كشف تقرير الثروة العالمية 2026، الصادر عن شركة «بوسطن كونسلتينج جروب» عن نمو صافي الثروات في الإمارات بنسبة 12.7 % بين عامي 2024 و2025، ليرتفع من 3.2 تريليونات دولار إلى 3.6 تريليونات دولار.

وتوقع التقرير الذي حمل عنوان «تقرير الثروة العالمية 2026: إعادة ترتيب المشهد العالمي»، أن يصل إجمالي صافي الثروات إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.6 %، ما يمثل زيادة بأكثر من 2.3 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في إشارة للإمكانات التي تمتلكها الإمارات في مجال تكوين الثروات على المدى الطويل.

وسجلت الثروات المالية، التي تشمل الثروات القابلة للاستثمار وغير القابلة للاستثمار، نمواً بنسبة 12.3 % بين عامي 2024 و2025، لترتفع من 1.2 تريليون دولار إلى 1.4 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.1 تريليون دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.7%. كما ارتفعت قيمة الأصول الحقيقية من 2.2 تريليون دولار في 2024 إلى 2.4 تريليون دولار في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 4.2 تريليون دولار بحلول 2030.

مرونة

وتُظهر نتائج التقرير مرونة سوق الثروات في الإمارات في ظل وضع عالمي مُتقلب وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وقال لوكاس راي، المدير المفوض والشريك في شركة «بوسطن كونسلتينج جروب»: إن استمرار الأوضاع غير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط يؤدي إلى حدوث تقلبات قصيرة الأجل في أسواق المنطقة، خصوصاً في ظل تأثر معنويات المستثمرين بحالة عدم اليقين الجيوسياسي وتحركات أسعار النفط. ومع ذلك، تظل الأسس الهيكلية لنمو الثروات في المنطقة قوية على مدى السنوات الخمس التي يرصدها التقرير.

وأضاف: رغم تقديراتنا بتسجيل معدلات نمو أقل قليلاً خلال العام أو العامين المقبلين، فإننا نتوقع عودة النمو إلى وتيرة أقوى في النصف الأخير من العقد، مدعوماً بقوة صناديق الثروة السيادية، وبرامج التنويع الاقتصادي، وعمليات التسييل في الشركات العائلية، واستمرار نشاط رأس المال الخاص. ورغم توقعات مواصلة شركات إدارة الثروات اتباع نهج حذر على المدى القريب، فإن فرص نمو الثروات في الشرق الأوسط على المدى الطويل تظل قائمةً دون تأثر.

ويُشير التقرير إلى عملية إعادة ترتيب أوسع نطاقاً يشهدها قطاع إدارة الثروات العالمي، تشمل تحولات في التوزيع الجغرافي للثروات، ونموها في الأسواق الناشئة، وانتقالها بين الأجيال، والتحول في نماذج تشغيلها مدفوعاً بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال محمد خان، المدير المفوض والشريك في «بوسطن كونسلتينج جروب»: من المتوقع أن تنمو الثروات في الإمارات بأكثر من تريليوني دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث لن يكون الطلب من العملاء هو العامل الذي يحد من قدرة الشركات على الاستفادة من هذا النمو، بل الطاقة الاستيعابية للمستشارين. وتعمل الشركات التي تُعيد تصميم مسارات العمل لديها حول وكلاء الذكاء الاصطناعي على توفير قدرة إضافية تُتيح لها خدمة قاعدة أكبر من العملاء من دون التأثير على جودة الاستشارات. أما الشركات التي تكتفي بإضافة الذكاء الاصطناعي إلى العمليات التقليدية، فهي تتحمل تكلفة التكنولوجيا من دون إحداث تغيير في اقتصاديات أعمالها، وتتسع هذه الفجوة كلما تأخر التعامل معها.

تحولات

وفقاً للتقرير، فإن الثروة المالية في الإمارات لا تزال تتركز بشكل كبير لدى الأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة، فيما يُتوقع أن يشهد توزيعها تحولاً بحلول عام 2030 مع تراكم حصة أكبر من الثروات لدى الشريحة الأدنى من أصحاب الثروات الكبيرة. ويبلغ عدد الأفراد ذوي الثروات الضخمة جداً، الذين تتجاوز قيمة أصول كل منهم 100 مليون دولار، نحو 500 شخص في 2025، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 800 شخص بحلول 2030، فيما ترتفع حصتهم من إجمالي الثروة المالية بشكل طفيف من 26.3 % إلى 26.5 %.

أما الشريحة العُليا من أصحاب الثروات الكبيرة، الذين تتراوح قيمة أصول كل منهم بين 20 مليون دولار و100 مليون دولار، فمن المتوقع أن يرتفع عددهم من نحو 2.7 ألف شخص في 2025 إلى 4.2 ألف شخص بحلول 2030، مع استقرار حصتهم من إجمالي الثروة المالية إلى حد كبير، لترتفع من 7.4% إلى 7.6%.

وفي المقابل، يُتوقع أن ترتفع حصة الشريحة الأدنى من أصحاب الثروات الكبيرة، الذين تتراوح قيمة أصول كل منهم بين مليون دولار و20 مليون دولار، والبالغ عددهم نحو 200 ألف شخص، من إجمالي الثروة المالية من 29.3% في 2025 إلى 31.5% بحلول 2030. كما يُتوقع أن يرتفع عدد أفراد الشريحة الميسورة مالياً، الذين تتراوح قيمة أصول كل منهم بين 250 ألف دولار ومليون دولار، من نحو 500 ألف إلى 600 ألف شخص بحلول عام 2030، بينما تنخفض حصتهم من إجمالي الثروة من 15.5% إلى 14.6% مع توزع الثروة على قاعدة أوسع من الأفراد. وتظل الشريحة العامة، التي تقل قيمة أصول الفرد فيها عن 250 ألف دولار، هي الأكبر من حيث عدد السكان، إذ يُتوقع أن يرتفع عددها من نحو 8.6 ملايين إلى 9 ملايين شخص، فيما تنخفض حصتها من إجمالي الثروة المالية من 21.5% إلى 19.8%.