دشنت طيران الامارات الثلاثاء الماضي خطاً جديداً الى مدينة دوسلدورف الالمانية التي تعتبر واحدة من أهم المدن التجارية والاقتصادية في منطقة قلب أوروبا ليصبح عدد محطات شبكة الناقلة 57 وجهة في 40 بلداً في العالم. واختيار طيران الامارات لمدينة دوسلدورف التي تعتبر عاصمة مقاطعة نورثان ويست فاليا وهي أكبر المقاطعات الالمانية من حيث عدد السكان حيث يبلغ اجمالي سكانها حوالي 18 مليون نسمة جاء بسبب السمعة التجارية والصناعية التي تتميز بها دوسلدورف حيث يؤكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات ذلك في كلمة لسموه بمناسبة افتتاح الخط حيث قال ان الرحلات الجديدة الى دوسلدورف سوف تتيح للمسافرين فرصة ممتازة لرحلات المتابعة في الاتجاهين اي الى الشرق الأوسط ومنه الى غرب آسيا والمحيط الهاديء وأفريقيا بينما يستفيد الركاب المسافرون عبر دوسلدورف لإكمال رحلاتهم الى الوجهات المختلفة في أمريكا الشمالية. وأضاف سموه «يسرنا اطلاق هذه الخدمة الجديدة بين دبي ودوسلدورف التي ستتيح كذلك خطاً حيوياً بين المركز التجاري والمالي في الشرق الأوسط ومركز الاعمال الديناميكي في قلب أوروبا». ترحيب بالخطوة ومن جهتها رحبت الفعاليات الاقتصادية في دوسلدورف بافتتاح الخط الجديد مؤكدة ان الرحلات الثلاث التي تسيرها طيران الامارات الى المدينة ستعمل على تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية بين مدينتي دبي ودوسلدورف واللتين تمتلكان مميزات متشابهة خاصة في مجال صناعة المعارض. وأكد عبدالرحمن اديب مدير المشاريع في شركة «ميس دوسلدورف» والتي تعتبر احدى أكبر شركات تنظيم المعارض في أوروبا حيث تمتلك 17 صالة عرض منها القاعة رقم (6) والتي تعتبر أكبر صالة عرض في أوروبا وتبلغ مساحتها 25 ألف متر مربع ان طيران الامارات تمتلك سمعة متميزة في مجال تقديم الخدمات في مجال الركاب والشحن، مشيراً الى ان شركته على استعداد للتعامل الفوري مع طيران الامارات خاصة في نشاطات تنظيم المعارض الخارجية بمنطقة الشرق الأوسط. واوضح ان صناعة المعارض في دوسلدورف هي احد الجوانب الاقتصادية المهمة التي يعتمد عليها الاقتصاد الالماني حيث شهدت في الآونة الأخيرة مستويات عالية من الجودة على مستوى العالم، وذلك بسبب الاهمية البالغة للمعارض التجارية، وما تمثله من عوالم تساعد مراقبي الأسواق على استطلاع مؤشرات وتوجهات السوق العالمية في مختلف النواحي التجارية، وأشار الى ان المعارض في المانيا تحظى بتاريخ زاهر حيث بدأت تأخذ الطابع الدولي بعد ان فتحت المانيا معارضها للمشاركة العالمية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لعرض المنتجات الصناعية والزراعية والتجارية مما تعتبر هذه الحقبة بمثابة ميلاد لصناعة المعارض في المانيا خاصة الجزء الغربي منها. اما على الصعيد الأوروبي فقد بدأت صناعة المعارض تأخذ طابع العالمية من خلال اقامة معرض سنوي خاص بمنتجات الدول الأوروبية فيما بينها حيث كانت المعارض قاصرة على مشاركة الدول الأوروبية فقط في البداية الى ان بدأت في اوائل الستينيات مشاركة منتجين وعارضين من الدول الاخرى خارج أوروبا. وكان الجزء الغربي من أوروبا يستحوذ على النصيب الأكبر من صناعة المعارض في تلك الفترة الى ان بدأت الدول الاشتراكية في أوروبا تتجه ايضاً الى اقامة المعارض الدولية في بلادها وذلك منذ نهاية الثمانينيات، حيث كانت اقتصادات تلك الدول تقبع تحت سيطرة قادتها، الذين كانوا يحددون توجهات الاقتصاد. وعلى الرغم من البداية المتأخرة لصناعة المعارض في الدول الاشتراكية إلا ان البداية كانت سريعة في المانيا الشرقية التي شهدت فيها صناعة المعارض تقدما ملحوظا والتي انطلقت في الخمسينيات والستينيات والتي استطاعت كذلك أن تحقق نجاحات مستمرة حتى اليوم. وتشهد صناعة المعارض في اوروبا منافسة شديدة تزداد عاما بعد آخر، لكن تبقى صناعة المعارض في ألمانيا رائدة في اوروبا والعالم ايضا وذلك بالنظر الى الاهتمام البالغ الذي توليه المانيا الى هذه الصناعة ودعمها بكل الوسائل والجهود الى ان وصلت الى درجة عالية من الجودة وصارت تستقطب اعدادا كبيرة ليس من العارضين فقط ولكن ايضا التجار والمهتمين بالنواحي التجارية والصناعية. واضاف ان المعارض تتنوع في المانيا ما بين المعارض الصناعية والتجارية والسياحية والمعارض الشاملة مثل معرض اكسبو هانوفر والذي يعد واحدا من اضخم المعارض التي تنظم في المانيا ويستمر لفترة طويلة من العام وتشارك فيه معظم دول العالم. وأكد حرص شركته على التواجد بشكل مكثف في منطقة الشرق الاوسط والخليج بشكل خاص مشيرا الى التطور الكبير الذي تشهده امارة دبي في صناعة المعارض مما يتيح فرصة كبيرة للتعاون في هذا المجال. توقعات بالنجاح ومن جانبها ذكرت سيسلكة ميدلوو منسقة التسويق الاقليمي براديسون ساس ان التوقعات تشير الى نجاح خط دبي ـ دوسلدورف الجديد في استقطاب السياح والزوار لكل من المدينتين خاصة انه سيتيح للسياح الألمان فرصة كبيرة لزيارة دبي والانطلاق منها الى الشرق الاوسط وغرب آسيا كما ان سياح الامارات سيجدون متنفسا جيدا في دوسلدورف ينضم الى الاماكن الاخرى كميونيخ وبون وبرلين. واوضحت ان فندق راديسون ساس في دوسلدورف سوف يتيح للاعضاء في برنامج «سكاي ووردز» الخاص بطيران الامارات الحصول على أميال مضاعفة اضافة الى اسعار خاصة بالنسبة للغرف. دوسلدورف المدينة الساحرة وتعتبر مدينة دوسلدورف احدى اجمل المدن الألمانية حيث يختلط سحر المدينة في اذهان عشاقها بمزيج فريد من ثقافة رفيعة تعكس التاريخ الممتد عبر جذور الزمان ليغمر روح تلك المدينة بنغم فريد يشكل هويتها ويبرز الكثير من ملامحها ومنها المحافل الفنية التي تزخر بها والحركة الحيوية لمعارضها الفنية والتجارية الحديثة ومهرجاناتها السنوية. وعندما يفكر الفرد في اكتشاف الوجه الحضاري لمدينة دوسلدورف فسوف تقوده قدماه الى المربع التاريخي للمدينة حيث يقع ميدان «كو» المعروف بميدان (دوسلدورف كونجسالي) او «كو» ويعتبر واحدا من اهم الميادين التاريخية التي يتفرع منها العديد والعديد من الشوارع العريضة ذات الاشجار الخضراء الساحرة تتخللها ممرات ضيقة تعرض فيها محلات الازياء اروع واحدث ما يباع في عالم الموضة. ويعد هذا الميدان الذي يتربع على مساحة كيلو متر مربع مدخلا رائعا لاجمل الغابات المليئة بشجر الكستناء ذي اللون البنى المحمر. .. دوسلدورف مدينة يوجد بها كل شيء قريبا من الآخر لا تشعر فيها ببعد المسافات ولا يشعر الزائر فيها بالملل فبالقرب من «كو» يوجد اقدم جزء في المدينة المعروف ب«اولشتاد» المليء بالمباني والفنادق القديمة التي يتجاوز عددها 260 فندقا وحانة، وليس هذا كل شيء في هذا الميدان الذي لا تتجاوز مساحته الكيلو متر مربع حيث يوجد به ايضا المتحف الشهير «كونشتسملنج نورديهن» ومبان تحمل الزخرفة الذهبية ذات الطراز الباروكي التي تعود الي القرن السابع عشر مثل مبنى (أندريز) ومبنى (برج بلاتز) ويعتبر الشتاد واحدا من افضل الميادين الألمانية في حقبة ما بعد سنوات الحرب. ويطل برج بلاتز على برج «ريهن» أقدم برج في المدينة الذي يقام على شكل القلعة والذي تعود مبانيه الى أكثر من 2000 عام وتشكل الاسقف فيه نموذجا فريدا للمعمار الفني. ويقع على يمينه وعلى مقربة منه النصب التذكاري لمؤسس دوسلدورف «راد شلاد جربرنيين» الذي يقبع تحت شارع «لامبرتوث» حيث يوجد أشهر برج ملتو في العالم والذي مازال يثير العديد من التأملات بين مهندسي المعمار في العالم حتى اليوم. وعلى بعد خطوات قليلة يجد الزائر تحية تأتي اليه من اليكتور جان وليم الذي يجلس عى حصانه عاليا أمام مدخل المدينة القديمة، وعلى بعد خطوات قليلة ايضا يصل الزائر الى بيت «ابن المدينة» الذي ولد فيه الفنان «هنري هاين» في عام 1797. كما يحمل الوضع التاريخي للمدينة نفس المقدار من الأهمية مثل الوضع الثقافي لها، فالمدينة تزخر بالعديد من المتاحف الفنية واكاديمية عريقة للفنون الجميلة هي اكاديمية «كونستاكاديمي دوسلدورف» التي تم تأسيسها عام 1773 وتعتبر اليوم واحدة من أكثر الاكاديميات الفنية شهرة في ألمانيا. هذا بالاضافة الى وجود أكثر من 19 متحفا و20 مسرحا والعديد من قاعات الاوركسترا والاوبرا ونحو مئة قاعة للعروض الفنية التي تجعل من دوسلدورف مركزا للفنون والثقافة في ألمانيا. وبعد ان يجتاز الزائر للمدينة تمثال جان وليم ومنزل «ابن المدينة» وعلى بعد خطوات قصيرة ايضا يجد ضفة نهر الراين الشهير حيث يشاهد على ضفته قصر «الشتاد» فوق نفق النهر ويستطيع ان ينظر من مكانه ايضا ليلاحظ ببصره برج الراين الذي يزيد ارتفاعه على مبنى مقر الحكومة. واذا نظر الزائر الى المدينة من الجو يستطيع مشاهدة مياه نهر الراين وهي تتدفق وسط الريف المحيط بالمدينة. واذا كان الطقس صحوا فسوف يستمتع بمشاهدة المعالم التاريخية بالمدينة من أعلى، وعند اتجاهه الى الشمال فسوف يصل الى قلعة قيصرورث بعد المرور بممرات بارباروزا التي تقوده الى مشاهدة الآثار المتبقية من العصور الوسطى للقلاع والمنازل القديمة التي تأخذ طابع الراين المعماري القديم للريف. وبالاضافة الى التاريخ الثقافي والحضاري العريق الذي تتميز به دوسلدورف فإنها ايضا تشتهر بالعديد من المهرجانات والانشطة الترفيهية الاخرى مثل مهرجان «سناكت سباستيانز» الذي يقام في يوليو من كل عام والذي يعد واحدا من أكبر وأشهر المهرجانات في المدينة، الى جانب المعارض التجارية والسياحية والتكنولوجية الضخمة التي تقام سنويا في دوسلدورف