على مسافة بعيدة قبالة ساحل أنجولا تتحول مياه المحيط الى اللون الأزرق الداكن ويزداد الأطلسي عمقا الى أغوار سحيقة حيث تزدهر الديدان والرخويات وكائنات متناهية الصغر . على عمق كيلومترين يوجد الموقع الأول في العالم لاستكشاف النفط فيما قد يكون أضخم احتياطي بترولي لم يستثمر خارج الشرق الأوسط. وبعيداً عن الحرب الاهلية في أنجولا تستخدم شركات نفط عملاقة احدث تكنولوجيا لاستكشاف ما يسميه جيولوجيون أفيالا نفطية قبالة الساحل الجنوبي لوسط أفريقيا. أثارت الاكتشافات الضخمة تنافسا دوليا للفوز بنفوذ في أنجولا حيث تسعى شركات نفط كبرى بتأييد ضمني من حكومات بلادها للحصول على نصيب في تطوير أكثر الاستكشافات النفطية اثارة في افريقيا. كما تتطلع شركات نفط روسية للحصول على قطعة من الكعكة باحياء علاقة تعود الى عهد الحرب الباردة عندما كان الاتحاد السوفييتي السابق موردا رئيسيا للسلاح لأنجولا. حفزت هذه الحمى النفطية الشركات الكبرى على اعادة صياغة قواعد لعبة الاستثمار في دول أجنبية بمقامرة تصل الى مليارات الدولارات في بلد مزقته حرب أهلية. قال المحلل روجر نايت في دراسة بصحيفة أويل آند جاس (أسفرت مطاردة الفيل النفطي الهائل بغرب افريقيا عن بعض الجوائز ولكن لا تزال توجد جوائز أخرى كبرى) . قالت مجموعة (آي. اتش. اس) للاستشارات النفطية ان الثقة في هذه الثروة الاستراتيجية البحرية جعلت أنجولا أكثر دول افريقيا وفرة في الاكتشافات النفطية حيث اسهمت شركات أجنبية في أضافة 26ر2 مليار برميل من الاكتشافات الجديدة أي ضعف جارتها ومنافستها نيجيريا. في العامين المقبلين وحدهما ستتدفق على أنجولا ثمانية مليارات دولار في استثمارات نفطية أجنبية تتصدرها الف اكويتين الفرنسية واكسون الامريكية وهما أكثر الشركات نشاطا للحصول على أكبر رقعة تنقيب ممكنة. واذا ثبت ان الاكتشافات الاخيرة يمكن استغلالها تجاريا فان انتاج أنجولا النفطي يمكن أن يرتفع الى أكثر من مليون برميل يوميا في عام 2001 بالمقارنة مع 770 ألف برميل يوميا حاليا حسب تقديرات الاستشاريين وود ماكنزي. ويمكن ان يرتفع الانتاج الى 4ر1 مليون برميل يوميا في عام 2005 من نصف المساحة في اعماق المحيط مما يجعل أنجولا أكثر وفرة في النفط من دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) . أنباء سارة لانجولا التي يشكل النفط النصيب الأكبر من صادراتها واحدى النقاط القليلة المضيئة في اقتصاد دمرته حرب استعرت عشرات السنين. واذهلت عمليات تنقيب عشوائية في مياه أنجولا في السنوات الأربع الماضية الخبراء حيث بلغ المتوسط أربع آبار منتجة من عشرة على عمق يزيد عن 400 متر بينما المتوسط العادي بئر تجاري من كل تسعة0 ويقول أندرو لاثام من مؤسسة وود ماكنزي ان نسبة النجاح في انجولا يمكن ان تزيد الى سبع آبار من كل عشرة. وبهذه الاكتشافات يمكن ان يرتفع احتياطي أنجولا المؤكد من النفط الى ما بين تسعة مليارات وعشرة مليارات برميل أي أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل خمس سنوات. ولكن هذه الثروة تواجه مصاعب على رأسها ما يخبئه السوق لأسعار النفط التي لا سيطرة لمنتجين مثل أنجولا عليها. ولما كانت تكلفة حفر بئر تجريبية في المياه العميقة تتراوح من 15 مليون الى 25 مليون دولار فان بعض الشركات تريد سعرا ثابتا يزيد عن 15 دولارا للبرميل قبل الأطمئنان الى القيام بعمليات تطوير واسعة النطاق. كما ان العائدات النفطية لن تفيد الشعب الانجولي كثيرا لانها تستخدم في سداد ديون وتمويل مشتريات أسلحة تفرضها حرب دخلت مرحلة شرسة في ديسمبر الماضي. ـ رويترز