أكد محمد علي الحوسني, المدير العام لهيئة المنطقة الحرة بإمارة أبوظبي ان إصدار النظام الأساسي للمنطقة الحرة بأبوظبي هو بمثابة البداية الفعلية للمنطقة الحرة باعتبارها الخطوة الأهم في مسيرة هذا المشروع الاستراتيجي للاقتصاد الظبياني والوطني . وقال الحوسني إن المنطقة الحرة بجزيرة السعديات ستكون أول مشروعات المناطق الحرة بالإمارة, والتي ارتبطت بها عملية إنشاء المنطقة الحرة منذ أن كان المشروع مجرد فكرة, وبالتالي فإنها ستكون المنطقة الحرة الرئيسة بالإمارة, وبعد أن تثبت جدواها الاقتصادية يمكن توسيع نطاقها أو إنشاء مناطق أخرى. وأوضح في تصريحات تنشرها مجلة (الإمارات اليوم) في عددها الصادر اليوم أنه لحين الانتهاء من تأسيس المنطقة بما تتضمنه من أعمال بنية تحتية وتمهيد للجزيرة وإعدادها للمشروع سيتم اختيار مكان مؤقت للمنطقة تمارس من خلاله نشاطها, بحيث تكون جميع أعمال المنطقة تحت مظلة واحدة وفي مكان تتوفر فيه شروط المنطقة الحرة كأن تكون محاطة بسور ومعزولة بما يسمح بممارسة نشاطها طبقا لقانون المناطق الحرة والنظام الأساسي للمنطقة. وكمثال على ذلك, يمكن استغلال مدرسة كبيرة أو ما شابه ذلك. مشيرا إلى أنه سيتم خلال الاسبوعين المقبلين تحديد المكان المؤقت لممارسة أنشطة المنطقة الحرة للسعديات, كما سيكون المقر المؤقت لهيئة المنطقة الحرة بأبوظبي في المكان نفسه, ويجوز كذلك إنشاء مكاتب فرعية للهيئة داخل أو خارج الدولة. وقال الحوسني إن سبب تأخير صدور النظام الأساسي للمنطقة هو إجراء تعديلات على بعض أحكام قانون الشركات التجارية الاتحادي رقم 8 لسنة ,1984 الذي كان لهيئة المنطقة الحرة الدور الرئيسي في تعديله بما يتماشى مع النظم المعمول بها في المناطق الحرة, وبالتالي فإن ذلك كان بمثابة خطوة مهمة في طريق إنشاء المنطقة الحرة بإمارة أبوظبي, حيث استبدلت المادة (2) من القانون بأنه يسري إمكان هذا القانون على الشركات التجارية التي تؤسس في الدولة أو تتخذ فيها مركزا لنشاطها وكل شركة تؤسس في الدولة يجب أن تتخذ فيها موطنا. ولا تسري أحكام هذا القانون على الشركات التي تؤسس في المناطق الحرة في الدولة في ما ورد بشأنه نص خاص في أنظمة المنطقة الحرة المعنية وذلك باستثناء اكتسابها لجنسية الدولة. وفي ما عدا اكتساب جنسية الدولة لا تسري أحكام هذا القانون على شركات النفط العاملة في مجال التنقيب والاستخراج والتسويق والنقل والشركات العاملة في إنتاج الكهرباء والغاز وتحلية المياه وما يرتبط بأنشطتها من نقل وتوزيع وغيره, وكذلك على الشركات التي يصدر من مجلس الوزراء قرار باستثنائها. وأكد الحوسني على أن هذا التعديل في القانون كان خطوة ضرورية ومهمة جدا قبل إصدار النظام الأساسي لهيئة المنطقة الحرة بإمارة أبوظبي, نظرا لعدم نص القانون على الإعفاءات الخاصة بالمناطق الحرة التي أقرها التعديل الأخير على القانون. مشيرا إلى أن الدراسات التي تمت خلال العامين الماضيين بشأن المنطقة الحرة للسعديات قائمة ولكن سيتم تجديدها وفقا للمتغيرات والتطورات الاقتصادية على الساحتين الإقليمية والعالمية. وأوضح المدير العام لهيئة المنطقة الحرة بأبوظبي أنه قبل طرح أسهم شركة تطوير السعديات, الشركة التي ستدير المنطقة الحرة بالجزيرة, سيكون هناك برنامج لترويج وتسويق الشركة على المستويين المحلي والدولي باعتبارها أولى المناطق التي ستقام بالإمارة, وسيتم ذلك من خلال وفدين أحدهما يمثل هيئة المنطقة الحرة والثاني يمثل لجنة المؤسسين المحليين والدوليين للشركة والتي يبلغ رأسمالها نحو 3.3 مليارات دولار (أي نحو 12.2 مليار درهم). مشيرا إلى أنه سيتم أيضا تعيين البنوك الوطنية التي ستتولى عملية الاكتتاب محليا, ويأتي بنك الخليج الأول على رأس تلك البنوك حتى الآن, وهناك بنوك أخرى تجري حاليا مباحثات معها بهذا الشأن, بينما تتولى عملية الاكتتاب دوليا (شركة فومورا العالمية) التي تم تعيينها كمنسق عام للاكتتاب العالمي وضامن للاكتتاب بقيمة مليار دولار. وذكر الحوسني أن عملية الترويج للشركة ستتم قريبا, ويتوقع الانتهاء منها محليا ودوليا نهاية شهر أبريل المقبل, بينما سيتم طرح أسهم الشركة للاكتتاب في الأسبوع الأخير من شهر مايو المقبل وتحديدا في 31 مايو, ويتوقع تغطيته في وقت قياسي. مشيرا إلى أن العديد من الشركات التجارية والمؤسسات المالية الدولية أبدت اهتمامها ورغبتها بالمشاركة في المشروع, كما أن النظام المصرفي في الامارات يتيح إمكان الإقراض مما سيوفر تسهيلات تمويلية للمتداولين بالسلع, وستغطي السيولة المالية الضخمة المتوفرة في إمارة أبوظبي دعما لشركة تطوير السعديات وثقة دولية بالمشروع ككل. وأوضح الحوسني أن تكاليف إنشاء المرافق ومشروعات البنية التحتية تتراوح بين 2.6 و3 مليارات دولار, بينما يتراوح رأس المال العامل بين 300 و700 مليون دولار. مضيفا أن المرافق تشمل مباني تجارية وسكنية ومراكز للتخزين ومطار شحن وميناء وشبكة طرق وجسرا بطول 6.5 كيلومترات ومركزا للتداول وآخر للمعارض, وسيبدأ العمل بها اعتبارا من نهاية العام الجاري, وسوف يستغرق تنفيذها ثلاث سنوات. وفي الختام أكد الحوسني على أنه قد تم الانتهاء من إعداد نشرة الاكتتاب وجميع الإجراءات القانونية التي تسبق عملية الاكتتاب, والتي تؤهل بشكل نهائي شركة أسهم شركة تطوير السعديات محليا ودوليا. موضحا أن النشرة تتضمن جدولا زمنيا يوضح العوائد الاستثمارية المتوقعة للمساهمين, والتي تؤكد جدوى الاستثمار وأن العوائد مجزية ومشجعة على الاستثمار في المشروع.