حذر رئيس مجلس إدارة »داماك« القابضة من تداعيات مشكلة نقص عدد المقاولين في السوق المحلية على ديمومة المسيرة العمرانية ما لم تتدخل الجهات المعنية لإيجاد الحل المناسب. ودعا في حوار مع »البيان« الى اطلاق حملة دعاية على غرار الحملات الدعائية التي تسوِّق دبي سياحياً وتجارياً في الخارج لاستقدام مقاولين اجانب لسد ذلك النقص، نافياً ان يؤثر المقاول الأجنبي على المقاول المحلي فيقوض حصته من المشاريع.
وقال سجواني ان »صغار المطورين سيواجهون أياماً سوداء« على حد تعبيره نتيجة »تورطهم بمشاريع غير مدروسة« لكن سجواني الذي يدير واحدة من أنجح الشركات العقارية في الدولة قال »ان على صغار المطورين دراسة السوق ومخاطره قبل الدخول في مشاريع تكسر ظهورهم بالديون وتصل بهم الى مرحة الافلاس«. وأشار الى »ان النمو مستمر في سوق الطلب على التملك، وان لم يصل الى مستويات متقدمة«. والى التفاصيل..
٭ ما مدى تأثير العمليات الإرهابية على الاستثمار العقاري في الدول التي تحدث فيها تلك الأعمال؟
ـــ للأسف أصبحت التفجيرات وسقوط القنابل على الأبرياء في عداد الأمور التي تحدث بشكل (طبيعي) في بعض الدول، وأصبح (سهلاً) حدوثها دون ان يلتفت منفذوها الى حجم الأذى البشري والمادي والمعنوي لأفعالهم لكن ما يبعث على الطمأنينة فيما يتعلق بالقطاع العقاري أن التأثيرات الجانبية لتلك الأفعال المدانة لا تتعدى الأسبوع أو العشرة أيام لذلك لا نستغرب قيام العديد من المستثمرين والمطورين بالاستمرار في تطوير المشاريع أو الإعلان عن مشاريع جديدة ولنأخذ ـــ مجموعة بنيان الدولية ـــ كمثال بسيط على عدم تأثرها أو تأثر مشاريعها بالتفجيرات الأخيرة التي حدثت وهو ما يدلل من الناحية الثانية على عدم تأثر المناخ الاستثماري هناك بما حدث.
٭ يقول البعض ان حركة البيع والشراء في السوق العقاري تراجعت عن معدلاتها في العامين الماضيين!
ـــ يبدو ان البعض يخلط بين الحقائق على الأرض وبين كلام المقاهي لأن الطلب الكلي في السوق ارتفع ولم يهبط عن معدلاته، لكن ما حدث هو ان نسبة الزيادة في الطلب هي التي تراجعت..
٭ حتى لا ندخل في طلاسم وأحجيات كيف توضح لنا ذلك؟
ـــ سأوضحها بطريقة أخرى ودعني أقول ان هناك عاملين أساسيين يتحكمان في حركة البيع والشراء والعامل الأول هو النمو في الطلب على الوحدات السكنية وهذا العامل موجود لكن معدلاته هي التي تراجعت وعلى سبيل المثال كان النمو في الطلب ما بين عامي 2003 و2004 بنسبة 50% لكن نسبة النمو تراجعت مابين عامي 2004 و2005 وبلغت نسبته 20% لكن النمو في كل الأعوام التي أعقبت الطفرة لم يصل بعد الى ذروته أي الى 100%. اما بالنسبة للعامل الثاني فهو يتعلق بالزيادة الحاصلة في عدد الشركات المطورة التي دخلت السوق ففي عام 2002 كان عدد المطورين لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة لكن العدد قفز في عام 2003 الى 12 أو 15 لكن اليوم أنت تتحدث عن 70 أو 80 مطوراً عقارياً في السوق.
٭ الا تعتبر الزيادة في عدد المطورين ظاهرة صحية تعكس توسع السوق ونموه؟
ـــ هي كذلك عندما تعود بالفائدة على السوق وعلى المطورين انفسهم لكن عندما نتحدث عن تراجع عمليات البيع في السوق فهذا لا يعني ان السوق راكد أو متوقف بل إن ما حدث هو ان شريحة من المطورين ولنقل صغار المطورين هم الذين يشكون من تراجع او توقف عمليات البيع لديهم لذلك تجد ان المقولة السائدة هي ان السوق العقاري يشكو من جمود يضربه او يخيم على تعاملاته.
ودعني أوضح العملية بمثال بسيط، فلو افترضنا ان مبيعات السوق العقاري الاجمالية بلغت 100 وحدة سكنية قبل عامين، على سبيل المثال ثم باع السوق نفسه في العام الماضي 150 ثم باع هذا العام 180 وحدة سكنية، فانك ستجد ان الشركات العقارية الرئيسية التي ظهرت مع بداية الطفرة العمرانية حافظت على حصتها أو حجم مبيعاتها بحدود 80% في حين لم يتمكن المطورون الصغار الذين دخلوا السوق حديثا ولأسباب متعددة من الفوز بحصة مماثلة لحصة المطورين الرئيسين المعروفين وهم على عدد الأصابع. هذا الوضع ادى لاحقا الى »تورط« المطورين الصغار.
٭ السوق كما ذكرت يشهد نموا وان كانت نسبة النمو تراجعت دون ان تصل الى أعلى مستوياتها فكيف تورط المطورون الصغار؟
ـــ أقول لك كيف.. هذه الشركات المطورة الصغيرة دخلت السوق مدفوعة بالنتائج المتقدمة التي حققها السوق قبل عامين فباشرت من جانبها السعي الى الفوز بنصيب من الكعكة فدخلت مجال التطوير العقاري وبدأت تعلن عن بناء أبراج ووحدات سكنية وأطلقت لذلك حملات إعلانية ضخمة لكن المفاجئ كما أسلفت هو ان النمو تراجع رغم استمراره وبدلاً من أن يصل النمو في المبيعات الى 2000 على سبيل المثال وصل الى 1000 وطبعاً هذه الألف وحدة سكنية التي وجدت طريقها الى السوق كانت مبيعات الأسد فيها
كما ذكرت من نصيب المطورين الرئيسيين في السوق، ففوجئ المطور الصغير بأن مبيعاته هبطت من 200 شقة سكنية في عام 2002 و2003 لكنه بات يواجه فشلاً في بيع 50 شقة في العام الجاري، لذلك تجد ان المطور من هذا المستوى يقول ان »السوق واقف« أو »الركود يضرب السوق« ومن هنا فإنه بات هذا المطور يواجه مصاعب متمثلة بالتهديدات المالية التي ترتبت على التزاماته مع المقاولين أو أصحاب الارض والبنوك وغير ذلك.
٭ أنت ترسم صورة قاتمة عن هذه الشريحة من المطورين الصغار؟!
ـــ لست أنا من يرسم هذه الصورة بل السوق من جهة وعدم دراية أو كفاءة المطور الصغير وقلة خبرته من جهة أخرى هما من يرسم تلك الصورة القاتمة، وفي اعتقادي ان المطور الصغير سيواجه مشكلات ومصاعب جمة في العام المقبل وسيعيش أياماً سوداء نتيجة تزايد الأعباء المالية والأحمال على كتفه.
٭ نسمع بين الحين والآخر عن شركات تواجه مشكلات من هذا النوع فإلى أي مدى يمكن لتلك الشركات ان تصمد؟
ـــ ما تسمعه صحيح والان هناك نوعان من المطورين الصغار، الأول يلتقط أنفاسه ويحاول جاهداً ان لا يسقط في مستنقع الإفلاس والآخر أنهار تماماً وبات يبحث عن مخارج لأزمته.
٭ هل صحيح ان بعض الشركات التي باشرت أعمال البناء الأولية في أبراجها باتت تعرض تلك الأبراج للبيع للخروج من أزماتها المالية وتحاشياً لديون جديدة؟
ـــ نعم هذا صحيح. وبالطبع أوضاع تلك الشركات على قلتها لا تبعث على السرور بالنسبة لنا ونتمنى على المطورين الذين يدخلون الى السوق ان يبذلوا جهدا لقراءة معطيات السوق ووقائعه قبل الانخارط في عملياته. كما يجب على أولئك المطورين ان لا يحلقوا بأحلامهم في السماء لمجرد انهم شاهدوا الناس تقف في الطوابير والمشاريع تباع على الخريطة وتكاد الشركات لا تلحق بالطلب المتزايد والمتنامي، وفات على هذا المطور أو ذاك ان يتحسب للسوق وتقلب أحواله إذ لا يوجد سوق في العالم يبقى على الوتيرة ذاتها.
ولكن بعض المطورين يحاججونك ويقولون لماذا نتحسب هذه »اعمار« أو »نخيل« أو »أي تي ايه ستار« أو »داماك« يحققون مبيعات كبيرة!! ثم يباشرون الإعلان عن مشاريع ربما لن يكتب لها النجاح لانها لم تقم على دراسة. وبالمناسبة هناك عبارة يرددها البعض وهي »أنت لا تخسر في أي مشروع في دبي« هذه العبارة صحيحة مئة بالمئة لكنها لا تعني في الوقت نفسه ان تطرح المشروع بدون ان تسبقه بدراسة جدوى عملية واقتصادية تقوم على دراسة أوضاع السوق وتوجهات المشترين أو المستثمرين واحتساب للمخاطر وللمكاسب ومن ثم تنفيذ المشروع بإدارة تملك الخبرة الى جانب الوضع المالي القوي الذي يعطيك القوة والمرونة لتواصل عملك في السوق دون أن تتعرض الى نقص في السيولة.
٭ ما مصير هؤلاء في النهاية؟
ـــ ليس جيدا بالتأكيد ولا يسعد أحداً.
٭ ماذا عنكم انتم المطورون القدامى في السوق فيما يتعلق بتأخركم في انجاز مشاريعكم؟
ـــ نحن لم نتأخر في انجاز أي من المشاريع التي أعلنا عنها لكن ما يحدث في سوق الانشاءات من نقص حاد في اعداد المقاولين وتحديداً أعداد مقاولي الباطن بات يشكل تهديداً حقيقياً للطفرة العمرانية، فالمطور ملتزم بمواعيد تسليم للمشترين وهو في الوقت نفسه ملزم بتسديد التزامات مالية سواء للبنوك أو غيرها لكن ما الذي نفعله أمام النقص الحاصل في عدد المقاولين في السوق، لقد أصبحنا نرسل الى 20 مقاولاً بانتظار تقديم عطاءاتهم ولا نحصل على أكثر من 5 عطاءات لأن البقية مشغولون بتنفيذ مشاريع.
لقد أصبح المطور يقف في الطابور ان صح التعبير لكي يحصل على مقاول!! ولو جئت للحق فإن ما يحصل في سوق البناء فيما يتعلق برفض المقاولين لكثير من المشاريع لعدم توفر الوقت الكافي أمامهم ولإلتزامهم بمشاريع أخرى لا يخدم المسيرة العمرانية التي دخلت مرحلة جديدة من الطفرة.
هذا غير ان شركات المقاولات تتحسب الآن لارتفاعات جديدة في أسعار مواد البناء عقب قرار زيادة البترول وزيادة أسعار الأسمنت التي تجعل المقاول أكثر حذراً قبل الدخول في أي مشروع وبالطبع فإن ذلك لا يعني أن المقاول سيقاطع سوق مواد البناء الذي سيرفع أسعاره كونه يعتمد في إنتاج ونقل مواد البناء على الوقود بدرجة كبيرة، مما سيجبره على رفع تكاليف البناء على المالك والذي سيقوم بدوره بتحميلها للمستأجرين أو مشتري العقارات بهدف السكن، ليتلافى أية خسائر أصبحت في نطاق الحقيقة والواقع ولا تندرج في خانة التوقعات.
٭ ما الحل برأيك؟
ـــ الحل يكمن في دعوة المقاول الأجنبي الى القدوم للدولة للمشاركة في عمليات البناء لسد النقص الحاصل في السوق. ومثلما تقوم دائرة السياحة في دبي بحملات دعائية في الأسواق العالمية لتسويق دبي والترويج لها نحن بحاجة الى برامج مماثلة نقوم فيها في الخارج لحث المقاولين الكبار والشركات العالمية المتخصصة في المشاريع العملاقة على القدوم الى دبي.
٭ لكن المقاول الأجنبي ينافس المحلي وكلامك يثير زعل بعض المقاولين الذين يرون في قدوم المقاول الأجنبي نداً يدخل الحلبة في اطار منافسة غير متكافئة؟!!
ـــ ليزعل من يريد أن يزعل فمصلحة البلد فوق كل شيء، وفي حال استمرار النقص الحاصل في عدد المقاولين بينما المشاريع العملاقة يعلن عنها بشكل يكاد يكون يومياً فإننا مقبلون على كارثة.
ثم أخبرني ما الذي يزعج المقاول المحلي اذا ما جاء المقاول الأجنبي؟ المشاريع تكفي الجميع والى الدرجة التي غيرنا فيها دفة الحديث من مرحلة التضخم في عدد المقاولين إزاء المشاريع التي لا تكفيهم إلى المرحلة التي بتنا نواجه فيها تحدياً كبيراً نجم عن النقص الحاد في اعدادهم إزاء الحجم الكبير المطروح من المشاريع. خذ مثلاً مشروع تنفذه أكبر الشركات العقارية في الدولة لكنه يعاني من تأخر بعض مراحل التنفيذ نتيجة عدم وجود مقاولين في السوق. ثم نسمع عن رفض البعض لقدوم عدد من المقاولين الأجانب لسد النقص.
٭ لكن المقاول المحلي يقول ان المقاول الاجنبي يحصل على عقد المقاولة ثم يقوم بإحالته على مقاول محلي بالباطن لينفذه ما يثير تساؤلا مهما حول التكلفة الحقيقية للمشروع وجدوى استقدام المقاول الاجنبي في حين لدينا مقاول محلي صاحب خبرة وقادر على تنفيذ المشروع بجدارة الاجنبي؟
ـــ يا سيدي لنكن صريحين المقاول الأجنبي يملك الخبرة ويملك التقنيات ويملك عنصراً مهما هو إدارة المشروع الى جانب معرفته الدقيقة التي تجعله يختصر زمن المشروع من سنة الى ستة أشهر على سبيل المثال عبر الاستخدام الأمثل لموارده البشرية والتقنية. وبالطبع نحن لا ننكر الطفرة العملاقة التي حققها المقاول المحلي الى الدرجة التي اصبح فيها نداً للمقاول الاجنبي لكن نحن نتحدث عن نقص في العدد ولا نتحدث عن حصة الأجنبي من المشاريع مقابل حصة المقاول المحلي منها.
أجرى الحوار: مشرق علي حيدر