المعادلة صعبة والوصول الى صيغة توازن بين العرض والطلب يتطلب خطوات مهمة واجراءات ضرورية, فالبعض يلاحظ ان هناك ارتفاعا في الأسعار ولكن هناك طلبا متزايدا على السكن بسعر معقول وهو ما أدى الى وجود نوع من التباطؤ في السوق العقاري أعطى احساسا بالتشبع. اذن فالعاملون في السوق وخبراؤه يقولون بأن سوق العقار بحاجة الى اعادة الهيكلة على اعتبار ان الأسعار القائمة حالياً تتضمن بعض المغالاة وليست أسعاراً واقعية تتناسب وحالة السوق. ويؤكدون على ضرورة دراسة أوضاع القطاع دراسة عملية وجادة تستند الى الأرقام الدقيقة حول أعداد الشقق الفارغة وبالتالي امكانية الوصول الى معادلة العرض والطلب, بالاضافة الى متابعة الأسعار في مختلف مناطق دبي والامارات الشمالية للوقوف على المبررات الحقيقية وراء التسعير. الظاهرة اللافتة هي وجود عدد كبير من الشقق الفخمة فيما يغيب تماما عن السوق وجود شقق بأسعار معتدلة لذوي الدخل المحدود وان هناك عزوفاً من القطاع الخاص على اقامة هذا النوع من الشقق بسبب انخفاض هامش الربح فيما هناك اقبال من المستثمرين على البناء لشريحة الدخل المرتفع لأنها أكثر ربحية .. ولكن المرحلة الحالية التي يمر بها السوق قد لا تتطلب ذلك فما هو الحل؟ خبراء العقار يرون بأن الحل قد يتطلب قيام الحكومة باشباع طلب معين عن طريق بناء مساكن لذوي الدخل المحدود وهناك تجارب ناجحة قامت بها الحكومة في القصيص وزعبيل والكرامة. سوق تصحيحي يقول أحمد شريف بالسلاح رئيس مجموعة بالسلاح العقارية ان سوق العقارات في دبي يمر بفترات يبدو فيها العرض أكثر من الطلب مثل المرحلة الحالية ولكن هذا أمر طبيعي نظرا لطبيعة سوق العقارات في دبي القائم على الانفتاح والحرية فإذا كان هناك فائض في جانب ونقص في جانب آخر فالسوق هو الذي يصحح وضعه ولا داعي لتدخل جهات رسمية, فالسوق بطبيعته يعيد التصحيح لتلبية الطلب المتزايد على نوعية معينة من السكن أو يتوقف عن زيادة العرض في نوعية أخرى وهكذا. فعلى سبيل المثال شهدت الفترة الماضية اقبالا على الشقق السكنية والمحلات التجارية فاتجه السوق لتلبية ذلك. اذن ــ كما يضيف أحمد شريف بالسلاح ــ ليس هناك مشكلة في العقارات في سوق دبي والسوق هنا مثله مثل اي سوق في العالم يمر بفترات اختلاف في التداول والنشاط وهذا أمر طبيعي. ويرى ان عملية الأسهم في الصيف الماضي أثرت في السوق فقد انطلق المستثمرون الى الأسهم وهبطت عمليات البيع والشراء على الأراضي والعقارات معاً, ولكن بعد انقشاع الأزمة عادت الأمور الى طبيعتها في السوق مرة أخرى, كما ان هناك عوامل أخرى مؤثرة على مسألة العرض والطلب في السوق مثل بعض الأفراد والملاك الصغار الذين ليس لديهم خبرة ومعلومات كافية عن كمية المعروض في السوق, وبالتالي يمكن وقوعهم في خطأ بناء وحدات لا يطلبها السوق في هذا الوقت من ناحية الحجم والموقع ورغم ذلك فان استثمار هذه الفئة لا يتعرض للخطورة لأن المجازفة في العقار أقل خطرا من الأنشطة الأخرى ولكن ذلك يؤثر على العرض والطلب في السوق لأنهم يقدمون على البناء دون دراسة. على العكس من ذلك نجد الملاك الكبار يقومون بدراسة السوق بتعمق ويتحولون من فئة الى فئة أخرى حسب الاحتياجات وهذا ما يمكن أن يحقق التوازن في السوق. ويؤكد رئيس مجموعة بالسلاح العقارية على ضرورة وجود دراسات الجدوى بحيث يعرف المستثمر احتياجات السوق وتكلفة المشروع والطلب عليه. والسوق ايضا يحتاج دراسة شاملة واعادة هيكلة تؤدي الى التحول من الشقق المفروشة الى الشقق السكنية العادية, اذن هناك تخفيض من الاتجاه لبناء الشقق المفروشة وبالتالي الاستثمار في هذا الاتجاه ينخفض, كذلك نفس الحال في الفنادق, ويضيف ان موقع الأراضي ومساحتها ومدى ملاءمتها لنوع معين من المشروع تؤثر على العرض والطلب فالمفروض من المستثمر معرفة قانون بلدية دبي بشأن القطع والمساحة وكيفية الاستفادة من استخدام الأرض, وخلال السنتين الأخيرتين تطورت البلدية في هذا الاتجاه كثيرا. تنظيم السماسرة ويقول أحمد شريف بالسلاح ان الوضع الحالي في السوق يحتاج الى نوع من التنظيم واستخدام الوسائل العلمية المتاحة وهذا التنظيم يجب ان يشمل عمل السماسرة الذين يؤثرون سلبيا على السوق واعطاء معلومات غير دقيقة بالاضافة الى احتمال عدم نجاح السمسار أو المكتب العقاري في تأجير البنايات ولذلك لابد ان يقوم الملاك الذين يتعاملون مع مكاتب العقارات بتوقيع الشيكات مع الطرف صاحب الرخصة وهو المواطن وهذا يحمي الطرفين فبعض السماسرة يضللون السوق وبالتالي يؤثرون سلبيا على العرض والطلب في السوق. وعلى الرغم من وجود قانون خاص للنشاط العقاري منذ 11 عاما تقريبا الا انه لم يطبق حتى الآن اضافة الى بعض العوائق مثل وجود دائرتين لاصدار خرائط الأراضي وهما البلدية ودائرة الأراضي والأملاك وهذا يسبب ازدواجية لدى المتعاملين. والمطلوب ايضا تنظيم عملية انتشار السماسرة لان ذلك يسيء للسوق بسبب توافد عديمي المعرفة والخبرة للعمل بهذا المجال وهنا يجب ان تتأكد الجهات المعنية من شخصية السمسار بحيث لايتم تسجيل قطعة الأرض الا عن طريق وسيط تتوافر فيه الشروط المطلوبة مثل الرخصة التجارية والسجل التجاري ومكان المكتب وعنوانه. وحول تأثير الشرائح الاجتماعية على توجهات السوق يقول أحمد شريف بالسلاح ان هناك توجهاً الى الوحدات السكنية المتوسطة فالشقق ذات الايجار الصغيرة صار الطلب عليها أكثر من شقق الاستوديو, في الوقت نفسه هناك اتجاه ايضا للوحدات الفاخرة في مناطق معينة. فالاسكان المتوسط ــ غرفتان وصالة حاليا يجذب المستأجرين من داخل دبي وخارجها من الامارات الأخرى. وهناك عامل آخر مؤثر على العرض والطلب وهو الأراضي وكميتها, وهذا الموضوع لايحكمه قانون, والحل ان تقوم الجهة المختصة بطرح أراض للبيع في مزاد ولو تم ذلك سيؤدي الى هدوء السوق واستقراره وهذا دور الحكومة. توازن وعلى الرغم من الشعور العام بوجود حالة من التباطؤ الا ان أحمد المحيربي وهو أحد التجار النشطين في قطاع العقار يرى عكس ذلك ووجهة نظره حول مواصلة نشاط القطاع العقاري هو استمرارية بناء العمارات .. الواحدة تلو الأخرى. ويرى المحيربي بأن الطلب متوازن ما بين العرض والطلب وخاصة في سوق دبي بسبب اهميتها المالية والتجارية وباعتبارها المركز المالي الأهم في المنطقة ومقرا للمكاتب الاقليمية لكبريات الشركات العالمية الامر الذي يخلق طلبا متواصلاً على الشقق الفارهة والتي تتناسب مع المستوى المعيشي للمستثمرين الاجانب ومدراء الشركات. ويقول المحيربي ان الابراج السكنية التي تم تشييدها على طريق الشيخ زايد تعد نموذجا لأرقى مستويات البناء الحديث وقد تم تشييدها وفقا لأعلى معايير المواصفات العالمية الامر الذي يبرر كلفتها العالية إذ تتراوح أسعار الشقق في هذا الشارع على وجه التحديد ما بين 65 ــ 75 ــ 85 ألف درهم سنويا. الا انه اعترف بأن أسعار الشقق في بعض المناطق الأخرى مرتفع وبه الكثير من المغالاة الامر الذي دفع الايجارات الى الهبوط بنسبة تتراوح ما بين 10 ــ 20% في هذه المناطق. من جهة ثانية, تحدث المحيربي عن ظاهرة وجود عدد من التجار الاجانب الذين قاموا باحتكار السوق لفترة طويلة عبر قيامهم باستئجار العمارات من الملاك واعادة تأجيرها, الا انه اعتبر ان هذه الظاهرة في طريقها الى الزوال وخصوصا بعد ادراك المواطنين لهذه الظاهرة الخطيرة وتأثيراتها السلبية على قطاع العقار. ويقول المحيربي لقد شهد قطاع العقار اقبالا كبيرا من المواطنين على اقامة مكاتب عقارية يقومون من خلالها بادارة عقاراتهم وممتلكاتهم العقارية بأنفسهم ودون الحاجة الى وسطاء أجانب خاصة وان احتكار هؤلاء قد تسبب في رفع القيمة السوقية للايجارات. ويؤكد المحيربي انه على الرغم مما يقال من ركود عقاري الا ان العاملين في قطاع العقار ما زالوا يجنون أرباحا لا بأس بها وان كان هامش الربح أقل من السابق وهو ما يفسر بقاءهم في السوق حتى الآن. ويرى المحيربي بان التجار عليهم ان يرضوا بالواقع الجديد للسوق وانخفاض الاسعار وهامش الربح والعمل على هذا الأساس. وعن شقق ذوي الدخل المحدود تحدث المحيربي عن وجود ارتفاع ملحوظ بهذا النمط في عدة مناطق بدبي مثل الكرامة وزعبيل والقصيص بالاضافة الى الانخفاض الذي شهدته الاجور في تلك المناطق حيث يمكن الحصول على شقة غرفتين وصالة بحدود 30 ــ 35 ألف درهم فيما يمكن الحصول على شقة غرفة وصالة بـ 25 ألف درهم. وكما اوضح المحيربي فان هذا الانخفاض في الاسعار قد فرضه حالة الركود الاقتصادي والهدوء النسبي خلال فترة الصيف الا انه اعرب عن أمله بتحسن الأوضاع بعد شهر يوليو المقبل. مواصلة الانخفاض وجهة نظر أخرى يوضحها فياض قدسي وهو أحد العاملين بقطاع العقارات تشير الى ان القطاع يعاني ومنذ فترة طويلة ليس بسبب الصيف وانما بسبب عوامل اقتصادية اخرى أهمها هو ان العرض يفوق الطلب بمراحل. ويرى ان بدايات الركود العقاري قد ظهرت منذ الصيف الماضي بسبب ما حدث في سوق الاسهم المحلية وفقدان السيولة لدى الكثير, ويقدر القدسي حجم الانخفاض في اسعار الشقق بنسبة 10 ــ 20% بشكل عام الا ان هنالك بعض المناطق التي انخفضت الاسعار فيها بشكل حاد لدرجة 60% مثل القصيص .. والسبب كما اوضح هو ان اسعار تلك المناطق كانت أعلى من قيمتها الفعلية بكثير, كما انخفضت الاسعار في بعض المناطق مثل (البراحة) بنسبة 30%. واعرب عن اعتقاده بان الانخفاض سيتواصل خلال الأشهر المقبلة لتصبح الاسعار اكثر واقعية عما هي عليه الآن. ووصف الاسعار الحالية بانها بعيدة تماما عن حالة السوق مؤكدا ضرورة انخفاض الاسعار, وقال ان مبلغ عشرين الف درهم ليس برقم واقعي لشقة غرفة وصالة وخاصة لشخص يتقاضى راتبا لا يزيد على خمسة آلاف درهم. واضاف انه ليس منطقيا ولا معقولا ان يقوم المرء بدفع أكثر من نصف راتبه السنوي لايجار المنزل. واوضح ان الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع الاجور هو ارتفاع أسعار المباني .. فالمبنى الذي كانت قيمته ثلاثة ملايين درهم قبل عام اصبحت قيمته الآن نحو خمسة ملايين درهم. وقال ان الملاك يرفضون تأجير الشقق بأسعار مخفضة كي تحتفظ عقاراتهم بقيمتها والا تنخفض عنها الامر الذي تسبب في وجود عدد كبير من الشقق الخالية. وأشار القدسي الى ان سوق العقار ما زال يعاني من نقص الوسطاء الذين يقومون باستئجار مبان بأكملها واغلاقها والقيام باعادة تأجيرها بأسعار أعلى. وقال لاشك ان هؤلاء يحققون أرباحاً هائلة تقدر بملايين الدراهم اذ يقومون باستئجار نحو خمسين مبنى في وقت واحد ولولا الربح لما قاموا بذلك. وانتهى التأكيد على ضرورة ان يعي الملاك التطورات التي طرأت على سوق العقار وادراك ضرورة تخفيض الاسعار تماشيا مع المستجدات ولكي ينتعش سوق العقار من جديد. تنظيم السماسرة يؤكد المتعاملون في سوق العقارات ان الحفاظ على سوق العقارات يتطلب حسم بعض الامور مثل قانون السماسرة أو المكاتب العقارية فالمطلوب تنظيم عملية انتشار السماسرة لان ذلك يسيء للسوق بسبب توافد عديمي المعرفة والخبرة للعمل بهذا المجال مما ينتج عنه خلافات كثيرة. وهنا يجب ان تتأكد الجهات المعنية من شخصية السمسار بحيث لا يتم تسجيل قطعة الأرض الا عن طريق وسيط تتوافر فيه الشروط المطلوبة مثل الرخصة التجارية والسجل التجاري ومكان المكتب والعنوان, كذلك ضرورة صياغة العلاقة بشكل قانوني بين المالك والمكاتب العقارية. تحقيق عادل السنهوري ــ سلام الشوا