تتحول الإمارات إلى منصة رئيسية لتسريع تطوير البنية التحتية للطاقة والمياه، مستفيدة من تكامل الاستثمارات والتكنولوجيا والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شبكات كهرباء أكثر كفاءة ومرونة واستدامة. ومع تسارع التحول الرقمي وتوسع المدن والمشروعات الصناعية، تبرز أهمية التعاون بين شركات التكنولوجيا العالمية والمؤسسات المحلية لتطوير حلول عملية تدعم أمن الطاقة وترفع كفاءة استخدام الموارد.
وفي هذا السياق، تراهن «شنايدر إلكتريك» على دور الإمارات في دفع تبني تقنيات الجيل الجديد من شبكات الكهرباء، وتعزيز التعاون مع شركات المرافق وصنّاع القرار لتسريع الانتقال إلى حلول أقل تأثيراً في المناخ وأكثر كفاءة على امتداد دورة حياة الأصول. وتستعرض الشركة، خلال معرض «ويتيكس 2026» في دبي، مجموعة من التقنيات التي تجمع الكهرباء والأتمتة والرقمنة، بما يشمل معدات الجهد المتوسط الخالية من غاز سادس فلوريد الكبريت (SF₆)، والشبكات الرقمية والتوائم الرقمية وأنظمة الأتمتة وحلول إدارة المياه الذكية.
وأكدت آمال الشاذلي، رئيسة «شنايدر إلكتريك» في منطقة الخليج، في مقابلة صحفية، أن المنطقة تمتلك الطموح والقدرات اللازمة لقيادة هذا التحول، مشددة على أهمية تحويل التقنيات المتاحة إلى تطبيقات عملية عبر الشراكة مع الحكومات وشركات المرافق والعملاء.
تحديث شبكات الكهرباء
وقالت الشاذلي إن الطلب المتنامي على الطاقة، بالتوازي مع توسع المدن والبنية التحتية الرقمية والصناعة، يجعل تحديث أنظمة الكهرباء والمياه ضرورة استراتيجية. ويوفر «ويتيكس» منصة تجمع الأطراف المعنية لاستكشاف الحلول وتبادل الخبرات وبناء شراكات تدعم تنفيذ المشروعات على أرض الواقع.
وأضافت أن من أبرز التقنيات التي تستعرضها الشركة معدات الجهد المتوسط التي تستخدم الهواء النقي للعزل وتقنية القطع بالتفريغ، بدلاً من غاز SF₆ المستخدم تقليدياً في كثير من هذه المعدات، إلى جانب أنظمة المراقبة الرقمية. وتكمن أهمية هذه الحلول في الحد من الأثر المناخي للغاز، الذي تشير التقديرات الواردة في المقابلة إلى أن قدرته على إحداث الاحترار العالمي تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 25,200 مرة على مدى 100 عام.
استعداد متزايد للتحول
وتكشف دراسة أعدتها «آي دي سي» بدعم من «شنايدر إلكتريك» عن استعداد متزايد للتحول في الشرق الأوسط، إذ بدأت 14% من المؤسسات التي شملها الاستطلاع الانتقال إلى معدات خالية من SF₆، فيما تتوقع 32% أخرى البدء خلال العامين المقبلين. كما ترى 99% من المؤسسات أن صدور تشريعات ذات صلة في بلدانها مرجح خلال السنوات الخمس المقبلة.
لكن الشاذلي أوضحت أن تسريع التحول يتطلب معالجة تحديات الجاهزية التقنية وسلاسل التوريد وتوافر المنتجات والتكلفة. ووفق الدراسة، بلغت نسب الإشارة إلى هذه التحديات 58% و47% و46% و42% على التوالي.
وشددت على أن الموثوقية والأداء يجب أن يظلا في صدارة قرارات الشراء، مشيرة إلى أن 41% من المشاركين وضعوهما في مقدمة أولوياتهم عند اختيار معدات الجهد المتوسط. وأضافت أن منظومة «AirSeT» تضم أكثر من 150 ألف جهاز يعمل حول العالم، بما يوفر خبرة تشغيلية تدعم تقييم أداء هذه التقنيات.
حساب التكلفة على مدى عمر الأصول
وأكدت الشاذلي أن تقييم الحلول الجديدة ينبغي ألا يقتصر على سعر الشراء، بل يشمل تكاليف التشغيل والصيانة ونهاية العمر التشغيلي، بما فيها الالتزامات المرتبطة بمراقبة غاز SF₆ واستعادته والتعامل معه. وأظهرت الدراسة أن 29% فقط من المشاركين في الشرق الأوسط يدرجون حالياً تكاليف نهاية العمر التشغيلي ضمن تقييماتهم.
وأضافت أن التحرك المبكر يتيح للمؤسسات اكتساب الخبرة التشغيلية، وتقليل احتمالات التحديثات اللاحقة، ومواءمة استثمارات البنية التحتية الجديدة مع أهداف الاستدامة طويلة الأجل، بدلاً من انتظار التشريعات ثم الاستجابة تحت ضغط الوقت.
تعاون خليجي لتوسيع الحلول المستدامة
وترى الشاذلي أن شركات المرافق قادرة على تسريع اعتماد التقنيات الجديدة عبر تحديد المواصفات الفنية، وتوجيه أولويات الاستثمار، وتنفيذ برامج تجريبية وتبادل الخبرات التشغيلية. وأشارت إلى أن 73% من المشاركين في الدراسة عالمياً قالوا إن إرشادات شركات المرافق أو مشغلي الشبكات تؤثر بشكل كبير في قراراتهم.
واختتمت بتأكيد أن تحول الطاقة لا يقتصر على زيادة مصادر الكهرباء النظيفة، بل يشمل أيضاً تحديث شبكات التوزيع وإدارة المياه ورفع كفاءة الأنظمة القائمة. وأكدت استعداد «شنايدر إلكتريك» للعمل مع الحكومات والعملاء وشركات المرافق والشركاء في الخليج، مستندة إلى خبرتها العالمية ومعرفتها المحلية، لتحويل طموحات المنطقة في الطاقة والاستدامة إلى نتائج قابلة للقياس والتوسع.