يناقش اجتماع لكبار المسؤولين من وزارات البترول والتجارة بدول مجلس التعاون الخليجي مذكرة للأمانة العامة للمجلس مرفق بها دراسة استشارية اعدتها شركة بريطانية بشأن موضوع تضمين النفط الخام في اطار منظمة التجارة العالمية . ويجىء هذا الاجتماع تنفيذا لقرار قمة أبوظبي التي بحثت الوضع الاقتصادي الدولي وانعكاساته وآثاره على اقتصادات دول المجلس وخاصة ما يفرض على النفط من ضرائب تمييزية مما يؤثر سلبا على الايرادات العامة لدوله. ويحد من نمو الطلب العالمي على النفط, وفي سبيل حماية المصالح الاقتصادية الآنية والمستقبلية لهذه الدول باعتبار النفط الخام الشريان الرئيسي لاقتصاديات دول المجلس وحيث ان جولة جديدة للمفاوضات التجارية في اطار منظمة التجارة العالمية ستبدأ عام 2000, فقد كلف المجلس الأعلى لجنة التعاون البترولي ولجنة التعاون التجاري بتدارس اثر وجدوى عدم استثناء النفط وإدراجه ضمن المنتجات الواردة في المبادرات القطاعية التي تلتزم فيها الدول بمستويات جمركية (صفر مقابل صفر) في اطار اتفاقيات المنظمة ورفع توصياتها بشأنه قبل منتصف العام الحالي لبلورة موقف خليجي موحد يحقق المصلحة المشتركة لدول المجلس. ووفقا للدراسة التي أعدتها الشركة البريطانية وحصلت (البيان) على نسخة منها, فإن انضمام دول المجلس الى عضوية منظمة التجارة العالمية سيكون له تأثير على القطاع النفطي بهذه الدول وان هذا التأثير سيكون ملموسا في قطاع التكرير والتوزيع أكثر منه في قطاع الاستخراج. وأوضحت الدراسة وعنوانها (النفط ومنظمة التجارة العالمية) والتي حصلت (البيان) على نسخة منها انه فيما يتعلق بقطاع استخراج النفط فإن منظمة التجارة العالمية لن تتدخل فيما يتعلق بوضعين أساسيين في هذا القطاع هما استبعاد الاستثمار الأجنبي المباشر والسيطرة على الصادرات وفقا لنظام الحصص المعمول به في الأوبك. ثلاثة عناصر وأشارت إلى ان قطاع التكرير والتوزيع سيتأثر بصفة خاصة من خلال ثلاثة عناصر أولها الدعم, فالمنظمة لن تسمح بتقديم كميات من النفط لصناعات التكرير المحلية بسعر منخفض ولا بتقديم تمويل لهذه الصناعات اذا كانت هناك معايير تمييزية للصلاحية لتلقي التمويل, وثانيها التوريدات الحكومية حيث قد تخضع جميع المؤسسات الحكومية بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة لقواعد منظمة التجارة العالمية الخاصة بالامداد والتزويد على الرغم من ان دول المجلس قد يسمح لها ببعض الاستثناءات في هذا المجال, وثالثها الخدمات حيث سيتعين على دول المجلس ان تتيح لشركات الخدمات الاجنبية فرصا متساوية وفي هذا المجال ايضا سيتاح لهذه الدول الحصول على بعض الاستثناءات. وطرحت الدراسة ثلاثة اسئلة على جانب كبير من الاهمية في مجال ادخال النفط في السلع المحررة التي تخضع لقواعد منظمة التجارة العالمية وهذه الاسئلة هي: هل تتعارض ضوابط تصدير النفط مثل نظام الحصص المعمول به في اوابك مع قواعد منظمة التجارة العالمية واذا كان الامر كذلك فكيف يمكن التغلب عليه؟ هل يمكن استخدام قواعد منظمة التجارة العالمية لفرض عقوبات ردا على مستويات الضرائب العالية التي تفرض على النفط في الدول المستهلكة؟ هل توفير الطاقة الرخيصة في السوق المحلية امر مسموح به وفق قواعد منظمة التجارة العالمية؟ وأوضحت الدراسة ان الانضمام الى منظمة التجارة العالمية يعني بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي انها ستمنح الامتيازات الجمركية ذاتها التي تحظى بها الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة وفي الوقت نفسه فإن دول المجلس سيتعين عليها ان تتفاوض على اسعار تعرفة جمركية خارجية موحدة تطبق بعدئذ بصورة متساوية على كل الاعضاء الآخرين في المنظمة. تعريفات صارمة وبالنسبة لصناعة النفط في دول مجلس التعاون الخليجي فإن العضوية في منظمة التجارة العالمية من شأنها: ألا يكون لها تأثير مباشر على صادرات النفط الخام حيث ان هذه الصادرات معفاة من الضرائب. تتيح للمنتجات النفطية امكانية الوصول الى الاسواق الاجنبية بالتعريفه الجمركية المعمول بها بالنسبة للدول الاولى بالرعاية والمطبقة على كل الاعضاء في المنظمة غير ان حماية جمركية يعتد بها سيسمح باستمرار وجودها في الصناعات البتروكيماوية والتكرير والتوزيع الامر الذي يعني ان منتجات دول مجلس التعاون الخليجي سوف تواصل مواجهة تعريفات جمركية صارمة تفرض على بعض المنتجات وبصفة خاصة في بلاد مثل الولايات المتحدة. تخفض الحواجز الجمركية الحماية على بعض واردات دول مجلس التعاون الخليجي حيث لا تجرى في الوقت الحالي الاستفادة من تعريفات الدولة الاولى بالرعاية. وشدد واضعو الدراسة فيما يتعلق بالضوابط على الصادرات النفطية على ان تقييد صادرات منتج معين الى الدول الاخرى الاعضاء في منظمة التجارة العالمية ليس امرا مسموحا به, غير ان المنظمة تتيح استثناءات عامة من هذه القواعد ومنها المادة العشرون من اتفاقية الجات التي تشير الى انه يجوز استثناء الخطوات التي تتخذ تلبية لالتزامات تم التعهد بها في اطار اتفاق سلعي بين مجموعة من الحكومات, ونظام الحصص المعمول به في اوبك ينبغي في هذا السياق ان يؤخذ على انه اتفاق سلعي بين مجموعة من الحكومات. وبما ان التخفيضات في انتاج النفط يتم ادخالها باعتبارها جزءا من اتفاق متعدد الاطراف فإن منظمة التجارة العالمية ستسمح بها, وحتى الآن لم يتم تحديد نظام الحصص في اوبك من قبل اي عضو في منظمة التجارة العالمية, ولكن اذا جرى التفاوض على حصة تصدير في اطار ثنائي وليس جماعيا فقد يكون هناك مجال اكبر لتحدي مثل هذا الاتفاق الثنائي على نظام الحصص. الضرائب ومن ناحية اخرى فإن احدى المشكلات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي, باعتبارها دولا منتجة للنفط تتمثل في النسبة العالية من الضرائب التي تفرض على منتجات النفط في العديد من الدول المستهلكة وبصفة خاصة في اوروبا, وكمتوسط عام في دول الاتحاد الاوروبي فإن الضرائب تشكل 74% من سعر البيع بالنسبة للبنزين الخالي من الرصاص, وهو ما ترى فيه دول مجلس التعاون الخليجي تمييزا ضد منتجاتها النفطية مقارنة بأنواع اخرى من الوقود مثل الفحم الذي لا تفرض عليه رسوم جمركية تعكس تجاوزا على هذا النحو. ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية فإن الدول الاعضاء حرة في ان تفرض الضرائب الداخلية حسبما تراه مناسبا طالما انها لا تمارس اي تمييز ضد اي دولة اخرى عضو في المنظمة وبتعبير اخر فإن الاتحاد الاوروبي يسمح له بفرض مستويات ضريبة عالية على المنتجات النفطية طالما ان الضريبة تطبق على المنتج بشكل عام وبغض النظر عن دولة المنشأ. وهكذا فإن بمقدور انجلترا على سبيل المثال ان تفرض وبشكل مشروع ضرائب عالية على البنزين وتنطبق هذه الضرائب بصورة متساوية على البنزين السعودي والبريطاني والفارق الوحيد هو ان البنزين السعودي تفرض عليه رسوم جمركية. وفيما يتعلق بأشكال الدعم المحلية فإن القضية الرئيسية التي تدور حول تسعير الطاقة مفادها هو تقرير ما اذا كان يمكن السماح بدعم من هذا النوع من عدمه فمنظمة التجارة العالمية لديها قواعد بالغة الوضوح فيما يتعلق بالدعم تم التفاوض حولها واقرارها في جولة اورجواي. ومصدر الاشكال الرئيسي هنا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي يدور حول توفير الغاز الطبيعي والغازات البترولية المسيلة بأسعار رخيصة للصناعات المحلية, فمنظمة التجارة العالمية ترى في هذا تقديما للدعم لهذه الصناعات وهو ما تحظره قواعدها بصفة عامة حيث انها تؤدي الى تأثيرات سلبية على مصالح الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة. ومن هذا المنظور فإنه اذا قدمت دول مجلس التعاون الخليجي غازا او غازات نفطية مسيلة بسعر منخفض لسوقها المحلية فإن ذلك قد يتم النظر اليه على انه دعم مخالف للقواعد المعمول بها في منظمة التجارة العالمية, وفي هذه الحالة يقع عبء اثبات ذلك على كاهل الدول التي ترى في هذه الممارسة تأثيرا سلبياً على مصالحها. الاستثمارات ولقواعد المنظمة نتائج محدودة بالنسبة للاستثمارات في قطاع التنقيب والاستخراج في القطاع النفطي بدول مجلس التعاون, حيث ان اتفاقية اجراءات الاستثمار المرتبطة بالتجارة لا تشمل ولا تغطي استبعاد الاستثمار الاجنبي في هذا القطاع. ومن ناحية اخرى فان اتفاقية الجاتس يمكن تطبيقها على الخدمات التالية في قطاع النفط الخليجي: خدمات الانشاءات والمقاولات العامة. الخدمات الهندسية. الخدمات الاستشارية. خدمات التوزيع. وسوف يتعين على دول مجلس التعاون ان تطبق جميع مبادىء اتفاقية الجاتس على هذه الخدمات مثل قواعد عدم التمييز بالنسبة للدولة الاولى بالرعاية وهو ما يعني اعطاء فرص مساوية للشركات الاجنبية. غير ان الجاتس تتيح بعض الفرص لاستثناءات من القواعد المعمول بها, وذلك خلافا لاتفاقية الجات وهي التي تعد اكثر شمولا بكثير وعلى سبيل المثال فان المعاملة الوطنية تطبق فقط في المجالات التي تم الالتزام فيها بشكل محدد, ومن هنا فان بمقدور دول مجلس التعاون التفاوض على استثناءات في بعض صناعات الخدمات الرئيسية اذا رغبت في ذلك. غير ان دول المجلس ينبغي أن تأخذ في الاعتبار ان عملية الجاتس هي ابعد ما تكون عن الاكتمال, فكما ان الجاتس استغرقت جولات عديدة من المفاوضات, وكذلك الجاتس ستتعرض لعمليات تنقيح وتعديل في جولات المفاوضات المقبلة, وهي قد تشمل مجالات تهم دول مجلس التعاون مثل الدعم وعمليات الامداد والتزويد الحكومية. الرياض ــ البيان