اكد وكيل مالية أبوظبي جوعان سالم الظاهري على ضرورة اعادة النظر في الاصدارات الجديدة بالسوق الاولي في ضوء الاوضاع الراهنة لسوق الاسهم بالدولة وعدم تغطية الاكتتاب المطلوب لبعض الشركات في الفترة المحددة ودعا الى تأجيل طرح الشركات المساهمة العامة الجديدة المزمع تأسيسها قريبا ودراسة الاوضاع السوقية برمتها قبل الشروع في الموافقة على تأسيس شركات جديدة. وشدد الظاهري على ضرورة وجود جهة حكومية مختصة تضم نخبة من الخبراء الاقتصاديين والماليين والقانونيين لدراسة احتياجات السوق من الشركات المساهمة مع وجوب تحديد عدد معين للاصدارات الجديدة ومراعاة التأكد من جدواها الاقتصادية بدقة والمشروعات التي ستنفذها وحجم رؤوس الاموال المطلوبة وتأثيرها على السوق وعلى الاسهم المتداولة اضافة الى التأكد من عدم ازدواجية المشروعات ذات النشاط الواحد وتقديم صورة واضحة عن هذه الشركات التي ستعمل في ظل اقتصادي ومناقشة عالمية متوقعة. واوضح وكيل مالية أبوظبي ان موضوع تملك الاجانب لاسهم الشركات المحلية سوف يدرس بلا شك من قبل السلطات المختصة وخاصة مع تأسيس البورصة الرسمية في ضوء الحاجة لتفعيل السوق لكنه شدد على ضرورة ان يقتصر السماح للمستثمرين الاجانب في المرحلة الاولى بالدخول في مشروعات استراتيجية وطويلة المدى وبنسب محددة وذلك لتجنب حدوث عمليات مضاربة قصيرة الاجل قد تؤثر على السوق ويصعب السيطرة عليها حتى بوجود رقابة حكومية. التسهيلات وذكر جوعان سالم ان التسهيلات التي قدمتها المصارف للمستثمرين لشراء الاسهم وامكانية عدم قدرة العديد من هؤلاء المستثمرين على السداد خلال فترة قصيرة لا ترقى باي حال من الاحوال لازمة المديونيات التي سادت خلال عقد الثمانينات خاصة مع وجود موجودات من الاسهم ربما ترتفع اسعارها مستقبلا. واشار الى انه من الصعب تحديد ارقام لهذه التسهيلات حاليا لكنه اعرب عن اعتقاده بان المصارف سوف تبدي مرونة اكبر في التعامل مع مسألة السداد وعلاجها بطريقة اكثر ايجابية انسجاما مع الوضع السائد في السوق وعدم تحميل المستثمرين بضغوط كبيرة لتسييل اسهمهم بخسائر ضخمة. وقال جوعان سالم انه لا يعتقد بوجود اجراءات مؤقته في الوقت الراهن لتنظيم سوق الاسهم المحلية وضمان عدم تعرضها لهزات جديدة بانتظار قيام البورصة الرسمية واضاف انه لا بديل عن البورصة معربا عن امله في حدود مشروع قانونها في اقرب وقت والتسريع فيها في ضوء ازمة عدم الثقة في السوق واكد ان اية اجراءات مؤقتة وبديلة تتطلب وقتا وهذا ليس من مصلحة السوق. الاصدارات الجديدة وفي تصريحات خاصة لــ (لبيان) ذكر جوعان سالم ان عام 1998 قد شهد اصدارات جديدة محلية وخليجية في السوق المحلي وايضا زيادة رؤوس اموال عدد من البنوك والشركات المساهمة الاخرى وقد امتصت هذه الاصدارات كمية كبيرة من السيولة المتوفرة لدى الافراد ولدى المؤسسات المالية والمصرفية وقد اثر الارتفاع الكبير في اسعار الاسهم ثم انهيار الاسعار في شهر اغسطس الماضي على وجه الخصوص سلبا على المدخرات الامر الذي حد من قدرة المستثمرين على ضخ مبالغ جديدة وادى الى ازمة ثقة بسوق الاسهم. وفي الوقت نفسه اصبحت المصارف تنظر الى سوق الاسهم بحذر اكبر بعد ان قدمت تسهيلات كبيرة قبل التراجع الكبير للاسعار. ويشير الى ان الاصدارات الجديدة وموجة زيادة رؤوس اموال الشركات القائمة بالاضافة الى ازمة الثقة وتحول سيكولوجية المستثمرين وانخفاض اسعار اسهم شركات مؤسسة حديثا وعدم اختيار التوقيت المناسب كلها تراكمت للتسبب في الاقبال على الاكتتابات الجديدة خلال الفترة المحددة للاكتتاب وهي ظاهرة تحدث لاول مرة في سوق الامارات وربما تكون غير مطمئنه وتنذر بجو من عدم الثقة في السوق. وقال جوعان سالم ان بعض الشركات المساهمة الجديدة التي اسست عامي 1997 و 1998 تركز في خططها على مشروع واحد, وقد اعطت هذه الشركات صورة متفائلة لعملها المستقبلي معربا عن اعتقاده بان الافتراضات والتوقعات التي بنيت عليها دراسات الجدوى والتدفقات النقدية والربحية المتوقعة غير واقعية وصيغت بطريقة هدفها جذب المستثمرين ولم يتم تقييمها اساسا من خبراء محاسبين واقتصاديين بصورة تؤكد ان هذه المشروعات ستكون متوافقة مع التوقعات وان هذه المشروعات ستقدم اضافة جديدة للاقتصاد الوطني. وطالب جوعان سالم بوجوب ان تخضع الاصدارات الجديدة الى دراسة معمقة من قبل الجهات المختصة قبل السماح لها بالاعلان عن التأسيس خاصة وان هناك شركات قد مضى اكثر من عامين على تأسيسها ولم تدخل حتى الان في مشروعات اقتصادية قوية. وردا على سؤال حول امكانية تعرض المصارف لازمة مديونية نتيجة قيامها بتقديم تسهيلات كبيرة الى المستثمرين لشراء الاسهم وعدم قدرة البعض على السداد قال جوعان سالم ان هذه المصارف قدمت بلا شك تسهيلات للمستثمرين (في ضوء الحدود التي تضمنتها قرارات المصرف المركزي) وربما اصبح من الصعب بعد انهيار الاسعار قيام بعض هؤلاء المستثمرين بالسداد خلال فترة قصيرة لكن هذه المصارف (من وجهة نظري) سوف تبدي مرونة كبيرة في التعامل مع مسألة السداد لان التسهيلات قدمت لشراء الاسهم وبما ان سوق الاسهم في وضع لايحسد عليه فان هذه البنوك مطالبة بالتعامل مع مسألة التسهيلات بطريقة اكثر ايجابية وبما ينسجم مع الوضع السائد في السوق وبالتالي عدم خلق ضغوط كبيرة على المستثمرين لتسييل اسهمهم بخسائر كبيرة. وفي اعتقادي ان هذه المديونيات لن ينتج عنها صعوبات لدى البنوك مستقبلا لان هناك موجودات تتمثل بالاسهم وربما تعود القيمة السوقية الى الارتفاع بالفترة المقبلة وبما يساعد على تسديد تلك المديونيات. ملامح 1999 وحول توقعاته للاوضاع الاقتصادية في الدولة لعام 1998 وملامح الاقتصاد المحلي للعام المقبل 1999 اوضح جوعان سالم ان العام الحالي لا يزال يشهد نشاطا ملحوظا وقد تتراوح نسبة النمو (حسب بعض المحللين) بين 2% و 3% ويعتقد بان تحقيق معدل نمو قدرة 2% سيكون انجازا كبير للدولة في ضوء الاوضاع الاقتصادية العالمية وبالذات اوضاع السوق النفطية (التي تعاني من تراجع حاد في الاسعار) مشيرا الى ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية مازالت تحقق تطورا ونموا. وبالنسبة لعام 1999 رأى جوعان سالم امكانية استمرار الحركة الاقتصادية النشطة لعدة اسباب منها وجود مشروعات تحت التنفيذ وامكانية مباشرة شركات جديدة اسست خلال عام 1998 لانشطتها بالعام المقبل وعلاوة الى هذا فان هناك اتجاها لتنشيط قطاع الصناعة الامر الذي سيخلق فرصا وانشطة اقتصادية جديدة. وفيما يتعلق بالانفاق الحكومي خلال العام المقبل اوضح جوعان سالم ان الاوضاع الاقتصادية في العالم او في العديد من الدول تعاني من الركود وبما اننا في دولة الامارات نشكل جزءا من هذا العالم فلابد ان نتأثر بتلك الاوضاع لكنه اكد ان حجم هذه التأثيرات على دولة الامارات سيكون اقل كثيرا من دول اخرى. واشار الى ان الانفاق الحكومي يعتبر عملية تنموية داخلية وهذا الانفاق توضح تقديراته في ضوء حاجة الدولة من مشروعات اقتصادية ومشروعات بنية اساسية وبالتالي فان الانفاق الحكومي لن يكون له صلة مباشرة بأي تباطؤ في نشاط اقتصادي خاصة وان الانفاق الحكومي يوجه تجاه الخدمات والمشروعات الاقتصادية ذات المنفعة العامة. واكد جوعان سالم ان سياسة ترشيد الانفاق قد اثبتت جدواها في دولة الامارات وسوف تستمر الدولة في تطبيقها وليست هناك بدائل لهذه السياسة في الوقت الراهن قيد الدرس مشيرا الى ان الهدف من هذه السياسة ليس تخفيض النفقات وانما توجيهها الى اولويات محددة في الخطط التنموية. أبوظبي ــ احمد محسن