جاء خفض مجلس الاحتياطي سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية اخرى امس الأول في اطار محاولاته الجاهدة لتجنب الدخول في حالة من الكساد. ويبلغ بذلك اجمالي خفض الفائدة منذ الثالث من يناير الجاري عندما بدأ البنك المركزي هذا الاتجاه الى نقطة مئوية كاملة. وتختلف هذه السياسة المتسارعة في خفض الفائدة عن ميل البنك المركزي الامريكي بقيادة جرينسبان من قبل لتوخي الحذر غير ان العديد من الاقتصاديين يعتقدون انه يأخذ الخطوات الصحيحة. لكن بعض منتقدي جرينسبان واغلبهم من خارج الولايات المتحدة يقولون انه كان يتعين عليه التحرك بشكل اسرع وما كان ينبغي له ان يترك الفائدة ترتفع الى المستوى الذي بلغته في العام الماضي. بيد ان اغلب الاقتصاديين الامريكيين يؤيدون اسلوبه في قيادة اقتصاد البلاد حتى الان. وقال جيمس جلاسمان كبير الاقتصاديين في مؤسسة جيه.بي. مورجان بنيويورك طالما قلت انه يجب الا يراهن احد ضد البنك المركزي مرددا حكمة قديمة عادت وول ستريت الى الاسترشاد بها منذ خفض الفائدة في الثالث من يناير. وحتى بعض الاقتصاديين من منتقدي جرينسبان يبدون تواضعا تجاه الرجل الذي اطلق عليه كتاب حديث الفه الصحفي البارز بوب وودوراد لقب (المايسترو). يقول سونج وون سوهن كبير الاقتصاديين في ويلز فارجو بنك اعتقد ان المجلس الاحتياطي رفع الفائدة بدرجة اكبر من اللازم وبسرعة اكبر من اللازم دون ان يولي انتباها كافيا لتأثير ارتفاع اسعار الطاقة على المستهلكين. لكنه سرعان ما اعترف قائلا لا اعتقد انه كان يمكنني ان افعل غير ذلك. وفي تقييم صريح للمشكلات الاقتصادية قال جرينسبان الاسبوع الماضي ان معدل النمو يقترب على الارجح من الصفر وانه تباطأ في الربع الاخير من العام الماضي الى 4 .1 في المئة وهو ادنى مستوى له منذ خمسة اعوام ونصف العام. وتتباين اراء الاقتصاديين المستقلين فيما يتعلق بما اذا كانت الولايات المتحدة مهددة بحالة كساد شديدة ولكن لا ترى سوى قلة منهم فقط ان حالة الكساد بدأت بالفعل. وفي الحالتين فان جرينسبان امامه طريق صعب. وسجل جرينسبان العملي مبهر لكنه ليس بلا اخطاء. فقد بدأ بشكل جيد عندما عمل على انقاذ البورصة بعد ازمتها عام 1987. ثم واصل جرينسبان سياسة سلفه بول فولكر لمكافحة التضخم وقاد الاقتصاد الى معدل نمو مستقر في عامي 1994 و1995. وساعد على تهدئة اسواق المال العالمية في وقت اضطرابها بالخارج عن طريق خفض الفائدة الامريكية ثلاث مرات في عام 1998. وكان اسرع من غيره في التسعينات في تبني (الاقتصاد الجديد) الذي يتسم بربحية عالية وقلة استجابته للتضخم. لكن المحللين يرون ان جرينسبان نفسه كان يتمنى لو انه تحرك بشكل اسرع لخفض الفائدة خلال فترة الكساد في عامي 1990 و1991. وربما يراوده الاسف ايضا لاخر زيادة في اسعار الفائدة بواقع نصف نقطة في مايو من العام الماضي. ويقول كثيرون منهم انه لا يمكنهم ان يصفوا بالخطأ خطوة جرينسبان في مايو عندما ساد القلق وول ستريت من دخول الاقتصاد الامريكي في مرحلة نمو محموم. وقال جلاسمان ان التباطؤ المفاجيء في الاقتصاد كان منذ ستة اشهر فقط ينمو بمعدلات كبيرة نتج عن عوامل كثيرة تضافرت كلها لتشكل عاصفة تهدد بالكساد. ومن هذه العوامل انهيار مؤشر ناسداك المجمع وارتفاع اسعار النفط وقوة الدولار التي اضرت بقطاع الصناعة. ــ رويترز