بدأت زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس الأخيرة لفرنسا تعطي ثمارها, إذ يتم توقيع العديد من الاتفاقيات, ولاسيما في المجال الاقتصادي. وفي هذا الاطار التقت (البيان) وزير الاقتصاد والمالية المغربي فتح الله ولعلو الذي رافق العاهل المغربي في زيارته والذي يواصل متابعة نتائج هذه الزيارة في فرنسا. * وقعت فرنسا والمغرب اتفاقات عدة أبرزها تحويل الديون الفرنسية الى الاستثمارات, علام ينص هذا الاتفاق؟ وما الغاية منه؟ ـ هذا اتفاق يمكن اعتباره خطوة جديدة في مسلسل تحويل جزء من الديون المغربية لفرنسا الى استثمارات بعد ان استهلكنا في السنتين الماضيتين ملياري فرنك فرنسي حولت الى استثمارات, الآن أقدمنا على تحويل سبعمئة فرنك فرنسي الى استثمارات خاصة لصالح فرنسا, وبالتالي هذه العملية سيكون لها مفعول أولا على مستوى الخزينة العامة المغربية, وهو مفعول ايجابي, ثم هذه العملية ستشجع من المؤكد المستثمرين والمقاولين الفرنسيين للاقبال على العملية الاستثمارية في المغرب. إذن هذه العملية تدخل في اطار هذا المسلسل من الاتفاقات لمعالجة المديونية المغربية تجاه أوروبا التي بدأت تقريبا منذ العام ,1997 ويمكن القول انه في كل سنة نتقدم بشكل ايجابي. * المبلغ الذي تنص عليه اتفاقية الديون بحدود أكثر من مليون دولار أمريكي, ولكن الديون الفرنسية تزيد على أربعة مليارات دولار, ما هي الطرق لمعالجة هذه الديون عموما؟ ـ بالارقام المديونية الفرنسية ازاء المغرب هي مليارين و400 مليون يورو, وهي مديونية بأشكال عدة, مديونية تجارية ومديونية عمومية (أي تابعة للحكومات), من هنا المعالجة تهم بالأساس المديونية العمومية, يمكن في المستقبل ان نعمل على شراء المديونية المرتبطة بمعدلات فائدة مرتفعة, التي كانت قد عقدت في السبعينيات, آخذين بعين الاعتبار ان المعدلات الحالية المتواجدة في السوق هي في مستويات محدودة. * مستوى التعاون الفرنسي المغربي وخصوصا في المجال الاقتصادي, هل في مستوى العلاقات الشخصية والمميزة بين البلدين وقادتهما؟ ـ من جهة بدون شك انه تعاون فيه ايجابيات عدة ومن جهة ثانية من المؤكد ان العلاقات السياسية جيدة جدا وهذا يتطلب بطبيعة الحال, ـ والذي أشار اليه الملك محمد السادس خلال زيارته الأخيرة لباريس قبل اسبوع ـ العمل على التطوير النوعي من هذا التعاون, لأن مفاهيم هذا التعاون ربما كانت وضعت في الستينيات وأصبحت الآن الى حد كبير متطورة, وأعتقد بأن الطرفين شعرا بذلك وانهما مستعدان للتفكير في وسائل اغناء وتقوية وتنويع هذا التعاون. * العاهل المغربي دعا الى نمط جديد من الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي, معربا عن تمنيه في الخروج من الاطار التقليدي للحوار, ما هي المآخذ على هذا الاطار؟ وما هي الأسس أو الأطر التي يريد الملك ان تذهب اليه؟ ـ المآخذ, انه عندما تم اجتماع برشلونة الجميع صفّق للشراكة الجديدة بين ضفتي البحر الابيض المتوسط, لكن على مستوى التطبيق لوحظ ان هناك هوة بين الخطاب ومستوى الانجاز, ربما لأن أوروبا انشغلت باشياء في مستجدات أوروبا الشرقية وبالوحدة النقدية (اليورو) وبمشاكلها الداخلية من الناحية الاقتصادية أو غيرها, لذا نحن نعتقد ان مصير اوروبا مرتبط الى حد كبير بعلاقاتها مع دول البحر الابيض المتوسط, وبالتالي أنا أرى انه يجب اعطاء دفع كمي ونوعي للتعاون بين الضفتين, وأنا اعتقد ان رئاسة فرنسا للاتحاد الاوروبي, ابتداء من يوليو المقبل قد تكون فرصة لعودة فرنسا, سواء من الناحية التاريخية أو الجغرافية, تكون كما قلت فرصة لاخراج التعاون والشراكة الاوروبية المتوسطية من جمودها, من المؤكد ان الشراكة كذلك مرتبطة ايضا بعملية السلام في الشرق الأوسط, ولكن كما تعلمون المغرب قادر ومستعد ليلعب دورا في هذا المجال, كما كان دوما وسيستمر في لعب هذا الدور. * المغرب جدد مساعيه للانضمام الى الاتحاد الاوروبي, ما المقصود؟ ـ المغرب لديه علاقات منذ ثلاثة عقود مع الاتحاد الاوروبي, ففي هذا الاطار يعتبر انه أقرب بلد متوسطي وعربي لأوروبا, نحن على بعد عشرة كيلومترات من اسبانيا, ومن الناحية الاقتصادية كأننا على بعد عشرة كيلومترات من استوكهولم, هذا يتطلب بطبيعة الحال الأخذ بعين الاعتبار التطور السياسي النوعي الذي يعرفه المغرب والذي يعطيه كل طموح بأن يطلب تغييرا نوعيا في علاقته مع الاتحاد الاوروبي. * أنتم تشاركون في القمة الاوروبية الافريقية, هل هناك دور محدد سيلعبه المغرب؟ ـ أنتم تعرفون اننا مشاركون, والمغرب له خاصيتان, له علاقات منذ بداية الستينيات مع اوروبا, وهو أكبر بلدان شمال افريقيا تجذرا في افريقيا لاعتبارات تاريخية وجغرافية, وأكاد أقول كذلك ثقافية وروحية, وهذا يجعله قادرا على لعب دور أساسي في خلق ديناميكية جديدة بين القارة الافريقية والاتحاد الاوروبي, في الواقع هناك مقاربتان للبلدان الافريقية مع الاتحاد الاوروبي, هناك المقاربة المتوسطية وهناك مقاربة (لومي) , لذا فإن المغرب قادر على ان يلعب دورا في خلق لقاء بين المنطقتين أو بين المقاربتين. * أخيرا, هل سيتوقف الملف الاقتصادي على مسألة تحويل الديون المغربية؟ أم ان هناك اتفاقات اخرى؟ ـ أنا أعتقد ان هذه أول زيارة للملك محمد السادس قام بها الى الخارج وكانت فرنسا, لذا كانت الزيارة في حد ذاتها رسالة عامة, فمع فرنسا العلاقات ليست فقط اقتصادية, فالعلاقات متعددة الجوانب والابعاد, فيها الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية وايضا الاجتماعية والمجتمعية, آخذين بعين الاعتبار ان المهاجرين المغاربة مستقرين في فرنسا ويلعبون دورا أساسيا في اغناء المجتمع الفرنسي والاوروبي سواء من الناحية الاقتصادية أو الثقافية. كل هذه الأبعاد لها أهميتها, كانت حاضرة في مباحثات الملك محمد السادس مع المسئولين الفرنسيين في قصر الاليزيه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أو مع رئيس الحكومة ليونيل جوسبان وفي كل اللقاءات الجانبية التي تمت والمستمرة بعد انتهاء الزيارة كالتي أقوم بها حاليا. إذن هذه الابعاد تعطي الصورة الحقيقية للعلاقات الهامة وخصوصيتها, وفي الوقت نفسه العمل على تطويرها في مجملها. باريس ـ طوني شاميه