قال محللون اقتصاديون إن آمال جمهوريات البلطيق المنضمة حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي في اللحاق بقطار العملة الأوروبية الموحدة قريباً، تلقت ضربة موجعة بسبب ارتفاع معدلات التضخم فيها الأمر الذي يشكل عقبة رئيسية في طريق الانضمام إلى اليورو.

فقد أعلنت لاتفيا قبل أيام أن مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي بلغ الشهر الماضي 9ر6 في المئة. بيد أنه في ظل الحفاظ على معدل تضخم بلغ 4ر0 في المئة على أساس شهري تجاوز متوسط معدل التضخم المستهدف في منطقة اليورو والذي لا يزيد عن اثنين في المئة.

ورغم ذلك فإن معدل التضخم في لاتفيا جاء أقل من توقعات بعض الاقتصاديين وأقل منه في بعض الدول المجاورة التي تشاركها حلم الانضمام إلى اليورو.

وتضم منطقة اليورو حالياً 12 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي يبلغ عددها 25 دولة حيث رفضت ثلاث دول من الأعضاء القدامى في الاتحاد الأوروبي الانضمام إليها في حين لم تحقق بعد أي من الدول العشر، التي انضمت في مايو 2004، الشروط المطلوبة للحاق بــ»القطار«.

وإذا كانت لاتفيا مازالت تتصدر سباق الانضمام إلى اليورو فإن ليتوانيا وإستونيا تعانيان من تراجع فرصهما في الوقت الراهن نتيجة الزيادة الكبيرة في معدل التضخم خلال العام الماضي سواء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة أو النمو الاقتصادي السريع.

وبعيداً عن جمهوريات البلطيق فإن الصورة تبدو أفضل قليلا بالنسبة لدول شرق ووسط أوروبا وبخاصة سلوفينيا التي تبدو أقرب ما يكون إلى تحقيق الحلم بعد أن تمكنت من الوفاء بشروط معاهدة ماستريخت لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة الأمر الذي يفتح أمامها الطريق للانضمام إلى آلية سعر الصرف الأوروبي الموحدة مطلع العام المقبل خطوة أولى في طريق الانضمام إلى منطقة اليورو.

وبالفعل بدأت سلوفينيا تعرض أسعار السلع في أسواقها بالعملة المحلية »تولار« واليورو في الوقت ذاته. ويعني هذا أيضا تفوق سلوفينيا التي لا يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة على دول أخرى في شرق ووسط أوروبا مثل جمهورية التشيك وبولندا والمجر في السباق من أجل الانضمام إلى منطقة اليورو.

ورغم أن لاتفيا كانت قد وضعت جدولاً زمنياً للانضمام إلى اليورو بحلول 2008 فإن بيانات التضخم الأخيرة دفعت مؤسسة »ستاندرد أند بورز« للتصنيف الائتماني والاقتصادي إلى إصدار تقرير يؤكد أن موعد انضمام لاتفيا إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة سيتأخر عاماً آخر على الأقل في ضوء بيانات التضخم.

ووجد رؤساء البنوك المركزية والسلطات النقدية في دول شرق ووسط أوروبا المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي أنفسهم في موقف صعب بعد أن تراجعت أهمية الانضمام إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة على جدول أعمال القيادة السياسية في عواصم شرق ووسط أوروبا.

وينطلق التباين في مواقف تلك الدول من عوامل عديدة منها تفاوت معدلات النمو الاقتصادي وتذبذب أسواق العملة وتنامي الغموض بشأن المستقبل السياسي حيث تنتظر جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر إجراء انتخابات عامة قريبة.

ويقول يون هاريسون خبير الاقتصاديات الناشئة في بنك درسدنر كلاينفورت فاسرشتاين »هناك إدراك متزايد في هذه الدول بعدم الحاجة إلى الاندفاع نحو تبني اليورو والسماح لعملية التحول إلى العملة الأوروبية بالسير بوتيرة أشد بطئاً«.

وبالفعل عاد خبراء الاقتصاد لمراجعة برامجهم الزمنية المتعلقة بموعد انضمام كل دولة من هذه الدول إلى منطقة اليورو حيث ينتظرون أن تكون سلوفاكيا أول دول شرق ووسط أوروبا تنضم إلى منطقة اليورو التي تضم 12 دولة من بين دول الاتحاد الأوروبي وعددها 25 دولة.

ومن المنتظر وفقا لتقديرات هؤلاء الخبراء أن تنضم سلوفاكيا إلى منطقة اليورو عام 2009 وتعقبها جمهورية التشيك عام 2010 ثم المجر وربما بولندا خلال العامين التاليين.

ويقول لارس كريستنيان كبير المحللين في مصرف درسدنر الألماني إن تراجع أهمية الانضمام إلى منطقة اليورو بدأ بالفعل يؤثر في قرارات قيادات البنوك المركزية في دول شرق ووسط أوروبا.

وأشار إلى أن البنك المركزي البولندي خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى أربعة في المئة. ولكن سلوفاكيا مضت في الاتجاه المعاكس لتقرر زيادة سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية ليصل إلى 3.5 في المئة.

ويقول الخبراء إن قرار زيادة سعر الفائدة في سلوفاكيا يأتي في إطار جهود خفض معدل التضخم والاستفادة من معدل النمو الاقتصادي السريع لإعادة هيكلة السياسة النقدية للبلاد. فقد بلغ معدل نمو الاقتصاد السلوفاكي خلال العام الماضي 5ر7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في حين ارتفع سعر العملة المحلية أمام اليورو.

وكان الانضمام إلى منطقة اليورو كان في البداية أقرب إلى الحلم الوردي في دول شرق ووسط أوروبا عندما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي قبل نحو عامين ولكن الصورة تغيرت كثيرا خلال الفترة الماضية بعد أن اكتشفت الدوائر الاقتصادية أن الدخول إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة ليس الجنة الموعودة على الأقل في اللحظة الراهنة.