* جعل كالفن كلاين الملابس الفاخرة متاحة للجميع، وأصبح انتشارها هو الأساس وتراجع حجم الإبداع وموقعه، في نهاية السبعينات، أطلق بيار كاردان صناعة الملابس الفاخرة الجاهزة، أي ملابس تحمل توقيع مصمم مشهور ولكن بأسعار تناسب الطبقة الوسطى، أي الطبقة الأكبر من حيث العدد في أوروبا. وبذلك، لم تعد الثياب الفاخرة حكرا على أغنياء العالم الثالث وبعض الأميركيات.
في التسعينات، حصل تطور آخر كبير في عالم الأزياء، ولكن من الجهة المقابلة من المحيط اذ أدخل المصمم النيويوركي كالفن كلاين صناعة الثياب الفاخرة الأميركية إلى «بورصة المواد الفاخرة».
ولأن الملابس الفاخرة أضحت متاحة للجميع، أصبح انتشارها هو الأساس وتراجع حجم الإبداع وموقعه. وكان لا بد من التعويض عن هذا النقص وإيجاد بدائل لابهار العين وكانت العارضات الحل الجاهز: تم تحويلهن إلى نجمات، يمثلن بأجسادهن، معايير الجمال التي «يجب» أن تسود.
هكذا، ولدى تقديم عروض الأزياء، لم يعد الحديث يتمحور حول خطوط الموضة الجديدة بل صار يتركز أساسا على الأجور التي تتقاضاها «العارضات النجمات» مقابل «تبخترهن المعوج» على الخشبات كل لمدة ساعة من الزمن.
وسط تلك الزحمة، أطلق كالفن كلاين نجمته التي كسر من خلالها قواعد كثيرة: اسمها كايت موس. فعلى صعيد الشكل هي قصيرة القامة (مقارنة بالعارضات الأخريات)، ساقاها مقوّصتان، ونحيلة بصورة شبه مرضية.
أما على الصعيد الشخصي، فكانت عكس الصورة السائدة للعارضات اللواتي كن، تعريفا، صورا وأشكالا خارجية فقط، ولا أحد يعلم شيئا عن عالمهن الداخلي. كانت موس نقيض ذلك كله.
الفضيحة الأولى التي أثارتها كانت اعلانها للصحف أنها مغرمة بالممثل جوني ديب وأنها أنسب له من رفيقته وأم أولاده المغنية فانيسا بارادي، مؤكدة أنها أكثر قدرة منها على إسعاده.
ثم كشفت العالم الداخلي لعالم عرض الأزياء عندما أعلنت أن أنواع الشامبانيا والمخدرات المتوافرة في الكواليس وعلى خشبات العروض هي الأفضل في العالم.
كانت تكسر كل القوالب، لكنها كانت تلاقي نجاحا كبيرا وتحولت بسرعة إلى المرتبة الثالثة في عالم العارضات (من حيث الأجر). ولم يكن نجاحها هذا مع جمهورها فقط، بل كانت الدور تساندها لحاجتها إليها في ذلك الوقت.
لم يفسخ أي من عقودها ولم يتم تحويلها إلى شيطان في وسائل الاعلام بل تحولت إلى ابنة الخشبة المتمردة والتي تلقى التعاطف بسبب جرأتها في إعلان المخفي (والمعروف من الجميع مع ذلك) داخل أوساط تعرف بالأوساط الإبداعية.
فهي، في عز زمن العارضة النجمة، كانت تخدم بصورة أو بأخرى، عالم الأزياء كما كانت الشركات الكبرى تريده أن يكون. كان الكحول والمخدرات في ذلك الزمن القريب في عداد «نزوات النجوم» التي يتم التغاضي عنها، تماما لأنها كانت تعتبر مجرد «نزوات» و لأن السائد كان أنه يحق للنجوم والمبدعين أن تكون لهم نزوات لكن الزمن تغير.
في أواسط التسعينات، بادر المصمم جيليانو إلى سحب بساط النجومية من تحت أقدام العارضات في وقت تزامن مع تدفق فتيات من افريقيا ومن أوروبا الشرقية إلى «السوق»، سوق تخضع هي أيضا لمبادئ العرض والطلب.
لكن كايت موس بقيت نجمة.
لأنها بحسب تعريف كارل لاغرفيلد لها، ليست مجرد عارضة كالأخريات، أولئك اللاتي يشبهن الموضة بمعنى أنهن سريعات الزوال مثلها. لكن يبدو أن «صمودها» لم يعد ممكنا في عالم يشهد فوز المحافظين في انتخابات معظم الدول الغربية، في مؤشر على عودة غالبية مجتمعات هذه الدول إلى قيم محافظة.
لم يعد من المسموح اليوم لعارضة نجمة، أضحت نموذجا تتبعه الشابات، وهي فوق ذلك كله أم، أن تفضح وهي تتعاطى المخدرات هناك من يتعاطى سرا، متخذا احتياطاته في عالم أسراره مكشوفة. لكن التعاطي العلني لم يعد مسموحا. كونها أماً لم يسهل التعاطف معها.
ها هو عالم النجومية ذاته الذي سلط الأضواء عليها عندما كان يرغب لصورتها أن تسود، يتخلى عنها ويحطمها مع تبدل أولوياته. «إنهم يقتلون الجياد، أليس كذلك».
نجاة حرب ـ إعلامية لبنانية
** حين نلاكم العميل
التوقعات الخائبة هي أساس الغضب. يجن جنوننا عندما يرفض الآخرون مساندتنا من أجل انجاز شيء ما نؤمن أنّ لنا حقا فيه خذ على سبيل المثال أي حالة يكون فيها العميل الذي تتعامل معه غاضبا، في الوقت الذي تعي فيه انّ غضب العميل سببه أنك رفضت حصوله على شيء له حق فيه.
سأضرب مثالا أكثر إيضاحاً: البنك الذي أتعامل معه. أنا رجل متوازن (أو هكذا يصفني الآخرون على الأقل). إنها أموالي وأنا أريد الوصول إليها، موظف البنك، لسبب ما، يجعل مهمتي جحيمية، المحصلة: لا أستطيع الوصول إلى أموالي ويتملكني الغضب وخيبة التوقعات. أتصل بشركة الهاتف للاشتراك بخدمة معيّنة، ولكنهم يفقدون طلبي. أغضب، لماذا؟ لأنني أتوقع أنني أستطيع الحصول على الأمر الذي أرغب به من شركة الهاتف وقد تم رفض هذا الشيء.
جرّب العمل في محل معين وقل للعميل بأنه لا يستطيع الحصول على السلعة المعروضة الذي يريد شراءها فقط قف هناك وقل له «لا...عفوا، ليس باستطاعتك الحصول عليه» «ولكنه هناك، أستطيع رؤيته أريده» «إنني لن أبيعه» وانتظر ليقع الانفجار بسبب خيبة التوقعات.
فاذن، كعاملين في مجال التسويق، كلنا في خضم لعبة توليد الطلب. إننا نقوم بتوليد الطلب على البضائع والخدمات طوال الوقت ولكن قلة من بيننا هم من يفكرون بنتائج توليد هذا الطلب، عندما نولّد طلبا لشيء ما، فإننا نكون بالمقابل قد بنينا توقعا عند العميل أنه سوف يكون بإمكانه الوصول إلى هذا الشيء وغالبا ما يكون هذا الوصول ليس سهلا كالمتوقع.
فإذا كيف نضمن ارتياح عملائنا وتلبية توقعاتهم؟ إذا قمنا بتبني جميع القواعد الخاصة بعالم الشركات، فإنه يمكننا نتجاوز تلبية توقعاتهم بكثير. ومن ثم نسعد زبائننا إن هذا أساس أهداف الشركات.
وإنه ليبدو أمرا سهلا جدا عندما نقوم بكتابة ذلك على الرسوم البيانية بينما يكون أعضاء الفريق ما زالوا يشجعون ويهتفون في ورشة العمل. ولكن كم واحد منا قد ركز على الجانب السلبي الذي لا يخطر على البال والخاص بكيفية التعامل مع العملاء الغاضبين؟ ما الذي يزعج عملائنا؟
خيبة التوقعات هي النقطة الرئيسية. وقليل من الشركات يمضي الكثير من الوقت في محاولة إيجاد ما يتوقعه الناس منه. الشركات تفترض فقط بأن العميل يطمح الى المنتج أو الخدمة الجيدتين. وفي تسعين بالمئة من الحالات تتكون خبرة العميل قبل الوصول إلى نوعية المنتج أو الخدمة التي تقدمها بفترة كبيرة.
في واقع الأمر، فإنّ العميل يتوقع المنتج، والغضب يأتي عند محاولته الوصول إليه ويتم الرفض. وفقط عندما يستحوذ العميل على المنتج فعليا، ويتوقع منه أن يعمل، تبدأ مواجهة خطر الخيبة في التوقعات على مستوى المنتج نفسه. تلك هي الحلقة المفقودة: العميل يتوقع المنتج أولا، ثم بعد ذلك يتوقع خبرة جيدة مع هذا المنتج.
دعنا نفترض أنك قد قمت بعملية توليد الطلب بشكل جيد. الإعلانات رائعة، النشرات الصحافية متميزة والكل يعلم أن لديك شيء ما ستقدمه وهو بحاجة إليه. ما الذي من الممكن أن يكون خطأ هنا؟ الإجابة: كل شيء. فالبدايات تكون دوما مزهرة بالورود الحمراء، وبعد ذلك يتضّح انه يجب على أحد أن يعتني بالعميل، لأنّ أوّل أمر يتم تنفيذه هو رفض ما يريده العميل بطريقة ما.
عليك أن تنظر إلى ما يؤثر على عميلك في سعيه للحصول على المنتج أو هذه الخدمة التي تعرضها عليه. الموزعون؟ موظفوك في مركز الاتصال؟ منافذ البيع أو البائعون؟ كم خطوة يجب على العميل اتخاذها قبل أن يقوم بعملية الشراء، أو بعبارة أخرى.
كم هو عدد العقبات التي وضعتها في طريق العميل؟ على سبيل المثال، هل على المشترك تقديم صورة عن جواز السفر وتصريح موقّع من والديه، وكفالة بنكية وطلب ومن ثم التقدم لطلب الخدمة وجها لوجه في أحد منافذ البيع الخاصة بك؟
ـ رئيس مجموعة عملاء في سبوت أون للعلاقات العامة- دبي
- ألكسندر مكناب