انطلقت النسخة السياحية والاقتصادية من برنامج «صُنّاع محتوى دبي»، باللغة الإنجليزية، وهو إحدى مبادرات نادي دبي للصحافة بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، بمشاركة 40 صانع محتوى من جنسيات مختلفة، بهدف تطوير قدراتهم وتمكينهم من إنتاج محتوى متخصص يبرز مقومات دبي السياحية والاقتصادية، وينقل قصص نجاحها إلى جمهور عالمي.
يستمر البرنامج أسبوعين، من خلال 40 ساعة تدريبية، بالتعاون مع نخبة من المنصات الرقمية والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية العالمية والإقليمية. ويغطي مختلف مراحل إنتاج المحتوى الرقمي؛ بدءاً من السرد القصصي والكتابة الإبداعية، مروراً بتقنيات التصوير والإضاءة والمونتاج والجرافيك، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الرقمي، وصولاً إلى استراتيجيات النشر والتفاعل وتحليل البيانات.
أسباب جديدة لاكتشاف دبي
أكدت مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، أن دبي تواصل تقديم أسباب جديدة للعالم لاكتشافها، بعدما نجحت في تحويل الأفكار الكبرى إلى إنجازات والرؤى إلى واقع، لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية التي تجمع أشخاصاً من مختلف الثقافات والخلفيات.
وقالت: لا تقتصر قصة دبي على ما حققته المدينة من إنجازات، وإنما تمتد إلى التجارب التي تقدمها، والفرص التي تخلقها، والقصص التي يمكن نقلها إلى العالم. مشيرةً إلى الدور المتنامي لصُنّاع المحتوى في إيصال هذه القصة بأساليب مبتكرة. وأضافت أن النسخة السياحية والاقتصادية تُقام للمرة الأولى باللغة الإنجليزية تحت مظلة «صُنّاع محتوى دبي»، بما يتيح استقطاب مشاركين من مختلف الجنسيات في دولة الإمارات، ويعكس التنوع الذي تتميز به دبي، التي تضم أكثر من 200 جنسية.
وأوضحت أن التسجيل في البرنامج تجاوز 150 متقدماً، وتم اختيار 40 صانع محتوى للمشاركة في برنامج مكثف يمتد أسبوعين، يشمل التدريب على أدوات الذكاء الاصطناعي، والسرد القصصي، وبناء الهوية البصرية، ومهارات صناعة المحتوى الرقمي، بما يؤهل المشاركين لإنتاج محتوى هادف واحترافي يروي للعالم قصص دبي والإمارات.
وجهة عالمية
من جانبها، أثنت عايدة البوسعيدي، نائبة الرئيس لحملات المنصات الاجتماعية في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي على جهود نادي دبي للصحافة وما يقدمه من مبادرات نوعية تدعم القطاعات الرئيسة. وقالت: يمثل الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي أحد المسارات المهمة لتعزيز تنافسية دبي وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية رائدة للأعمال والسياحة والاستثمار، فشراكتنا مع نادي دبي للصحافة ضمن برنامج «صُنّاع محتوى دبي» تأتي انطلاقاً من إيماننا بدور صُنّاع المحتوى في تشكيل الانطباعات عن الوجهات والمدن، ونقل تجاربها وإنجازاتها بأساليب مبتكرة وقريبة من الجمهور.
التنوع الاقتصادي
وشهدت انطلاقة البرنامج في نسخته هذه جلسة بعنوان «دبي محظوظة لأنها لا تعتمد على النفط»، أدارها أحمد الفلاسي مذيع ومخرج إعلانات في دبي للإعلام بمشاركة عايدة البوسعيدي نائبة الرئيس لحملات المنصات الاجتماعية في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي؛ حيث أشار الفلاسي إلى نجاح الإمارة على مدى عقود في بناء اقتصاد متنوع بعيداً عن الاعتماد على الموارد الطبيعية فقط.
في حين أكدت البوسعيدي أن التنويع الاقتصادي وضع دبي على مسار تنافسي مختلف، مدعوماً بالتخطيط طويل المدى والبنية التحتية عالمية المستوى والربط الجوي الواسع، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي؛ إذ يقع نحو ثلث سكان العالم ضمن أربع ساعات طيران من دبي، وثلثا سكان العالم ضمن ثماني ساعات.
وقالت عايدة البوسعيدي: استقبلت دبي 19 مليوناً و590 ألف زائر خلال العام الماضي، موضحةً أن استراتيجية القطاع لا تركز على زيادة أعداد السياح فقط، بل تستهدف أيضاً زيادة تكرار الزيارة، وإطالة مدة الإقامة، ورفع الإنفاق السياحي؛ لما لذلك من أثر مباشر في النشاط الاقتصادي.
وأضافت: لقد صارت العلاقة بين السياحة والاقتصاد أكثر تكاملاً؛ إذ قد تبدأ تجربة الشخص في دبي سائحاً أو مشاركاً في مؤتمر، قبل أن تتحول إلى فرصة لتأسيس عمل أو الاستثمار، ثم إلى الإقامة والاستقرار في الإمارة؛ فإن استضافة دبي للمعارض والمؤتمرات الكبرى، إلى جانب سرعة الإجراءات ومرونة تأسيس الأعمال وبرامج الإقامة طويلة الأمد، تعزز مكانة الإمارة بوصفها وجهة للزيارة والعمل والاستثمار والعيش.
رأس المال البشري
وتضمن البرنامج ورشة متخصصة بعنوان «دليل الترويج السياحي: الضوابط، الأخلاقيات والمسؤولية»، بمشاركة جيف ستراخان نائب الرئيس المساعد في كلية دبي للسياحة، وإلهام باروكي مدير أول تطوير الأعمال في الكلية، وركزت الورشة على دور رأس المال البشري في دعم تنافسية القطاع السياحي وتحسين تجربة الزوّار؛ وذلك بهدف تعريف المشاركين أفضل المعايير والتوجيهات المعتمدة لتمثيل إمارة دبي كوجهة سياحية عالمية، وإكسابهم المفاهيم الأساسية للهوية السياحية، وأخلاقيات التعامل مع الوجهات والمعالم، ونقل الثقافة والتنوع الاجتماعي بروح إيجابية ومسؤولة تعكس المكانة الرائدة للإمارة. وهكذا فإن قصة دبي لا ترويها جهة واحدة، وإنما تصنعها شراكة تجمع الحكومة والقطاع الخاص والأفراد وصُنّاع المحتوى، بما يعزز قدرة الإمارة على إيصال قصتها الاقتصادية والسياحية إلى جمهور أوسع حول العالم.