لا تحاول كثير من الشركات الآسيوية الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة بين الدول الآسيوية برغم انتشارها بكثرة في الفترة الأخيرة، لأن هذه الاتفاقات تثير شكوكاً حول تضارب القواعد وتعثر الأعمال بسبب الروتين.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن اتفاقات التجارة الحرة أصبحت أهم الموضوعات التي تناقشها الاجتماعات الدبلوماسية، حيث تستغل الدول الكبيرة مثل الصين وأميركا هذه الاتفاقات لتطبيق وتنفيذ الروابط الاقتصادية على شركائها التجاريين.
كما شجع البطء في تقدم محادثات التجارة العالمية وتحرير التجارة لبعض الدول على السعي وراء اتفاقيات تجارية ثنائية هي الأسهل في إبرامها، حتى اليابان التي كانت تفضل من فترة طويلة تركيز جهودها على محادثات منظمة التجارة العالمية، تسعى الآن إلى اتفاقيات تجارية مع استراليا واندونيسيا وتشيلي ودول الخليج العربي وغيرها.
ويجد رجال السياسة أن الاتفاقيات الثنائية أكثر جاذبية، فيمكن التوصل إلى هذه الاتفاقات بسرعة وتبرير فوائدها بسهولة للمجتمع التجاري المحلي. وكان في آسيا 3 اتفاقيات تجارية حرة فقط في عام 1995، وبلغت 28 اتفاقية في 2005 وفق إحصاءات بنك التنمية الآسيوي، الذي يقدر أن هناك 300 اتفاقية تجارية ثنائية على مستوى العالم.
وينظر خبراء الاقتصاد بنوع من الريبة إلى هذه الاتفاقات ويقول جاديش باجواتي الخبير الاقتصادي بجامعة كولومبيا، المدافع عن حرية التجارة إن هذه الاتفاقيات آفة تصيب نظام التجارة العالمي. ولا تفضل المجموعات الكبيرة مثل بنك التنمية الآسيوي هذه الاتفاقيات أيضاً، لأنها تعطي ميزات تفضيلية للأطراف الأعضاء فيها من دون أطراف أخرى.
وتعتقد هذه المجموعة أن الاتفاقات الثنائية تطبق على الشركاء التجاريين فقط، وتخلق فرصاً جديدة ضعيفة للدول الأكثر فقراً.وقال إفضال علي الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الآسيوي إن هناك خطراً جسيماً أن تتحول هذه الاتفاقيات الثنائية إلى حجر عثرة في سبيل التجارة العالمية،
وأضاف ان تفضيل دول معينة تجارياً يرتقي إلى مرتبة التمييز المتعمد وهو اتجاه لو لم يؤخذ بحذر سوف يضر المنطقة (الآسيوية). ومع تزايد أعداد هذه الاتفاقات تجد الشركات أن تحديد أهلية منتجاتها للامتيازات في أسواق معينة مسألة تستغرق وقتاً وجهداً أكبر.
والأكثر من ذلك أن الاستفادة من اتفاقية التجارة الثنائية قد تتطلب تغيير شبكات الإنتاج والإمداد والتوزيع، وهو أمر لا ترغب فيه غالبية الشركات، وعلى كل شركة تريد الاستفادة من اتفاقية تجارة ثنائية أن تثبت أن نسبة من المنتجات تم تصنيعها في الدولة المضيفة.
غير أنه في آسيا التي تعتبر مركز العالم في تصنيع الالكترونيات والسلع الاستهلاكية وغيرها، تنشر الشركات عملياتها تقليدياً عبر بضع دول من أجل الاستفادة من الاختلافات في التكلفة والخبرات.وتفوق هذه العناصر أي فوائد يمكن جنيها من اتفاقيات التجارة الثنائية بالنسبة لكثير من الشركات.
ويقول إدموند سيم المحامي في شركة وايت آندكيس المحدودة في سنغافورة، إن اتفاقيات التجارة الثنائية بالنسبة لكثير من الشركات متعددة الجنسيات تؤثر على عملية اتخاذ قراراتها وتضعها على المحك،
وأشار سيم إلى أنه لا توجد أدلة على أن عدم التوصل إلى اتفاقيات تجارة ثنائية لا يؤثر سلباً على الاقتصاد، ومثال ذلك تايوان المنعزلة دبلوماسياً لكن صناعتها التقنية مزدهرة في ظل السوق العالمية المزدحمة. ويقول بنك التنمية الآسيوي إن 43 اتفاقية تجارة حرة ثنائية يُجرى التفاوض حولها حالياً.
ترجمة: أشرف رفيق