اظهرت تقارير القطاع الخاص في عدد من الدول العربية حول تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية ان بعض الدول العربية تبالغ في الاشتراطات التي تطلبها عند التخليص على السلع العربية المستوردة بطريقة تؤدي الى عرقلة تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية .. جاء ذلك في ورقة العمل التي قدمها عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية للمتلقى الاقتصادي الثاني لسيدات اعمال العرب الذي عقد مؤخرا بالقاهرة. ذكر السحيباني ان بعض الدول العربية تشترط تطبيق مواصفاتها القياسية المحلية حتى يسمح بالتصدير اليها مشيرا الى ان ذلك قد يكون وضعا طبيعيا لكن طول اجراءات الحصول على شهادات المطابقة يشكل قيدا على استيراد السلع العربية, وتفرض بعض الدول العربية مواصفات مبالغا فيها للتعبئة والتغليف مثال التبيين على السلع واجزائها, فضلا عن تعددية الجهات والاختبارات التي تخضع لها السلع كأن تخضع سلع استهلاكية لا تستخدم للاكل الى اشتراطات وفي كثير من الحالات تتواجد المختبرات في مدن او مناطق مختلفة مما يضيع كثيرا من الجهد والمال . واضافت الدراسة بأن المبالغة في تطبيق مثل هذه الاشتراطات لا تنسجم مع مبدأ المعاملة الوطنية اذ ان المنتجات المحلية يتم تقديمها في اماكن الانتاج من قبل الدولة, وتحصل في معظم الوقت على اعفاءات من الرسوم والضرائب مقابل تقديم مثل هذه الخدمات, بينما لا تحصل السلع العربية المستوردة على اعفاءات مماثلة بل تتعرض الى فرض رسوم وضرائب واحيانا بنسب مرتفعة لا تتفق ومبدأ المعاملة الوطنية الذي اقره البرنامج التنفيذي الذي ينص على ان تعامل السلع العربية التي تدخل التبادل وفقا لهذا البرنامج معاملة السلع الوطنية في الدول الاطراف فيما يتعلق بقواعد المنشأ والمواصفات والمقاييس واشتراطات الوقاية الصحية والامنية والرسوم والضرائب المحلية. واوضحت الورقة ان التحليل الذي قامت به الجامعة العربية لبلاغات التنفيذ عن الرسوم والضرائب التي تفرض عند الاستيراد اكد ان بعض الدول العربية تفرض رسوما وضرائب غير جمركية عند استيراد السلع العربية, مثل رسم الترخيص للاستيراد او رسوم مكملة للاستيراد, وان انواعا من هذه الرسوم تزيد في بعض الدول العربية عن عشرة انواع مختلفة من الرسوم والضرائب والتي يتم تحصيلها في كثير من الاحيان في اماكن متباعدة, وان النتائج الاولية للدراسة التي اعدها صندوق النقد العربي حول الرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل, وقد اكدت ان نتائج التحليل الذي اجرته الامانة العامة على البلاغات الموجهة الى المنافذ الجمركية وان فرض مثل هذه الرسوم تحت اي مسمى يعتبر مخالفا لاحكام البرنامج التنفيذي اذا كانت اولا تفرض على السلع العربية المستوردة ولا تفرض على السلع المحلية المماثلة او تفرض بنسب مختلفة وتكون المخالفة هنا بعدم تطبيق مبدأ المعاملة الوطنية. اوضحت الورقة ان البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية للدول الاعضاء اعطى حق تبادل الاعفاءات والامتيازات فيما بينها تفوق ما هو وارد في البرنامج سواء كان ذلك ثنائيا او متعدد الاطراف حيث نصت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية, انه يجوز لأي بلدين عربيين او اكثر من اطراف الاتفاقية. الاتفاق فيما بينهما على تبادل الاعفاءات بما يسبق الجدول الزمني للبرنامج, وبالتالي تكون الاعفاءات والامتيازات الممنوحة في اطار البرنامج التنفيذي تمثل الحد الادنى من التعامل التفضيلي بين الدول العربية, مما يعني ان الاتفاقيات الثنائية لاقامة مناطق تجارة حرة بين الدول العربية عليها ألا تقل من معاملتها التفضيلية عما توفره منطقة التجارة الحرة العربية وإلا اعتبر الاتفاق الثنائي مقيدا لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, واشارت الورقة الى ان الامانة العامة وجدت ان الاتفاقات الثنائية تتضمن قوائم سلبية زراعية لم ترد في البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية, وان الاتفاقات الثنائية تكون عادة اكثر الزامية للدول من الاتفاق المتعدد الاطراف بسبب وجود لجان وزارية ثنائية مشتركة تشرف على تطبيقها مباشرة وتكون المصالح الاقتصادية محصورة في بلدين فقط وليست مصالح متعددة الاطراف مما جعل المجلس الاقتصادي والاجتماعي يؤكد مؤخرا على عدم جواز تضمين الاتفاقيات الثنائية ما يحد من الامتيازات والاعفاءات التي توفرها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ذكر السحيباني في ورقته ان تحرير التجارة العربية ليس هو الهدف الذي تقف عنده الدول العربية وانما من خلاله تسعى الى تعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي العربي فتكامل الاسواق العربية يزيد من فرص الاستثمار لتلبية احتياجات سوق عربية قوامها اكثر من 265 مليون نسمة يتم حاليا تلبية 75% من احتياجاتها من المواد المصنعة من خارج المنطقة العربية في الوقت الذي تراوحت فيه قيمة الواردات العربية لعام 98 على سبيل المثال ما بين 160 و170 مليار دولار, واضاف بأن الدول العربية دخلت عهدا جديدا بانضمامها الى منطقة التجارة العربية الكبرى وبدء تنفيذها منذ يناير 98 وكانت استجابتها خلال السنة الاولى من التطبيق مرتفعة حيث بلغ عدد الدول العربية التي اعلنت عن اتخاذها لاجراءات التنفيذ اربع عشرة دولة عربية يزيد نصيبها من التجارة العربية الخارجية عن 90% ونسبتها من التجارة العربية البينية تصل الى 95% سنة 1997 وان مجموعة دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشكل سوقا استهلاكية واسعة يزيد عدد سكانها عن 174 مليون نسمة وبمتوسط دخل فردي حوالي 3000 دولار امريكي سنة 97 وقوة انتاجية يزيد ناتجها المحلي الاجماعي عن 515 مليار دولار, كما تشمل تجارتها الخارجية الجزء الاساسي من التجارة العربية الخارجية, والتجارة العربية البينية حيث تزيد قيمة صادراتها عن 160 مليار دولار اي حوالي 90% من قيمة الصادرات العربية الاجمالية, وقيمة وارداتها حوالي 131 مليار دولار اي حوالي 91% من قيمة الواردات العربية الاجمالية في عام 97, وتسيطر مجموعة دول منطقة التجارة الحرة العربية على حوالي 96% من الصادرات العربية البينية وحوالي 91% من الواردات العربية البينية. واضاف الامين العام المساعد ان هناك ثماني دول عربية لم تبدأ بعد اجراءات التنفيذ منها سبع دول هي الدول الاقل نموا حسب تعريف المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وهي (جيبوتي, السودان, الصومال, فلسطين, جزر القمر, موريتانيا, اليمن) وان هذه الدول تحتاج الى معاملة خاصة لتتمكن من الانضمام الى منطقة التجارة الحرة. القاهرة ـ ماجدة السيد