حين كانت النقود غائبة والناس مضطرون لايجاد سبل تبادل اخترعوا فكرة (المقايضة) التي لم تسلم من المشاكل والافتقار الى التقييم الصحيح لكنهم واظبوا عليها حتى سنة 651 ق.م عندما تم ابتكار اول قطعة نقود في عهد الملك (ارديس) في ليديا بوسط آسيا كانت شبه مستدير بمزيج من الذهب والفضة حمل صورة اسد فاغر الفم . وفي محاضرة بواحة السجاد امس الاول تعرض عبدالله بن جاسم المطيري (باحث في المسكوكات الاسلامية وعضو الجمعية الملكية البريطانية للمسكوكات) لتاريخ النقود وما تداول منها في الامارات, في البداية قال ان قورش الفارسي احتل مملكة ليديا وامر بصك دارهم خاصة مع تعديل بسيط على النقد الليدي فيما اجرى الاغريق تحسينات عليه مدخلين الفن والرسومات كصورة الاسكندر الاكبر والالهة زيوس واهتم الرومان بالشكل ولعب العرب دورا ملحوظا في تاريخ المسكوكات اذ ان احد ملوك الحميريين (ابيع) في اليمن عمل دراهم فضية واخرى نحاسية حملت صورته بضفائره وكذا تقليدا لبومة اثينا وجرى تداولها في اليمن واعالي جبال الحجاز ومنطقة الخليج ومنذ 200 سنة ق.م كان للامارات دورها في الصك حيث اكتشف قالب في منطقة مليحة بالشارقة وحملت نقود الامارات صورة القائد بطليموس على رأسه فروة اسد وفي الوجه الثاني صورة الالهة زيوس مع حصان وليس نسرا كما جرت العادة وهذا يدلل على الامتداد التاريخي لعلاقة ابن هذا البلد بالخيل ولان الاماراتي كان يعتقد بالخلود ويظن ان اكثر الاشياء خلودا هي النخلة فقد وضع سعفة منها الى جانب زيوس. قبل وبعد الاسلام في الجزيرة العربية تداول السكان قبل الاسلام النقدين البيزنطي والفارسي وكان الاول يصك في دمشق قاعدة الدولة في الشرق آنذاك وهو عبارة عن دينار من الذهب يحمل صورة اربعة مدرجات والثاني الذي عرف بالساساني حوى صورة الملك كسرى الثاني واسمه بالخط الفهلوي والدعاء له بدوام الملك (افزوت غاده) وعلى الوجه الاخر نرى النار المقدسة عند الفرس وحارسين مدججين بالسلاح ومدينة وتاريخ الصك واستخدم هذان النقدان كوزن ومعدن ومع ظهور بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اقر ماكان متداولا دون تبديل شيء عليه كذلك فعل الخليفة ابو بكر الصديق عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اما عمر بن الخطاب وفي سنة خلافته الثامنة تم فتح بلاد فارس وامر بتعريب الدراهم جزئيا اعلانا عن استيلائه عل دور الصك فأضاف (باسم الله ربي) او (الحمد لله) في هامش القطعة ونهج عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب على نهجه باستثناء زيادة البسملة. وحدثت التغييرات أيام معاوية بن ابي سفيان عام 41 هــ حيث حذف اسم الحاكم الفارسي واستبدله باسمه كاتبا بالخط الفهلوي (معاوية امير المؤمنين) وسمح لولاته بالامصار برفع اسمائهم على النقود. وفي خلافة عبدالملك بن مروان تبدلت معالم الدينار البيزنطي او السليدوس اذ قام بكسر الصليب وكتابة (باسم الله محمد رسول الله) مما حصد عدم رضى الحاكم البيزنطي الذي ارسل مطالبا بالتغيير وفي العام 77 هــ عربت النقود كليا واستقل النقد الاسلامي وامر عبد الملك بصك دينار حمل في الوجه الاول ضمن الاطار (محمد رسول الله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) وفي الوسط عبارة (لا إله الا الله وحده لاشريك له) وعلى الجهة المقابلة (باسم الله) وفي الوسط ( قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد) وظهر من هذا الدينار حتى الان 13 قطعة تمتلك قطر اربعا منها. وكان انتشار الدينار العربي يغطي جغرافيا الخلافة الاموية, واغفلت منها مدن الصك وتجمع كافة علماء المسكوكات ان التعريب بدأ في العام 79هــ الا انه يقال بوجود درهم فريد معرب يعود تاريخه الى سنة 78 هــ صك في ارمينيا وهو حاليا في العراق. وكان الدينار مركزيا يشرف عليه الخليفة مباشرة واستمر الوضع على ما هو عليه حتى خلافة الرشيد في العصر العباسي اذ تنازل عن المتابعة الشخصية لصالح جعفر البرمكي الذي قال (نلت شرفاً لم ينله أحد من قبلي وهو الاشراف على الصك), وكانت الامارات حينها جزءاً من الدولة الأموية. تجاذبات سياسية أما عمان فكان لها حظ صك أول درهم فضة في عام 81 هـ على اعتبارها البوابة الشرقية للعالم العربي. وعكست النقود منذ الماضي التجاذبات السياسية واظهرت قوة الدول وسجلت مراحل ضعفها. ففي عصر مروان بن محمد بن مروان آخر الخلفاء الأمويين قامت ثورتان واحدة تزعمها الضحاك بن قيس الشيباني الحروري في العراق على رأس الخوارج وطالب باسقاط الامويين وزج شعار حركته على الدرهم (لاحكم الا لله) وذلك عام 128 هـ. اما الثورة الثانية فرأسها القائد الحركي السري العباسي أبو مسلم الخرساني الذي صك دراهم بأطر جديدة (قل لا أسألكم عليه اجراً إلا المودة في القربي) لاعلان بداية الثورة. ثم قامت الخلافة العباسية في العام 132 هــ. وصك أول خليفة أبوالعباس السفاح دنانير كالأموية مع حذف سورة الاخلاص واستبدالها بعبارة (محمد رسول الله) دون الاشارة الى اسماء الخلفاء أو الولادة إلا جزئياً في خلافة المأمون. النساء للنكاية وعلى غرار ما يحصل الان في التوازن بين القوة السياسية والاقتصادية للعملة فقد كان الأمر مماثلاً في العصر العباسي مع اقتراب أكثر من الترويج الاعلامي فقد ضرب الرشيد سنة 171 هــ ديناراً اثباتاً لصحة خلافته وخط عليه (مما أمر به عبدالله هارون أمير المؤمنين), ولم تقف النساء مكتوفة الأيدي انما شاركن لكن بصورة النكايات فثمة دراهم امرت بها السيدة أم جعفر زبيدة بنت المنصور زوجة الرشيد اسمتها (الصلة) واستعملت كهدايا توزع للزائرات نكاية بزوجات الرشيد الأخريات, واثرت الحروب والهزائم على النقود اذ خربت في عصر الدويلات العباسية. 15 عملة قبل الدرهم في تاريخ الامارات يضيف المطيري ان نقد بني سامة سيطر في عهد والي عمان أحمد بن هلال منذ سنة 299 هــ, ثم النقود الوجيهية ليوسف بن وجيه وأولاده في السلطنة ايضاً. وقبل حوالي 400 سنة كانت الامارات ودبي خصوصاً مركزاً رئيسياً للتجار والقوافل فظهرت نقود مملكة هرمز من جارون (بندر عباس الان) واستعمل نقد بحري غريب الشكل انحصر بالموانىء وعرفته العامة بــ (طويلة الاحساء) و(لارين), وهناك (تلر) على أيام (ماريا تريزا) ملكة المجر والنمسا وكانت تعادل روبيتين هنديتين ونصف ونظراً لعدم وجود اجزاء لها تم اللجوء للنقود الفارسية الصفوية والقاجادية والبيزة العمانية (برغش) وسرت نقود شركة الهند الشرقية منذ 1835م. وروبية (أم بنت) التي تعود للملكة فكتوريا قبل التتويج واختلف الشكل بعدما غدت امبراطورة عام 1877 وظلت نقودها حاضرة حتى موتها 1901. وجاءت روبية (أم صلعة) نسبة للملك ادوارد السابع الاصلع ثم روبية (الشيبة) نسبة لجورج الخامس 1911 وروبية (أم ولد) تيمناً بجورج السادس وبقيت حتى 1947 عندما استقلت الهند والباكستان وشحت الروبيات في بعض الامارات فأمر حاكم رأس الخيمة آنذاك المغفور له الشيخ سلطان بن سالم القاسمي كاتبه محمد بن صالح بعمل أوراق معادلة للروبيات يوقع عليها. وفي 1950 نجحت الهند بصك عملات مستقلة لكن الاماراتين اغرقوا الاسواق بها فعملت روبيات هندية للخليج سنة 1953 عرفت بحرف (زد) وحملت الشعار الهندي حتى أواخر ,1965 وانتشر حينها الريال السعودي الورقي في الامارات واستعملت أبوظبي الدينار البحريني المعدني وظلت عليه فيما اصدرت حكومة قطر ودبي ريالاً موحداً ولم يظهر درهم الامارات الحالي الموحد إلا في العام 1973. كتبت رندة العزير