شدد منتدى رجال الأعمال على أهمية التعاون وتنسيق الجهود فيما بين أصحاب المشاريع الصغيرة وتخصيصهم لنسب من مشترياتهم من مشاريعهم بعضهم البعض والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يتيحها بقوة السوق المحلى وذلك لمواجهة التحديات التي تواجه هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما دعا المنتدى إلى إنشاء هيئة اتحادية على مستوى الدولة تكون مسؤولة عن هذه الشريحة من الأعمال لأهميتها القصوى في الدولة كما طالب بتبني الشركات الكبيرة ورجال الأعمال المخضرمين لأصحاب المشاريع الصغيرة والأخذ بأيديهم لفترة من الوقت حتى تشب هذه المشاريع وتقوى شوكتها وسط سوق تسوده المنافسة الشديدة

وقال الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان إن هذا الأمر واجب والتزام أخلاقي على الشركات الوطنية الكبرى داعيا إلى أن تتبنى كل منها مشروعا صغيرا لبعض الوقت والى أن يفيد كل طرف الطرف الآخر ويستمر التعاون فيما بينهم لا أن ينقطع بنجاح المشروع الصغير.

ودعا الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أيضا إلى عدم الاستغراق في بيع وشراء الأسهم على حساب مشاريعهم أو التفريط في عمل مشروع حتى ولو صغير الحجم مؤكدا على خطورة الاعتماد على مصدر واحد للدخل.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الثاني لمنتدى رواد الأعمال والذي عقد في منزل عيسى السركال مساء أول من أمس وتخلله حوار فكرى ثرى بين المشاركين في المجلس الذي استمر قرابة ساعتين وكانت القضية الرئيسية المطروحة للنقاش هي »أصحاب المشاريع الصغيرة..

نجاحهم بيدهم أم بيد غيرهم« وتطرق الحوار إلى عدد من القضايا أهمها ضرورة التعاون فيما بين أصحاب المشاريع الصغيرة ووسائل تفعيل هذا التعاون لمواجهة التحديات واستعرض تجارب بعض أصحاب هذه المشاريع.

ومن الأمور اللافتة في هذا المجلس الذي شارك فيه نحو 100 شخصية أنه لم يقتصر على أصحاب المشاريع الصغيرة بل دعا إليه ممسؤلون في جهات حكومية وخاصة ذات صلة ومنهم الدكتور عمر بن سليمان المدير العام لمركز دبي المالي العالمي وجمال عبدالسلام المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت

وسليمان المزروعي المدير التنفيذي لبرنامج طموح وسعد عبدالرزاق المدير التنفيذي لبنك دبي الاسلامى وخالد القاسم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية لشؤون التخطيط وعلى الشعفار مدير المشتريات الحكومية في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، كما شارك في هذا الملتقى الفكري الدكتور أحمد بن هزيم نائب مدير ديوان سمو الحاكم.

وفي بداية المجلس رحب عبدالمنعم بن عيسى السركال رئيس مجلس ادارة ملتقى رواد الأعمال بالحضور وأكد أن الدور الأول و الرئيسي في نجاح أو فشل المشاريع الصغيرة يقع على أصحابها سواء قدمت الحكومة والجهات ذات الصلة كافة التسهيلات أم لم تقدمها مشيدا في الوقت نفسه بالتسهيلات الكبيرة التي تقدمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب للمشاريع المبنية على دراسات جدوى جيدة وكذلك العديد من الجهات الحكومية الأخرى.

وقد أدار الحوار طارق لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال الذي أكد بدوره أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المحلي وقال إن عدد الأعضاء المنتسبين للمنتدى قد ارتفع من 10 أعضاء في العام الماضي إلى أكثر من 60 عضوا في الوقت الراهن وان نصفهم من الفتيات والسيدات

مشيرا إلى أن المنتدى يريد أن يرسخ وضعه في الدولة كجهة تنسيقية بين أصحاب المشاريع الصغيرة وتحفيزهم على النجاح وخلق نوع من الروابط فيما بينهم وقال اننا شاركنا في عدد من المعارض والمؤتمرات منها معرض الوظائف الأخير. وقال إننا نأمل من هذا المجلس أن نحظى بدعم اكبر من الجهات الحكومية والخاصة الأخرى.

وأكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان ضرورة استفادة الإنسان المبتدئ من خبرة وتجارب الكبار وانه شخصيا استفاد من خبرة والده بدرجة كبيرة مما أسهم في نجاح مشاريعه. وأضاف: على الشباب أن يعي عوامل نجاح الكبار وتلاشى الوقوع فيما وقعوا فيه من أخطاء.

واستعرض سليمان المزروعي الدور الذي يلعبه برنامج طموح في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقال ان البرنامج مول العديد من المشاريع التي تقدمت بدراسات جدوى ناجحة وان أصحاب بعضها أصبحوا من الأثرياء حاليا لكنه قال إن المشاريع المقدمة من المواطنين حاليا أصبحت قليلة للغاية

بالرغم من توفر الفرص التي تقدمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ودائرة التنمية الاقتصادية وبرنامج طموح مشيرا إلى أن البرنامج تلقى العام الماضي 5 مشاريع فقط مؤكدا انه عدد قليل، وقال المزروعي: لدينا أموالا للدعم لا تجد مشاريع مجدية.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج طموح إن على منتدى رواد الأعمال دورا كبيرا في تحفيز الشباب لتنفيذ مشاريع خلاقة ومبدعة كما اقترح إنشاء شركة مساهمة خاصة يكون مؤسسها من رواد الأعمال تستثمر المناخ الصحي الحالي.

من جانبه، أشار علي الشعفار إلى أن مفهوم وتعريف المشاريع الصغيرة يختلف من جهة إلى أخرى فغرفة تجارة وصناعة دبي لها تعريفها الخاص ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب لها تعريفها الآخر وكذلك وزارة الاقتصاد والتجارة،

وقال: لا يوجد تعريف موحد لهذه الشريحة من المشاريع ودعا للاقتداء بدول الاتحاد الأوروبي التي وضعت تعريفا موحدا للمشاريع الصغيرة و المتوسطة.

وقال الدكتور احمد بن هزيم إن الحكومة تدعم بقوة المشاريع الصغيرة والمتوسطة كما ان هذا الأمر هو احد ركائز استراتيجيتها لما لهذه المشاريع من أهمية في الاقتصاد الوطني ولإيمان الحكومة بان الشباب في حاجة لمن يأخذ بأيديهم.

وأضاف قوله: يبقى هناك جهد كبير على أصحاب المشاريع الصغيرة أنفسهم وطالبهم ببذل مزيد من الجهد لتعزيز مطالبهم حتى في مواجهة الحكومة للحصول على دعم وتسهيلات اكبر لو أرادوا. وقال: إن الكرة الآن في ملعب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإثبات أحقيتهم في الدعم والتسهيلات.

وقال سليمان المزروعي إن لدى برنامج »طموح« لجنة لدراسة المشاريع التي يتقدم بها أصحابها تشترط استيفاء وثائق معينة أهمها دراسة الجدوى للمشروع مؤكدا أن هذه الدراسة تعتبر خارطة طريق المشروع وعلى أساسها يتم تقييمه لقبوله وتقديم الدعم له أو رفضه.

وقال معظم المشاريع التي مولها »طموح« ناجحة لأنها بنيت على دراسات جدوى قيمة، مشيرا إلى أن للبرنامج رأسمال مستقل عن بنك الإمارات الدولي و يمول مشاريعه بالتعاون مع غرفتي التجارة والصناعة في دبي والشارقة ومؤسسات حكومية مختلفة.

وأسهم في الحوار المحامي عصام التميمي مؤكدا الدور المهم للإدارة الجيدة والاعتماد على تقنية المعلومات في نجاح أي مشروع وقال إن الإدارة الناجحة هي العمود الفقري في أي مشروع. وأضاف أن هذا سيفيد كثيرا في ظل حالة المنافسة الشديدة بين المؤسسات الكبرى.

وقال إن المنتدى من الممكن أن يكون له دور مهم على المدى الطويل في إنجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي أبسط الأمور من الممكن ان يلعب دور العلاقات العامة والجهة الإعلامية بين هذه المشاريع والجهات الأخرى والحفاظ على التواصل بين أعضائه ودعا لإنشاء موقع الكتروني للمنتدى.

وأكد سليمان المزروعي على تنوع المشاريع التي مولها برنامج طموح والتي تزيد على 70 مشروعا وقال من بينها 5 مكاتب محاماة و5 عيادات طبية ومشاريع صناعية واقتصادية مختلفة وأكد أهمية التعاون بين أصحاب هذه المشاريع وإفادتهم بعضهم البعض وخلق سوق فيما بين أصحاب هذه المشاريع.

وهنا أشار علي الشعفار إلى انه رغم قصص النجاح في العديد من المشاريع المستفيدة من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب إلا أن التعاون بين أصحابها ضئيل وقال: إننا نركز على هذا الجانب وطالبهم بمزيد من التعاون والإفادة المشتركة.

وأكد خالد القاسم الدور الذي يلعبه منتدى رواد الأعمال وقال انه يحظى باهتمام كبير من دائرة التنمية الاقتصادية لكنه قال إن معظم جهود الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة مبعثرة ودعا إلى إنشاء هيئة موحدة على مستوى الدولة ترعى هذه المشاريع وتكون ممسؤلة عنها ويدخل ضمن نطاق أعمالها وضع استراتيجيات موحدة لهذه المشاريع.

وأضاف القاسم أن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب قد خطت خطوة جيدة في إلزام االدوائر الحكومية بتخصيص نسبة 5% من مشترياتها من مشاريع الشباب، قائلا: نحن في حاجة إلى ثقافة التعاون وان هذه الثقافة يجب أن تكون بين التجار الكبار والشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأضاف أن دائرة التنمية الاقتصادية بصدد إصدار دليل للمشاريع الصغيرة كما أن هناك أكثر من 500 فكرة لمن يرغب في عمل مشاريع صغيرة.

وقال الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان إن الرائد الحقيقي (رجل الأعمال الشاب) هو الذي يبحث عن الفرص المتوفرة في السوق واستثمارها مؤكدا انه لا يوجد سوق حاليا تتوفر فيه فرص كهذه أفضل من السوق الإماراتي فالفرص فيه جذابة وذات عائد جذاب لكنها تبحث عمن يقتنصها.

وأشار الشيخ خالد بن زايد إلى قضية خطيرة وهي أن معظم الشباب ليس لديهم الحافز للبدء بمشروع صغير عائده على المدى القصير ضئيل (15% مثلا) وقال إن هؤلاء الشباب وحتى أصحاب الشركات الكبرى قد انجرفوا وراء إغراءات السوق المالي وبيع وشراء الأسهم لما يمثله لهم من عائد كبير، فكل الأسهم في صعود حتى وان لم تكن شركاتها ناجحة.

وطالب الشيخ خالد الشباب بتنويع مصادر دخلهم وأرباحهم لان السوق المالي لن يستمر في الصعود على طول الخط مؤكدا أهمية التعاون بين الشركات الناشئة وطرح طرحا أعمق من هذا بمطالبته الشركات الوطنية الكبيرة بتبني ودعم الشركات الناشئة للشباب وعدم الاكتفاء بالنصح والإرشاد مثلما يحدث حاليا وقال: الشركات الكبيرة ملزمة بتبني المشاريع الصغيرة ودعمها والاستمرار في التعاون حتى في حال نجاح المشاريع الصغيرة.

كما أشار سعد عبدالرزاق إلى نقطة خطيرة أخرى وهي أن بعض الشباب يبدأون المشوار متحمسين وبعد فترة أو في منتصف المشوار يفتر هذا الحماس للمشروع وقال إن بنك دبي الإسلامي يرحب بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وعلى استعداد لتمويل الدعم اللازم لأصحاب هذه المشاريع مشيرا إلى أن الفرص متاحة في مختلف المجالات.

متابعة: وجيه عبدالعاطي