تلقت الأوساط المصرفية يوم أمس نبأ وجود مفاوضات للاندماج بين (دبي الوطني) و(الامارات الدولي) بترحيب شديد معتبرة ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح لخلق كيانات مصرفية قوية قادرة على مواجهة التحديات المصرفية العالمية خلال مرحلة الانفتاح التي سيشهدها العالم في ظل اتفاقيات الجات والتجار الحرة . ولعل هذه هي المرة الأولى التي يبدي فيها مصرفان قويان على الساحة المحلية ذوا ملاءة مالية عالمية رغبتهما في الاندماج طواعية. ويرى المراقبون ان أية عمليات اندماج ستشهدها المصارف المحلية من شأنها ان تعزز كفاءة وقدرة الجهاز المصرفي بأكمله وتلقي بظلالها الايجابية على الاقتصاد الوطني. (البيان) قامت باستطلاع آراء عدد من الفعاليات الاقتصادية حول مسألة الدمج. وقال سليمان حامد المزروعي المدير الرئيسي للتسويق بمجموعة بنك الامارات الدولي إن عمليات الدمج هي ظاهرة عالمية حيث تسعى من خلالها الشركات والبنوك الى تعزيز مواقعها في العالم خاصة مع التوجه العالمي نحو العولمة وفتح الأسواق. وأكد ان على المصارف الوطنية اتخاذ مثل هذه الخطوات خاصة تلك المصارف الصغيرة لتوفير كيانات قوية تستطيع تلبية الاحتياجات المستقبلية الى جانب نجاحها في مسألة مواجهة التحديات المقبلة أمام البنوك العملاقة. من جانبه رحب محمد نصر عابدين نائب أول رئيس بنك المشرق, رئيس المجموعة المصرفية التجارية بفكرة الدمج بين مجموعة الامارات وبنك دبي الوطني. وقال في تصريحات خاصة لــ (البيان) إن عملية دعم وتعزيز وتقوية أي كيان مصرفي انما يهدف الى تقوية جميع عناصر الجهاز المصرفي. عابدين قال أيضا إن الدمج مسألة صعبة تواجهها تحديات وان لكل حالة خصوصيتها, فثمة حالات لا تستدعي الدمج أو انه ليس الحل الامثل لها لكنه اعتبر الاعلان هو خطوة في الاتجاه الصحيح. وأضاف أنه مطلوب في حالات الدمج ان يكون الهدف واضحا من وراء حدوث عملية الدمج كي تتم العملية بسلاسة ويسر لا ان يكون الهدف هو تشكيل كيان كبير فقط. لأن العالم يشهد امبراطورية مصرفية صخمة وكيانات كبيرة من الصعب التنافس معها. وانتهى عابدين الى التأكيد بأن فكرة الدمج ايجابية جدا معربا عن أمله بأن يتمنى لها تحقيق النجاح. دراسة الدمج من جانبه قال خليفة محمد حسن عضو مجلس الادارة المنتدب لبنك أبوظبي التجاري إن الوقت قد حان كي تقوم المصارف المحلية بدراسة مسألة الدمج بشكل جدي بسبب صغر حجمها وعدم قدرتها على المنافسة خارج السوق المحلية. وتساءل عن مغزى وجود خمسين مصرفا في السوق المحلية وهي وحدات صغيرة لا يمكن مقارنتها مع المصارف الخارجية. وحذر خليفة محمد حسن من تحديات المرحلة المقبلة أو ما يعرف بــ (العولمة) فهي لا تعرف الحدود وعلى المصارف المحلية ان تبدأ استعداداتها لهذه المرحلة قبل فوات الأوان. واعتبر خطوة بنك دبي الوطني والامارات الدولي خطوة في الاتجاه الصحيح معربا عن أمله ان تحذو جميع المصارف الاخرى حذوهما. وقال إن السوق المحلية صغيرة وان المشاريع الحكومية سوف تقل مع اكتمال البنية التحتية الأمر الذي يتطلب من المصارف المحلية محاولة التوسع خارجيا وهو يتطلب وجود وحدات مصرفية قوية. ونفى ان يكون بنك أبوظبي التجاري يقوم بدراسة خيار الدمج مع مصارف اخرى في الوقت الراهن وقال إن الامر مناط بالحكومة ولها القرار. وعن التسهيلات التي يقدمها المصرف المركزي قال انه لا يوجد في الامارات ضرائب كي يتم الغاؤها الا ان المصرف المركزي يبارك حدوث عمليات دمج معربا عن تساؤله لماذا لا ينخفض عدد المصارف الى أربعة أو خمسة مصارف قوية قادرة على مواجهة التحديات العالمية. ورحب ابراهيم عبدالله مساعد مدير عام بنك دبي التجاري بفكرة الدمج قائلا ان الدمج يعني خلقت وحدات مصرفية قوية قادرة على مواجهة المنافسة المحلية والخارجية. فالدمج يعني بنك كبير - ورأسمال كبير قادر على التوسع في الساحة المحلية والخارجية. الا ان نجاح الدمج يتطلب رضا الطرفين أي حدوثه طوعيا وليس قصريا. وبسبب ما أوضح عبدالله فان الدمج له مزايا عديدة أهمها الوفر في المصاريف وتخفيف عدد الفروع وزيادة قدرة البنك على التوسع. وأشار إلى ان مسألة الدمج هي قرار يجب مباركته من قبل الهيئة العامة. فوفقا للمادة 137 من القانون التجاري. فإن الجمعية العمومية غير العادية هي التي تختص بحل الشركة أو دمجها مع شركة أخرى. اختياريا.. افضل من الاجبار وقال عادل الحوسني مدير بنك الخليج الاول ان توجه بنك دبي الوطني وبنك الامارات الدولي نحو الاندماج يعد خطوة ايجابية للغاية مؤكدا ان عملية الدمج بالدولة يجب التركيز عليها خصوصا بالنسبة للمصارف الوطنية لانه لو لم تتم هذه الخطوة حاليا بشكل اختياري فانها ستكون اجبارية في المستقبل. واضاف الحوسني ان عملية الدمج مطلوبة لعاملين اساسيين الاول يتعلق بالتطورات الاخيرة على الساحة الاقتصادية وابرزها انخفاض اسعار النفط مما سيؤدي الى تقليص حجم الانفاق الحكومي على المشاريع وهو ما سيؤثر سلبا على اداء البنوك التي تعتمد على الدعم الحكومي بشكل رئيسي لذلك فان تقليل عدد البنوك الوطنية من خلال دمجها سيقيد في هذا الاتجاه. واضاف الحوسني ان العامل الثاني يتعلق بالتطورات الدولية وخصوصا التوجه نحو الانفتاح وسريان اتفاقية الجات مما سيؤدي الى دخول العديد من المصارف العالمية الضخمة الى السوق المحلية برؤوس اموال ضخمة وقدرة مالية كبيرة جدا ولن تكون العديد من البنوك الوطنية بوضعها الحالي قادرة على منافسة هذه البنوك الاجنبية لذلك لابد من الاعداد من الان لايجاد تكتل مصرفي وطني قادر على المنافسة مع هذه البنوك الضخمة. واشار الى ان احد الاراء التي تعارض عمليات الدمج في بعض الدول تستند الى ان عمليات الدمج تزيد البطالة نتيجة تسريح العمالة الفائضة من الدمج في حين ان الامر لا ينطبق على دولة الامارات حيث لا توجد لدينا هذه المشكلة لان 80 بالمائة تقريبا من العاملين بالمصارف اجانب و 60 بالمائة منهم من جنسيتين فقط. وقال انه على العكس من ذلك فان الدمج سيوفر على البنوك مصاريف ادارية باهظة جدا ستساعدها على تقوية مراكزها المالية نتيجة هذه التوفيرات. ادارك.. ووعي من جانبه قال عتيق عبد الرحمن عتيق وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد سابقا ان هذا التوجه يعني ان القائمين على بنكي دبي الوطني والامارات الدولي لديهم ادراك ووعي بالتطورات الاقتصادية والمصرفية العالمية والاقليمية مشيرا الى ان هناك بنوكا عملاقة بالعالم قامت بعمليات اندماج ودعا عتيق عبد الرحمن عتيق الى مزيد من عمليات الاندماج بين البنوك الوطنية حتى يمكن تكوين كيانات مصرفية قوية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة في ظل العولمة وقيام منظمة التجارة العالمية. واشار الى ان المصارف بدول المنطقة بوجه عام ستواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة وعليها ان تتخذ الاجراءات الكفيلة بمواجهة هذه التحديات حتى تستطيع الاستمرار بقوة مشيرا الى ان من ابرز هذه الاجراءات التوجه نحو الاندماج. واوضح ان الدراسات الحديثة اثبتت ان من اهم المشاكل التي تواجه المصارف الخليجية حاليا ظاهرة التشبع المصرفي من حيث عدد المصارف وحجم اعمالها حيث اشارت احدى الدراسات الى ان عدد الوحدات المصرفية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يصل الى 28 مصرفا لكل عشرة آلاف مقيم وهي نسبة مرتفعة. أمر حتمي قال حسن سجواني رئيس مجلس إدارة مجموعة داماك - البركة انه بشكل شخصي يؤيد تماما عمليات الدمج بين البنوك والمؤسسات المالية الوطنية, وانه يرحب بمشروع دمج بنك الامارات وبنك دبي الوطني باعتبارهما من المؤسسات المالية الوطنية الكبيرة والناجحة والتي من الممكن أن ينتج عنهما مؤسسة مالية كبيرة وقوية وقادرة على المنافسة على المستويين الداخلي والخارجي. وأضاف سجواني قائلا ان التوجه الان على المستوى العالمي نحو الاندماج بين المؤسسات الاقتصادية الكبيرة والصغيرة, وخاصة المؤسسات المالية, ويأتي هذا التوجه في اطار العولمة وتطبيق اتفاقيات الجات وتحرير التجارة العالمية والتي وقعتها دولة الامارات, وسوف تفتح هذه الاتفاقيات الأسواق العالمية بلا عوائق أو حدود وسوف تواجه البنوك المحلية منافسة شديدة من البنوك الأجنبية القوية, ولا سبيل في هذه المنافسة الا اندماج هذه البنوك المحلية لتكوين مؤسسات مالية قوية وقادرة على المنافسة وهذا مطلب أساسي, وان كنت في الوقت نفسه أؤيد بقاء بعض المؤسسات الصغيرة المتخصصة خارج دائرة الاندماج لان السوق يحتاج دائما للمتخصص والعام في آن واحد. تحقيق: سلام الشوا ــ عبدالفتاح منتصر