ديري ماكفادن
قفزت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية بأكثر من 1.5 نقطة مئوية منذ بدء الحرب مع إيران، وبأكثر من 0.5 نقطة مئوية خلال الشهر الماضي وحده. ونحن لسنا بعد في أزمة ديون، لكننا لسنا بعيدين عنها أيضاً. فقد بلغ الفارق المهم للغاية بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، أي فارق عوائد سندات «أو ايه تي» الفرنسية و«بوند» الألمانية، ذروته عند 1.6 نقطة مئوية الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع أمس إلى أقل بقليل من 1.3 نقطة مئوية.
قد يكون بدء عملية إعداد الموازنة الأسبوع الماضي قد أوقف موجة البيع، لكنه لم يفعل الكثير لتبديد الشعور بالقلق الذي يهدد بملازمة الاقتصاد الفرنسي حتى الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل. وقد لخص فريق من زملائنا الصحفيين الشجعان ما هو على المحك في تقريرنا الرئيسي أمس: «تتصاعد التوترات مع احتدام الخلاف حول الموازنة، بينما تستعد البلاد لانتخابات رئاسية في أبريل قد تنتهي بمواجهة بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد. ويخشى المستثمرون أن تنزلق البلاد إلى أزمة ديون شاملة، لا تهز الاقتصاد الفرنسي فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى منطقة اليورو أيضاً».
ومن الواضح أن أفضل نتيجة ممكنة هي أن تتمكن فرنسا من إقرار الموازنة وأن تأخذ مسألة ضبط أوضاعها المالية بجدية، لكننا لا نعول على ذلك. فمنذ عام 1974 لم تتمكن البلاد من تحقيق موازنة متوازنة. ونحن لا نتمنى أبداً اندلاع أزمة ديون شاملة، لكن في غياب إصلاح هيكلي للنمو الضعيف والديون المرتفعة، يمكننا أن نفهم تقريباً حجج من يتمنون حدوث أزمة.
لكن إذا كان هناك شيء واحد فعلته هذه الأزمة الوشيكة بشكل جيد فهو أنها ألهمت مختلف الأطراف بأفكار غريبة حول كيفية إصلاح الفوضى بتكلفة ضئيلة أو دون تكلفة على الإطلاق، أو كما يمكن تسميتها: «حيلة بسيطة واحدة تخلصك من سوق السندات المزعج هذا». وفيما يلي، من دون ترتيب معين، بعض المقترحات المطروحة حالياً.
الفكرة الأولى، هي أنه ينبغي للبنك المركزي الأوروبي التدخل في سوق السندات الفرنسية. والفكرة المطروحة هنا أن يستخدم البنك المركزي ميزانيته العمومية لشراء سندات «أو إيه تي»، بما يخفض العوائد ويعيد الهدوء إلى الأسواق. وتركز النقاش على «أداة حماية انتقال السياسة النقدية» (TPI)، التي تم إطلاقها عام 2022 «للتصدي لديناميكيات السوق غير المبررة وغير المنظمة التي تشكل تهديداً خطيراً على انتقال السياسة النقدية في أنحاء منطقة اليورو».
ولا تستبعدوا أبداً أن يتم اختراع نوع من التسويات لتبرير إخراج أداة «TPI» من الأدراج، لكن البنك المركزي الأوروبي لا يملك حالياً تفويضاً كبيراً لاستخدامها. وقد ينجح التدخل، لكنه غالباً لن يحدث، على الأقل ليس من دون اندلاع موجة اضطراب كبيرة تنتقل بالعدوى بين الأسواق. كما أن تفعيل أداة «TPI» بسبب مأزق سياسي صنعته فرنسا إلى حد كبير بنفسها سيكون مثيراً للجدل للغاية، ومن شبه المؤكد أنه سيؤدي إلى رد فعل سياسي وقانوني في أنحاء منطقة اليورو.
الفكرة الثانية هي أنه على البنك المركزي الأوروبي التوقف عن تقليص ميزانيته العمومية. فمنذ عام 2023، لم يقم بإعادة استثمار عائدات السندات المستحقة في سندات جديدة. وكان برنامج تقليص ميزانيته العمومية بين الأبطأ مقارنة بغيره، ولا شك في أن تراجع البنوك المركزية عن أسواق السندات الحكومية ضغط على أسعار الفائدة نحو الارتفاع.
ومواصلة تقليص الميزانية العمومية خلال موجة بيع عالمية لا تساعد كثيراً. وربما ينبغي له أن يتوقف. وهذا ما يدعو إليه لورينزو بيني سماجي، المسؤول السابق في البنك المركزي الأوروبي «إن البنك المركزي قدم العودة إلى الوضع الطبيعي باعتبارها التزاماً، ويبدو أن الدافع إليها هو الحنين إلى العالم الذي كان قائماً قبل الأزمة المالية، أكثر من استنادها إلى تحليل دقيق. ففي الواقع، لا يوجد شيء طبيعي بطبيعته في حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، خصوصاً عندما تتغير الظروف الاقتصادية وظروف السوق مع مرور الوقت».
وقد يكون هذا أقل المقترحات إثارة للجدل. لكنه لا يخلو من مشكلات. ففي التطبيق العملي، يعني ذلك أن البنك المركزي الأوروبي سيستأنف شراء السندات، بحيث يستبدل السندات المستحقة بسندات جديدة، ويحافظ بذلك على ميزانيته العمومية عند مستواها الحالي. وسيقول البعض إن هذا ليس سوى تيسير كمي تحت اسم آخر. فليقولوا ذلك. فهناك فرق بين توسيع الميزانية العمومية لتحفيز الاقتصاد وبين اختيار عدم تقليصها خلال فترة من تقلبات الأسواق.
والفكرة الأخيرة هي أنه ينبغي على فرنسا إلغاء الديون التي تدين بها لنفسها. حسناً، قد نفقد بعضاً من خلايا عقولنا في شرح الفكرة التي طرحها حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتطرف، وتقوم على تحويل 488 مليار يورو من سندات «أو إيه تي» التي اشتراها النظام الأوروبي خلال فترة التيسير الكمي إلى ديون دائمة بلا فوائد.
بعبارة أخرى، ستظل السندات في الميزانية العمومية للبنك المركزي، لكن فرنسا لن تدفع عليها أي فوائد أبداً، ولن تضطر إلى سداد أصل الدين في أي وقت. والمشكلة هي أن البنك المركزي سيظل مضطراً إلى دفع فوائد على الاحتياطيات التي أنشأها لشراء هذه الديون، كما أن سوق السندات قد يصاب بالذعر من حكومة مستعدة إلى هذا الحد للتدخل في التزامات ديونها.
ومن بين المقترحات الثلاثة، فوحده تعليق تقليص الميزانية العمومية هو الذي لديه فرصة حقيقية، وحتى لو حدث، فلن يغير هذا الكثير.