكاديمية يسرى صالح التي تدير حاليا شركة »وسطاؤكم للوساطة العقارية« حيث لم يمنعها عن الالتحاق بالأكاديمية كونها مالكة شركة متخصصة في الوساطة العقارية بالإضافة إلى كونها شريكة في إحدى شركات المقاولات وتقول يسرى »أنا سعيدة جدا بالكم الهائل الذي جنيته خلال تلك الدورة

لاسيما كونها وسعت من مداركي المهنية ورسخت العديد من المفاهيم العقارية التي أتعامل معها يوميا بحكم كوني أدير واحدة من شركات الوساطة العقارية في الشارقة«.

لكن يسرى »تعتقد أن على جميع العاملين ممن لا يحالفهم الحظ في دعم وظيفتهم بالجانب الأكاديمي التفكير بشكل جدي والتوجه إلى »مقاعد الدراسة« للتزود بالمعلومات والنظريات والآليات التي تمكنهم من تحقيق طموحاتهم المهنية بأسلوب علمي يتناسب مع ما وصلت إليه العلوم العقارية العالمية«.

ولفتت يسرى إلى » أن من المفرح في هذه الدورة مشاهدة العديد من المواطنين وهم يدخرون الوقت لاستثماره في التعلم وهذه مسألة مهمة لان تزايد المواطنين المتخصصين في القطاع العقاري يجعل من أبناء البلد اقرب إلى اشغال وظائف القطاع من قبل الأجانب أو لنقل ان ذلك التوجه يساهم في ايجاد موازنة في عدد العاملين في هذا القطاع المهم والحيوي«.

فارق

وأشارت إلى أن جميع الطلبة ان صح التعبير شعروا بالفارق الكبير بعد التحاقهم بالدورة التي نظمتها الأكاديمية الإدارية والعقارية ومقرها دبي بوصفها أول أكاديمية تقوم بتأهيل وتدريب الأفراد على إدارة العقارات والأملاك بأسلوب علمي احترافي من خلال تحالفها مع الجمعية الكندية لإدارة العقارات والتي تمنح الطالب شهادة معتمدة كمدير عقارات معتمد ومرخص من الجمعية ،

وتعتمد الأكاديمية على مناهج دراسية متخصصة بالقطاع العقاري وضعها كادر متخصص في الشؤون العقارية باللغتين العربية والانجليزية أبرزها إدارة العقارات والتقييم والتثمين العقاري وإدارة الوقت في العقارات وتنمية المهارات الإشرافية والإدارية في العقارات وستضيف الأكاديمية خلال الشهرين المقبلين الاستثمار العقاري وأصول المحاسبة العقارية إلى مناهجها الدراسية.

برنامج

ورأت يسرى أن »مدة الدراسة في الأكاديمية ممتازة فالوقت المحدد للدراسة 40 ساعة مقسمة على 5 أسابيع ،في كل أسبوع محاضرتان، مدة المحاضرة الواحدة 4 ساعات ،يحصل الدارس على شهادة معتمدة وصادرة من الجمعية الكندية بعد انتهاء فترة الاختبار،

ويعد تحالف الأكاديمية وشراكتها مع الجمعية الكندية لإدارة العقارات قوة داعمة للطرفين حيث تأسست الجمعية الكندية عام 1985 وتعتبر من أقوى الجمعيات والأكاديميات المختصة في كندا وشمال إفريقيا حيث خرجت آلاف الطلاب«.

وحول مناهج التدريس التي تلقتها قالت يسرى :تعتمد الدراسة في الأكاديمية على مناهج أعدت من قبل الجمعية الكندية وأضيف وعدل عليها بعض المواد لتتناسب مع بيئة القطاع العقاري في الدولة وطبيعة الاستثمار والطفرة الكبيرة الحاصلة في الدولة

ولتواكب التطور العقاري الذي تشهده الإمارات وتدعمه بالخبرات الأكاديمية العلمية المتخصصة في مجال الاستثمار والإدارة والتطوير العقاري وفقا لأعلى معايير الجودة العالمية في صناعة العقارات،

وتضم في هيئتها التدريسية نخبة من ألمع الأساتذة المتخصصين في القطاع العقاري وأساتذة معروفين من كندا وأميركا وأساتذة من أصول عربية ومهمتها توفير إدارات ودراسات لتأهيل كوادر وطنية متخصصة في الشأن العقاري ،

وقد تعاونت الأكاديمية مع هيئات ومؤسسات حكومية وقطاع خاص لتدريب كوادرها ،أبرزها دائرة الأراضي والأملاك وبلدية دبي ومديرية الأوقاف وبعض البنوك وشركتا إعمار ونخيل وشركات أخرى للتطوير العقاري.

تحقيق: مشرق علي حيدر