دخلت عملية اصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين التي طالبت دولهما الاعضاء ومعارضوهما على السواء باجرائها, حيز التنفيذ اثناء الجمعية السنوية التي عقدتها المنظمتان وانتهت للتو في براغ. وقد تميز انعقاد هذه الجمعية ايضا, وعلى غرار اجتماعات فصل الربيع التي عقدها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن في ابريل, بتظاهرات قام بها مناهضو العولمة وتخللتها احيانا اعمال عنف. اما لناحية الدول الاعضاء, فقد سجلت الولايات المتحدة نقطة لصالحها عندما حصلت من صندوق النقد الدولي على تعهد بالحد من مدة قروضه من الان فصاعدا وبزيادة اسعار الفائدة عليها وذلك بغية حث اولئك الذين يريدون الاستفادة منها على التحول اولا باتجاه سوق الرساميل الخاصة. ويأتي هذا القرار الذي اتخذ قبل بداية الاجتماعات السنوية بقليل بفضل اتفاق اللحظة الاخيرة بين الدول الاعضاء, استجابة للرغبة في الحد من دور المنظمة النقدية الدولية التي انشئت في 1944 مع البنك الدولي اثناء مؤتمر بريتون وودز, في الاشراف والتدخل في حال وقوع ازمات. ولكن اصلاح مبدأ الحصص لم يسجل مع ذلك تقدما كبيرا في براغ. وما حصل على هذا الصعيد كان بمثابة اعادة توزيع الحصص انطلاقا من الاسهامات والتمثيل بين الاعضاء الـ 182. ويرى البعض, وبينهم الولايات المتحدة, ان هدف الاصلاحات الاول يكمن في توزيع افضل لكلفة المساهمة بين الدول الاكثر غنى, في حين يرى البعض الاخر, كالدول النامية والدول الفقيرة, ان المسألة تتعلق بمنحه تمثيلا اكبر ورعاية مصالحه بصورة افضل. واكد هورست كولر اثناء المؤتمر الصحافي النهائي ''علينا جميعا ان نكون واقعيين'', موضحا انه ''ينبغي ايضا تحديد الاليات'' وان ذلك يتطلب وقتا. واضاف (ارى طرقا اخرى لمنح الدول النامية صوتا اقوى) . وحرص مسئولو صندوق النقد الدولي على ان يبرهنوا انهم يعملون من الآن وصاعدا يدا بيد مع البنك الدولي لتخفيف حدة الفقر في العالم. وهكذا استجابت المنظمتان الماليتان الدوليتان لمطالب المنظمات غير الحكومية التي تأخذ على صندوق النقد انه لا يهتم سوى للمظهر المالي دون ان ياخذ في اعتباره التأثير الاجتماعي لذلك, وعلى البنك الدولي انه يضيع في مشاريع البنى التحتية الباهظة الكلفة دون تقييم التأثير على السكان المحليين والبيئة. وقد كانت براغ بالنسبة لهورست كولر )الالماني, الرئيس السابق للبنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية( بمثابة معمودية النار. فقد تسلم مهماته رسميا في مايو وحل محل الفرنسي ميشال كامديسو الذي بقي على رأس صندوق النقد الدولي اكثر من عشرة اعوام. اما جيمس ولفنسون, وهو امريكي من اصل استرالي, فيباشر ولاية ثانية على رأس البنك الدولي الذي يترأسه منذ 1995. وبدا ان الرجلين يعملان بتناغم كلي ويضاعفان من ظهورهما ومن التصريحات المشتركة العلنية وامام الصحافة. وقد بلغ هذا التنسيق أوجه مع عقدهما مؤتمرا صحافيا مشتركا. وكان كل منهما يعقد, حتى الان, مؤتمره الصحافي على انفراد, ويتحدث كل منهما عن محصلة اعمال الجمعية والاجتماعات السنوية للمؤسسة التي يرأسها. وقد انصرف البنك الدولي من جهته الى عرض التقارير والتدخلات ليقول ان مكافحته للفقر باتت تحتل من الان وصاعدا المرتبة الاولى في سياسته. لكنه اشار ايضا الى ضغوط الولايات المتحدة لزيادة اسعار الفائدة على قروضه. وفي المقابل, تقترح واشنطن عليه تقديم هبات لبعض البرامج مثل مكافحة الايدز. وفي مواجهة مؤشرات التغيير الاولى هذه, تبقى المنظمات غير الحكومية على حذرها. ويشير سيث امجوت المتحدث باسم منظمة ''اوكسفام'' البريطانية غير الحكومية ''نريد ان نرى نتائج لبرنامج تخفيض ديون الدول الاكثر فقرا والاكثر مديونية''. واضاف ان ''صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قطعا تعهدات حيال هذا الملف وسنحكم عليهما انطلاقا من النتائج''. الا ان مسألة ديون الدول الاكثر فقرا التي شكلت محور كل المداخلات اثناء الجمعية السنوية للمؤسستين الماليتين الدوليتين لم تحرز تقدما كبيرا, رغم ان رئيسي المؤسستين لم يتوقفا عن التذكير خلال المناقشات بان هدفهما يقضي بالتخفيف عن الدول النامية وبنوع خاص الدول الاكثر مديونية. ـ أ.ف.ب