الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 ألقى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي، رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، كلمة أمس امام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا تطرق فيها الى مرتكزات الحوار التي طرحت للنقاش في مجلس الشخصيات القيادية المئة والتي تلخصت بأربعة مرتكزات تدور حول القضايا المطروحة لتبادل الآراء بين العالم الاسلامي والعالم الغربي. ويرأس سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة وفد الامارات الى اجتماعات دافوس، والذي يضم معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة وعددا من المسئولين، ليشارك في مناقشة العديد من المواضيع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تحت شعار (بناء الثقة) ضمن اطراف متحاورة تضم اكثر من ثلاثين رئيس دولة ومئة وزير من مختلف دول العالم. وتحدث سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان امام جمع غفير من الحاضرين، سياسيين واقتصاديين وأكاديميين عن اهمية الحوار بين الشرق والغرب وعن قضايا اخرى مهمة من بينها التحديات التي تواجه العولمة والعلاقة بين قضايا المجتمعات وما تحيط به من وجهات نظر مختلفة، مؤكدا على القواسم المشتركة حول هذه القضايا بين كل من العالم الاسلامي والغرب، داعيا الى ان تكون هذه القواسم ارضية للحوار والتقارب. وفيما يلي نص الكلمة: أحييكم وأعبر لكم عن سروري، لاشتراكي واياكم فيما نحن اليوم بأمس الحاجة اليه، وهو الحوار. هذه الحاجة، التي فرضتها المتغيرات التي القت بظلالها على مجمل العلاقات الدولية، الامر الذي خلق حاجة اكبر لعبور هذه الحالة، وذلك من خلال حوار بناء، الى نتائج ملموسة لها رصيد على ارض الواقع، خصوصا بعد ان زاده تغييب الآخر التباسا وغموضا. ان ما نعيشه اليوم يجعلنا بحاجة الى ان نتذكر القول المعروف لسقراط: «تكلم لأراك». أجل، نحن احوج من اي وقت مضى لان نتلكم، لان نتحاور، وهذا ما نراه متفقا مع ما طرحه الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، والتي تناول فيها بموضوعية ووضوح، مرتكزات الحوار الذي نحو بصدده اليوم. ان حوارنا اليوم، قد تم تحديد مرتكزاته بأربعة مواضيع هي: «مفهوم الديمقراطية والحكم السليم، في كل من الغرب والعالم الاسلامي» و«ديمقراطية الشارع ودور المجتمع المدني» و«التحديات التي تواجه العولمة والتحديث» و«انصهار المهاجرين في المجتمعات». أولا: بالنسبة للمحور الاول، والذي يدور حول مفهوم الديمقراطية في انظمة الحكم السليمة في كل من العالم الاسلامي والعالم الغربي.. نرى ان هناك الكثير من القواسم المشتركة بين وجهة نظر الغرب ومجتمعات العالم الاسلامي حول هذا المحور. فالاسلام اقر بمبدأ الشورى وأورده ضمن النص الديني حين قال الله تعالى في القرآن الكريم: «وأمرهم شورى بينهم» صدق الله العظيم. هذا النص اعطى مجالا واسعا للوصول الى اشكال متعددة من انماط المشاركة في الحكم، ضمن الخيارات الواسعة التي يمنحها الاسلام في تطبيق النص الالهي، ضمن اطار من الاقناع والدعوة الحسنة التي يؤكد عليها النص الالهي ويوصي باتخاذها اطارا ومنهجا في علاقات الاختلاف والاتفاق. ثانيا: اما بالنسبة لموضوع (ديمقراطية الشارع ودور المجتمع المدني) فإننا نرى ان المجتمعات هي التي تحدد شكل التعبير وما اصطلح عليه بديمقراطية الشارع وهي ايضا من يحدد شكل مجتمعها المدني حسب تكوينها الثقافي والاجتماعي والسياسي، الامر الذي يجعل من هذا المحور فرصة لحوار المجتمعات المختلفة التي نمثلها. ان ما نطرحه هنا، لا يعني ان المجتمعات التي شكلت مجتمعها المدني حسب خصوصيتها، معزولة او منغلقة عما حولها، بل على العكس من ذلك، فقد اثبتت التجربة في مناطق عديدة من العالم، ان هذه المجتمعات قد استقبلت متطورات الحضارة الحديثة، وحولتها الى جزء من تكوينها الاجتماعي، محتفظة بخصوصية مجتمعها، مندمجة ومؤثرة في عوامل حول التحول التي شهدتها العقود الاخيرة. ثالثا: اما بالنسبة للتحديات التي تواجهها العولمة، فإننا نرى ان من الضرورة بمكان ان تخرج العولمة من اسر نظرتها الاحادية، باعطاء الدول والتكتلات الصغيرة الفرصة في هيكلة اقتصادياتها وبقية مقومات مجتمعاتها لتصبح جزءا من العوامل الداعمة للعولمة في مواجهتها للتحديات، وليست جزءا من التحديات نفسها. رابعا: اما بخصوص المرتكز الاخير الخاص بالهجرة والانصهار في المجتمعات فإننا لا نراه بعيدا عن تحديات العولمة التي انطلقت اساسا من فتح الحدود امام الفعل الاقتصادي وقواه الانتاجية المختلفة، فإننا نتوقع ان يصنع العالم متغيراته بنفسه، لتكيف المجتمعات نفسها على الاندماج بحركات الهجرة المتوقعة، محتفظة بخصوصية تكوينها، منفتحة على الآخر، كما حدث في دول كثيرة كان للهجرات دور كبير في تأسيس عوامل قيامها. أخيرا.. انني أرى في تجمعنا هنا، فرصة طيبة لطرح ما يشغلنا على طاولة الحوار، مشتركين برغبة واحدة وهي الحوار من اجل مستقبل اكثر تفاهما وتقاربا. متطلعين الى عالم مستقر يتمتع بفرص التنمية والتقدم. وكان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة قد التقى على هامش الاجتماعات رئيس منتدى دافوس (كلاوس شواب)، كما حضر سموه حفل العشاء الرسمي الذي اقيم لكبار المشاركين في اجتماعات المنتدى.