كل شيء يوحي وقدماك تطأ مبنى وزارة السياحة والصناعات التقليدية بأن تاريخ تونس مختزل في كل الاشياء التي ترافق بصرك وانت تجوب ـ بالنظر الجدران والنوافذ وكذلك أثاث قاعة الاستقبال حتى مكتب الوزير ذاته .. ففي مكتب وزير السياحة والصناعات التقليدية صلاح الدين معاوي تحس تواصلا مع ما التقطه نظرك السريع وانت تصعد المدرج طابقا واحدا لتصل اليه.. مكتب من الصناعات التقليدية التونسية, فانوس وسجاد... الخ. صلاح الدين معاوي كشف في اللقاء الذي خص به (البيان) مرتكزات السياحة التونسية في المستقبل, مشددا على ان تونس ولعدة اعتبارات ـ يفسرها خلال اللقاء ـ أصبحت بامتياز أفضل قبلة سياحية متوسطية. وعن المنتوج السياحي التونسي, بين الوزير انه متنوع يستجيب الى السائح العربي, وكذلك السائح الاوروبي. * تتغير السياحة التونسية من طور الى آخر.. فهل لايزال المنتوج السياحي التونسي محل وجهة الاستثمار الاجنبي والمحلي؟ ـ يتأكد لدينا الآن بوضوح تام الأهمية المتنامية للسياحة التونسية بالنسبة لشركائنا الاوروبيين المستثمرين في القطاع السياحي, الذين عبّروا بوضوح في عديد من المناسبات وعبر الزيارات المختلفة على انهم يعتبرون تونس وجهة سياحية مستقبلية لعلها الأولى بالنسبة للمنتوج البحري في المتوسط, فالبرامج التي وضعتها حيز التنفيذ في تونس (توي) وغيرها تبرز بوضوح الثقة الكبيرة لدى شركاء تونس في مستقبل السياحة التونسية انطلاقا من النجاحات في السنوات الأخيرة, والنقلة النوعية التي تميزت بها, واستنادا للصورة الطيبة لتونس الاستقرار والأمن والأمان, واستنادا ايضا الى المتغيرات الطارئة على الساحة السياحية في المتوسط, منها دخول اسبانيا منطقة (اليورو) وهي أول بلد سياحي بحري في العالم. هذا اضافة الى استمرار الوضع غير المستقر في منطقة جنوب غرب المتوسط.. في هذا المشهد تبقى تونس هي الوجهة البحرية الأولى في المتوسط, وهي وجهة تراهن عليها كبرى وكالات السفر في العالم. من هذا المنطلق, واعتبارا للطلب المتنامي على الساحة التونسية وآفاقها على مشارف القرن المقبل, تعد تونس العدة لبعث مناطق جديدة تنطلق مع المخطط العاشر بين (2001 و2006) والتي سوف تفتح آفاق الاستثمار السياحي واسعة في تونس.. استثمار في منتوج متنام وثري.. استثمار متفتح أكثر على الشركاء الاجانب, وهو ما سوف يمكن من تعزيز موقع تونس في الخارطة, وقد أصبحت أول وجهة سياحية بحرية في المغرب العربي وافريقيا. نأمل اذن ان تصبح في القريب من أهم الوجهات السياحية في المتوسط عموما, باعتبار المتوسط أكبر منطقة سياحية في العالم. * في هذا المشهد الاستثماري الاجنبي بتونس.. أين موقع المستثمر العربي؟ ـ في هذا الاطار اعتقد ان المجال الآن أصبح مشجعا لأشقائنا العرب, فالآفاق واعدة جدا للاستثمار في المجال السياحي في تونس. والاخوة العرب يعرفون ما توفره تونس من أمان على استثماراتهم. ثم باعتقادي انه اضافة الى هذا العامل الأساسي هناك المعطيات الموضوعية التي ستؤسس للمجال الاستثماري السياحي, وعلى العرب ان يكونوا في الموعد ليأخذوا حصتهم ضمن المخطط العاشر. * هل هناك فروق بين مناخ ومجال الاستثمار السياحي في تونس بين السنوات المنقضية وماتطمح اليه تونس في المستقبل المنظور؟ ـ منذ سنة 93 وجد اطار استثماري موحد وهذا معروف فيه حوافز جبائية مهمة وحوافز استثمار في العشر سنوات الاولى, وهي من شأنها ان تعكف تونس على جلب المستثمر خاصة وانها تتمتع زيادة على هذا بمناخ سلم واستقرار. هنا ايضاً لا بد من التأكيد على ان تحسناً واضحاً سجل خلال السنوات الاخيرة. فـ (35%) من الفنادق في تونس هي من صنف أربعة وخمسة نجوم, والمنتوج الفندقي التونسي راق جداً, وهذا بشهادة الزائرين والمستثمرين. * هذا الرقي الذي تتحدثون عنه في المنتوج التونسي, والذي اصبح الآن محل حديث الآخرين, هل هو راجع الى حركة تجديد المنتوج السياحي بالنسبة للوجهات السياحية العالمية المعروفة اكثر من تونس؟ ـ فعلاً هناك بلدان لها (30) سنة تبيع نفس المنتج, الفنادق لم تتغير, بل تعرف تحسينات, لكن نحن في تونس احدثنا خلال العشر سنوات الاخيرة نوعية راقية جداً في هذا المجال وقد شعرت هذه الاطراف وغيرها ان للمنتوج التونسي قوة تنافسية ومخزونا مهما ان نجاح السياحة في تونس راجع الى ان لنا كفاءات وقدرة وتجربة ويمكن ان نكون شركاء لنا مصداقية وهذا ما اطلعوا عليه. * هل المستثمر الامريكي مثلاً يوجد على خط هذا المجال على غرار الاوروبي؟ ـ هناك شركة امريكية (باست واسترن) دخلت تونس لتأخذ عدة فنادق ولأول مرة شركة امريكية تدخل هذا المجال حتى وان كان بثلاثة فنادق لكن تبقى سوقنا الأساسية اوروبية. فمنتوجنا بحري اساساً, واوروبا أول مصدر للسياح في العالم. * دأبت ألمانيا على اقامة تظاهرة داخلية لكن لها صيت عالمي بخصوص السياحة يحدث انه لاول مرة يقع استدعاء مسؤول من بلد اجنبي يتحدث عن تجربة بلاده, هذا المسؤول هو انتم فكيف ترون هذا الامر وما الذي حدث؟ ـ هذا مؤشر له دلالة قوية ان يقع استدعاء تونس التي حضرت كضيف شرف في برلين وفي مقر البرلمان في العاصمة الموحدة في جلسة استثنائية وهو فعلاً يحصل لاول مرة وقد حضر المسؤولون الالمان وكبار وكالات الاسفار وكبار المستثمرين استدعوا تونس في شخص وزير السياحة ليقدم تجربة تونس امام هذا الحشد وقد صدرت عنهم عبارات الاعجاب تجاه بلادي وفي ذلك كثير من المعاني ويدل اساساً على اهمية تونس وألمانيا اساساً من حيث هذا النوع في العلاقات. ويتجسم هذا الاهتمام في نوايا الاستثمار المباشر في الساحة التونسية. * هل يمكن اعتبار تونس وجهة عائلية سياحية لاوروبا وللعرب ايضاً, خاصة وان هذا الصنف من السياح يتطلب سياسة خاصة سواء بمستوى البنية التحتية او نوعية المنتج السياحي؟ ـ تونس وجهة سياحية عائلية لأوروبا لان عامل الامن والاستقرار يساعد على ذلك. وهذا الصنف من السياحة اذا نما فإنه يؤشر على ان المنتوج السياحي في قمته اذ ليس سهلاً ان تتحول العائلة الى بلد تقضي فيه رحلتها السياحية هذا من شأنه طبعاً ان يشجع اشقاءنا العرب لانه توفرت الراحة والجو المنعش للعائلة الاوروبية فكيف سيكون الأمر مع العائلة العربية وحسن الاستقبال, اذا مورس مع الغربي فكيف سيكون الامر مع العربي فإذا فرح التونسي بالالماني فما بالك بالشقيق؟ * ماذا عن التنوع في المنتوج التونسي, وهل يهدف الى جلب السائح العربي؟ ـ بالطبع هدفنا في المقدمة شقيقنا العربي فتونس تعمل على اثراء وتنويع منتوجها السياحي ففي اعتماد سياحة البحر, الى سياحة الجولف وسياحة المؤتمرات والسياحة الصحراوية والحدث الآن ـ منذ سنوات قليلة ـ تنامي السياحة الاستشفائية ثم لنا مناطق برمتها تستجيب للسائح العربي, بالمحصلة نقول انه بامكاننا الانفتاح على غير الاوروبي فلهذا الاخير السياحة البحرية وللامريكي الثقافية وللياباني السياحة الصحراوية وللعربي السياحة الاسرية هذا مع تنويع الاقامة العائلية, من الترفيه الى فضاءات الثقافة.. أجرت الحوار: فاطمة عبدالله