يلاحظ المهتم بأمور تنمية الموارد البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي انه خلال السنوات الماضية تم اجراء العديد من الدراسات وتنظيم عدد كبير من الندوات والملتقيات والمؤتمرات العلمية والفنية التي تعالج قضايا تنمية الموارد البشرية, وقد توصلت معظم تلك الفعاليات والتي ركزت بشكل محدد على واقع تنمية الموارد البشرية الى نتائج تكاد تكون متقاربة, من أهمها ان دول المجلس بحاجة الى توحيد جهود تنمية الموارد البشرية من اجل خلق نوع من التفاعل بين كافة الاطراف المعنية بأمور تنمية الموارد البشرية وذلك للتسلح بها لدى دخول القرن الواحد والعشرين. وبالرغم من تلك التوصيات والمقترحات والتي نادت بضرورة توحيد جهود تنمية الموارد البشرية فإن معظم دول المجلس مازالت تفتقر الى وجود استراتيجية شاملة وموحدة لتنمية الموارد البشرية. في البحرين اجرى أحد الباحثين الاقتصاديين وهو الاستاذ عيسى سيار دراسات ومسوحات ميدانية لواقع واتجاهات التنمية البشرية في البلاد توصل من خلالها الى العديد من الاستنتاجات الهامة والحيوية التي يمكن ان ينطبق معظمها على واقع التنمية البشرية بدول مجلس التعاون الخليجي. لقد توصل الباحث من خلال المقابلات التي أجراها مع المسئولين في الجهات الرسمية المعنية بتنمية الموارد البشرية في البحرين وكذلك آراء 60% من عينة البحث ان البحرين بحاجة الى استراتيجية موحدة وشاملة لتنمية الموارد البشرية. إن الوجه الآخر لقيام دول مجلس التعاون الخليجي بوضع مثل هذه الاستراتيجية هو الالتزام بالتعامل مع موضوع تنمية الموارد البشرية كخيار استراتيجي. ان اعتماد هكذا خيار يعني توفير الارضية السياسية الخصبة لتفعيل خططها وبرامجها في هذا المجال واعداد الكوادر البشرية الكفؤة والقادرة على القيام بهذا التفعيل. لذا فإن الحاجة باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى لوضع استراتيجية وطنية عامة لتنمية الموارد البشرية من أجل مواكبة الحاجات المستقبلية والمتمثلة في الولوج الى القرن الحادي والعشرين والذي تخيم عليه ظلال العولمة الاقتصاية. ومن أجل الانطلاق في وضع استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية يقترح الباحث البحريني اتخاذ ثلاث خطوات متلازمة أولها العمل على تشكيل مجلس أعلى للاشراف على إعداد وتطبيق استراتيجية تنمية الموارد البشرية. والخطوة الثانية هي عقد مؤتمر سنوي تدعى اليه كافة الاطراف المحلية والمعنية بشئون تنمية الموارد البشرية بالاضافة الى دعوة المنظمات الدولية ذات العلاقة مثل منظمة العمل الدولية, برنامج الأمم المتحدة الانمائي, اليونيسكو, اليونيسيف والغرض من عقد هذا المؤتمر هو تقييم واقع ومستقبل تنمية الموارد البشرية في البلاد في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة. أما الخطوة الثالثة فهي تعيين خبراء متخصصين في مجال تنمية الموارد البشرية. وفيما يخص الخطوة الأولى يرى الباحث ان تشكيل مجلس أعلى لتنمية الموارد البشرية يمثل خطوة مهمة جدا والتي يجب ان تأخذ بها حكومات دول المنطقة. ويجب ان يتبع هذا المجلس رئاسة مجلس الوزراء مباشرة مما سيوفر له أرضية صلبة تمكنه من العمل بشكل فعال ومؤثر عند اعداد وتطبيق الاستراتيجية. ومن المفترض ان يعمل المجلس على توحيد وتنسيق جهود الجهات المسئولة عن تنمية الموارد البشرية ليصار الى اعداد استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية. كما يجب ان يلعب المجلس دورا محوريا في الاشراف على عملية تطبيق الاستراتيجية وتقييم مخرجات التطبيق من خلال اللجنة التنفيذية والتي يتم تشكيلها من أعضاء المجلس. وفيما يخص الخطوة الثانية وهي عقد مؤتمر سنوي تحضره الجهات الرسمية والمعنية بتنمية الموارد البشرية وبالتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية والخبرات العالمية في مجال تنمية الموارد البشرية, فإنه من المؤمل ان يتيح هذا المؤتمر المجال لمناقشة وتقييم واقع ومستقبل تنمية الموارد البشرية في دول المجلس في اطار الاستراتيجية العامة المطبقة من حيث مدى فعالية تطبيقها والمشاكل التي تواجه عملية التطبيق والانجازات التي حققتها ومن ثم امكانية التوصل الى مقترحات يتم من خلالها تدعيم الاستراتيجية العامة وجعلها أكثر فعالية. حسين محمد