انخفضت أسعار البترول بنحو دولار واحد للبرميل فور الاعلان عن الاتفاق بين العراق والأمم المتحدة على تمديد اتفاق النفط مقابل الغذاء, بل ان الانخفاض بلغ ـ وإن لفترة قصيرة ـ نحو 1.55 دولار, في تعبير واضح عن ادراك السوق لتراجع الضغوط التي تعرض لها العرض في الآونة الأخيرة.وواقع الحال ان الضجة التي حدثت حول ما قيل انه (ارتفاع كبير) في أسعار البترول كانت في الحقيقة ضجة مفتعلة . ذلك ان العراق علق موقفه من اتفاق النفط مقابل الغذاء, وأوقف قدرا من صادراته لمدة 15 يوما فقط. وخلال هذين الاسبوعين كنا نعلم جميعا ان العراق والأمم المتحدة سيصلان في نهاية المطاف الى اتفاق, وان تلك الضغوط التي يتعرض لها العرض ستزول عاجلا وليس آجلا. من هنا فقد أدهشتنا التصريحات الامريكية (القلقة) من ارتفاع الأسعار, وردة الفعل التي صاحبتها في اجهزة الإعلام الامريكية والاوروبية حول احتمال ان العالم مقبل على (صدمة) نفطية جديدة. ارتفاع الأسعار الحالي ليس ارتفاعا الا بالقياس ما قبله فقط, وكان هذا الـ (ما قبله) هو انخفاض هائل في الأسعار ألحق الأضرار بالجميع. ولكن مستوى الـ 22 أو 23 دولارا للبرميل في العام ,1999 أي بعد 26 عاما من الصدمة النفطية الأولى يعد مستوى منخفضا لو قارنا ذلك بالمدى الذي ارتفعته أسعار سلع أخرى في الفترة الزمنية نفسها, واذا عدّلنا الأسعار بوضع معدلات التضخم في الاعتبار, ذلك ان دولار 1999 ليس هو دولار 1973 بطبيعة الحال. المهم.. الى أين تمضي الأمور الآن؟ ستعود الأسعار الى مستواها الذي كانت عليه قبل 24 نوفمبر, أي قبل تعليق العراق لصادراته, وستهدأ الجلبة, ولكن السؤال يبقى على ما هو عليه: ما هو المستوى (المعقول) للأسعار؟ وما هو المستوى الذي لا يسبب قلقا للجانبين المستهلكين والمصدرين؟ سيبقى السؤال على ما هو عليه الى حين وصول الطرفين الى اتفاق ـ ولو غير مكتوب ـ يضع إطارا عاما لتقلبات الاسعار, ومن ثم يؤدي الى استقرار أسعار (البترول الورقي) أي الاوراق المالية المتعددة والمتنوعة التي تتعامل مع النفط.. ونحن نرى في مثل هذا الاتفاق هدفا يستحق السعي للوصول اليه, لأنه يخدم مصلحة الجميع. (البيان)