خيمت حالة من التباين على أداء الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، وسط تفاعل المستثمرين مع نتائج أعمال الشركات والبيانات الاقتصادية، في وقت عادت فيه المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة، لتلقي بظلالها على تحركات الأسهم الأمريكية.

وجاءت المحصلة الأسبوعية لتعكس تحولاً ملحوظاً في شهية المستثمرين، بعدما اتجهت السيولة بعيداً عن بعض أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم، نحو القطاعات الدفاعية والطاقة والمرافق، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأمريكية، وتزايد التساؤلات بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي أوروبا، اتخذت الأسواق مساراً مغايراً، مستفيدة من نتائج الأعمال الإيجابية لعدد من الشركات، فيما شهدت البورصات الآسيوية ضغوطاً بيعية ملحوظة، في ظل تباين أداء الأسواق الرئيسة، واختلاف العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين.

وعلى صعيد أسواق السلع، واصلت أسعار النفط صعودها للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات والتطورات الجيوسياسية، بينما تعرض الذهب والفضة لضغوط، مع إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في أعقاب صدور بيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع.

وول ستريت

سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسة أداءً متبايناً خلال الأسبوع الماضي، والذي شهد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية ونتائج الأعمال، لا سيما أرباح البنوك عن الربع الثالث من عام 2026. كما شهد الأسبوع موجة تذبذب واضحة في أداء الأسهم المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وشهد مؤشر داو جونز الصناعي أداءً إيجابياً، ليرتفع بأكثر من 0.6 % إلى مستوى 52002 نقطة، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 2 % تقريباً خلال الأسبوع، منهياً التعاملات عند مستوى 7659 نقطة.

أما مؤشر ناسداك المركب، فقد سجل خسارة أسبوعية، هي الأولى في خمسة أسابيع، بنحو 4.5 %، بما يشكل أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو الماضي، منهياً التعاملات عند مستوى 26140 نقطة.

أوروبا وآسيا

وفي أوروبا، سجلت مؤشرات الأسواق الرئيسة مكاسب أسبوعية، بدعمٍ من نتائج الأعمال القويّة لعددٍ من الشركات، ليصعد مؤشر ستوكس 600 الإقليمي بأكثر من 2 %، إلى مستوى 644.74 نقطة، مسجلاً بذلك أفضل أداء أسبوعي منذ أواخر يونيو.

وفي أكبر اقتصاد أوروبي، سجل مؤشر داكس الألماني مكاسب أسبوعية بأكثر من 2 %، مرتفعاً إلى مستوى 25623 نقطة. كما سجل مؤشر كاك الفرنسي مكاسب بنحو 2 %، منهياً التعاملات عند 7957 نقطة.

أما مؤشر فوتسي البريطاني فقد سجل أداءً أقوى، مرتفعاً بأكثر من 3 %، لينهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 10882 نقطة.

وفي آسيا، أنهى مؤشر نيكاي الياباني تعاملات الأسبوع عند مستوى 65324.29 نقطة، متراجعاً بنسبة 5 %، مقارنة بمستوى إغلاقه في الأسبوع الماضي عند 69030.92 نقطة.

المستثمرون يترقبون أسبوعاً حاسماً

ومع انتهاء أسبوع التداول، تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج أعمال الشركات الكبرى والبيانات الاقتصادية المرتقبة، بحثاً عن مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه التضخم وأسعار الفائدة ومستقبل أرباح قطاع التكنولوجيا.

وتشير المحصلة إلى أن الأسواق العالمية تدخل مرحلة أكثر انتقائية، بعدما تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقابل اهتمام أكبر بالشركات ذات التدفقات النقدية المستقرة والقطاعات الدفاعية.