ليلى محمد بشار يوسف السودانية التي تعيش في سلطنة عمان منذ 23 سنة هي الام المثالية التي توجها مهرجان دبي للتسوق هذا العام باختيار من اللجنة، المشرفة على مسابقتي الام المثالية والاسرة المثالية اللتين نظمتهما اللجنة المنظمة لمهرجان دبي للتسوق بالتعاون مع مجلة «الصدى» وشركة «التعاون الاسلامي». واستحقت ليلى أو «ام العينين» كما تطلق على نفسها ارضاء لولديها علاء وعمر بجدارة هذا اللقب النبيل الذي دفعت ثمنه الغالي من المعاناة والصمود بوجه الظروف الصعبة وحصدته في نجاح اولادها الاربعة في العلم والعمل. واشارت الدكتورة نادية بوهناد استاذة علم النفس التربوي وتربية الموهوبين في جامعة الامارات والمشرفة على المسابقة إلى ان قصة ليلى طابقت المعايير الاربعة التي كانت اللجنة وضعتها كقاعدة لاختيار الام المثالية وتتعلق المعايير بالجانب النفسي للام والجانب الاجتماعي من خلال علاقاتها بالآخرين والجانب الاسري لجهة العلاقة مع الزوج والاولاد والجانب التعليمي. واعلنت د. بوهناد ان صدق ليلى هو اول ما لفت انتباه اللجنة حتى في الامور التي قد تبدو ضدها، الا انها اعترفت بها ولم تخف شيئا، اضافة إلى التلقائية والفعالية في شخصيتها دون ان تلجأ إلى المغالاة. وكشفت د.بوهناد ان ليلى مرت بظروف صعبة جدا ومعاناة حقيقية خلال مراحل مختلفة في حياتها، واجهت فيها تحديات صعبة، الا انها صمدت وكافحت واستطاعت ان تحافظ على اسرتها، وان تدفع إلى الحياة اربعة ابناء صالحين خلقا وعلما. ونوهت د.بوهناد بالدور الاساسي الذي قام به زوج ليلى في هذا الكفاح والصمود والذي جعلهما يكملان بعضهما البعض، اضافة إلى العلاقة الرائعة بين ليلى وزوجها واولادها. وركزت د.بوهناد على الثقافة العالية التي تتمتع بها ليلى والتي تضاف إلى العلم وبهما استطاعت ان تعطي وان تنجح فالثقافة والوعي تتفوق اهميتهما على العلم في معظم الاحيان. واوضحت د.بوهناد ان ان اختيار ليلى الام المثالية لهذا العام لا ينفي الدور الذي تقوم به جميع الامهات في العالم والذي يصل إلى المثالية بطريقة او بأخرى وقد توافر في معظم الامهات اللاتي ترشحن بالجائزة، الا ان ليلى بشخصيتها وظروفها استطاعت ان تجسد الشخصية المتكاملة للام المثالية، من خلال افضل معالجة للظروف. اما حكاية الام المثالية التي تعمل مترجمة في وزارة الاقتصاد الوطني في عمان فترويها ليلى بعناوين رئيسية دون ان تخوض في التفاصيل التي تعرفها اللجنة، لكنها تفضل ان تبقيها طي الكتمان حفاظا على خصوصية الاسرة الناجحة التي كونتها. وتبدأ ليلى ام علاء وعمر ووفاء وحنان من ترشحها للجائزة حين ابلغتها احدى زميلاتها عن الجائزة التي قرأت عنها في مجلة «الصدى» وطلبت منها ان تترشح لجائزة الام المثالية. تقول ليلى: «ترددت في البد اية ولم أشأ ان أمدح نفسي وان أسمي نفسي الأم المثالية، لذلك احتفظت بالقسيمة لعدة أسابيع، وتحت الحاح زميلتي، وبعد ان فكرت بالموضوع مليا، رأيت الهدف السامي الذي تحمله الجائزة فبدأت في كتابة قصتي، ودون ان أشعر وجدت نفسي أكتب 14 صفحة، كان الأمر بالنسبة لي كمن يكتب سيرة ذاتية، ولأول مرة وجدت نفسي أضع حكايتي على ورق، الا اني عدت لألخص الحكاية وأضغطها، فقسمتها الى مراحل ومحطات، وارسلتها مرفقة بوثائق رسمية وثبوتية مع رسالة اكشف فيها عن ترددي لأنني لم أتعود ان أمدح نفسي وفوجئت حين اتصلوا بي من اللجنة المنظمة ليحددوا موعدا لزيارتي في عمان». وعن التميز في تجربتها تقول ليلى: «التميز كان في مواجهة الظروف الصعبة، وخلالها كنت أشعر انني على درجة من الوعي والاطلاع ساعدتني على تربية أولادي تربية صالحة مثمرة رغم كل الظروف القاسية التي عشتها في حياتي والتي قد تبدو كفيلم سينمائي درامي». تضيف ليلى: «الظروف الصعبة بدأت حين مر زوجي بظروف صحية صعبة اثناء منحة كان موفدا بها من السودان الى بريطانيا، وكنت معه وكان عمري 19 سنة، وكنت انجبت حنان ووفاء، وواجهت تحديات كبيرة في البقاء والاستمرارية في مساندة زوجي واعالة عائلتي، وصمدت رغم الظروف الصعبة التي قد يتعرض لها الانسان في الغربة في ظل التمييز العنصري الذي يمارس». تتابع ليلى: «بعد سنة عدنا الى السودان، وقررت ان أواصل تعليمي فدخلت الجامعة وكنت أدرس وأعلم أولادي في نفس الوقت الى ان تخصصت في العلوم الاجتماعية وحصلت على درجة الماجستير». وتقول ليلى: «وتواصلت مسيرة الصمود طويلا بعد الظروف الصعبة التي مررت بها أنا وعائلتي، ويكفي ان أقول انني امرأة لم تكن تعرف النوم ما بين التعليم والعمل من اجل الأسرة وحل المشكلات التي تتعرض لها، عملت في السودان ثم في عمان حيث مازلت أعمل من اجل ابني الذي يدرس في بريطانيا». وتشير ليلى الى انها محظوظة بزوجها فتقول: «انه الرجل الذي يحمل هم الوطن والأولاد في الحياة، كان له الدور الكبير في مساندتي والصمود في تربية الاولاد التربية الصالحة التي نفخر بها، كما انني محظوظة لأهلي الذين غرسوا في داخلي حب التعليم وعلموني مباديء الصمود والكفاح في الحياة، لذلك صمدت ولم تثبط عزيمتي طيلة السنوات الصعبة». وتقول أم العينين: «لا شيء يخفف عني كل العذاب الذي عشته غير محبة أولادي وتقديرهم لي، وهم يطلبون مني دائما ان أتوقف عن العمل بعد ان كبروا وتخرجوا وتزوجوا، ويعيش ابني علاء في جورجيا، وهو مهندس، فيما يعيش الثلاثة الآخرون في بريطانيا، الا انني سأواصل حتى يتخرج ابني عمر من الجامعة حيث يدرس في لندن». وتوضح ليلى بقولها: «ان مثاليتي لا تفوق مثالية أية أم اخرى فكل أم بطبعها مثالية، الا انني أحب ان أعلن للأمهات ان سلاح العلم هو الأساس في تربية الأولاد وفي مواجهة الظروف الصعبة، واليوم أنا سعيدة باختياري الأم المثالية لأني وجدت من يقول لي بعد كل هذه السنوات إنني نجحت في التجربة الصعبة».