سلطت صحيفة «التلغراف» البريطانية، في تقرير لها، الضوء على الوجه الآخر لتجربة التسوق في إمارة دبي، مؤكدة أنه إذا كان المسافرون يطمحون إلى إدراج جولات تسوق استثنائية ضمن جداول عطلاتهم، فإن دبي هي الوجهة المثلى بلا منازع ولا تضاهى.

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من الشهرة العالمية الواسعة التي تحظى بها دبي بفضل مراكزها التجارية من فئة الخمس نجوم وتجارب التجزئة الفاخرة، إلا أن هذا لا يمثل سوى جانب واحد من أوراق اعتماد هذه المدينة متعددة الأوجه.

ففي الجانب الآخر، يبرز مشهد محلي مذهل لقطاع التجزئة، حيث يقدم أصحاب الأعمال الشغوفون للزوار تجربة تسوق أكثر جاذبية وتنوعاً ثقافياً.

وتدعو «التلغراف» قراءها لاستكشاف ما وراء الوجهات التقليدية المعتادة، للانغماس في موجة من العلامات التجارية المحلية التي تحتفي بالطاقة المتعددة الثقافات في دبي وتعكسها من خلال منتجاتها، بدءاً من الأزياء والمجوهرات، وصولاً إلى الأدوات المنزلية والتوابل، فضلاً عن التجارب المصممة خصيصاً لتناسب أذواق الزوار. وقدمت الصحيفة دليلاً شاملاً لأبرز الأحياء والمناطق التي توفر هذا النوع من «العلاج بالتسوق» الممزوج بالثقافة:

جميرا وأم سقيم: أناقة ساحلية بلمسة محلية

بدأت الصحيفة جولتها من أحياء «جميرا» و«أم سقيم» الساحلية الراقية، والتي تحتضن مئات العلامات التجارية المحلية. وتشير إلى أنه يمكن للزائر التجول ليلاً ونهاراً في هذه المناطق واكتشاف الجديد دائماً؛ فعلى سبيل المثال، تبرز علامة «Mauzan» لتقديم قفطانات عابرة للزمن بلمسة عصرية، حيث تروي كل غرزة قصة عن الحرفية والأناقة الإماراتية، مع إمكانية اقتناء صندوق من عطر «عود عنبر أزرق» لتحمل عبق دبي إلى منزلك.

وسلط التقرير الضوء على «Halm Collective» الذي يعد أحد أفضل أسرار الإمارة المخفية؛ وهو مزيج بين مقهى صحي ومتجر بمفهوم راقٍ يدمج بين الأسلوبين الاسكندنافي والشرق أوسطي.

ويمكن للزوار قضاء ساعات في ساحته الداخلية، يحتسون القهوة العربية، ويلعبون الورق أو الشطرنج، ويتأملون مجموعة من قطع الديكور الداخلي المصممة خصيصاً.

وفي السياق ذاته، يبرز «Kulture House» كوجهة تجمع بين الثقافة والمجتمع والإبداع داخل فيلا جميلة، تقدم ورش عمل يقودها مبدعون إقليميون في مجالات مثل تلوين السيراميك وتطريز الخرز، إلى جانب عرض أعمال فنية وأزياء فريدة من نوعها.

السركال أفنيو والقوز: نبض الفنون والنكهات المبتكرة

وتنتقل «التلغراف» إلى «السركال أفنيو»، أحد أكثر مراكز الفنون والثقافة حيوية في دبي، والذي يستحق تخصيص يوم كامل لاستكشافه، حيث تنصح الصحيفة ببدء الجولة من «Kave» وهو مقهى ومتجر يعتمد مفهوم التجارة العادلة ويدعم الحرفيين المحليين، ويقدم ورش عمل في تشكيل الصلصال وفن «التطريز».

وبعدها، يمكن التوجه إلى متجر «The Edit» لاكتشاف تشكيلة منسقة من قطع نمط الحياة، مع التركيز على الأعمال المحلية التي أسستها نساء، والاستمتاع بمشروب في «ماتشا بار».

ولتجديد الطاقة، توصي الصحيفة بمخبز «Bkry» التجريبي، وهو ثمرة أفكار ثلاثة أصدقاء إماراتيين، ويشتهر بلفائف القرفة بالتمر والإسبريسو، وورش عمل تحضير القهوة وصنع الشوكولاتة.

أمّا في منطقة «القوز»، فتؤكد الصحيفة أنها تحتضن مزيجاً من المفاهيم المحلية، مثل «Mirzam Chocolate Makers» الذي يدمج مكونات إماراتية تقليدية كالتمر والعسل في منتجاته المستوحاة من حلوى «اللقيمات» و«الحلوى» التقليدية، مع توفير ورش عمل لصنع «لوح كنافة بالفستق».

ويمكن استكشاف أهمية العطور في الثقافة الإماراتية في دار «The Scent Library» المتخصصة، التي تقدم غوصاً عميقاً في تراث العود والنباتات الصحراوية والورد الإماراتي.

وتكتمل التجربة في «The Courtyard» الوجهة المتكاملة التي تضم مقاهي ومعارض فنية ومتاجر تبيع منتجات محلية الصنع.

حي دبي للتصميم ومركز دبي المالي: اندماج التصميم والفخامة

وتلفت «التلغراف» الانتباه إلى «حي دبي للتصميم» حيث تتجاور العلامات التجارية المحلية والعالمية؛ فهناك، تبرز مجموعة المصممة «الجود لوتاه» للأثاث والمجوهرات التي تمزج التقنيات التقليدية بالجماليات الحديثة، مع إمكانية الانضمام إليها في زيارة للاستوديو الخاص بها.

كما يتألق متجر «Bil Arabi» الذي يحول الخط العربي إلى إكسسوارات مبهرة تعبر عن الذات بلمسة شرق أوسطية. وتضيف الصحيفة أزياء «ديما عياد»، التي وصلت تصاميمها إلى السجادة الحمراء في هوليوود، وتقدم أزياء عصرية أنيقة تناسب خزانة ملابس العطلات.

وفي «مركز دبي المالي العالمي» الذي يُعرف كمركز للأعمال والمطاعم الحائزة على نجوم ميشلان، توفر «Perfumery by Villa 515» مختبراً مفتوحاً يغمر الضيوف في طقوس صناعة العطور العربية لتصميم عطرهم الخاص.

ولاكتشاف المواهب العربية، يمكن التوجه إلى متجر «Fltrd» الذي يقدم تشكيلة منسقة من الأدوات المنزلية والأزياء. وللرجال، يعتبر «The Gentleman’s Community» وجهة الإماراتيين المفضلة للسلع الفاخرة الكلاسيكية من نظارات شمسية وساعات وأزرار أكمام.

دبي القديمة: عبق التاريخ والتقاليد

وتختتم الصحيفة جولتها في «دبي القديمة»، بدءاً من «السيف» على ضفاف خور دبي، حيث متجر Tamashee الذي يعرض أحذية وصنادل جلدية مصنوعة يدوياً ومستوحاة من الثقافة الإماراتية مثل الخنجر العربي والغوص بحثاً عن اللؤلؤ.

ومن خلال التجول في الأزقة الضيقة لحي «الفهيدي» التاريخي، يمكن زيارة «Baba’s Cave» للحصول على مجموعات هدايا من التوابل في صناديق مزينة.

ولتجربة ثقافية إماراتية خالصة، تنصح الصحيفة بزيارة متجر «Khanyar» الذي يبيع كل شيء بدءاً من العصي والسيوف الإماراتية التقليدية وحتى دلال القهوة ومسابح الصلاة. وبعد عبور الخور بقوارب «العبرة»، يمكن استكشاف «سوق التوابل» الشهير بأعواده العطرية والزعفران وبتلات الورد والليمون المجفف والزعتر.

وتخلص «التلغراف» في تقريرها إلى أن دبي تقدم كل ما يلزم لرحلة مشمسة واستثنائية، فهي المدينة التي تلتقي فيها التقاليد بالابتكار، حيث تتجاور رحلات السفاري الهادئة والخلوات الصحية مع الشواطئ العائلية والتجارب الثقافية الساحرة، لتضمن للزوار العودة إلى ديارهم بحكايات لا تُنسى عن مدينة تمزج بين أحيائها التاريخية الخالدة ورؤيتها المعاصرة الجريئة.