قال محللون اقتصاديون إن مشروع توشكى الذي يعتبر أحد أكبر المشروعات التنموية الزراعية التي أقيمت خلال الفترة الأخيرة يعاني من مشكلات كبيرة. حيث تتكدس كميات كبيرة من الطماطم والبطاطا الكبيرة والخالية من العيوب على جانبي الطريق في الصحراء الغربية المصرية على مسافة 250 كيلومترا من أقرب بلدة كبيرة وآلاف الكيلومترات من الأسواق الأوروبية حيث يمكن أن تباع بأعلى الأسعار في منتصف الشتاء.
واستثمرت الحكومة المصرية أكثر من خمسة مليارات جنيه (نحو 1.5 مليار دولار) في توشكى على مدى الأعوام الثمانية الماضية منها 300 مليون دولار على ما تقول انه أكبر محطة ضخ في العالم لزراعة الصحراء.
لكن مع تدفق المياه واستكمال الكثير من مشروعات البنية الأساسية في المكان تجد الحكومة والأعمال الزراعية في توشكى أن التسويق والإمداد والتموين من العوامل المهمة لتحقيق اكبر استفادة من 540 ألف فدان متاحة للزراعة.
وتحتاج مصر التي يقطنها 72 مليون نسمة يعيشون على 8.3 ملايين فدان من الأرض الزراعية في وادي النيل والدلتا بشدة لتوسعة الأراضي الزراعية. وفي ظل غياب أمطار كافية يتعين أن تأتي أغلب مياه الري من النيل عبر قنوات.
وترتفع التكاليف بشدة كلما طالت المسافة التي يتعين ان تقطعها المياه بعيدا عن الوادي.وتوشكى المشروع الذي سانده بقوة الرئيس حسني مبارك هو أكبر عنصر في خطة شاملة لإضافة 3.4 ملايين فدان للأراضي الزراعية بحلول عام 2017 بنسبة زيادة تصل إلى 40 في المئة.
لكن حتى الآن فان ذلك لم يحدث سوى أثر محدود جدا على الميزان التجاري أساسا عن طريق زراعة العنب الذي يصدر لأوروبا جوا من مشروع يديره رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال.
وكما هو الحال في أجزاء أخرى من البلاد تواجه الحكومة الاختيار بين زراعة الحبوب لخفض تكاليف واردات القمح أو التركيز على زراعة المحاصيل التي تحقق أسعارا عالية في الخارج.
وفي الوقت الراهن يقول المسؤولون ورجال الأعمال إن التصدير هو السبيل لإنجاح توشكى وفور استكمال مصنع للتعليب وعقود مع مشترين ورحلات طيران منتظمة إلى مطار ابوسمبل على الضفة الغربية لبحيرة ناصر. وقال حسين العطفي وكيل وزارة الري »الهدف هو تصدير 70 في المئة من المحاصيل. لان هذه منطقة بعيدة والإنتاج مكلف«.
وقال هادي فهمي الرئيس التنفيذي لشركة جنوب الوادي الحكومية التي استصلحت ستة آلاف فدان من 120 ألف فدان في مشروعها في توشكى »الجو بديع والتربة والمياه نظيفتان والفاكهة والخضروات تنضج قبل شهر أو اثنين من موعد نضوجها في أي مكان في المنطقة«.
وقال إبراهيم كامل رجل الأعمال البارز المهتم بالقطاع الزراعي انه كان يتشكك في مشروع توشكى في بادئ الأمر على أساس أن مصر لديها أولويات أهم من استصلاح الصحراء في هذه المنطقة النائية.لكنه قال انه بعد أن رأى المياه تتدفق فانه يسحب كلامه ويقول انه مقتنع وانه بعد استثمار كل هذه الأموال لم يعد هناك إمكانية للتراجع.
وقال كامل التربة قد تكون ممتازة لزراعة الزهور العطرية العضوية التي تستخدمها شركته كاتي اروماتيك. وأضاف أنه إذا أريد التحول إلى الزراعة العضوية فان أفضل وسيلة هي البدء على أرض بكر.
ويقول منتقدو مشروع توشكى إنهم يشكون في إمكانية أن يحقق المشروع نتائج تذكر فيما يتعلق بتخفيف الضغط السكاني في وادي النيل وهي واحدة من أكثر المناطق الزراعية كثافة سكانية في العالم. لكن العطفي يرد بالقول إن الخطة تشمل توطين مليوني شخص في توشكى بحلول عام 2017 بتوفير 700 ألف فرصة عمل جديدة.
ولم ينتقل سوى عدد محدود إلى المدن الصحراوية المصرية الجديدة عندما بدأت في الظهور في السبعينات لكن الآن بدأت بعض هذه المدن تزدهر صناعيا وكمناطق سكنية بها نفس الخدمات الموجودة في أي مكان آخر.
وتوشكى التي كانت مهجورة تماما قبل عشر سنوات تضم بالفعل 15 ألف شخص واجتذب المشروع المزيد من السكان قرب أبو سمبل وهي منطقة نمت حول معابد فرعونية نقلت إلى منطقة مرتفعة في الستينات لحمايتها من ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر.
وقال إبراهيم إسماعيل (25 عاما) وهو عامل فني من محافظة الشرقية في الدلتا انه قضى 18 شهرا في توشكى يعمل في إصلاح معدات الري بمرتب 500 جنيه في الشهر وهو أكثر مما يمكن أن يكسبه في بلدته. وهو يعيش حاليا في سكن العزاب ويعمل 30 يوما متصلة ثم يأخذ عطلة عشرة أيام. لكن إذا بنت الشركة سكنا للمتزوجين ومدرسة فانه سيفكر في الانتقال.
(رويترز)