أظهرت دراسة نشرت أخيراً أن أغلب السنغافوريين يعيشون من دون أي اهتمام بالمستقبل بدليل انخفاض حجم استثماراتهم وتأخرها بشكل كبير.

وأضافت الدراسة التي أجرتها جامعة سنغافورة لعلوم الإدارة أن السنغافوريين يعتمدون بشدة على الدخل الثابت كوسيلة لتراكم الثروة وليس على عائدات استثمار مدخراتهم، وشملت الدراسة حوالي 1000 شخص. ولا يبدأ السنغافوري التفكير في الادخار والاستثمار إلا في الثلاثينات من عمره عندما يكون قد تزوج وكون أسرة فتصبح القدرة على الادخار محدودة.

وذكرت الدراسة التي طلبها بنك أو.سي.بي.سي السنغافوري أن إجمالي ثروة السنغافوري الذي يبلغ عمره 55 عاماً في المتوسط لا تزيد على 40 ألف دولار سنغافوري (9,23 ألف دولار أميركي) مدخرات سائلة و20 ألف دولار سنغافوري كأصول استثمارية. ويستثمر 25 في المئة من السنغافوريين أموالهم في الأسهم و20 في المئة في صناديق الاستثمار و7 في المئة في الودائع المصرفية.

استثمارات ضخمة في مجال الطاقة البديلة

دخلت مجموعة رولزرويس البريطانية لإنتاج المحركات بالتعاون مع مجموعة شركات سنغافورية في استثمارات بقيمة ؟؟؟ مليون دولار اميركي لتطوير نظام للطاقة يعتمد على تكنولوجيا خلايا الوقود.

وستملك المجموعة 45 في المئة من المشروع الذي سيطلق عليه (رولزرويس لأنظمة خلايا الوقود) بينما سيستثمر كونسورتيوم اينر تك سنجابور بي.تي.اي النسبة الباقية.

وقد بدأت رولزرويس في الأبحاث على تكنولوجيا خلايا الوقود التي يقول مؤيدوها إنها تنتج طاقة كهربائية تحافظ على البيئة. ويضم الكونسورتيوم السنغافوري وكالة الاستثمار الحكومية ذات النفوذ القوي تيماسيك هولدنجز ومجلس التنمية الاقتصادية الحكومي واكورون تكنولوجيز وهي شركة خاصة تعمل في مجال التكنولوجيا والأعمال الهندسية.

وقال رئيس مجلس إدارة المشروع المشترك ومديره التنفيذي تشارلز كولتمان في مؤتمر صحافي إن المشروع يأمل بإقامة نظام للطاقة يستخدم تكنولوجيا خلايا الوقود لتوليد واحد ميجاوات من الطاقة الكهربية النظيفة بيئياً تكفي لتغطية استهلاك منزل. وقالت فيفيان بالاكريشنان وزيرة الدولة في سنغافورة للتجارة والصناعة إن الطلب العالمي على أنظمة خلايا الوقود ينتظر أن يصل إلى 1. 15 مليار دولار أميركي بحلول عام 2015.

انتعاش متواصل في القطاع الصناعي

توقع خبراء بصناعة البتروكيماويات أن تحقق الصناعة انتعاشا حتى عام 2007 بفضل نمو الطلب في الصين بصفة أساسية بعد أن أضيرت جراء ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الاقتصاد العالمي.

وقال دون باري نائب رئيس مؤسسة نكسانت الاستشارية (تجمعت كل العوامل ضد الصناعة. كان لدينا طاقة إنتاج زائدة وتراجعت الأرباح وأغلقت مصانع. ولكن حتى مع تكلفة الطاقة المرتفعة بدأت الصناعة تنتعش في 2003). وأبدى خبراء الصناعة المشاركون في الاجتماع السنوي التاسع للصناعة في آسيا والمحيط الهادي تفاؤلاً بشأن أرباح البتروكيماويات حتى عام 2007.

وقال بول بياسيك مدير برامج البتروكيماويات العالمية في اس.آر.اي كونسالتينج الاستشارية (ستنخفض الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات بشكل حاد خلال السنوات العشر المقبلة بينما يرتفع الطلب على الاثيلين). والاثيلين المادة المغذية الرئيسية لصناعة البتروكيماويات وتستخدم كمؤشر للطلب الكلي. ومن المنتجات النهائية للمادة الحقائب البلاستيكية والعبوات الزجاجات والأنابيب والعديد من السلع الأخرى.

وأضاف بياسيك أنه لن تضاف طاقة إنتاج جديدة حتى عام 2005 في أعقاب إقامة سلسلة من المنشآت الجديدة والتوسعات في عام 2001. وتوقعت نكسانت أن ينمو الاستهلاك العالمي للاثيلين على مدى عشرة أعوام إلى 160 مليون طن سنوياً من مئة مليون طن الآن.

مركز متكامل للخدمات المالية

تشكل سنغافورة مركز خدمات متكامل، يشمل الوسائط والمنتوجات، بما فيها الإسلامية والتي يمكن أن تحظى بانتباه المستثمرين في الشرق الأوسط، إلى جانب نظرائهم من مختلف دول العالم. وتتخذ أكثر من 700 مؤسسة مالية أجنبية سنغافورة مقرا لها.

وتتوزع أنشطة هذه المؤسسات على مجموعة واسعة من الخدمات والمنتوجات المالية، كالتجارة المالية والعملات وأنشطة رأس المال والقروض والأمن التجاري وخدمات التأمينات المتخصصة وغيرها. وأسهم وجود هذه المؤسسات الرائدة في إبراز ودينامية الصناعة المالية في سنغافورة. ففي عام 2004، اختيرت سنغافورة ضمن العشرة الأوائل الأكثر تقدماً على مستوى الأسواق المالية عالمياً، وقد جاء هذا الاختيار ضمن تقرير المنافسة العالمية للملتقى الاقتصادي العالمي.

وتتميز البنوك السنغافورية التي توسع خدماتها لتشمل دول منطقة آسيا والمحيط الهادي بخبرتها الطويلة في المجال التجاري ودرايتها بالأوضاع في آسيا. وهذا ما يؤهلها لشراكة قوية مع الدول العربية التي لديها رغبة لتوسيع أنشطتها في باقي دول آسيا وذلك في مختلف المجالات البنكية.

وتمارس بنوك الشرق الأوسط الموجودة في سنغافورة عدة أنشطة ذات علاقة بتمويل صادرات نفط دول الخليج إلى آسيا والمحيط الهادي. وتسعى السلطات السنغافورية إلى تشجيع البنوك الشرق أوسطية لاستعمال سنغافورة كقاعدة لخدمة التجارة المتنامية بين آسيا والشرق الأوسط وأيضاً لجعل سنغافورة ركيزة أساسية لفرص النمو في آسيا.

وتستند سنغافورة إلى تجربة عميقة في الاستثمار، وتحرص على أن يكون الخبراء الآسيويون محل ثقة مستثمري الشرق الأوسط، وهذا حتى تكون أمامهم الفرصة لتنويع استثماراتهم ثم للوصول إلى الأسواق النامية في الشرق الأقصى. ففي عام 2003، نمت الأرصدة المسيرة بواسطة المؤسسات الموجودة في سنغافورة، بنسبة 35%. لتصل إلى 2. 465 مليار دولار سنغافوري، وواصلت نموها أيضاً خلال العام الماضي.

سوق رائجة لتبادل النقد والقروض

شهد سوق صرف العملات الأجنبية في سنغافورة نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلت في عام 2004 المعاملات اليومية إلى 135 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 51% مقارنة مع 2001. وتواصل سنغافورة الاحتفاظ بمكانتها كسوق رائد في مجال أسواق النقد، واحتلت المركز الرابع عالمياً، والثاني آسيوياً بعد طوكيو.

ومن المنتظر أن يحقق سوق القروض نمواً متواصلاً في البلاد، ففي عام 2003 ارتفع إجمالي القروض بنسبة 16% مقارنة مع سنة 2003، ليصل في نهاية العام إلى 103 مليارات دولار سنغافوري، وذلك بسبب الإقبال الكبير من المقترضين. وتعتبر سنغافورة البلد الوحيد في آسيا، إلى جانب اليابان، الذي تمكن من إطلاق وتسيير سوق أمانة الاستثمارات العقارية، بنجاح. ومنذ يوليو 2002، نما سوق أمانة الاستثمارات العقارية بانتظام، ووصل إلى 9 مليارات دولار سنغافوري في أبريل.