أجمع عدة خبراء مصرفيين محليين على ضرورة العمل الجاد لازالة المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام عمليات الدمج بين المصارف الوطنية. ودعا الخبراء المصرفيون القائمون على ادارات المصارف الوطنية لازالة الانانية وزيادة مستوى الوعي بأهمية اقامة تكتلات مصرفية في مواجهة العولمة والمنافسة العالمية . وأعرب الخبراء عن أملهم بأن تشهد الساحة المصرفية المحلية في غضون العامين المقبلين محادثات جادة بين المصارف الوطنية بهدف الدمج, وخفف عدد المصارف الوطنية العاملة لايجاد وحدات مصرفية أكبر حجما وأكثر ملاءة مالية لمواجهة تحديات المرحلة الاقتصادية المقبلة في الألفية الثالثة. وقال انيس الجلاف العضو المنتدب كبير المدراء التنفيذيين لدى مجموعة بنك الامارات ان العالم خلال الأعوام الثلاثة الى الخمسة المقبلة سيشهد تغيرات جوهرية على الخارطة الاقتصادية. وأضاف في تصريحات خاصة أدلى بها لـ (البيان) ان الشركات الغربية تعي تماما هذه التغييرات التي ستطرأ, الأمر الذي دفعها الى الاستعداد المبكر عبر عمليات الدمج والتكتلات التي أقامتها. وبحسب ما ذكر فإن العالم مقبل على نمط جديد في التعاملات الاقتصادية بعكس الأعوام الثلاثين الماضية داعيا المصارف العربية بشكل عام والمصارف الوطنية بشكل خاص الى ضرورة العمل وفقا للمستجدات الحديثة. وشدد الجلاف على ضرورة رفع القدرة التنافسية للمصارف لتكون قادرة على تقديم سلع بأسعار تنافسية, مشيرا الى ان المصارف الغربية تقوم بخفض الكلفة التشغيلية عبر التكتلات. وقال ان معظم المصارف تقوم بانفاق مبالغ طائلة في الاستثمار بالموارد البشرية وباحضار متخصصين ويمكن خفض هذه الكلفة عبر الاندماج. وأكد الجلاف في حديثه على ان العمل المصرفي لم يعد كما كان عليه في السابق عملا تقليديا, بل أصبح من الأعمال المعقدة التي تتطلب خبراء متخصصين في شتى المجالات كالاستثمار والاقراض والودائع وغيرها. وقال ان الكلفة لتوظيف هؤلاء الخبراء مرتفعة جدا بالنسبة للبنوك ويمكن خفض هذه الكلفة عبر عمليات الدمج بين البنوك. ووفقا لقناعته فإنه من الافضل ان يتواجد في السوق المحلي خمسة مصارف قوية وذكية وذات قدرة عالية على المنافسة أفضل من وجود خمسين مصرفا وطنيا معظمها وحدات مصرفية صغيرة غير قادرة على المنافسة. وشدد الجلاف في حديثه على ضرورة ازالة الانانية والخصوصية والمصالح الشخصية داعيا الى التفكير العميق بالمستقبل والاستفادة من التجربة الغربية في عمل التكتلات كما هو الحال بالنسبة لأوروبا الموحدة التي قامت بتوحيد عملتها وأسواقها للمنافسة عالميا. عبدالعزيز الغرير من جانبه قال عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ان 70% من الاندماجات لم تحقق الأهداف المرجوة منها, فيما حققت 30% من الاندماجات أهدافها المرجوة. ودعا الى ضرورة ان يكون للدمج خطة واضحة المعالم ومحددة الأهداف, فليس المقصود بالدمج الفكرة ذاتها وإنما الأهداف المرجوة من الدمج. وأشار في تصريحات خاصة لـ (البيان) الى بعض التجارب التي تعثرت والتي وجد الخبراء انه فك الدمج كان الحل الأمثل بالنسبة لها كما هو الحال بالنسبة لـ ايه.تي.ان.تي حيث تم فك الدمج واعادتها الى سبع شركات صغيرة بحيث أصبحت هذه الشركات أكثر كفاءة وفعالية من الشركة الأم. واعتبر الغرير ان المنطقة بشكل عام والامارات بشكل خاص مازالت حديثة العهد بمسألة الدمج المصرفي, معربا عن توقعاته بأن عمليات الدمج بين المصارف الوطنية قد تتطلب فترة عامين أو أكثر. لكنه أكد على أهمية الدمج في الحالات الناجحة قائلا: ان الاندماج أفضل من الانفراد, ويتعين على الشركات والمصارف ان تقوي أوضاعها المالية بهدف الحصول على أسعار أفضل في حال رغبتها في الاندماج مع مصارف أخرى. سليمان المزروعي من جهته اعتبر سليمان المزروعي المنسق العام لملتقى الامارات ان أسباب تعثر المصارف الوطنية في تحقيق اندماجات هو عدم الوعي الكامل بأهميته, داعيا الى ضرورة المزيد من المؤتمرات والمحاضرات التي تتناول موضوع الدمج المصرفي. أما السبب الثاني من وجهة نظره وجود الانانية لدى المصارف الوطنية التي ترغب بالاحتفاظ باسمها, مشيرا الى ان هذه المصارف ستصل الى نقطة تدميرية بسبب أنانيتها. وحذر من ضرورة مواجهة التكتلات العالمية قائلا: ان هناك شركات عالمية ستخترق أسواقها التقليدية. ودعا المصارف الوطنية والعربية الى ضرورة رفع قدرتها التنافسية أمام كبريات المصارف الاجنبية, مؤكدا على أهمية الدمج في خفض النفقات التشغيلية. واعتبر ان سوق الامارات مهيأ تماما لعمليات الدمج لأنه مفتوح ولا يوجد به حماية. عبدالمطلب مصطفى من جهته قال عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين انه على الرغم من حقيقة ان الدمج هو حديث الساحة, الا انه لا توجد محادثات جادة على الساحة المحلية للدمج بين شركات التأمين. وأضاف في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان الدمج يتطلب العديد من المقومات لنجاحه وليكون على أساس سليم. وأعرب عن اعتقاده بأن العديد من الشركات ستدرس بجدية مسألة الدمج خاصة وانه التوجه العالمي الجديد.