تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار والتحول الرقمي، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات القانونية وتعزيز كفاءة الأعمال ورفع جاهزية الشركات لمواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية. وتبرز الحلول الذكية بوصفها أداة استراتيجية لدعم إدارة المخاطر التجارية والتشغيلية، لا سيما في قطاعات الشحن والطاقة والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تسريع اتخاذ القرار والحد من الخسائر المحتملة، وتعزيز كفاءة تسوية النزاعات البحرية.
وتتيح هذه التقنيات للشركات تحليل العقود والوثائق التأمينية بسرعة، ورصد الالتزامات القانونية وتقييم المخاطر، إلى جانب توثيق القرارات والأدلة الرقمية التي يمكن الاستناد إليها أمام المحاكم وهيئات التحكيم. ويعزز التكامل بين الخبرة القانونية والأدوات الذكية فرص الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى الاستعداد المسبق لها وإدارتها بفاعلية أكبر.
وقالت جيسيكا زخّور، الشريكة المؤسسة لمنصة «ليغالين»، والمؤسسة والشريكة المديرة في مجموعة «سي إم زد للمحاماة»: إن الاستعداد للمخاطر القانونية والتجارية ينبغي أن يبدأ قبل وصول النزاعات إلى المحاكم أو هيئات التحكيم، من خلال مراجعة العقود والسياسات المرتبطة بقطاعات الشحن والطاقة والخدمات اللوجستية، وتحديد البنود المتعلقة بالقوة القاهرة والظروف الطارئة ومخاطر الحرب بوضوح.
وشددت على أهمية التواصل المستمر مع شركات التأمين ونوادي الحماية والتعويض البحري، في ظل التغير السريع في شروط التغطية التأمينية. وأوضحت أن أقساط التأمين على مخاطر الحرب ارتفعت، بحسب تقديراتها، من نحو 0.25% من قيمة السفينة قبل الأزمة إلى مستويات تراوحت بين 3% و10%، فيما باتت التغطيات تخضع للمراجعة كل يوم أو يومين، بدلاً من المراجعة السنوية.
وأكدت أن توثيق القرارات المتعلقة بمسارات الرحلات والتأمين ومستويات المخاطر فور اتخاذها يمثل عنصراً أساسياً، إذ يساعد المحاكم وهيئات التحكيم على تقييم مدى معقولية الإجراءات المتخذة للحد من الخسائر.
من جانبه، قال ديمتري غرينيك، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «ليغالين»، إن الذكاء الاصطناعي يتيح مراجعة عقود استئجار السفن ووثائق التأمين واتفاقيات التوريد خلال دقائق، مع تحديد البنود المرتبطة بالقوة القاهرة ومخاطر الحرب والمواعيد القانونية للإشعارات. كما يسهم ربط هذه الأدوات ببيانات العقوبات والتنبيهات الحكومية ومعلومات تتبع السفن في رصد المخاطر مبكراً ودعم اتخاذ القرار.
وتكتسب الأدلة الرقمية أهمية متزايدة في النزاعات البحرية، إذ تساعد سجلات الملاحة والمراسلات والإشعارات التأمينية على توضيح تسلسل الأحداث. وفي هذا الإطار، أطلق مركز دبي للتحكيم الدولي منصة «دانا»، بالتعاون مع شركة «أوبوس 2»، لدعم إدارة المستندات والإجراءات إلكترونياً، كما يتعاون المركز مع شركة «جوس موندي» لتوظيف أدوات البحث القانوني المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه الإمكانات، تظل دقة البيانات والمراجعة البشرية ضروريتين لضمان سلامة القرارات القانونية، إذ لا يعني ارتفاع تكلفة تنفيذ العقد بالضرورة انطباق بند القوة القاهرة عليه.
وأكد غرينيك أن الإمارات تمتلك فرصة لتكون من الأسواق الرائدة إقليمياً في تطبيق حلول متكاملة لمراقبة العقود وتحليل المخاطر وحفظ الأدلة الرقمية، مستفيدة من بنيتها التحتية الرقمية ومبادراتها الداعمة للابتكار، بما يعزز استمرارية الأعمال ويرسخ مكانتها مركزاً إقليمياً لتسوية النزاعات التجارية والبحرية.