أعرب عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن أمله في مواصلة النمو الصناعي في الدولة خلال العام الحالي وذلك لاستمرارية النمو الذي تم تحقيقه خلال الأعوام السابقة . وأكد ان ظهور شركات جديدة وقوية بالدولة سوف يسهم في مواصلة النمو خاصة ان الشركات المساهمة وعلى رأسها (دبي للاستثمار) تسعى سعيا حثيثا نحو تطوير هذا القطاع, إلى جانب القطاع الخاص الذي يعي أهمية هذا الجانب متوقعا فتح استثمارات جديدة في قطاع الصناعة في الامارة خلال العام الجاري. يذكر ان الرأسمال المستثمر في الصناعة بالامارة بلغ عام 1997 ما مجموعه 16.3 مليار درهم مقابل 15.1 مليار درهم في عام 1996 مقارنة بــ 13.9 مليار درهم في عام 1995 مما يدل بوضوح على تطوير ونمو الاستثمار في هذه المنشآت. وقد بلغ عدد المنشآت الصناعية في دبي نحو 933 منشأة في عام 97 برأسمال يبلغ 6.7 مليارات درهم وبأصول ثابتة بلغت 12.8 مليار درهم وبتكاليف مستلزمات الانتاج بلغت 9.8 مليارات درهم. معوقات وذكرت دراسة ميدانية حديثة على القطاع الصناعي بالامارة أجرتها ادارة الدراسات والبحوث بالغرفة تسلمت (البيان) نسخة منها أمس انه رغم توافر العديد من العوامل التي من شأنها تشجيع الصناعة الوطنية تواجه التنمية الصناعية بعض المشاكل التي تعيق استمراريتها ومن أهمها: غياب خطة صناعية استراتيجية شاملة واضحة البنود يلتزم بها المصنعون المحليون, مواطنين وأجانب. حيث ان خطة دبي الاستراتيجية لا تتجاوز كونها خطوط عامة وبعض المؤشرات المتوقعة أو المأمولة التي لا يوجد ما يدفع المصانع بالالتزام بها, وحتى في ظل وجود خطة خاصة بدبي, فإن الحاجة لخطة اتحادية شاملة تبقى ملحة لحماية الصناعة المحلية من التضارب والازدواجية القائمة, خاصة في ظل غياب التنسيق في اصدار التراخيص الصناعية على المستوى الاتحادي. غياب الدعم الحكومي للقطاع الصناعي خاصة بالمقارنة بالقطاع الزراعي حيث يحظى المزارعون بالدعم الحكومي في كل مراحل الانتاج والتسويق. مع الأخذ في الاعتبار ان التسهيلات الحكومية المقدمة للاستثمار الصناعي لا يفرق معظمها بين المصانع الوطنية والأجنبية. غياب الحماية الصناعية: على عكس ما هو مطبق حتى في أكثر دول العالم تقدما لا تتمتع الصناعة المحلية بحماية تكفل نموها, حيث السوق مفتوحة للواردات من كل دول العالم بضريبة جمركية متواضعة, بل وتنعم معظم الواردات الصناعية بالاستثناء من ضريبة الواردات. كما لا تشهد السوق المحلية تطبيقا يذكر لقوانين مكافحة الاغراق التي تطبقها معظم دول العالم. ضعف المستوى العام للتكنولوجيا المحلية, وارتفاع تكلفة استيراد التقنيات المتقدمة وصعوبة شروط تعاقداتها وضعف امكانياتها وتوطينها محليا, واستمرارية ارتباط المصانع التي تطبق هذه التقنيات بالمصادر الأجنبية التي استوردتها منها. نقص المعلومات وتضارب الاحصائيات الصناعية الصادرة من جهة إلى أخرى, وعدم وجود بنك معلومات صناعية يتيح معلوماته للمستثمرين الصناعيين, بالاضافة إلى نقص عدد المكاتب الاستشارية المتخصصة في عمل دراسات الجدوى الصناعية وضعف مستوى كثير منها. محدودية عرض العمالة الصناعية محليا وارتفاع كلفة استقدامها وتأهيلها للعمل في الدولة, وغياب معاهد التأهيل الصناعي بكافة مستوياتها, ومحدودية التعليم الفني من حيث عدد المدارس وحجمها والمواد التي تدرس بها. المصاعب التي تواجه تسويق المنتجات المحلية, سواء بسبب ضيق السوق المحلية التي لا تشجع على قيام صناعات كبيرة الحجم, أو بسبب مخاطر الاعتماد على الأسواق الأجنبية دون تخطيط ودعم حكوميين, ودون وجود هيئة تختص بترويج الصادرات الصناعية لا سيما للصناعات المتوسطة وبعض الصناعات الصغيرة. استمرار الاعتماد على الدول الأجنبية سواء في الحصول على المواد الخام أو في تصريف منتجات المصانع المحلية, وهو ما يجعل الصناعة الوطنية عرضة للتأثر بالتقلبات التي تطرأ على اقتصادات تلك الدول, ويضعف من فعالية تخطيطها بناء على صعوبة التنبؤ بالمتغيرات التي تطرأ على هذه الأسواق. وهذه المشكلة تبدو واضحة في الصناعات الكبيرة المعتمدة كليا على الخارج كصناعة الألمنيوم التي تأتي في مقدمة الصناعات الوطنية انتاجا وتصديرا. المنافسة الشديدة بين المنتجات الصناعية المحلية بعضها البعض وبينها وبين المنتجات الأجنبية في السوقين المحلية والأجنبية مما يلقي عبئا كبيرا على المصانع الوطنية يضطرها لتخفيض التكلفة لخفض أسعار البيع مضحية في ذلك بالمستوى النوعي, وهو ما ينعكس على قدرتها التنافسية وسمعتها في هذه الأسواق. عدم وجود مواصفات ومقاييس معتمدة محليا لعدد كبير من المنتجات الصناعية وهو ما يصعب على المنتج المحلي تحديد مستوى مواصفات السلعة التي ينتجها بدقة, مما قد يفقده القبول في السوق المحلية, في الوقت الذي تجد مئات السلع التي تتدنى مواصفاتها فرصة لدخول السوق المحلية بسبب غياب المواصفات والمقاييس المعتمدة التي تمنع استيرادها. عقبات التمويل كما تواجه الصناعة عددا آخر من المعوقات من أهمها: عقبات التمويل الصناعي فالصناعات المحلية تواجه مشكلة التمويل في ظل القيود التي يطبقها مصرف الامارات الصناعي, وارتفاع أسعار الفائدة التي تتقاضاها المصارف التجارية, بالاضافة لاغراءات ارتفاع نسبة المكاسب التي تدرها الاستثمارات البلدية لا سيما الاستثمار في الأسهم التي يتزايد الميل لها, مما يحد من السيولة المتاحة للاستثمارات الصناعية. الارتفاع المستمر في تكاليف الاستثمار الصناعي, خاصة في المناطق الحرة, وهذا ما يؤدي إلى اتجاه كثير من المستثمرين الصناعيين الأجنب الى نقل استثماراتهم إلى مناطق أخرى, وهو أمر له خطورته في ظل اتجاه العديد من دول المنطقة بل ومعظم دول العالم إلى تأسيس مناطق حرة والتسابق في منحها الامتيازات التي تزيد قدرتها التنافسية مقارنة بالمناطق القائمة. قيام بعض المستثمرين المواطنين بالحصول على قسائم أرض في المناطق الصناعية بهدف بيعها أو تأجيرها لمستثمرين آخرين لاستغلالها في استثمارات غير صناعية مما يحد من الامتياز الممنوح للصناعة, أو تأجيرها لمصنعين أجانب مما يحد من التسهيلات الممنوحة للمواطنين. وعدم الالتزام بتطبيق بعض بنود القانون الصناعي فيما يتعلق بمنح أفضلية للصناعات الوطنية في المناقصات والمشتريات الحكومية وتفضيلها على المنتجات المثيلة المستوردة إذا كانت نسبة ارتفاع سعر الأولى لا يتجاوز 10% عن الثانية. وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لوضع الصناعة المحلية بعد انقضاء الفترة الانتقالية التي تنص عليها اتفاقية التجارة الدولية, وهو ما يجعل بعض المستثمرين الصناعيين يترددون في بدء استثمارات جديدة ترقبا لما تسفر عنه التطورات. وأكد المطيوعي ان الغرفة حريصة على تجاوز تلك المعوقات من خلال لجنتها الصناعية التي تجري باستمرار اتصالات مع المصنعين للتعرف على مشاكلهم والاتصال بالجهات المعنية لتذليل كافة الصعوبات التي تواجه هذا القطاع. يذكر ان احصاءات لإدارة الدراسات والبحوث بالغرفة توقعت بلوغ مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات بنهاية العام الماضي سقف الـ 21,3 مليار درهم وبنسبة 11,3% في الناتج المنتظر بلوغه سقف الـ 188,5 مليار درهم. حيث ان تلك المساهمة بلغت بنهاية 97 سقف الـ 19,7 مليار درهم وبنسبة 11,2% في ناتج ذلك العام الذي بلغ 176,2 مليار درهم مقابل 17,9 مليار درهم في عام 1995 وما مجموعه 14,3 مليار درهم في عام 1994 وما مجموعه 11,1 مليار درهم في عام 1993. بينما ذكرت الاحصاءات توقع بلوغ مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي لامارة دبي بنهاية العام الماضي 5,6 مليارات درهم وبنسبة 11,7% في الناتج المنتظر بلوغه سقف الـ 48,06 مليار درهم. وبلغت مساهمة ذلك القطاع في ناتج دبي العام 1997 ما مجموعه 5,3 مليارات درهم بنسبة 11,6% في ناتج ذلك العام الذي بلغ 45,5 مليار درهم مقارنة بـ 5,01 مليارات درهم في عام 1996 وبنسبة مساهمة 11,2% في ناتج ذلك العام الذي بلغ 44,5 مليار درهم.