واصلت القطاعات الاقتصادية بدولة الإمارات في الفترة الماضية نموها مستفيدة من الإيرادات النفطية مما انعكس على أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية حيث حقق اقتصاد الإمارات معدلات نمو عالية وتطور الدخل القومي في الدولة من 7. 4 مليارات درهم في عام 1972 إلى 229 مليار درهم في عام 2002
أي بمعدل نمو سنوي قارب 14% بحيث انعكس هذا التطور على مستويات المعيشة مقارنة بقياس معدل دخل الفرد الذي وصل إلى 61 ألف درهم في عام 2002 وهو من المستويات المعيشية العالية في العالم مما جعل الفرد في دولة الإمارات في مستوى معيشي لائق.
ونتيجة للجهود المكثفة التي بذلتها الدولة في مسيرتها التنموية وفي مختلف أوجه الاقتصاد فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي والذي يعتبر من أهم المؤشرات المعبرة عن درجة التطور الاقتصادي، معدلاً للنمو بلغ 13% خلال الفترة 1972 ـ 2002 حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من 5. 6 مليارات درهم في عام 1972 إلى 260 مليار درهم في عام 2002.
وهنا برزت القطاعات غير النفطية كركيزة مهمة في عملية التنمية الاقتصادية ولعبت دورا مهماً في هيكل الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لاتباع الدولة لسياسة تنويع مصادر الدخل.
لقد أرتفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية ووصل إلى 188 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع ما تحقق لهذه القطاعات في عام 2001 حيث بلغ 180 مليار درهم أي بمعدل زيادة سنوي بلغ 4. 4%.
وفي مجال القطاعات الإنتاجية (المتمثلة في الزراعة والصناعة والاستخراج والكهرباء والماء والتشييد) فقد بلغ الناتج المحلي ما قيمته 140 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع 5 مليارات درهم تحققت في عام 1972 وبمعدل نمو سنوي بلغ 7. 11%.
كما تطورت قطاعات الخدمات الإنتاجية (المتمثلة في التجارة والنقل والاتصالات والعقارات والمؤسسات المالية) إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذه القطاعات حوالي 85 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع 1. 1 مليار درهم تحققت في عام 1972 وبمعدل نمو سنوي بلغ 6. 15%، أما قطاعات الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية فقد حققت ناتجا محليا بلغ حوالي 35 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع ما تحقق في عام 1972 والذي بلغ حوالي 300 مليون درهم أي بمعدل نمو سنوي بلغ 2. 17%.
وأولت دولة الإمارات العربية المتحدة الجانب الاستثماري اهتماما خاصا باعتباره الأساس في التنمية الاقتصادية وتوليد الدخل وخلق فرص العمل حيث تم خلال السنوات الماضية تخصيص نسب عالية من الإيرادات العامة لتمويل عدد كبير من مشاريع التنمية.
كما قامت الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات المحلية بتقديم الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص في استثماراته وعملياته بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية. وتشير البيانات إلى أن حجم الاستثمارات تطور بشكل كبير من 7. 1 مليار درهم في عام 1972 إلى 60 مليار درهم في عام 2002 أي بعدل نمو سنوي بلغ 6. 12%.
وأصبحت الاستثمارات في السنوات الأخيرة موجهة لتحسين كفاءة الخدمات والمحافظة على مستوى حديث و متقدم من الخدمات التي تقدم للسكان للوصول إلى أعلى مستوى لها كمثيلاتها في البلاد المتقدمة وبالنسب العالمية المتعارف عليها. إذ من المعروف أن معظم الاستثمارات في بداية قيام الاتحاد كانت موجهة لبناء البنية الأساسية و تأسيس قاعدة متقدمة من الخدمات.
وبالإضافة لذلك فقد وجهت الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية لتلبية حاجة البلاد من السلع الاستهلاكية والإنتاجية حيث يلاحظ الدور الكبير الذي يلعبه القطاع الخاص وقطاع الأعمال في تطوير القطاعات الإنتاجية من مشروعات صناعية مختلفة وخدمة التنمية.
واتبعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية ومازالت السياسات الملائمة بهدف المحافظة على سلامة الوضع التجاري الخارجي وبما يضمن استمرار تحقيق الفائض في الميزان التجاري نتيجة لزيادة الصادرات السلعية عن حجم الواردات السلعية حيث يعتبر أحد الركائز المهمة في قوة المركز المالي للدولة داخليا وخارجيا.
وحققت الدولة فائضا في الميزان التجاري بلغ أكثر من 36 مليار درهم في عام 2002 بعد أن كان حوالي 3 مليارات درهم في عام 1972 حيث بلغت الصادرات السلعية 180 مليار درهم في عام 2002 بعد أن كانت 3. 5 مليارات درهم في عام 1972 وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات السلعية أيضا من 2. 2 مليار درهم عام1972 إلى 144 مليار درهم في عام 2002.
وبالنسبة لهيكل الصادرات فقد بلغت نسبة صادرات النفط الخام من إجمالي الصادرات لعام 2002 ما نسبته 43% أي ما قيمته 61 مليار درهم وبلغت صادرات المناطق الحرة ما قيمته 26 مليار درهم بنسبة 14% وصادرات المنتجات النفطية والغاز بلغت 12 مليار درهم بنسبة 7% بينما بلغت قيمة صادرات الذهب والصادرات الأخرى 8 مليارات درهم وبنسبة 4% من إجمالي الصادرات لعام 2002.
ونظرا لمكانة دولة الإمارات التجارية المتميزة والخبرة الطويلة في مجال التجارة فقد بلغت قيمة إعادة التصدير 53 مليار درهم بنسبة 30% من إجمالي الصادرات في عام 2002.
ومن مؤشرات التطور ما شهده قطاع المؤسسات المالية من تطور حيث يعتبر هذا التطور مؤشرا مهما لتطور الأوضاع الاقتصادية في الدولة. إن هذا التطور يعكس في الحقيقة مجمل التطورات التي تحدث في مجمل القطاعات الاقتصادية في الدولة وبما يلبي حاجات هذه القطاعات نحو الانطلاق للتنمية الشاملة. فقد ارتفع عدد المصارف التجارية من 20 مصرفا في العام 1973 إلى 47 مصرفا في عام 2002 تمارس عملها من خلال شبكة فروع بلغ عددها 400 فرع في عام 2002
إضافة إلى حوالي 37 مكتبا تابعا لهذه المصارف وحوالي 231 محلا للصرافة ولا بد من الإشارة إلى أن دخول سوقي أبو ظبي ودبي للأوراق المالية قفزة نوعية في تطور قطاع المؤسسات المالية واستكمال بنيته الأساسية. إضافة إلى ذلك فقد ارتفع عدد شركات التأمين من 50 منشأة في عام 1975 إلى 313 منشأة في عام 2002 تمارس كل أعمال التأمين وتغطي كل مناطق الدولة.
وتطورت أعمال الجهاز المالي والنقدي تطورا ملحوظا في عام 2002 مقارنة بالسنوات الماضية ومن خلال دراسة تطور المؤشرات النقدية حيث ارتفع حجم السيولة المحلية الخاصة من 2. 2 مليار درهم في عام 1973 ليصل إلى 164 مليار درهم في عام 2002 وقد كان هذا التطور نتيجة الزيادة في حجم الودائع النقدية وشبه النقدية و التي وصلت إلى 152 مليار درهم.
إن ما يميز هذا القطاع أنه استطاع خلال السنوات الماضية خلق كوادر فنية قادرة على تطوير واستيعاب تقنيات العمل المصرفي والمالي بكل أبعاده إضافة إلى أن هذا القطاع يعتبر من أكثر القطاعات تنظيما في الدولة وذلك من خلال الرقابة والإشراف الذين يقوم بهما المصرف المركزي باعتباره السلطة النقدية في الدولة.
وفي مجال تكنولوجيا المعلومات خطت الدولة خطوات كبيرة وأصبحت على أعتاب القرن الحالي إحدى مناطق التكنولوجيا على المستوى العالمي. وفي هذا الاتجاه أصدرت الدولة قرارها بإنشاء الحكومة الالكترونية بحيث تم العمل من قبل كل الوزارات على إدخال التطبيقات الحديثة للثورة التكنولوجية عن طريق اعتماد مواصفات قياسية موحدة لتبادل المعلومات والبيانات بين الوزارات وتحسين مستوى الكفاءة والإنتاجية في الخدمات الاتحادية وتبسيط إجراءات وخطوات العمل بما يخفف الأعباء الإدارية.
إن هذا التقدم في العمل بالحكومة الالكترونية واهتمام دولة الإمارات بها جاء في تقارير الأمم المتحدة حيث احتلت دولة الإمارات مرتبة متميزة بين دول العالم ضمن تصنيف الأمم المتحدة لبرامج الحكومة الالكترونية فقد جاء ترتيب دولة الإمارات الأول عربيا والمرتبة الحادية والعشرين على مستوى العالم. وعملت السلطات المختصة في الدولة على وضع الخطط اللازمة لحماية البيئة وإعطاء أولوية للعمل البيئي باعتباره من ضمن تحديات العصر التي تواجه العالم حيث بذلت الجهود للحفاظ على إنتاجية الأنظمة البيئية في مجال حماية الحياة البرية والتربة والماء والحد من خطر التلوث.
إن الحرص الكبير على المحافظة على البيئة وحمايتها هو من السمات الرئيسية للتجربة التنموية بالدولة و قد جاء ذلك ضمن الخطوات المتمثلة في الاهتمام بالزراعة وإنشاء الحدائق و إقامة المحميات الطبيعية بحيث ساهم ذلك في إحداث التوازن البيئي وتحسين المناخ وتخفيض درجة الحرارة والحد من الزحف الصحراوي ومكافحة التلوث
دبي ـ مشهد البيان: