صار الكساد وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الامريكى على رأس قائمة المشكلات التى تؤرق الرئيس الامريكى الجديد جورج بوش الابن فكل مؤشرات الاداء الاقتصادى تتجه الان الى الاسوأ، لاسيما بعد ان فقد مؤشر ناسداك لاداء اسهم التكنولوجيا فى وول ستريت 7% من مستواه يوم الاربعاء الماضى ليكون بذلك قد تراجع بنسبة 45% منذ الاول من سبتمبر الماضى. وهكذا فالاقتصاد الامريكى يشهد تباطؤا فى معدلات نموه على نحو فاقت خطورته كل تقديرات المحليين والمراقبين. وقد شهد الاسبوع الماضى اعلان كثير من الشركات الامريكية عن تراجع كبير فى ارباحها واغلقت مصانع جديدة ابوابها بشكل مؤقت ودعت كثير من الشركات الامريكية الكبيرة عامليها الى تخفيض معدلات انتاجهم خشية عجزها عن بيع هذا الانتاج وكانت زيروكس من بين تلك الشركات. وعندما تأزمت اوضاع الاقتصاد فى الولايات المتحدة سرعان ماتتجه الانظار بشغف الى الجالس على دفة توجيه اسعار الفائدة وهو رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالى الامريكى آلان جرينسبان الذى تترقب الاوساط الاقتصادية بشغف هل سيبقيه ام سيعفيه جورج بوش الابن من منصبه ويعين اخر بدلا منه. وصباح الاثنين الماضى وقف جورج بوش الابن امام مدخل فندق ماديسون فى واشنطن والى جواره جرينسبان بعد افطار جمعهما صبيحة ذلك اليوم. وقال بوش (وقد ضم جرينسبان اليه واضحا ذراعه على كتفى جرينسبان) لقد التقيت اليوم مع شخصية ممتازة وكان بيننا نقاش طويل حول ثقتى فى قدراته اما جرينسبان فقد كانت ملامح التجهم وعدم الارتياح باديه على وجهه. ويصف المراقبون اللقاء الذى ضم بوش وجرينسبان صبيحة الاثنين الماضى بأنه اشبه بفاصل هزلى فى مسرحية سياسية فجرينسبان الذى نفذ سياسة مضطرده لرفع اسعار الفائدة لتبريد سخونة الاقتصاد الامريكى المحموم يبدو الآن متخوفا من ان يكون قد مضى فى تنفيذ سياسته تلك الى ابعد مما ينبغى حيث اعلن بنك الاحياطى الفيدرالى فى الاسبوع الماضى عن بدء تنفيذ خفض فى اسعار الفائدة بسبب الخوف من الكساد الذى اعتبره المراقبون اخف ضررا من حدوث تضخم. ويعتبر باول اونيل المرشح لمنصب وزير الخزانة فى ادارة بوش من الاصدقاء القدامى لجريسبان وهو مؤشر لايقلل المحللون من اهميته. ويرى المحللون كذلك ان اونيل على دراية جيدة بأوضاع الاسواق واحتياجات الشركات الكبرى بحكم عمله السابق كرئيس لمجلس ادارة شركة (الكوا) الامريكية لانتاج الالومنيوم ولذا فهو على دراية كافية بمتغيرات اللعبة فى الاسواق العالمية. كذلك فلورانس ليندسى الذى سيكون كبيرا للمستشارين الاقتصاديين فى ادارة بوش كان احد مسئولى مجلس الاحتياطى الفيدرالي الامريكي وهكذا فأنهم جميعا ليسوا على غير دراية بمشكلة الكساد الخانق التى تواجه الولايات المتحدة وادارة بوش الجديدة.. وهذه المشكلة ايضا كانت ضمن مشكلات ادارة بوش الاب. غير ان المحللين يقولون ان الكساد الذى تعانيه امريكا اليوم هو كساد من نوع جديد يختلف عن كل حالات الكساد السابقه ويقولون ان المسألة الان لاتتعلق ببطء معدلات النمو فى الاقتصاد الامريكي فقط بل ان المشكلة ترقى لتكون اقرب الى المشكلة العالمية التى لم يسلم منها اى من اقتصادات العالم الكبرى مثل اليابانى التى يبدو انها قد انزلقت فى مستنقع كساد عميق. وفى اوروبا نجد ان الامل الذى طالما راود الاوروبيين فى تقليل مستوى البطالة المزمن بين مواطنيهم قد انتهى الى لاشىء. وفى الاسابيع الماضية قرر صندوق النقد الدولى دعم الارجنتين بمبلغ 40 مليار دولار وكذلك دعم تركيا بمبلغ مقارب وهكذا فالكساد فى ظل العولمة قد اكتسب صفة عالمية. يقول الين سيناى وهو كبير الباحثين الاقتصاديين فى مؤسسة بريمارك.. الحقيقة هى ان تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الامريكى الآن هو تباطؤ من نوع جديد يختلف عن المرات السابقة بحكم تأثير علاقات الارتباط بين الكيانات الاقتصادية الكبرى فى العالم والتى تعد الولايت المتحدة احداها وهى الروابط التى صارت اقوى واعمق مما كانت عليه ابان ادارة بوش الاب. ويتابع سيناى قوله من هنا فان عدوى الكساد الذى يخشى الجميع تفشيها قد تكون الولايات المتحدة هى مصدرها الاول وباعثها الى بقية كيانات الألم الاقتصادية وهو امر كفيل بخلق المشكلات ألية ادارة امريكية لاسيما وان بوادر المشكلات قد ظهرت بالفعل خلال الاعوام العشرة الماضية وبدت واضحة استحالة محاصرة عدوى انتشار تلك المشكلات مهما كان مصدرها بعيدا او نائيا. ــ أ.ش.أ