عاشت الفنانة ماجدة الخطيب بين أبناء الجيل الذهبى للسينما، فأحبت الفن وعشقت الالتزام وتركت بصمة بين العمالقة.. وكانت بدايتها عن طريق المخرج «حسن الإمام» الذى اختبرها، فهو الذي اكتشفها، ومن خلاله تعرفت علي المخرج «حسام الدين مصطفي» وقدمت معه أول أفلامها «بقايا عذراء» وكان ذلك في العام 1962، ثم قدمت مع الممثل والمخرج «محمود إسماعيل» فيلما بعنوان «حب ودلع» إلى أن التقت مكتشفها حسن الإمام في فيلم «قصر الشوق» عام 1967.
وكغيرها من نجمات السينما، كانت «ماجدة» مبهورة بشادية وهند رستم وفاتن حمامة وليلى مراد، وعالميا بأداء سوزان هيوارد، وأنجريد برجمان، وبيتي ديفز، وأودري هيبورن. الصدفة وحدها جعلت «ماجدة» تعمل أمام العندليب الأسمر «عبد الحليم حافظ» في فيلم «بنات اليوم» وكانت وقتها في الإسكندرية، وتعرف حليم وعددا من فريق العمل، ووجدتهم يصورون، ولبت طلبهم في الاشتراك مع البنات اللواتي يصورن، لكنها بعد فترة شاركت حليم في مسلسل إذاعي بعنوان «أرجوك لا تفهمني بسرعة»، ثم توالت أعمالها السينمائية، فقدمت «قنديل أم هاشم»، «البعض يعيش مرتين»، بنت من البنات، شقة مفروشة، «دلال المصرية»، إلى أن وصلت لمرحلة النضج الفني بتعاونها مع المخرج «حسين كمال» فقدمت أفلام «ثرثرة فوق النيل»، «الحب تحت المطر»، «حبيبي دائما»، «أرجوك أعطني هذا الدواء» غير أنها لا تنسى دورها مع «ممدوح شكري» في فيلم «زائر الفجر» الذي أنتجته بنفسها، وأعقبته إنتاجيا بأفلام «توحيدة»، «في الصيف لازم نحب»، «الهروب من الخانكة»، البيت الملعون».. وبهذا تكون «ماجدة الخطيب» جزءا من تاريخ الدراما والفن المصري والعربي، بوصفها قاسما مشتركا في كثير من الأعمال الفنية السينمائية، وعلى الرغم مما صاحب مشوارها من زلات «الإنسان» غير المعصوم، إلا أنها تعد واحدة من أهم الأسماء في عالم الفن.
حول مجمل أعمالها كان لـ «البيان» معها هذا اللقاء:
* ماذا عن عملك المسرحي الجديد «أكرهك»؟
ـ المسرحية جميلة جدا وما جذبني فيها الموقف فقد كتبت وكأنها مشهد سينمائي طويل لمدة ساعة كاملة.. فهو موقف إنساني بين اثنتين من الستات تتعريان فيه أمام بعضهما وتخرجان فيه مشاعرهما وأحاسيسهما.. وهذا هو ما جذبني فيها إضافة إلى المناقشة العقلانية بين الزوجة الأولى والثانية. هناك شيء آخر هو أنني أحب العمل في القاعة وقد سبق وقدمت تجربة فنها اسمها «مشاحنات» فالجمهور قريب مني، وفي «أكرهك» قدم المخرج هشام عطوة شيئا جميلا وجديدا فقد وضع كراسي الجمهور مع الديكور فنجد الناس جالسة في الصالة وعلى ترابيزة السفرة والأنتريه فأنا أحب هذه القاعة جدا.
* ولكن فنانة كبيرة مثلك كيف تقبل العمل في القاعة؟
ـ الممثل الكبير.. كبير في كل مكان وهذا لا يقلل من الممثل أن يعمل في القاعة فإحساسك وأنت قريب من الجمهور بهذا الشكل رائع.
* ولكن ألم تترددي في تقديم هذه التجربة خاصة أن مخرجها في بداية حياته الإخراجية؟
ـ لا لم أتردد لأنني جلست معه ووجدت أن لديه فكرا جديدا وقد سبق وأن شاهدت له مسرحية «كاليجولا» وهو مخرج جيد وعبقري وأنا أتوقع له مستقبلاً كبيراً.
* وأعمالك الحالية؟
ـ بالإضافة إلى المسرحية.. أشارك في تصوير فيلم روائي قصير بعنوان «حنين» وهو مشروع مخرج طالب من تلامذة رأفت الميهى.. كذلك أشارك في مسلسل لا أحد ينام في الإسكندرية. مع المخرج حسن عيسى وأقوم فيه بدور سيدة يونانية عاشت في مصر واشتركت في المقاومة أيام الحرب العالمية..
* ما رأيك في المسرح الآن؟
ـ ضاحكة: «وهو فيه حاجة زى زمان».
* للأحسن أم الأسوأ؟
ـ الأسوأ بالطبع، فهناك فرق كبير بين الجيل الحالي من الفنانين وجيل الستينات والسبعينات، ويظهر ذلك في أشياء كثيرة أهمها احترام الفن نفسه، ففي الماضي كان هناك احترام للوقت والمواعيد، ومسألة الإعداد أو البروفات الكثيرة التي تسبق التنفيذ من جلسات عمل كثيرة نجهز فيها كل شيء ونناقش كل شيء.. الآن اختفت كل هذه الأشياء..
* أين أنت من السينما الحالية؟
موجودة إلى حد ما.... وآخر عمل شاركت فيه كان « بنات وسط البلد».
* وكيف تبدو لك هذه السينما؟
السينما إنتاجها قليل.. أغلبه كوميدي وعموما أنا لن أبتعد عنها لكن من خلال الأفلام الجادة والمتاحة لي أن أقدمها.
* وما رأيك في الجيل الحالي من النجمات؟
جيدات، فيهن أكثر من واحدة ممتازة مثل «منى زكى»، منة شلبي، غادة عادل وكل واحدة منهن مختلفة عن الأخرى ولها ما يميزها عن غيرها.. وهذا شيء جيد لأنه كانت هناك فترة في السينما نجد فيها النجمات شبه بعضهن في الشكل وتسريحة ولون الشعر ولكن الآن كل واحدة عملت لنفسها أسلوبا خاصا بها.
* ولماذا أنت مقلة تلفزيونيا؟
ـ لا.. أبدا.. «بس يمكن مش واخدة حقي فيه» يعنى لا أحصل على أدوار جيدة على عكس المسرح والسينما.
* تعاملت مع يوسف شاهين في فيلم «سكوت حنصور»..؟
ـ مقاطعة: وأيضا «حدوتة مصرية»، «وإسكندرية نيويورك».. فالعمل معه متعة لأنه رجل ملتزم والفن بالنسبة له التزام شديد جدا ومواعيده مضبوطة وينفق على فيلمه بسخاء ويحضر أحسن العناصر لفيلمه.
* وما رأيك في سينما الشباب؟
ـ ليس لي شأن بالمسميات فهناك بعض الأفلام الجيدة وأخرى غير الجيدة ونفس الشيء كان زمان.
* ما هي مواصفات العمل الذي تقبلين المشاركة فيه؟
ـ أولا أن أحبه.. فلو أحببته سأقدمه، فيجب أن يحدث بيني وبين الدور علاقة، حتى لو كانت شخصية غير محبوبة شريرة مثلا وليس لها مبادئ ولن يتقبلها الناس.. المهم أحبها.
* هل صحيح أنك تفكرين في العودة للإنتاج الفني مرة أخرى؟
ـ ليس صحيحا.. لأن ميزانية الإنتاج الآن أصبحت كبيرة ولا أستطيع أن أقدم أفلاما أو مسلسلات بهذه الأرقام المهولة التي يقولون عنها.
* ما هو الدور الذي تتمنين تقديمه؟
ـ ليس هناك دور محدد فأنا لا أستطيع أن أقول «أنا عايزة أعمل إيه».. فهناك شخصيات كثيرة.. مثلا كنت أتمنى أن أقدم شخصية «مي زيادة» ولكن الآن لن أستطيع أن أعملها كذلك شخصية الملكة «نازلي».. أو أي شخصية لها ملامح واضحة.
* سؤال لم يسأله لك أحد؟
ـ ضاحكة: «انتوا بتسألوا كل الأسئلة ولا تتركوا شيئا».
* وماذا عن أحلامك؟
ـ نفسي في تكريم.. أن يكرمني مهرجان القاهرة السينمائي ويقدروا ذلك فقد سبق أن كرمت في تونس وسوريا ولبنان وأيضا في مهرجان المسرح القومي في مصر.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ هيثم الهواري: