المشروع المشترك, وكأية شركة عادية, فهو تجمع لاثنين أو أكثر من الأشخاص, للقيام بأي نشاط لمشروع مشترك بغرض الربح, وأي شخص لديه الأهلية القانونية, للمشاركة في أي شركة هو مؤهل, ليصبح شريكا أو طرفا بالمشروع المشترك. شركات المشاريع المشتركة في الإمارات تكون بالعادة بين مواطن سواء كان شركة أو شخصاً طبيعياً أو أحد قطاعات القطاع العام, وطرف أجنبي يكون, بالعادة, شركة أو عدة شركات نظم قانون الشركات البحريني, الشركات الأجنبية وفروعها ووكالتها, في المواد من 278 إلى 284 بالإضافة إلى التعديلات اللاحقة على القانون, والقرارات الوزارية المنظمة والمفسرة والمنفذة للقانون. فلقد أجازت المادة 287 بقرار يصدر من وزير التجارة بالاتفاق مع وزير التنمية, على تأسيس شركات أجنبية, ومما نص عليه في هذا القانون, أن تكون تلك الشركة مملوكة بالكامل لغير البحرينيين.. وقد ذهب المشرع البحريني, أكثر من ذلك, بحيث أجاز لرأس المال الأجنبي او النازح التحرر من شـرط الملكية الوطنية ببعضه أو كله, إذا ما كانت هذه الشركات ترغب في الاستثمار بمشروعات التنمية الصناعية, وأن يأخذ رأس المال الأجنبي شكل الشركة المساهمة, وإعفاءها من الحد الأدنى لرأس المال, الذي تقرره أحكام القانون, والترخيص لأعضاء مجلس الإدارة, والجمعية العادية, وغير العادية بالانعقاد خارج البحرين. أما بالنسبة لفروع الشركات الأجنبية, فلقد أجازت الفقرة 1 من المادة 281 من القانون نفسه, للشركات المؤسسة خارج البحرين, بإنشاء فـروع أو وكالات أو مكاتب لها بالبحرين, بعد الحصول على ترخيص من الوزارة, وقد استبدل التعديل اللاحق للقانون, سواء كان الوكيل البحريني تاجرا فردا أو شركة, ليكون هذا الوكيل كفيلا, مما يستلزم أن يكون للشـركة المؤسسـة خارج البحرين, كفيل بحريني تاجر فرد كان أو شركة, ويجوز بقرار من وزارة التجارة والصناعة, استثناء الشركة من هذا الشـرط, إذا اتخذت فروعها ومكاتبها من البحرين مركزا إقليميا أو مكتبا تمثيليا لأعمالها, ولا تختلف كثيرا المستلزمات والوثائق, التي يجب أن ترفق بطلب الترخيص بفتح فروع لشركات أجنبية بالبحرين, عما هو متبع بدولة الإمارات, فلا حاجة لتكرار ذلك. المملكة العربية السعودية نظم الباب الثاني عشر من نظام الشركات السعودي, في المواد من 227 إلى 228 الشركات الأجنبية, مشيرا إلى عدم الإخلال بأحكام نظام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية بالاتفاقات الخاصة, المعقودة مع بعض الشركات, وحظرت المادة 228 على الشركات الأجنبية إنشاء فروع او وكالات أو مكاتب تمثلها أو تصدر أو تعرض أوراقا مالية للاكتتاب أو البيع في المملكة, إلا بترخيص من زير التجارة, على أن تخضع هذه الفروع والوكالات أو المكاتب للأنظمة المعمول بها في المملكة, فيما يتعلق بنوع النشاط الذي تزاوله. وما تجدر الإشارة إليه, أن نظام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية الحالي, يخضع للمراجعة والتعديل, ومن المتوقع أن تكون هناك تعديلات جوهرية عليه, وذلك, من حيث السماح للأجانب بتملك العقارات, وتعديلات بشأن مدة الإعفاء الضريبي, ومن الممكن أن تطال هذه التعديلات أيضا الكفيل, ومن المرجح أن يتم تبني نموذج دولة الإمارات بشأن الفروع والكفالات. سلطنة عمان أما بالنسبة لسلطنة عمان, فإن ما نجده بشأن الشركات الأجنبية في القوانين العمانية السارية, لا يمكن فهمه بشكل صريح, فلقد نصت القوانين العمانية, على أن تأخذ هذه الشركات شكلا من أشكال الشركات التجارية, المنصوص عليه في القانون, وأن تسوي عقدها ونظامها وأوضاعها وفق أحكام القانون. ومع ذلك, فإن هناك تعديلات ومشاريع قوانين, لتعديل الأحكام الخاصة بالمساهمة الأجنبية في سلطنة عمان, من أجل السماح أن تكون نسبة المساهمة الأجنبية أكثر من 49% في رأس المال, وهذا لا يمنع من تأسيس فروع مملوكة بالكامل للشركة الأجنبية ضمن شروط معينة. دولة قطر أحالت المادة 205 من قانون الشركات القطري, مسألة مساهمة رأس المال الأجنبي في الشركات, إلى القوانين المنظمة لاشتغال الأجانب بالتجارة أو الصناعة, وغيرها من الأنشطة في دولة قطر. دولة الكويت لم ينظم القانون الكويتي, مسألة فتح فروع لشركات الأجنبية, مملوكة بالكامل للشركات الأجنبية, بل أجاز على سبيل الاستثناء, ولأسباب خاصة المشاركة الأجنبية بنسبة معينة, بشرط الا تقل نسبة مساهمة الكويتيين عـن 51% مع الحصول على ترخيص مسبق من الجهات الحكومية المختصة, واشترط في أنشطة معينة, كالتأمين, والمصارف, والا تقل نسبة رأس المال الكويتي عن 60%. نخلص مما تقدم أن معظم هذه القوانين تشترط بعض القيود, ومن هذه القيود أن تعين الشركة وكيل مواطـن من مواطني الدولة, كما هو الحال بقانون الشركات الإماراتي, هذا بالإضافة إلى موافقة الجهات المختصة على نشاط الشركة, فكثيرا من الأنشطة, لا يسمح لفروع الشركات الأجنبية بممارستها, وذلك حماية للشركات الوطنية من المنافسة, وقد تلجأ الشركات الأجنبية إلى أساليب قانونية أخرى, وذلك كي تمارس النشاط المحظور عليها ممارسته بطرق قانونية. حسنات فرع الشركة الأجنبية لتأسيس شركات الفروع حسنات, ومن هذه الحسنات ما يلي: ـ يوفر على الشركة الأم راس المال, الذي ستدفعه للمشاركة مع راس المال الوطني, فالقوانين لا تشترط تخصيص رأس مال للفرع, يودع بالبنوك المحلية, باستثناء بعض التعليمات أو الأنظمة المحلية, كما هو الحال في إمارة أبو ظبي حيث يشترط تخصيص حد أدنى من رأس المال لدى أحد المصارف المحلية. ـ يجنب الشركة الأم المشاكل الناشئة من المشاركة مع الشركات الوطنيـة أو القطاع العام. ـ يجنب الشركة الأم جشع الوكلاء التجاريين, وطمعهم بالتعويضات الضخمة مقابل التنازل عن الوكالة. ـ المحافظة على أسرار الشركة التجارية, و الصناعية, و أساليب التشغيل والإدارة, فالشركة الأم تسيطر على الفرع, وتزوده بمحفظة أو حزمة من أساليب الإدارة والتشغيل والمعرفة, وفق ضوابط معينة. ـ المحافظة على التكنولوجيا والمعرفة الفنية غير المشمولة بالحماية القانونية. ـ السيطرة على الأسواق, ومنافسة الشركات الوطنية على أسواقها, وعلى المشاريع الكبيرة. ـ يوفر الفرع آلية جيدة للدخول بمشاركة مع راس مال وطني, لتنفيذ المشاريع المحصورة بالشركات الوطنية, والتي لا تقل مساهمة راس المال الوطني بها عن 51%. ـ يوفر شيئاً من مركزية الإدارة التي تسيطر عليها الشركة الأم. عيوب فرع الشركة الأجنبية لفروع الشركات الأجنبية, بعض العيوب وهي: ـ تعرضها لملاحقة وضغوط الوكلاء المواطنين (الكفلاء) في بعض الدول التي تشترط قوانينها, تعين وكيل مواطن. ـ عدم تمتعها بمزايا وحقوق الشركات الوطنية, وخضوعها لقيود كثيرة, كحرمانها من التقدم لمشاريع معينة, إلا بعد عمل وتأسيس مشروع مشترك, بحيث تكون نسبة المساهمة في المشروع المشترك 51% أو أكثر, وخضوع منتجاتها للجمارك, وحرمانها من بعض المزايا الأخرى. ـ صعوبة إجراءات غلق الفرع في بعض الدول ,_وذلك من اجل تصفية حقوق والتزامات الغير, و تحمل مصاريف ونفقات الانسحاب من السوق.. وغير ذلك. ـ خضوعها لبعض القيود القانونية, المنظمة للتوظيف والعمالة, وذلك حيث تشترط كثيرا من الدول, أن توظف هذه الشركة موظفين من مواطنيها أو أن تنشئ مراكز بحث وتدريب لمواطنيها. ـ ارتفاع معدل الرسم أو العمولة الذي يتسلمه الوكيل المواطن (الكفيل) . صلاحية شركة الفرع للعولمة تعتبر شركة الفرع آلية مهمة ورئيسية من آليات العولمة, وهي تشكل خطرا على الثقافة المحلية للسوق الذي تتواجد فيه, من حيث أنها تعكس ثقافة الشركة الأم, إذا كانت من الشركات الأمريكية, كما سبق أن بحثنا ذلك في الجزء الأول من الكتاب في الفصل الثاني بالأنموذج الأمريكي للعولمة, وما تشكله الشركة التابعة أو الفرع من خطورة على الأسواق المحلية, على خلاف النموذج الإسلامي للعولمة, والذي يقوم على مبدأ أخذ العفو وأمر بالعرف واحترام الأعراف والثقافة المحلية للسوق, ومـا سيقوم به المضارب من أجل تحقيق أهدافه وأهداف الأمة. شركة المشروع المشتركـ التعريف بالمشروع المشترك وتطوره التاريخي: نطالع يوميا على صفحات الجرائد مصطلح المشاريع المشتركة, سواء كانت هذه المشاريع بين دول أو شركات, أو شركة من جهة, ودولة من جهة ثانية, أو بين عدة شركات من جهة وبين جهة وطنية, سواء كانت من القطاع العام أو القطاع الخاص, وهذا ما يدعونا إلى أن نتوقف, قليلا أمام المشـروع المشترك, وذلك من أجل أن نعرف مفهومه القانوني, وإذا ما كان المشروع المشترك هو شركة, أو يأخذ شكل شركة من الشركات المعروفة أو أنه مجرد إطار تعاوني تعاقدي مشترك, تم استعماله واستغلاله كمفهوم لغطاء العلاقة الحقيقة, بحيث تختفي نية المشاركة لدى أحد الأطراف, بالتالي, فإن الطرف الأجنبي, يسيطر عمليا على شركة المشروع المشترك 100% من جميع النواحي المالية والإدارية والفنية. لا شك أن الشركات العالمية والشركات متعددة الجنسية, تتخطى حدود الدول والقيود القانونية, التي تفرضها بعض الدول على هذه الشركات, وذلك من أجل السيطرة على الأسـواق أو البحث عن أسواق جديدة, وفرص جديدة أو من أجل النمو والتوسع, أو من أجل تضافر الجهود, والخبرات والإمكانيات, لتطوير تكنولوجيا معينة أو اختراع تكنولوجيا معينة, فكثيرا من الشركات الكبيرة, تبرم اتفاقيات مشتركة لأعمال ومشاريع محددة, ولمدة معينة. نشأ مفهوم المشروع المشترك في الولايات المتحدة الأمريكية, وقد أرسى إطاره القضاء الأمريكي, كوسيلة مرنة, تتيح للأشخاص المعنوية (الشركات) تفادى القيود القانونية عليها في تكوين شركات أشخاص, وكان في البداية, يقوم على ترتيبات عقدية بين أطراف العلاقة, لاستغلال مال وخبرات, ومهارات معينة في نشاط اقتصادي معين, بهدف اقتسام ما ينشأ عن هذا النشاط من أرباح, دون إنشاء شركة, فكان في البداية المشروع المشترك لا يحمل في ذاته مفهوم الشركة, كما هو الحال في شركة المحاصة, المنصوص عليها في القوانين المختلفة للشركات, والتي نعرفها, ولم تجد المحاكم الأمريكية, حرجا من تطبيق أحكام قانون الشركات عليه. وقد انتقل هذا المفهوم خارج الحدود الأمريكية, وأصبح يعرف على نطاق دولي, وذلك عن طريق شركات البترول الأمريكية, والتي تظافـرت جهودها, واشتركت مع غيرها سواء من قبل مؤسسات مملوكة للدول أو الشركات, لاستغلال البترول في الدول العربية وغيرها, ولم يقتصر على قطاع البترول, بل تعدى ذلك إلى قطاع البناء والتشييد, وقطاع البنوك والمصارف, وقطاع التعدين والتصنيع, وقطاع الاستثمار ونقل التكنولوجيا, واصبح هذا المفهوم هو المفهوم الدارج والشائع, للتعاون بين الدول والحكومات والشركات الكبيرة, وكان في وقت من الأوقات يستخدم كوسيلة أو أداء لنقل التكنولوجيا, من الدول المتقدمة صناعيا إلي الدول النامية, وهو وسيلة للاستغلال المشترك للموارد الخاصة بالمشاريع الكبيرة, التي لا تستطيع شركة واحدة القيام بها. طبيعة المشروع المشترك كانت هناك محاولات لدراسة المشروع المشترك من حيث طبيعته, ومن حيث مفهومه الاقتصادي, ومعظم هذه الدراسات, أسقطت عن المشروع المشترك كونه شركة, ومنهم من قال, بأنه مركب عقدي أو نسق عقدي مؤسسي ووظيفي, ومنهم من قال بأنه ترتيبات تعاقدية, وأن هذا النسق أو هذه الترتيبات بالنتيجة, تصب في شكل شركة معينة )د . حسام عيسى, نقل التكنولوجيا(. والحقيقة, إننا نختلف مع هذه الآراء, وهذا الفهم لمفهوم المشروع المشترك, وهذا الاختلاف, هو ما دعانا إلى أن نضيف كلمة (شركة) بالمشروع المشترك, وذلك لان العلاقة الأساسية بين أطراف المشروع المشترك, وهي علاقة مشاركة, وان لم تأخذ الإطار القانوني للشركة, فهي علاقة تقوم على مبدأ التعدد للشركاء باقتسام رأس المال المساهم به, واقتسام الأرباح والخسائر, حسب النسب المنصوص عليها بالاتفاقية, ويقوم على نيـة المشاركة, وان كانت نية المشاركة غير متوفرة في بعض شركات المشروع المشترك, وبشكل خاص في بعض الدول الخليجية, حيث يظهـر الشريك الوطني كمالك لنسبة 51% من رأس مال المشروع, إلا انه في الحقيقة لا يملك شيئاً, وكل ما يحصل عليه, هو نسبة معينة أو مبالغ مقطوعة, مقابل دخوله في هذا المشروع, ويكون دخوله لغايات تطبيق القوانين. وإذا تجاوزنا المشاريع المشتركة التي تقوم بين الدول والحكومات, أو بين الدول والمنظمات العالمية, فانه من الشائع لدى رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال, والعاملين بالتجارة الدولية, والعولمة بشكلها النهائي, أن يشيروا إلى المشروع المشترك, بأنه شكل خاص من أشكال ممارسة الأعمال التجارية والصناعية. مع ذلك, فإن المحاكم الأمريكية, والتي يعتبر المشروع المشترك, قد نشأ في بيئتها, وفي دائـرة إقليمها, لم تجد حرجا من تطبيق قانون الشركات في مجال تحديد التزامات وحقوق, كل مشارك في المشروع المشترك. ويقول )انجلو فالكون 1995( في (أنه إذا ما كان هناك اختلاف بيـن المشروع المشترك والشركة العادية, فان هذا الاختلاف يتمحور في: أولا:- أن المشروع المشترك, يؤسس لمشروع واحد, وصفقة أو عمل محدد, بينما الشركة - تؤسس بالعادة للاستمرار في ممارسة نشاط عام لنوع عمل متخصص. وهذا لا يختلف عن شركة المحاصة, التي تقام لعملية أو عقد أو مشروع واحد أو أكثر. أما الثاني: ـ فهو أن المشروع المشترك هو شراكة كبرى - Super Partnership -_ويكون بالعادة, عندما يكون المشاركون أنفسهم, شركات في المشروع المشترك, أكثر مما يكونوا أشخاصاً طبيعيين , وأن هذه الاختلافات لها مدلول محدد, ولهذا لأسباب وغيرها, فإن المحاكم, عزفت عن خلق قانون خاص ومستقل, ليطبق على المشروع المشترك. ومن ناحية أخرى, فان المشروع المشترك, وكأية شركة عادية, فهو تجمع لاثنين أو أكثر من الأشخاص, للقيام بأي نشاط لمشروع مشترك بغرض الربح, وأي شخص لديه الأهلية القانونية, للمشاركة في أي شركة هو مؤهل, ليصبح شريكا أو طرفا بالمشروع المشترك, وهو يقف على قدم المساواة مع الشريك الآخر, ويكونان بشكل عام مسئولين عن الديون والالتزامات المترتبة على المشروع المشترك, ويتمتعان بالإدارة بشكل متساو, إذا لم ينص في العقد على خلاف ذلك, ويقتسمان الأرباح والخسائر أيضا بشكل متساو, إذا لم تحدد الأرباح والخسائر في العقد, وفي غياب النصوص المنظمة للمسائل الأخرى, بعقد المشروع المشترك, فان الأحكام القانونية التي تطبق على الشركة, تطبق على المشروع المشترك, وإذا لم يحدد بالعقد مدة المشروع المشترك, فان المدة تبقى لحين انتهاء الغرض, الذي أسس من اجله, وممكن أن تنتهي الاتفاقية, لاي سبب من الأسباب العادية لإنهاء أية اتفاقية, إذ لم ينص على خلاف ذلك في الاتفاقية. ولغايات احتساب الضرائب, فان قانون ضريبة الدخل الاتحادي الأمريكي, اعتبر المشروع المشترك شركة تضامن, General Partnership . _ أشكال المشروع المشترك يأخذ المشروع المشترك في النتيجة, شكل شركة, سواء كانت شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة, أو شركة ذات مسئولية محدودة أو توصية بالأسهم.. الخ, أو حتى شركة محاصة مع الملاحظة, إن هذا النوع من الشركات, ليس له شخصية معنوية, فهو يأخذ شكل شركة, بالتالي, فإننا نرى أن يدخل المشروع المشترك أسوة بغيره من الأشكال التعاقدية أو النظامية لمزاولة الأعمال أو الأنشطة التجارية, وان يتطور كما تطور غيره من المفاهيم القانونية, وان يقوم المشرعان بإدراج أحكام منظمة له, في التشريعات المنظمة لأعمـال الشركات التجارية, وذلك كما هو الحال بالنسبة للشركات القابضة, وشركة الاستثمار المشترك, والشركة المعفاة, وغير ذلك, وأن يسمى شركة المشروع أو المشاريع المشتركة, أو شركة محاصـة, كما هو معروف, بعد أن يتم تطوير النصوص والأحكام الخاصة بها, مادام, أن هذا النمط, قد شاع وكثر استعماله بين الشركات والأشخاص, وقد أسيئ استخدامه من بعض المستثمرين, والذين لم يفهموا مضمون المشروع المشترك سواء من ناحية المفهوم الاقتصادي أو الإداري أو القانوني له. إذا ما أردنا ألا نقلد الغرب في هذا المفهوم, فعلينا أن نطور ما هو موجود لدينا, ومعروف من أشكال الشركات, والتي يوجد بينها وبين المشروع المشترك اوجه شبه كثيرة, ومن هذه الشركات, شركة المحاصة كما قلنا سابقا, فهذا النوع من الشركات, إذا ما تم تطويره من الناحية القانونية والتشريعية, فإن بمقدوره أن يستوعب جميع المقومات وعناصر المشروع المشترك, فنحن لسنا بحاجة إلى أن نستورد مفهوم المشروع المشترك, ونتعامل معه في مشاريع كبيرة وضخمة, وثروات طبيعية مهمة تعتبر هي عصب حياة العالم كله.. وهو البترول, ونحن لا نفهم الاسـاس القانوني والاقتصادي له, وهذا لا يتم إلا إذا قامت جماعة من الخبراء القانونيين والاقتصاديين, بدراسة موضوعية مشتركة لتطوير الإطار القانوني لشركة المحاصة, لتستوعب المشروع المشترك بكل عناصره ومقوماته. المشاريع المشتركة في الدول العربية لقد عرفت الدول العربية المشاريع المشتركة, منذ عام 1946 أي منذ تأسيس الجامعة العربية, حيث تم إقرار وإنشاء شركة مساهمة لشراء الأراضي في فلسطين, وذلك لمواجهة الحركة الصهيونية في ذلك الوقت, والتي استفادت من المشاريع المشتركة لسلب واحتلال فلسطين, ثم شركة البوتاس العربية, وشركة أخرى لاستغلال أملاح البحر الميت, وشركة طيران عربية, ومشاريع أخرى لم ينفذ منها شئ إلا اليسير, فقد نصل إلى الاتفاق, ولكن من العسير, ننفذ المشروع, لأن تنفيذ المشروع, يحتاج إلى إدارة وإداريين ومضاربين, فكيف يكون ذلك؟ ونحن مازلنا متخلفين إداريا! لقد كان هناك تعريف للمشروع الصناعي العربي, والذي صاغه الخبراء العرب بقولهم (كل مشروع يعد نشاطا صناعيا في دولة واحدة, ويقوم بموجب اتفاق جماعي أو تنشئه إحدى المؤسسات الإقليمية العربية, وشريطة أن يكون المشروع ذا أهمية واضحة لأكثر من بلد عربي, وكذلك المشروع الذي يشارك في رأس ماله وفي إدارته عناصر من بلد عربي واحد, والمشروعات التي تمارس نشاطا صناعيا في اكثر من بلد واحد ولو لم تشارك في رأس مالها أو إدارتها عناصر من اكثر من بلد) . وقد استثنى المشروع المشترك المشاريع التي تتم بمشاركة عربية أجنبية أو خارج الوطن العربي, وقد اعتبرت كل شركة يزيد رأس المال العربي فيها عن 25%, شركة عربية مشتركة, واتفق على منحها المزايا العربية, ومزايا تحويل الأرباح وتوفير الضمانات اللازمة للمخاطر السياسية, )مذكرة المشروعات المشتركة في المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ندوة حلقة الأسواق المالية لتمويل المشروعات المنعقدة في السودان من 7-12/3/97 (, ومع ذلك فقد انتشرت المشاريع المشتركة وامتدت إلى القطاع الخاص. انتشار المشاريع المشتركة لم يعد المشروع المشترك حكرا على الدول والحكومات, سواء كانت تلك الدول أطرافا به, أو كانت الدولة المضيفة طرفا به, والطرف الآخر شركة عالمية أو اكثر, بل تعدى ذلك إلى مفهوم قطاعات خاصة في الدول المضيفة, وأكثر من ذلك, فإن الشركات العالمية الكبرى, والتي تقف على قدم المساواة مع شركة أخرى, أصبحت تدخل مع بعضها البعض في مشاريع مشتركة, ونسوق بعض الأمثلة على ذلك, لقد قامت اكبر خمس شركات في العالم المتخصصة بخدمات النقل السريع للوثائق وهي تي .أن .تي وشـركة كندا للبريد وداستنج بوند بتيوست يوستيندانت ولابوستي وبي.تي . تي بويت بي.في ومجموعة البريد السويدية, بعمل مشروع مشترك لخدمات بريد الوثائق, ونتج عن هذا التجمع والكيان أن ظهر أكبر ثان شركة نقل بريد سريع في أوروبا. ومثال آخر, حيث قامت فورد يورب وفوكس واجن أي.جي, بعمل شركة مشروع مشترك في البرتغال, وذلك لتطوير وإنتاج مركبة متعددة الأغراض في البرتغال وكان ذلك في 4/2/1990م. ومثال آخر, حيث قامت تيليكون ايريانن وموتورولا ايرلاند ليمتد , بعمل شركة مشروع مشترك في ايرلندا, هذا مع العلم أن الشركة الايرلندية هي شركة قطاع عام, بينما موتورولا هي شركة قطاع خاص. وكذلك قامت فولفو بي.في وميستوبيشي, بعمل شركة مشروع مشترك, لإنتاج المركبات في شمال هولندا. هذه الأمثلة قمنا بذكرها هنا, وهي قطرة من فيض, فقط للتدليل, على أن إنشاء شركات المشاريع المشتركة, وهي ضرورة اقتصادية تمليها اعتبارات كثيرة, قد تكون هذه الاعتبارات هي الاستغلال المشترك للموارد الاقتصادية, أو حجم وكبر المشروع, أو منع المنافسة والازدواجية في خلق نفس المنتج أو تطوير تكنولوجيا معينة أو اكتساب الجودة أو الإنقاذ من الإفلاس, كما حصل بين هوندا وروفر, حيث أنقذت هوندا وروفر من الإفلاس رغم فشل المشروع المشترك نتيجة عامل الثقافة. تلاقي شركة المشروع المشترك, دعما ومساعدة من التكتلات الاقتصادية العالمية, ومن الدول والمجموعات, فالاتحاد الأوروبي قام في مارس 1992م بتأسيس برنامج وهيئة خاصة, من أجل الترويج للمشاريع المشتركة من القطاع الخاص في أوروبا الشرقية, بعد أفول الأنظمة الشيوعية الفردية, وتحرك تلك الدول نحو الديمقراطيات الغربية والانفتاح الاقتصادي, وقد وضعت كثيرا من الحوافز للشركاء في المشاريع المشتركة الصغيرة, والمتوسطة الحجم, وقد وفرت للشريك الراغب في المشاريع المشتركة من دول أوروبا الشرقية, التمويل اللازم من بعض البنوك والمنظمات المالية )النشرة القانونية الأوربية في إبريل 1992م (. بناء على ما تقدم, فإن المشروع المشترك, تمليه ضرورات اقتصادية, هذا بالإضافة إلى أنه, كان في وقت من الأوقات ومازال, هو أداة الاستثمار المباشر بين الدول المتقدمة صناعيا من جهة, وبين الدول النامية, وقد تكون هذه الأداة للاستثمار المباشر في بعض دول الشرق الأوسط - كمصر قد فشلت, ولم تحقق نقل تكنولوجيا, ولم تنجح المشروعات المشتركة ذاتها في أحيان كثيرة, في حين أنها في بعض دول الخليج قد نجحت, واستمرت المشاريع المشتركة, وعلى سبيل المثال شركة أرامكو في السعودية, ودوبال في دبي, ومصنع الحديد في قطر, وهو ما يعكس أهمية غموض المشروع المشترك, عند اختياره كوسيلة للاستثمار, والقيام بالأعمال التجارية, مما يعني وجوب دراسته بتأن, وخصوصا إن ملاحقه المتعددة والاتفاقيات التابعة المرتبطة به كثيرة, بالتالي, لا بد من دراستها بعناية, من اجل خلق أسلوب وإطار مناسب وملائم, لشبكة العلاقة بين الشركاء في المشروع المشترك وإدارة المشروع نفسه. المفهوم القانوني للمشروع المشترك ما دمنا قد جنحنا للقول, بأن المشروع المشترك هو - شركة - مشاركة في رأس المال Equity Joint- Venture_ولم يعد قاصرا على ترتيبات تعاقدية فقط Contractual Joint-Venture_, فإننا نميل إلى تعريف المشروع المشترك بأنه علاقة مشاركة )ليس بالضرورة أن تأخذ أحد أشكال الشركـات المنصوص عليها بالقوانين المختلفة, بحيث يقوم كل شريك بالمشاركة, في شئ ما بالشركة, والذي يحتاجه الشريـك الآخر. على هذا الأساس, يمكن أن تنبع فلسفة شركة المشروع المشترك, عند ما يكون هناك شخص أو شركة لديها الوفرة والسيولة النقدية, وتحتاج إلى إقامة مصنع, وليس لديها التكنولوجيا, وشركة أخرى لديها التكنولوجيا وبراءة الاختراع, وطريقة التصنيع, وليس لديها المال, فتقوم الشركتان بعمل شركة المشروع المشترك, للقيام بهذا المشروع (المصنع) وقد تكون شـركتان لديهما المال والتكنولوجيا, وتوظفان الخبراء والعلماء, وتعملان, المعامل ومراكز البحث مـن أجل منتج واحد, فتقوم الشركتان بعمل مشروع مشترك لتضافر جهودهما لعمل نفس المنتج, ويقومان باستغلاله وتسويقه معا, وذلك بدلا من أن تقوم كل شركة بمفردها بعمل ذلك, مما يؤدي بالنتيجة, لإنتاج نفس المنتج من قبل الشركتين, وهذا سوف يخلق منافسة وازدواجية في إنتاج نفس المنتج, الأمر الذي يؤدي إلى حقيقة مؤكدة, وهي أن المنتج سوف ينجح ويفشل الآخر, فالمشروع المشترك في هذه الحالة يحقق الفوز للشركتين, بالإضافة إلى تقليل المصاريف, والجهد الذي تضاعف عند إنتاجه من قبل شركتين. قد يكون لدى شركة, المعدات والمهندسين, ولكن ليس لديها العمالـة, وبعض الأذونات والتراخيص, فتقوم الشركتان, بعمل شركة مشروع مشترك, لتنفيذ أحد مشاريع الطرق والجسور.. الخ , والأمثلة كثيرة على ذلك, قد لا تختلف من دولة إلى أخرى, ففلسفة المشروع المشترك واحدة, ولكن قد تأخذ صورا متعددة, وأساليب تنفيذ متعددة, مما قد يعطي انطباعا لدى المتأمل, بأن المشاركة في المشاريع المشتركة, ما هي إلا مشاركة صورية بالنسبة للطرف المحلي, وتأخذ المشاريع المشتركة بدولة الإمارات العربية المتحدة, وبمعظم دول الشرق الأوسط, أحد أشكال الشركات المذكورة بقانون الشركات, باستثناء بعض أنواع الشركات, والتي بموجب القانون, يجب أن يكون جميع الشركاء من رعايا الدولة, بالتالي, فإن المشروع المشترك إذا ما اخذ هذا الشكل, فان جميع أطرافه يكونون من نفس جنسية الدولة, ولا يوجد طرف أجنبي. تكون, بالعادة, شركات المشاريع المشتركة في دولة الإمارات بين مواطن سواء كان شركة أو شخص طبيعي أو أحد قطاعات القطاع العام, وطرفاً أجنبياً يكون, بالعادة, شركة أو عدة شركات, لنأخذ مثالا واحدا, وهو ما يتعلق بصناعة وبيع منتج الصابون في دولة الإمارات العربية المتحدة, في هذا المثال, يساهم الشريك الأجنبي برأس المال, التكنولوجيا )المعرفة الفنية(, المركبات أو العناصر والمكونات, والعلامة التجارية, بينما الشريك المحلي, سوف يقدم العمالة المتدربة والتسويق, والبيع من خلال السوق الداخلي, ومواد الخام, والرخص والاعمال الروتينية مع قطاعات الحكومة, ويأخذ هذا المشروع شكل شركة ذات مسئولية محدودة, وهو الشكل المفضل لمعظم المستثمرين مواطنيـن و أجانب, جيد للمشروعات الصغيرة أو المتوسطة الحجم, ويأخذ الشريك الأجنبي الإدارة الفنية ورقابة المنتج, والشريك المحلي, الإدارة الداخلية والعلاقات العامة, وقد تكون هناك اتفاقيات أخرى تابعة, كالتراخيص باستعمال براءة اختراع, والترخيص باستعمال العلامة التجارية, والمحافظة على الأسرار.. وغير ذلك. أنواع المشروع المشترك النوع التعاقدي أو العقدي كما سبق أن قلنا, إن المشروع المشترك, قد يكون تعاقديا, بحيث لا ينهض الاتفاق بحد ذاته للإفصاح عن نية المشاركة, وإنما يكون عقداً ملزماً للجانبين, بحيث يوفر الطرف الأجنبي الخبرة الفنية أو الإدارية, وقد اصبح اللجوء إلى هذا النوع قليلاً, ويكاد يختفي ذلك, لان القيود على المشاركة الأجنبية, قد تم تخفيضها أو رفعها, وخصوصا في الفترة الأخيرة, بحيث أصبحت المساهمة الأجنبية في ملكية المشروعات, بنسب مختلفة, كما سنرى, ومن الأمثلة على هذا النوع اتفاقية المساعدة الفنية وعقود الترخيص. الشراكة أما النوع الثاني, والذي احتل الصدارة, وانفرد هذا النوع الذي نرجحه من حيث كونه شراكة ومساهمة في رأس المال, وهو كما أشرنا, قد يأخذ شكل أية شركة محلية للدول المضيفة أو شركة محلية ذات طابع خاص, تتميز بأحكام خاصة تصدر وفق مرسوم رئاسي أو محلي, او يكون وفق بعض الأحكام القانونية للدولة المضيفة أو يأخذ شكل شركة ذات طابع دولـي بين الحكومات, وفقا لاتفاقية ثنائية, ومثال ذلك شركة عمان الإمارات القابضة, والتي أنشأت في أوائل التسعينيات, أو قد يأخذ المشـروع المشترك طابع المؤسسات والمنظمات الدولية.