بدأت مصر أولى خطواتها على طريق الإصلاح الاقتصادي من خلال تبني برنامج طموح في العام,1991وانتهت مرحلته الأولى والثانية بنجاح كبير شهدت به المؤسسات الدولية. وتمثل النجاح في كبح جماح التضخم, وزيادة معدل نمو الناتج القومي إلى أكثر من7.5%وارتفع ليصل إلى9.6%في العام التالي , وخفض عجز الموازنة إلى أقل من 1%, واستقرار أسعار الصرف, وخفض عبء الدين الخارجي, وزيادة الاحتياطات المتراكمة من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بما يدعم الجنيه المصري ويحميه من أي مؤثرات تستهدف التأثير عليه سلبا. وقد تبلورت معالم أهداف المرحلة الثالثة من الإصلاح الاقتصادي بإعلان الحكومة خلال العام 1997 عن البدء في تنفيذ مشروعات عملاقة تغير من خارطة مصر الاقتصادية مثل مشروع توشكي, وشرق العوينات, ومشروع ترعة السلام بسيناء, والمنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد والمنطقة الاقتصادية بشمال خليج السويس. وبعد اكتمال الاصلاحات الهيكلية اتجهت الحكومة في الفترة الأخيرة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وإزالة جميع المعوقات أمام الاستثمار, ويمكن إيجاز الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الصدد في: التأسيس الفوري للمشروعات وفقا للأنشطة الواردة بقانون 8 لسنة 1997 دون ما حاجة لاستصدار موافقات, وتخصيص أراضي المشروعات الصناعية بالمجان بالمناطق الصناعية بمحافظات الصعيد بدءا من محافظة بني سويف وحتى الحدود الجنوبية لمصر, على أن تتحمل الدولة تكاليف توصيل المرافق إلى هذه المناطق وعلى أن يتم تحرير عقود تمليك هذه الأراضي خلال ثلاث سنوات بعد أن يتم تشغيل المشروع وبدء إنتاجه. تخفيض نسبة المسدد من رأسمال الشركات المساهمة قبل التأسيس إلى 10% فقط, وتبسيط إجراءات الموافقة على تحويل المصانع القائمة إلى مناطق حرة خاصة لتشجيعها على زيادة صادراتها وهو ما انعكس بشكل واضح في زيادة عدد هذه المشروعات المخولة للعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة, فتح باب التشغيل لحساب الغير للمشروعات المقامة بنظام المناطق الحرة بدون حدود, والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في مجال إنشاء المطارات ومحطات القوى الكهربائية وإنشاء الطرق السريعة المتميزة واستغلالها. من هذه الإجراءات كذلك: مد فترة الإقامة الممنوحة للمستثمرين الأجانب من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات كاملة قابلة للتجديد, الموافقة على منح إقامة مؤقتة لمدة ستة شهور للمستثمرين غير المصريين لحين اتخاذ إجراءات قيد الشركة بالسجل التجاري, وكذلك لوكيل المؤسسين الأجانب لحين صدور الموافقة النهائية للمشروع المقدم للعمل بنظام المناطق الحرة, وإطلاق الحق لغير المصريين في تملك عقارين في جميع أنحاء الجمهورية بقصد السكن دون تحويل نقد أجنبي وبمساحة تصل إلى 4000 متر مربع لكل عقار, وذلك دون اخلال بحق تملك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط الخاص المرخص به من السلطات المختصة. هناك أيضا إعفاء للأسهم والسندات وصكوك التمويل والأوراق المالية من ضريبة الأرباح الرأسمالية, تشجيعا للقطاع الخاص على زيادة نصيبه في ملكية شركات قطاع الأعمال العام دعما لسياسة الدولة في مجال الخصخصة وإنعاشا لسوق الأوراق المالية, والسماح بزيادة نسبة ما يملكه غير المصريين في رؤوس الأموال المصدرة للبنوك المشتركة والخاصة أكثر من 49%, على أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري أن يمتلك بغير الميراث ما يجاوز 10% من رأس مال أي بنك من البنوك إلا بموافقة البنك المركزي المصري, والسماح لغير المصريين بمزاولة نشاط التصدير. وتتمثل ضمانات الاستثمار في مصر في أنه لا تأميم ولا مصادرة ولا فرض حراسة ولا حجز على أموال الشركات ولا تحفظ أو تجميد أو مصادرة, ولا تدخل في تحديد أسعار المنتجات أو هامش الربح, كما أن للشركات الحق في تملك أراضي البناء والعقارات المبنية اللازمة لمباشرة النشاط بغض النظر عن جنسية الشركاء, ولشركات الاستثمار أن تقوم باستيراد ما تحتاج إليه للقيام بنشاطها كما تقوم بتصدير إنتاجها دون حاجة لاستخراج سجل مستورد ومصدر. أما حوافز الاستثمار فمن أهمها: الإعفاء من الضرائب على الأرباح لمدة خمس سنوات, والإعفاء من الضرائب لمدة عشر سنوات للشركات التي تقام داخل المناطق الصناعية المنشأة وفقا لقانون الاستثمار أو المجتمعات العمرانية الجديدة أو المناطق النائية وكذلك المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعي. ويزاد هذا الإعفاء إلى عشرين سنة للمشروعات التي تمارس نشاطها خارج الوادي القديم. وكذلك إعفاء جميع العقود المرتبطة لتنفيذ المشروع من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق و(الشهر العقاري) خلال ثلاث سنوات من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري, وإعفاء مشروعات المناطق الحرة من الضرائب والرسوم الجمركية كافة مدى الحياة. وتؤكد الحكومة المصرية في كل ما تتخذه من إجراءات التزامها بتنفيذ كل ما وعدت به في مجال تشجيع الاستثمار وإثراء حوافزه وتبسيط إجراءاته وإزالة معوقات حركته, حتى تظل مصر دائما الوجهة المفضلة للاستثمارات العالمية التي تتجه حيث تتوافر لها عوامل جذب وسياسات التحرر الاقتصادي. وقد تبنت الحكومة سياسات الحرية الاقتصادية التي يؤدي فيها النشاط الخاص الدور المحوري, وأيقنت أن التحول المدروس والواعي إلى مزيد من اقتصادات السوق يتطلب إعطاء الدور الأكبر في تحقيق التنمية المنشودة للقطاع الخاص استثمارا وإنتاجا في مختلف المجالات حتى تلك التي كانت تضطلع بها الحكومة وحدها مثل مشروعات البنية الأساسية من طرق ومطارات وموانئ ومحطات قوى, وبحيث يقتصر دور الحكومة على القيام بالخدمات الأساسية والاستراتيجية ومشروعات البنية الأساسية التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها أو يحجم عن الدخول فيها. ومن المقدر أن يقوم القطاع الخاص بتنفيذ نحو 69% من إجمالي الاستثمارات في خطة 98/,99 وقد زاد نصيبه من 20% إلى 65% من مشروعات التنمية و73% من الناتج المحلي. وتنفيذا للسياسات السابقة وبعد أن تم تحقيق التوازن الداخلي عن طريق زيادة إسهام الناتج السلعي وخاصة الصناعي منها في الناتج المحلي الإجمالي, اتجهت الحكومة إلى تنفيذ مشروعات عملاقة تفتح آفاق التنمية وتغير من خارطة مصر الاقتصادية. وقد لاقت هذه المشروعات إقبالا من جانب المستثمرين, حيث تم تأسيس عدد 7 شركات في توشكي برأسمال مصدر 315 مليون جنيه وبتكاليف استثمارية 2.2 مليار جنيه, توفر نحو ثلاثة آلاف فرصة عمل, والبدء في استزراع 540 ألف فدان في توشكي كمرحلة أولى واستصلاح 200 ألف فدان في سيناء, إضافة إلى 400 ألف فدان ترويها ترعة السلام. أما بالنسبة لخليج السويس, فقد تم تأسيس 17 شركة برأسمال مصدر نحو ملياري جنيه وبتكاليف استثمارية 3.4 مليارات جنيه توفر ألفي فرصة عمل. وفي شرق العوينات تم تأسيس 3 شركات برؤوس أموال مصدرة نحو 41 مليون جنيه, تكاليفها الاستثمارية 152 مليون جنيه توفر نحو ألف فرصة عمل. أما مشروعات البنية الأساسية فقد كان لها أيضا نصيب في استثمارات القطاع الخاص بعد أن تم فتح هذا المجال أمامه, فقد تم تأسيس شركة لإقامة محطة كهرباء في سيدي كرير كما تم تأسيس شركة لإقامة وإنشاء مطار مرسى علم وأخرى لمطار العلمين. هذا إضافة إلى شركات عدة تعمل في مجال تحلية المياه وأخرى لمد البنية الأساسية والمرافق لمناطق شرق بورسعيد وشمال خليج السويس وأكثر من شركة للعمل في مجال إقامة محطات للاتصالات السلكية واللاسلكية. كما تم إرساء قاعدة صناعية كبيرة وضخمة تضم 4700 مصنع جديد بينها مشروعات عملاقة, إضافة إلى 1200 مصنع قديم, وتصل الأهمية النسبية للاستثمارات في قطاع الصناعة إلى إجمالي الاستثمارات الموافق عليها داخل البلاد إلى 38%, يليها في الأهمية المشروعات الزراعية بنسبة 5.28%, ثم المشروعات السياحية بنسبة 4.23%. فهناك إذن ترحيب عام للاستثمار على أرض مصر ودعوة للمشاركة والاستفادة من الوضع المتميز لمصر والذي يتمثل في وجود سوق محلية قوامها 63 مليون نسمة علاوة على قربها من أسواق الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والذي تربطها بها شبكة طرق حديثة, وبنية أساسية حديثة وممتدة في جميع أنحاء البلاد وتشمل مطارات وموانئ ومواصلات واتصالات ومرافق من مياه وكهرباء وطرق. واقتصاد يعتمد على آليات السوق وينمو بمعدل متزايد وصل إلى 7.5% هذا العام, مع معدل تضخم منخفض يقدر في السنة الأخيرة بنحو 8.4%, إضافة إلى أنه نتيجة للإصلاحات الاقتصادية المتتالية بلغ عجز الموازنة 9.0% وبلغ حجم الاحتياطيات الأجنبية 20 مليار دولار بما يكفي لتغطية واردات مصر لمدة 17 شهرا, وهياكل إنتاجية متنوعة مع توافر الصناعات الأساسية من حديد وصلب وأسمنت, فضلا عن توافر عوامل الإنتاج من أراض مجهزة بمرافق وعمالة مدربة ذات أسعار تنافسية وموارد طبيعية مثل البترول والحديد والخامات الزراعية, وبرنامج طموح للخصخصة إذ من المقدر أن يصل عدد الشركات المطروحة للبيع خلال العام الجاري إلى نحو 50 شركة. رئيس الهيئة العامة للاستثمار ـ مصر