بريندان بويل
الكاتب كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس النواب الأمريكي
عندما تجاوز الدين الوطني الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار في أغسطس كنت أعرف تماماً ما سيقوله الجمهوريون: «أمريكا تنفق الكثير من المال».
الإنفاق أمر مهم بالطبع، وبصفتي كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، فأنا مدرك تماماً لكيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب وأين يمكن تحسين هذا الإنفاق. غير أن زملائي الجمهوريين الذين يزعمون أننا وصلنا إلى رقم 40 تريليون دولار بسبب الإنفاق وحده يتجاهلون نصف الحقيقة.
على مدار الأعوام الـ 25 الماضية، أدت التخفيضات الضريبية الكبيرة، التي استفاد منها بالدرجة الأولى الأثرياء والشركات الكبرى، إلى تقليص الإيرادات الفيدرالية بتريليونات الدولارات.
وأظهر تحليل يستند إلى بيانات مكتب الموازنة بالكونغرس واللجنة المشتركة للضرائب أن التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس جورج بوش الابن وتمديداتها، وقانون الضرائب لعام 2017 في عهد دونالد ترامب، أضافت نحو 10 تريليونات دولار إلى الدين حتى عام 2023. وإنصافاً للحق، يجب الاعتراف بأن الديمقراطيين صوتوا أيضاً لجعل تخفيضات بوش الضريبية دائمة.
لكن خلال الأعوام العشرة الماضية، ذهب الرئيس ترامب والجمهوريون إلى أبعد من ذلك؛ فقانون «التخفيضات الضريبية والوظائف» الذي تم إقراره عام 2017 أضاف وحده نحو تريليوني دولار إلى الدين وفقاً لمكتب الموازنة بالكونجرس. وفي ذلك الوقت، وعد الجمهوريون بأن النمو الاقتصادي السريع سيعوض الإيرادات المفقودة، لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق.
ثم في العام الماضي، أقر ترامب والجمهوريون قانون «مشروع القانون الكبير والجميل». ووفقاً لمكتب الموازنة بالكونجرس، سيضيف هذا التشريع 4.7 تريليونات دولار أخرى إلى العجز خلال العقد المقبل، ما يجعله أحد أكثر التشريعات تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
بالطبع، ليست التخفيضات الضريبية السبب الوحيد للدين؛ فقد اقترضت الحكومة مبالغ ضخمة لتمويل الحربين في العراق وأفغانستان. وخلال الركود الكبير وجائحة كورونا، أنفقنا مبالغ هائلة لإبقاء الاقتصاد متماسكاً ومنع انهياره.
توضح هذه المواقف أيضاً سبب أهمية السلامة المالية لأمريكا؛ ففي أوقات الطوارئ، تحتاج الدولة إلى القدرة على الاقتراض. أما تراكم الديون الهيكلية في الأوقات العادية، مثل الاقتراض المفرط لتمويل التخفيضات الضريبية للأثرياء، فيجعلنا أقل استعداداً لمواجهة الأزمات عند حدوثها.
وهناك عامل آخر أضاف إلى الدين وغالباً ما يتم إغفاله في النقاشات، وهو الضرائب المستحقة التي لا يتم تحصيلها أبداً.
تقدر مصلحة الضرائب الأمريكية أن نحو 700 مليار دولار من الضرائب الفيدرالية المستحقة لعام 2022 لم تدفع في وقتها، وأن نحو 600 مليار دولار منها لن تحصَل أبداً. ولا يتعلق الأمر كله بالاحتيال، لكن حجم عدم الالتزام بقوانين الضرائب ضخم للغاية.
ورغم ذلك، خفض الجمهوريون مراراً تمويل إنفاذ القانون بمصلحة الضرائب. وكان لذلك أثر بالغ؛ إذ أظهر تقرير صادر عن المفتش العام لإدارة الضرائب بوزارة الخزانة في أغسطس أن تدقيق مصلحة الضرائب حقق إيرادات أقل بنسبة 35 % في السنة المالية 2025 مقارنة بالسنة السابقة. وجاء هذا الانخفاض الحاد بعد أن خفض ترامب، بدعم من الجمهوريين، عدد موظفي المصلحة المخصصين للتدقيق بنسبة 30 % تقريباً.
ولم يعد بالإمكان تجاهل الآثار السلبية لتدهور وضعنا المالي، وهو ما تم تجاهله لسنوات من قبل كثيرين في كلا الحزبين. لقد أصبح الدين الوطني ضخماً لدرجة أنه من المتوقع أن تتجاوز تكاليف الفوائد الصافية السنوية تريليوني دولار. وكل دولار يذهب لخدمة الدين هو مال لا يمكننا استخدامه في الرعاية الصحية أو البنية التحتية أو التعليم.
إذاً، ما الذي يجب علينا فعله دون تحميل العائلات العاملة أعباء إضافية؟
أولاً، يجب ألا تكون الإعفاءات الضريبية الكبيرة، خصوصاً للأثرياء، دائمة، بل ينبغي أن تخضع لمراجعات دورية من جهات محايدة لتقييم أثرها وما إذا كان النمو الاقتصادي قد غطى تكلفة الإعفاء. إضافة إلى ذلك، يجب إلزام الكونجرس بالتصويت على تجديدها سنوياً أو كل سنتين. فكما يفحص الكونجرس نفقات الموازنة بنداً بنداً، ينبغي أن يفعل الشيء نفسه مع التخفيضات الضريبية.
ثانياً، يجب على زملائي الجمهوريين التعامل بجدية مع إنفاذ القوانين الضريبية. إذا كانوا جادين حقاً بشأن مواجهة «الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام» ومعالجة العجز، فيجب أن ينضموا إلى الديمقراطيين لمنح مصلحة الضرائب الموارد الكافية لتدقيق حسابات المتهربين من الضرائب من كبار الأثرياء والشركات الكبرى.
إن الدين يبلغ حالياً 40 تريليون دولار ويزداد بسرعة. ولقد أثبت الجمهوريون ازدواجية معاييرهم في هذه القضية، لكن هذا لا يقلل إطلاقاً من واقعية أزمة الدين وخطورتها.
إذا كانوا يريدون نقاشاً جاداً حول كيفية وصولنا إلى هذا الوضع وكيفية إصلاحه، فأنا مستعد لذلك. نحن بحاجة إلى نقاش صريح تتبعه خطة موثوقة، قبل فوات الأوان.