يبدأ اليوم تطبيق قرار خفض عمولة التداول في أسواق المال المحلية بالنسب الجديدة، ويأتي هذا القرار بعد إعلان هيئة الأوراق المالية والسلع في الحادي عشر من شهر يوليو الماضي، عن تعديل المادة 15 من النظام الخاص بالوسطاء ولم يتم إلغاء البند الأول من النظام الخاص بالوسطاء والمتعلق بالحد الأدنى لقيمة كل صفقة من صفقات التداول والعمولة .
كما تم تعديل نص البند الثاني من نفس المادة لينص بالتالي على « تستوفى عمولة إجمالية مقدارها 35. 0% من قيمة كل صفقة ويجري توزيع العمولة بنسبة 15. 0% للوسيط و10. 0% للسوق و05. 0% للهيئة ونفس النسبة للمقاصة». وأكدت الهيئة على أنه وفي كل الأحوال يجب ألا تقل عمولة التداول المحصلة عن 70 درهماً، 30 درهما منها للوسيط و20 درهماً للسوق و10 دراهم للهيئة والمقاصة،
وللوسيط رد جزء من العمولة التي يتقاضاها عن كل عملية للمستثمر إلا أنه يلزم بتحرير إيصال بالعمولة التي تقاضاها ترصد بياناته في سجل خاص.وتظهر علامات الاستعداد التام لدى الشركات والأسواق والجهات المسؤولة لتطبيق العمولة الجديدة اليوم، والمتوقع أن يلقي بظلاله على حجم التداولات وكمية الأسهم تبعا لحالة الأسعار المغرية والأرضية الواسعة لدخول الاستثمارات طويلة الأجل.
وعلى الرغم من ذلك فإن الوسطاء أبدوا استيائهم بشكل صريح تجاه هذا القرار الذي لا يستهدف كل الأطراف، موازاة مع سعادة المستثمرين وخاصة مديري المحافظ منهم، ما سيوفر عليهم عبئا كبيرا وعمولات كثيرة.وتوقع عدد من المراقبين والخبراء أن يشهد السوق ارتفاعا في تداولاته وعروض الطلب على الأسهم للاستفادة من الأسعار التي مازالت مغرية على حد تعبيرهم إلى جانب العمولة المخفضة والتي سيضربون على إثرها عصفورين بحجر واحد،
ما يمكن أن يكون خطوة جديدة في طريق ارتفاع وانتعاش الأسواق.واعتبر عدد من المستثمرين أن الهيئة كانت موفقة في اختيار توقيت بداية تطبيق القرار تماشيا مع بداية انتعاش السوق في الأسبوع الماضي لتكون بدايته استمرارية ومغرية وتستطيع أن تنهي حالة الخوف من الانخفاضات التي عاشها المستثمرون.
* استياء الوسطاء
وعلى إثر هذا القرار أظهر الوسطاء استياءهم من هذا القرار في لقاءات سابقة مع «البيان«، على اعتبار أن تخفيض العمولة يستهدف وبشكل مباشر الوسطاء أنفسهم ولا أحد سواهم، فالعمولة التي تم تخفيضها لم تؤثر شيئا على طبيعة العمولة التي يتقاضاها كل من السوق والهيئة والمقاصة، بل إن التخفيض جاء تأثيره فقط على عمولة الوسيط، ووصفوا هذا القرار بأنه قرار غير عادل إطلاقا، ويضيق الخناق على الوسطاء بشكل أو بآخر،
وهذا ما بدا جليا من خلال اجتماعهم الذي عقدوه خلال الأسبوع الماضي ليرسلوا برسالة واضحة للمسؤولين تجاه هذا القرار.وأشار زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات، إلى أن قرار تخفيض العمولة الجديد لا يستهدف في المحصلة إلى الوسطاء أنفسهم .
وبالتالي تخفيض عمولة الوسيط إلى 50% عن عمولته الحالية فضلا عن عدم تخفيض عمولة السوق المالي وهيئة الأوراق المالية والسلع والمقاصة سيعود بنتائج سلبية على مستويات الخدمة المقدمة للوسطاء مما سيؤثر سلبا وبشكل كبير على شركات الوسطاء.
ويؤكد الكسواني أن هذا الأمر سيكبد شركات الوساطة خسائر كبيرة في ظل الأرباح التي بدأت بتحقيقها خلال العام ونصف العام الماضيين مقارنة بالسنوات الأربع قبلهما والتي شهدت خسائر قياسية على جميع الأطراف، إلا أن الأرباح التي تحققت في العام الأخير ألقت بفائدتها على المستثمرين والوسطاء معا والجميع كان يحصد ثمار الأرباح وهو ما يبدو جليا من خلال تضاعف أسعار الأسهم بنسب كبيرة.
ورأى الكسواني أن هذا القرار يعد ظالما بحق الوسطاء وسوق الوساطة الذي شهد دخول شركات جديدة في السوق والتي ستلحق نفسها بخسائر كبيرة إثر هذا القرار الجديد.وقال زياد الدباس المحلل المالي في بنك أبوظبي الوطني، إنه من المفترض أن يشمل التخفيض جميع الأطراف ولا يقتصر على طرف دون آخر، مؤكداً أنه وبناء على ذلك فإن القرار رغم إيجابياته إلا أنه جاء منقوصاً نظراً لأن التخفيض شمل نسبة عمولة الوسطاء وتم استثناء السوق والهيئة والمقاصة.
من جانب آخر أوضح الدباس أن تخفيض العمولة يضع أسواق المال في مصاف أسواق المال الأخرى من حيث نسبة العمولة التي يجري تقاضيها على التداولات، مشيراً إلى أن القرار سيساهم في زيادة أحجام التداول رغم أن العامل الرئيسي في رفع أحجام التداول يعتمد على مدى توفر الفرص الاستثمارية فيه.وأكد الدباس أنه وفي كل الأحوال فإن المستثمرين يجب أن يشعروا أنهم يحصلون على خدمة متميزة من الوسطاء نظير العمولة التي يدفعونها لمكاتب الوساطة العاملة في السوق.
من جهته قال عبد الله الحوسني من مكتب الإمارات الدولي للوساطة، إن القرار جاء مجحفاً بحق مكاتب الوساطة عندما تم تخفيض نسبة عمولتهم، فيما تركت نسبة عمولة السوق والهيئة المقاصة كما هي، مشيراً إلى أنه كان من المفترض وبما أن الكل شركاء في تقاسم العمولة أن يجري تخفيض نسب جميع الأطراف وليس طرفاً على حساب الآخر.
وأكد أن اقتصار تخفيض العمولة من نسبة مكاتب الوساطة لا تشجع على تطوير الخدمات التي تقدمها هذه المكاتب للعملاء، مشيراً إلى أن السوق والهيئة لا يقدمان الخدمة المطلوبة أصلاً منهما نظير نسبة العمولة التي يجري أخذها من العملاء. مشيرا إلى أنه على الرغم من ذلك فإن تخفيض نسبة العمولة يساهم في زيادة النشاط في السوق ورفع أحجام التداول خلال المرحلة المقبلة.
* شكوى المستثمرين
على الجانب الآخر كانت الشكوى تتزايد بشكل يومي من قبل المستثمرين تجاه وضع العمولة التي يتقاضاها الوسطاء والتي ساهمت حسب تعبيرهم في تمردهم على صغار المستثمرين خاصة في ظل ارتفاع قيمة التداول وإقبال المستثمرين بشكل أكبر خلال الفترات الماضية.وحسب إحصاءات سوق دبي المالي فإن عمولات الوسطاء عن العام الماضي بلغت قيمتها 3. 303 ملايين درهم مقارنة مع 8,22مليون درهم عام 2003.
لدرجة وصلت أن أحد مكاتب الوساطة التابعة لأحد البنوك المعروفة الى جعل المبلغ 250 ألف درهم شرطا لتنفيذ الصفقة.وتصاعدت الشكاوى التي وصلت ذروتها أوقات طفرة التداولات المليارية في وقت ازدادت فيه أعداد المكاتب المرخص لها بالعمل في السوق وبلغ عددها في سوق دبي المالي الى 18 مكتبا ويتوقع دخول مالا يقل عن 10 مكاتب جديدة خلال العام الحالي.
وتتركز الشكاوى من عدم رد الوسطاء على الاتصالات الهاتفية والتأخير في تنفيذ أوامر البيع والشراء التي عادة ما يعطي الوسيط الأفضلية لتلقي الاتصالات وتنفيذ الأوامر لكبار المستثمرين وأصحاب المحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار. الوسطاء من جانبهم يرون أنهم مظلومون بسبب الضغط الهائل الذي يشكله صغار المستثمرين مما جعلهم عاجزين عن ملاحقة الاتصالات الهاتفية .
خصوصاً من أولئك الذين يستفسرون عن كل شيء ويأخذون وقتاً طويلاً من الوسيط على حساب آخرين.وعقد سوق دبي المالي أكثر من جلسة مع الوسطاء المرخصين غير ان كثرة شكاوى المستثمرين من خدمات الوسطاء دفعت إدارة سوق دبي المالي الى إصدار تعميم حذرت فيه الوسطاء المخالفين بتوقيع غرامات مالية والإحالة للجنة التأديب وإلغاء الترخيص الممنوح إذا استدعى الأمر.
وكان المستثمرون قد أبدوا إعجابهم وارتياحهم لمثل هذا القرار الذي جاء في مصلحتهم وفي مصلحة السوق، معتبرين أن تخفيض العمولة سيوفر سيولة نسبية كانت تذهب إلى الوسطاء والسوق المالي وهيئة الأوراق فإذا كان معدل التداول اليومي 4 مليارات درهم فسيتم توفير حوالي 30 مليون درهم، ونصفه سيتوفر للمتعاملين بالأسهم.
وأن آثاره الإيجابية ستعود على كبار المستثمرين قبل صغارهم وسيسهم في تنافسية خدمات شركات الوساطة بقوة لتحقيق أرباح تعادل إن لم تكن تساوي أو تتجاوز أرباحهم التي حققوها في الفترة السابقة. حيث أشاد المستثمر محمد الكعبي بهذا القرار الذي يصب حسب رأيه في مصلحة المستثمر، إلا أنه جاء في توقيت صعب بعض الشيء بسبب الهبوط الحاصل على السوق في الوقت الحالي إلا أنه رأى فيه أملا لإعادة انتعاش التداولات من حيث القيمة وكمية الأسهم خلال الأيام المقبلة.
كتب سمير حماد