اصبح الحديث عن التجارة الالكترونية والاعمال الالكترونية والتبادلات الالكترونية هو حديث الساعة مع هذا الزخم الكبير الذي اكتسبه ذلك الحرف اللاتيني (e_) الذي اصبح يرمز إلى جانب كبير من حياتنا اليومية مع تحول العالم المتسارع والمطرد إلى نموذج الحياة الالكترونية، مع تدخل التقنية المتطورة خاصة تقنية المعلومات في كافة تفاصيل حياتنا خاصة ذلك الدور الكبير الذي باتت هذه التقنية تلعبه على الساحة الاقتصادية الذي عزا بالخبراء والمحللين إلى اطلاق كنية (الاقتصاد الرقمي) على نموذج الاقتصاد العالمي الحديث الذي اصبحت تقنية المعلومات تقع منه موقع القلب من البدن حيث تحولت إلى المحرك الاول والدافع الرئيسي للحركة الاقتصادية في العالم واصبحت اللبنة الرئيسية في البناء الاقتصادي هي (المعلومة) . ومع الحركة العالمية السريعة في هذا المجال بات علينا العمل بجهد وجد من اجل ان نحجز لانفسنا مكاناً على الخريطة الاقتصادية الجديدة للعالم. ومن هنا شهدنا تلك المشروعات العملاقة التي اطلقتها دبي مؤخراً والتي تسعى إلى وضع دولة الامارات والمنطقة العربية باكملها في المكانة التي تليق بمكانتها حيث حرصت دبي على الحفاظ على سمعتها كواحدة من اهم المراكز العالمية للتجارة التقليدية بتطوير قدراتها بما يتناسب مع حركة المد التقني العالمية لكي تواكب ركب التقدم وتبقي على مكانتها الرائدة في التجارة الجديدة (الالكترونية) . ولكن في ظل هذا السباق العالمي نحو تبني الحلول الجديدة في عالم الاقتصاد الرقمي تبقي علينا مسئولية العرض الواضح لما تعنيه هذه المصطلحات التي لم نعتدها من قبل مثل (التجارة الالكترونية) و(المتجر الافتراضي) و(التعاملات الالكترونية) فما هو المقصود بتلك التعبيرات وكيف يمكن لنا استيعابها من اجل الدخول إلى هذا العالم الجديد على بينة ووضوح دون تخبط وحتى تصبح الصورة واضحة دون ابهام صافية دون ضبابية وما هي اهم الخطوات الواجب اتباعها في هذا الصدد وكيف يمكن للمؤسسات والشركات ان تبدأ الخطوة الاولى في خلق كيان (تجاري) لها على شبكة الانترنت؟. وقد حاولنا من خلال هذا التحقيق القاء الضوء على بعض هذه النقاط من خلال لقائنا مع عدد من الفعاليات المتخصصة في مجال الاعمال الالكترونية من اجل اماطة الغموض الذي قد يشعر به البعض تجاه هذه الظواهر والكيانات الاقتصادية الجديدة. البرمجيات وقد شهدت برمجيات التعاملات التجارية الالكترونية تطوراً كبيراً منذ ظهورها وحتى الان فمع بوادر ظهور ما يسمى بالتجارة الالكترونية كانت الشركات تنحى الى كتابة برامجها إلا ان التطور سريع وخرج ببرمجيات (سابقة الاعداد) وهي عبارة عن مجموعات برمجية متكاملة تقدمها الشركات حالياً وتمكن الشركات التي ترغب في الدخول الى عالم التجارة الالكترونية من هذا خلال شهرين الى ثلاثة شهور بعد ان كانت كتابة البرمجيات في السابق تستغرق نحو الستة الى سبعة أشهر على الاقل. ويقول ايمن ابو سيف مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة اوراكل العالمية لمنطقة الشرق الاوسط ان هناك (متاجر افتراضية) جاهزة لايكون على الشركة صاحبة المشروع إلا وضع منتجاتها ومواصفاتها عليها وبعد ذلك يمكنه الاطلاق الفوري لتعاملاته التجارية عبر الانترنت. الى جانب ذلك فإن علاقات الشركة أو المؤسسة بالتعاون مع الشركات الاخرى الهامة لدعم المشروع الالكتروني تتمثل في علاقات الشركة مع الجهة القانونية التي ستقوم بتوفير النصائح القانونية اللازمة للتعاملات خاصة اذا كانت ستتم عبر الحدود لضرورة وضوح الرؤية القانونية لمحددات وقوانين تلك الدول التي سيخرج اليها المنتج لتفادي أي تعقيدات قضائية. اضافة الى التعاون مع شركات الخدمات اللوجستية مثل النقل والتوزيع من اجل ضمان كفاءة وسرعة نقل المنتج ووصوله الى العميل في الوقت المتفق عليه اضافة الى جهات تخليص أو تسهيل (الدفع الالكتروني) والتي لابد وان يتوفر فيها عنصر الأمن الكامل لضمان حقوق طرفي العملية التبادلية التجارية. وأوضح ايمن أبوسيف ان الشركات الصغيرة تتمتع بفرصة كبيرة للنجاح في نموذج التجارة الجديد حيث يتيح لها فرصة منافسة الشركات العملاقة اذا ما اتبعت الاسلوب العلمي الصحيح اضافة الى ميزة قدرة هذه الشركات على سرعة الحركة واتخاذ القرار عنها في المؤسسات الكبرى مما يوفر فرصة التفاعل السريع مع متغيرات السوق المتلاحقة. وعن الموقف في الامارات قال أبوسيف: هناك نمو متزايد في الوعي العام تجاه التجارة الالكترونية والمشروعات الكبيرة الأخيرة مثل الحكومة الالكترونية وسوق دبي الالكتروني للتجار ستخلق مزيدا من جو الثقة وتدفع أعداداً أكبر من الشركات للاقدام على هذه التجربة الحتمية. وعن الخدمات التي تقدمها أوراكل في قطاع التجارة الالكترونية قال أيمن أبوسيف ان الشركة قد أطلقت موقعا خاصا على شبكة الانترنت هو www.,2becom.com_ من أجل تقديم خدمة مجانية لمساعدة الشركات التي ترغب في الدخول الى عالم التجارة الالكترونية في رسم الخطوات الأولية ووضع خطة العمل الملائمة عن طريق مجموعة من الاسئلة والاجوبة التي تساعد مسئولي هذه الشركات في التفكير في بعض النقاط التي قد تكون قد غابت عن بالهم. كما تقدم الشركة حلول البرمجيات التي تلائم كل عميل وفق حاجاته الخاصة ولا يقتصر الأمر عند ذلك, ففي حالة ما اذا شعرت أوراكل ان هذه الفكرة الجديدة تتمتع بقدر من الكفاءة والتميز فإنها تساعد الشركة صاحبة المشروع في الالتقاء بعدد من المستثمرين من أجل توفير التمويل اللازم لاطلاق تلك المشروعات بطريقة أقوى وأفضل, كما تساعد أوراكل في توفير الكوادر المدربة والمؤهلة اللازمة لهذه المشروعات. الحقيبة الصفراء ويرى سامح فريد مدير التسويق الاقليمي لمجموعة الانظمة الشخصية بشركة آي.بي.ام الشرق الأوسط ومصر وباكستان ان متطلبات الدخول الى عالم التجارة الالكترونية عديدة وأهمها على الاطلاق تنحصر في ثلاثة عوامل رئيسية وهي الاجهزة القوية والبرمجيات المناسبة لحاجات العميل والقدرات التي تساعد في تفعيل دمج العنصرين السابقين ومساعدة المستخدم. وحول أهم اسهامات آي.بي.ام في مجال التجارة الالكترونية قال سامح فريد: ان شركة آي.بي.ام هي أول من أطلقت مفهوم الحياة الالكترونية في العالم, مشيرا الى ان حرف (e_) بطريقة كتابته الخاصة والتي أصبحت شعارا فيما بعد يعبر عن التعاملات الالكترونية بشتى صورها هو من ابتكار الشركة حيث أطلقته في العام 1996. وفي أحدث اسهام للشركة ذكر فريد ان آي.بي.ام تحاول تقديم كل من الاجهزة والبرمجيات القوية اضافة الى العناصر البشرية المؤهلة لمساعدة العملاء. وأضاف سامح فريد ان الشركة كانت قد طرحت في معرض جيتكس الماضي في دبي في اكتوبر من العام المنقضي حقيبة أطلقت عليها (الحقيبة الصفراء) تشمل كلاً من جهاز الخادم أو السيرفر ومجموعة من البرامج اضافة الى روتر الانترنت وأدوات التطوير الخاصة بها بسعر منخفض ويمكن لأي شخص ان يبدأ من خلال تلك الحقيبة معاملاته التجارية في خلال ساعة واحدة اذا كان المستخدم قد قام بتطوير البرمجيات الخاصة بمشروعه على جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص به. وقال سامح فريد ان الحقيبة طرحت بسعر نحو عشرة آلاف دولار وهو سعر يتيح الفرصة للشركات الصغيرة للدخول الى عالم التجارة الالكترونية. ويوضح سامح فريد ان آي.بي.ام تقدم منتجات لها القدرة على قابلية التطور والتمديد مع نمو حجم معاملات الشركة أضعاف الحجم المبدئي. ويؤكد سامح فريد انه كلما أمكن الحصول على الاجهزة والبرمجيات والكفاءات المساندة من مكان واحد كلما كان ذلك أفضل في خدمة خطة العمل, حيث ان هذا سيخرج بالشركة أو المؤسسة من دائرة تشتيت التركيز والجهد بين ثلاث شركات مختلفة ويساعد ايضا في وضع جدول زمني محدد للمشروع, اضافة الى أهم جزئية وهي خفض التكلفة, حيث ان سعي المؤسسة أو الشركة للحصول على الاجهزة من جهة والبرمجيات من جهة ثانية والعنصر البشري من جهة ثالثة يؤدي الى الارتفاع الكبير في التكلفة. وحول طرق الدفع في التعاملات الالكترونية أوضح سامح فريد ان هناك ثلاثة نماذج للدفع الأول للتعاملات التي تمتاز بصفة الاستمرارية لفترات طويلة والتي يتم فيها السحب على الحساب بحيث تكتفي الشركة البائعة بمعرفة رقم حساب المشتري بالبنك ورقم بطاقة الائتمان الخاصة به, الا انها لا تتقاضى ثمن المشتريات الا عن طريق فاتورة شهرية أو دورية يتم تقاضيها من المشتري نفسه. أما الاسلوب الثاني فهو أسلوب الدفع عند الاستلام وفيه يقوم المشتري بدفع ثمن المنتجات التي اشتراها عند تسلمه اياها. في حين ان النموذج الثالث هو الأكثر رواجا وتعارف الناس عليه وهو أسلوب الدفع بواسطة كارت الائتمان وعادة ما يكون هذا هو النموذج الأمثل في حالة الشراء والبيع عبر الحدود. ويوضح خبراء تقنية المعلومات ان مواقع التجارة الالكترونية تختلف وتنقسم الى أربعة أنواع رئيسية, النوع الأول وهو أبسطها على الاطلاق, وقد لا يكون من الصحيح ان نطلق عليه تسمية موقع التجارة الالكترونية, الا اننا نضمنه للتعريف بالتطور الذي حدث لهذه المواقع منذ بدايتها. وهذا النمط من أنماط المواقع وهو عبارة عن موقع (ثابت) يحوي معلومات غير (متغيرة) ولا يمكن التفاعل مع هذا الموقع الا بالاطلاع على محتوياته, ويمكن للشركة صاحبة هذا الموقع استغلاله فقط لجذب مزيد من العملاء لتجارتها التقليدية وفي هذه الحالة لا يكون قد دخل مجال (التعاملات) البينية. أما النموذج الثاني الأكثر تطورا هو ذلك الموقع الذي يتيح حدا من التفاعل بامكانية التعرف على حاجات المشترين عبر الشبكة وتقديم المنتج الملائم لرغباتهم الا انه لا يمكن اتمام عملية الشراء من خلاله. أما النموذج الثالث فهو النموذج للموقع الذي يمكن من خلاله اتمام عمليات البيع والشراء بشكل مباشر من خلال التعرف على حاجات العملاء وتقديم الخيارات التي تتوافق معها من منتجات الموقع, وايضا اتمام طلب الشراء ومتابعة سير الشحنة حتى وصولها الى المشتري. أما النموذج الرابع من نماذج مواقع الاعمال أو (المتاجرة الافتراضية) فهو نموذج متطور للغاية ولا يمكن فقط من خلاله إتمام عمليات البيع والشراء ولكنه يقوم بخلق قاعدة بيانات متكاملة لهؤلاء العملاء بالتعرف على نوعية العميل وجنسيته ورغباته وميوله والمناطق التي ينتمي اليها من العالم ونوعية المنتج الذي يطلبه مما يساعد المؤسسة صاحبة الموقع على اعادة تنظيم نموذج العمل لديها في ضوء قاعدة البيانات التي كونها الموقع من العملاء المترددين عليه. كما يساعد في عمليات اعادة التسويق لهؤلاء العملاء بطرح مجموعات جديدة من المنتجات عليهم والتي من المتوقع ان تنال اعجابهم ويقومون بشرائها نظرا للتحليل الذي مكنته مجموعات البيانات. التوقيت المناسب ويضيف لطيف حملاني مدير ادارة تطوير برمجيات التجارة الالكترونية بشركة مايكروسوفت بدول الخليج وشرق البحر المتوسط ان الوقت قد حان للتوجه إلى عالم التعاملات الالكترونية حيث اصبحن التجارة الالكترونية واحدة من النشاطات اليومية التقليدية لملايين البشر حول العالم وتشهد البسيطة نمواً مطرداً لحجم المبيعات عبر شبكة الانترنت يوماً بعد الآخر سواء للمنتجات او الخدمات في ظل النمو المستمر لحجم مستخدمي الشبكة مما يساعد على خلق ثورة كبيرة في مجال تجارة التجزئة في العالم. ويرى لطيف حملاني انه في الوقت الذي اتخذ فيه مؤشر التجارة الالكترونية مؤشراً متصاعداً على صعيد مشتروات الافراد الا ان الفرصة الاكبر تتمثل في معاملات الشركة البينية من بيع وشراء عبر الشبكة. وتوضح الدراسة التي اجرتها مجموعة جارتز وهي احدى المؤسسات البحثية المتخصصة في متابعة وتحليل الاسواق ان حجم المبادلات التجارية البينية للاعمال حول العالم (B2B_) سوف ينمو من 10 مليارات دولار )1.9 مليارات يورو( إلى اكثر من 200 مليار دولار بحلول العام 2002 وتقول الدراسات ان مبيعات الانترنت خلال فترة عطلات الكريسماس حول العالم حققت ارقاما قياسية حيث تضاعفت من 11 مليار دولار للعام 98 لتصل إلى 23 مليار دولار للعام 99. ويتفق لطيف حملاني مع الرأي القائل بأهمية عنصر (التسويق) والذي يهدف في الاساس للتعريف بمواقع (المتاجر الافتراضية) على شبكة الانترنت ويقول ان ايجاد موقع على الشبكة في حد ذاته لا يكفي في حالة ما اذا كانت المؤسسة صاحبة الموقع تسعى لتحقيق القيمة الاضافية الحقيقية من ورائه. فمع وضع الموقع على الشبكة لابد وان تأخذ المؤسسة في اعتبارها انها ستستقبل نوعاً خاصاً من العملاء يسعي وراء نوعية معينة من الخدمة راقية المستوى. ولهذا فإن التصميم الجيد للموقع ووضعه في صورة جذابة تزخر بالعديد من الافكار المبتكرة والجديدة سيساهم في جذب اعداد اكبر من العملاء من جمهور المتسوقين عبر الشبكة. ويقول لطيف حملاني ان الانترنت توفر الفرصة لاصحاب الاعمال للترويج القوي لمنتجاتهم اذا ما تم عرضها بالاسلوب المناسب والصحيح والا فإن هذه الفرصة ستنقلب إلى الضد تماماً مع اشتعال المنافسة حيث ان الشبكة تتيح المجال للعميل للانتقاء بين الاف بل ملايين المواقع التي تقدم منتجات اخرى مشابهة. وبعد ان استعرضنا كل هذه الآراء فمن الممكن ان نتخيل ما سيكون عليه الامر في المستقبل القريب ويبقي في النهاية سؤال نقتبسه من الكاتب المسرحي الانجليزي الشهير (شكسبير) والذي سأله هاملت لنفسه (اكون او لا اكون؟) (To Be or not to Be?_) الا ان التطور التقني الذي نشهده يفرض تغييراً من شكل وصيغة السؤال ليكون )To "e" or not to "e"?_( السؤال الذي يجب ان نجيب عليه الآن قبل فوات الأوان. تحقيق: محمد عبدالمنعم