تمثيل الشركات ظاهرة بدأت تدخل الى القطاع الاقتصادي مؤخراً, وتنتشر ومنذ سنوات ولكن في الفترة الأخيرة اثارت الاهتمام بعد أن شاهدنا مندوبين لهذه الشركات يجوبون بعض المعارض خاصة العالمية منها والتي تقام على أرض الدولة.. يقدمون انفسهم للعارضين . في البداية أثارت عبارة (تمثيل الشركات) الحيرة ماذا تعني؟ هل هي تقديم خدمات استقدام عمالة استشارات قانونية واقتصادية, دراسات جدوى عن المشروعات القائمة والمحتملة, أو حتى المساعدات في استخراج الرخص. وتعبير تمثيل الشركات لا يزال غير مفهوم لدى بعض الدوائر التي تمنح التراخيص فما المقصود بهذا النشاط الذي تمارسة قرابة 25 شركة داخل الدولة حسب تقديرات غير رسمية, وهل هو ضرورة في هذه المرحلة والتي يتوقع أن ينتشر هذا النشاط في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية في العالم. تعريف اجتهادي يقول محمد سالم المشرخ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة, والذي يدير شركة ناشيونال لتمثيل الشركات (الرئيس التنفيذي) أن الدوائر الاقتصادية المحلية لا تعرف أو ليس لديها مفهوم عن النشاط الذي تقوم به هذه الشركات رغم أنها تقوم بنشاط واسع أشبه بالتجارة العامة ولكن تمثيل الشركات أكثر خصوصية وجهات الترخيص لا تحدد نشاط هذه الشركات حتى الان. وقال ان شركات التمثيل يجب أن يكون لها هدف معين فلا يجب أن تبحث عن تمثيل أية شركات بل الشركات التي تخدم اقتصاد البلد وعلى سبيل المثال فاننا نضع ضمن خططنا استقطاب الشركات التي تهتم بالعلوم التكنولوجية والانتاج التكنولوجي بهدف نشر هذه العلوم التقنية ولذلك فاننا نبحث عن شركات الكمبيوتر الممتازة وشركات التكنولوجيا التي تزود المصانع بالتكنولوجيا وغيرها. ويجب على شركات التمثيل أن تعمل على استقطاب الشركات التي يمكن أن تسد فجوة في اقتصاد الامارات أي أنها يجب أن تركز نشاطها على تمثيل شركات منتقاه وهذا يختلف كلياً عن نشاط شركات التجارة العامة التي يمكن أن تستورد بطاطا أو بطيخ أو أحذية أو تعيد تصدير مثل هذه البضائع. ولذلك فانا أؤكد على ضرورة أن يقتصر تمثيل الشركات على الشركات (المحترمة) . وأشار الى أن العديد من الشركات العالمية قد لا تعرف الكثير عن اقتصاد أو سوق الامارات ومن هنا تأتي أهمية وجود شركات تمثيل التي تقوم بتقديم معلومات لها عن هذه السوق عن اقتصاد الامارات, سوق الامارات والموقع الجغرافي وتعداد السكان ومعلومات عامة.. وهذا كله يصب في صالح تواجدها بالسوق المحلية وبالتالي نضمن وجود شركات وطنية تمثل الشركات العالمية وبشروط المصلحة الوطنية وبما يخدم الاقتصاد الوطني. وعلى هذا الاساس فاذا وجدنا منتج يخدم الصالح الوطني وبالتالي فوجود كمبيوتر ممتاز جداً يخدم احدى الجامعات أو المصانع لدى شركة أجنبية فاننا نقوم بعمل دعاية لهذا الجهاز الموجود لديهم بصرف النظر عن الربح المادي وان كان هذا الأخير لا يغيب عن المعادلة لان الربح ضروري لاستمرارية أي مشروع ولكن عملنا ليس منصباً على الربح فقط ويأتي في اطار عمل تمثيل الشركات تسويق وعمل دعاية للمنتج في السوق المحلية. وقال اننا بدأنا اتصالات مع بعض هذه الشركات المميزة. الترويج للمحلي أيضاً وذكر المشرخ أن دور شركات التمثيل لا يقتصر فقط على الترويج للشركات الأجنبية ومنتجاتها بالسوق المحلية بل يمتد الى الترويج للمنتج الوطني بالأسواق العالمية فعلى سبيل المثال لو طلبت شركة ليبية معلومات عن السيراميك المنتج بالدولة أو طلبية فان شركة التمثيل تذهب للشركة المحلية وتقوم بتعريف المصنع المحلي بالمستورد الخارجي, وكذلك الحال ينطبق في التعريف بالوكلاء المحليين للشركات العالمية بتجار في دول أخرى لأن صناعة اعادة التصدير عندنا قوية وتلعب دوراً في انعاش الاقتصاد الوطني ونحن نلعب دور الوسيط. وقال أننا نعتب على الجهات المسؤولة عن التسجيل لأنها لا تلعب دوراً في التعريف بهذه الشركات وأنه يجب أن تحدد وبوضوح طبيعة ونشاط هذه الشركات فيجب تحديد نوع النشاط الذي تمارسه هذه الشركات وأن هذا يرجع على ما أعتقد الى حداثة العهد بهذه النوعية. وأكد ضرورة وجود تعريف محدد في تشريع خاص لشركات التمثيل التي تختلف مطلقاً عن عمل الوكلاء. وأشار المشرخ الى أن الوكيل يكون دوره مختلفاً عن النشاط الذي تقوم به شركات التمثيل فالوكيل يحكمه تعاقد مع الشركة الأم ويكون الممثل الوحيد لها سواء في بلد معين أم منطقة معينة ونحن لا نستطيع أن نكون ممثلين لشركة يكون لها وكيل داخل الدولة أو نتعامل مع منتجاتها بالترويج, ودورنا يقتصر على تمثيل من ليس له وكيل بالامارات ويمكن أن نعرض اسم الشركة هذه على التجار الموجودين بالامارات ونعرض عليهم أن يكونوا وكلاء لها داخل الدولة أو حسب ظروف التعاقد ويكون ذلك مقابل عمولة معينة لشركة التمثيل يتفق عليها عند اتمام التعاقد وأن هذا لا يمنع أن تكون شركات التمثيل وكيلاً لبعض هذه الشركات مؤكداً أن المعارض تمثل أرضاً خصبة لنشاط شركات التمثيل حيث يتم عرض تمثيل لشركات عارضة تبحث عن ممثلين أو وكلاء. تمثيل من نوع آخر وقال المشرخ أن هناك عدداً من شركات التمثيل لا تقوم بالدور المنوط بها أي لا تقوم بأي دور من الترخيص الذي حصلت عليه فقط حرصت على أن أقوم بمسح لبعض الشركات العاملة في هذا المجال ووجدت شركة تمثيل شركات عندها جهاز كمبيوتر وانترنت وعندما سألت المسؤول فيها عن النشاط الذي يقوم به قال انا أقوم بحجز تذاكر لبطولات الكريكيت في الهند وباكستان وتمثيل الشركات يجب ان يكون من خلال استقطاب الشركات العالمية الكبيرة التي ليس لها وجود بالامارات والتي يمكن ان تدخل منتجات تغير الاقتصاد المحلي وكيفية الاتيان بهذه الشركات الى سوقنا المحلية وهذا يعتمد على العمل داخل هذه الشركات وعلى المعارض وهذا بدوره يعتمد على طرق وكيفية الاتصالات مع الشركات الاخرى. ضوابط للنجاح وقال ان وجود واستمرار ونجاح تمثيل الشركات يتطلب وجود ضوابط محددة لعملها ونشاطها حتى لا يحدث (فلتان) في هذا القطاع الناشىء والواعد ايضا ومن هذه الضوابط: ــ وضع اطر لنشاط هذه الشركات وعملها من قبل غرف التجارة والدوائر المسؤولة عن التراخيص. ــ يجب ان يكون صاحب الترخيص لافتتاح شركة تمثيل شركات شخصا معروفا ويتمتع بالمواطنة ومشهودا له باتصالاته الجيدة حتى نضمن ان يكون تعاملاته لصالح الاقتصاد الوطني وان تكون اتصالاته مع شركات اجنبية جدية وليس شركات غير مسجلة قانونيا, او شركات تتعامل مع المافيا, وان تكون الشركات التي تمثلها شركة التمثيل شركات منتقاة وقائمة ومعروفة لجهات موثوقة مثل غرف التجارة والملحقيات التجارية الموجودة في الامارات. ــ والشرط الثالث ان يكون صاحب الترخيص قائما على رأس عمله فيشترط ان يباشر العمل بنفسه ولا يقوم بتأجير الرخصة للغير فإذا فعل ذلك تسحب منه الرخصة حتى نضمن الجدية. ــ يجب ان يتم اشتراط حد ادنى لرأس المال لهذه الشركات لا يقل عن نصف مليون درهم وقال المشرخ انه قد يكون هناك ضوابط اخرى واذا كان هذا النشاط جديدا على الساحة الاقتصادية بدولة الامارات فإن التجربة ستساعدنا في صياغة هذه الضوابط. واشار الى ان اغلب شركات التمثيل القائمة حاليا والتي تقدر بحوالي 25 شركة تدار من قبل اجانب حصلوا على رخص مؤجرة من مواطنين مقابل عمولة معينة وهذا يمثل خطورة شديدة لان الاجنبي يهمه الربح بالدرجة الاولى وقد يجلب شركات الى السوق المحلية تضر به ولا تنفعه ولذلك فيجب ان يكون صاحب الرخصة مواطن له وضع اجتماعي معين وصاحب خبرة ومتفرغ لادارة هذه الشركة. دور الاعلام وقال ان الاعلام المحلي عليه دور في التعريف بهذه الشركات وطرح هذا الموضوع على الساحة الاقتصادية المحلية وان خطوة (البيان) هذه اعتقد انها الاولى التي تلقي ضوءا على هذا الموضوع خاصة وانه يتعلق بنشاط اقتصادي كبير ومتوقع لهذه النوعية من الشركات. ويذكر المشرخ ان فكرة تمثيل الشركات جاءته واستهوته نتيجة وجود عدد كبير من الشركات الاجنبية كانت تتساءل عن الامارات واقتصادها خلال سفرياته للخارج وعن كيفية الاستثمار او التواجد بسوقها وترغب في تعيين ممثل لها ويزودها بالمعلومات مشيرا الى ان الوكيل يكون ارتباطه بالشركة الام رسميا ومرتبط باتجاه واحد وهو الترويج لمنتج الشركة الاجنبية بالسوق المحلية اما شركة التمثيل فتروج للمنتج المحلي ايضا بالاسواق الخارجية وذلك بايجاد وكلاء للشركات المحلية بالخارج ايضا ونحن نقوم بدور الوسيط سواء بجلب الشركات الاجنبية للسوق المحلية, ام بايجاد وكلاء لتصريف منتجات المصانع والشركات الوطنية بالخارج وهذا يختلف عن دور الوكالات التجارية, الوكيل له دور واحد اما نحن فلنا اتصالات بالخارج واتصالات بالشركات بالداخل لترويج منتجاتها بالخارج وهذا يأتي في صالح الاقتصاد الوطني في المقام الاول. مستقبل واعد وقال ان شركات تمثيل الشركات يحتاج اليها النشاط الاقتصادي في الدولة وفي ظل التوجه والزيادة المتنامية في القطاعات الاقتصادية المختلفة في الامارات فإن هذه الشركات يمكن ان تلعب دورا مهما في رفد القطاعات المختلفة التجارية والصناعية والزراعية والتعليمية بما يزيد من قدراتها عن طريق جلب احدث علوم التقنية والمعدات من شركات عالمية قد لا تعرف كثيرا عن طبيعة السوق المحلية, والمهم ان تتضح الرؤية لدى الجميع والا يمارس هذا النشاط الا شخصاً يرغب في الحصول على رخصة بل ويجب ان تتم المتابعة من الغرف التجارية والدوائر الاقتصادية لهذه الشركات لتقويم ادائها ومن لا يلتزم بشروط الترخيص يجب ان يتم وقفه بعد انذاره. واكد اهمية تشجيع مثل هذه الشركات في بدايتها وقد يسمح لها في البداية بالعمل في عدة مجالات مثل تمثيل شركات كمبيوتر او اقمشة او معدات ولكن من الافضل بعد ذلك ان تتخصص في قطاع معين منها بل وقطاعات جغرافية فهذه تمثل دولا اوروبية واخرى دولاً افريقية وهكذا. تشريع مطلوب وقال المشرخ ان شركات التمثيل لا تزال حتى الآن ينظر اليها من زاوية مختلفة ولا احد يعرف طبيعة علمها بالضبط ولا الي اي صنف من الشركات تنتمي حتى بعض القائمين على هذه الشركات لا يعرفون على وجه الدقة ما يقوم به بعضهم من تسويق منتجات شركات معينة, والدوائر الرسمية ليس لديها مفهوم والمطلوب أن يصدر تعريف وتشريع يحكم عمل هذه الشركات. هوية ويقول محمد بن عمران مدير التسويق بشركة ناشيونال لتمثيل الشركات ان هذه النوعية من الشركات لها مفهوم محدد حتى الآن وان المطلوب هو تحديد هوية لهذه الشركات حتى تؤدي دورها وانه يجب وضع حد فاصل للخيط الرفيع الذي يفصل بين نشاط شركات التمثيل والوكلاء حتي لا تقوم باعمال وكالة مستترة وانه حتى في حالة ان تكون وكيلا يجب ان يكون ذلك لفترة مؤقتة حتى يتم تعيين وكيل وتستمر في دورها كشركة لتمثيل شركات والذي ينصب على البحث عن وكيل. حلقة وصل ويقول محمد سالم المشرخ الرئيس التنفيذي للشركة ان العالم اصبح قرية واحدة ويستطيع الشخص عن طريق الانترنت ان يبيع ويشتري وشركات التمثيل لها دور كبير في ربط الاقتصاد المحلي بما يدور في العالم وفق تصور اي هي حلقة وصل لتحفيز الاقتصاد الوطني وربطه باحدث التكنولوجيات العالمية. محمد رحيم من احدى شركات تمثيل الشركات في دبي يقول ان الناس لا تعرف ماهية هذه الشركات ونفاجأ بالبعض يأتينا يطلب الينا ان نخلص له بعض اجراءات اقامة شركة مثل التراخيص واستقدام عمالة لغموض الفكرة عن ذهن العديد, وهذا يرجع الى عدم الوعي بنشاط الشركة كما ان البعض يعتبرنا وكلاء, وفي ظل غياب تشريع او مفهوم محدد لنشاطاتنا فإننا نواجه ببعض الصعوبات, كما ان بعض هذه الشركات تمارس بالخطأ اعمالا تتنافى مع المهمة المرخصة لها مثل التسويق لمنتجات شركات اجنبية, والكل يجتهد في اخراج مفهوم لهذه الشركات. كتب مصطفى عويضة