يشعر لو سائق التاكسي في بكين بالرضى لانه يكسب ما يكفي لالحاق ابنته بالمدرسة. فهو اذا عمل ما بين 12 و15 ساعة يوميا يمكنه ان يجمع في نهاية الشهر خمسة امثال مبلغ الف يوان «120 دولارا» شهريا كان يتقاضاها من قبل من عمله بستانيا في مشروع حكومي. لكن ملايين الصينيين الذين سرحوا من الشركات الحكومية المتداعية لم يحالفهم الحظ مثل لو. واصبح ايجاد عمل لهم ولعشرات الملايين من المزارعين الذين يتأهبون لترك الاراضي التي يعملون بها سيظل الاولوية الاولى للحزب الشيوعي العازم على تحقيق الاستقرار الاجتماعي مع الاستمرار في حفز التحول الى اقتصاد السوق. وقال هو انجانج الاستاذ في جامعة تسينجهوا «هذا هو التحدي الاول الذي يواجه الجيل المقبل من الزعماء. انها مهمة صعبة للغاية». ويشيد الدبلوماسيون والاقتصاديون باداء القيادات لبذلها كل ما في وسعها للابقاء على معدل النمو الاقتصادي القوي في الصين واستقرار العملة خلال الازمة المالية الاسيوية عام 1997 وتباطؤ الاقتصاد العالمي في العام الماضي. لكنهم يقولون ان مهمة الابقاء على نمو قوي عند الحد الادنى البالغ سبعة في المئة المطلوب لاحتواء البطالة سيزداد صعوبة على الجيل الجديد من الحكام المقرر ان يتولى السلطة عندما يتركها زعيم الحزب جيانج تسه مين وزعماء اخرون تجاوزت اعمارهم السبعين عاما السلطة في مؤتمر الحزب في وقت لاحق هذا العام. وقال دبلوماسي غربي في بكين «هناك العديد من العوامل المتداخلة التي تجعل عملية الاصلاح على مدى الاعوام العشرة المقبلة اكثر صعوبة مما كانت عليه عندما بدأت عام 1979». فهناك القروض الصينية المتعثرة المتزايدة. وتملك الدولة البنوك المتداعية بالاضافة الى الشركات التي يتعين عليها اقراضها وتتولى مسئولية تنظيم عملها. وفصل المصالح المتعارضة مهمة هائلة. ويقول لي يوشي من مركز الدراسات التابع لوزارة التجارة ان اصعب مهمة تواجه الحكومة الصينية الان هي كيفية اعادة تنظيم الكيانات المملوكة للدولة وتوجيه الموارد بشكل يتماشى مع اقتصاد السوق. وأضاف «نحتاج لتسريع نضوج اقتصاد السوق». واظهرت التجربة الاسيوية منذ عام 1997 ان معالجة مشكلة القروض المتعثرة وتعزيز القطاع المصرفي من الامور المهمة لتحقيق نمو مستقر. واعادة هيكلة الشركات المدينة مهم لمعالجة مشكلة اخرى ترتبط بها وهي كيفية تحويل البورصة الصينية التي بدأت العمل قبل نحو عشر سنوات الى الية فعالة لتوجيه رأس المال. ويشعر لي شيانج يانج نائب مدير معهد الاقتصادات والسياسات العالمية في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية بالاستياء من الحسابات الكاذبة وسوء الرقابة على المشروعات الحكومية ويريد ان توقف الحكومة طرح أسهم الشركات العامة حتى تحسن أداءها. ويقول «اذا لم يفعلوا ذلك فانهم يحفرون قبر السوق لان نوعية الشركات التي تدرج في البورصة ضعيفة للغاية». ولا يتوقع مين تانج كبير الاقتصاديين في البنك الآسيوي للتنمية في بكين ان تلعب سوق رأس المال الصينية دورا حيويا في المرحلة المقبلة من التنمية. ويرى ان اعطاء الفرصة للبنوك الخاصة للازدهار هو اكسير النمو. فالبنوك الخاصة على عكس العامة ستغامر باقراض الشركات الصغيرة التي ستكون الة انتاج فرص العمل في المستقبل. ويتابع تانج «اذا نظرنا الى اقتصاديات أسواق اخرى...نجد ان ما تفتقر اليه الصين هو قطاع مصرفي خاص». ويظل الفساد والبيروقراطية من العقبات الكبيرة كذلك. رويترز