أكد معالي عمر العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن الإمارات لن تضغط مكابح الذكاء الاصناعي، موضحاً في الوقت نفسه أن الدولة تتبنى موقفاً متوازناً يتسم بـ «التفاؤل الحذر»، إيماناً منها بالأهمية البالغة والفائدة الكبيرة لهذه التكنولوجيا في بناء المستقبل.
وقال معاليه، في حوار مع «سي إن بي سي»، إن النقاش العالمي الدائر حول الذكاء الاصطناعي اتخذ مساراً خطيراً يغلب عليه التشاؤم الشديد، مشيراً إلى أن الحكومات تتأرجح عادة في هذا الملف بين الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم.
وأضاف معاليه أنه رغم إدراك بلاده لوجود مخاطر معينة، فإنها لا تدعو مطلقاً إلى الضغط على مكابح الذكاء الاصطناعي أو مطالبة الشركات بإيقاف عجلة التقدم، معتبراً أن إعاقة الابتكار تمثل نظرة خاطئة تماماً للتعامل مع هذه التقنية.
وفيما يخص المخاوف المتعلقة بالتسريبات وعمليات الاختراق الأخيرة للمختبرات، أوضح العلماء أن هناك مبالغة كبيرة في تقييم قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي وحجم تأثيرها الفعلي. ورغم إقراره بوجود مخاطر، إلا أنه استبعد وصول الأمر إلى سيناريوهات «الدمار القاتم».
ولفت معاليه الانتباه إلى مفارقة تتمثل في إطلاق شركات التكنولوجيا على نفسها اسم «مختبرات»، وهو ما يوحي للمتلقي خطأ بأنها مؤسسات غير ربحية تعمل للصالح العام ولا تقع عليها مسؤوليات، بينما الحقيقة هي أنها مؤسسات ربحية تسعى لتحقيق الإيرادات. وبناءً على ذلك، يرى معاليه أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتمحور حول ما إذا كانت التكنولوجيا خطيرة أم لا، بل يجب أن يركز على ضرورة إخضاع هذه الشركات للمساءلة والمسؤولية.
وعلى صعيد التنظيم والتشريع، كشف الوزير أن الإمارات تطبق بالفعل لوائح تنظيمية استباقية، مؤكداً في الوقت ذاته أنها ليست تشريعات مقيدة، وذلك حرصاً على عدم عرقلة الابتكار. واختتم العلماء حديثه بالتأكيد على أن الإمارات تنفرد عالمياً بتطبيق هذا النوع الدقيق من التشريعات، مما يضمن عدم خروج التكنولوجيا عن السيطرة أو نشرها للمعلومات المضللة، ويرسخ مبدأ المساءلة حيثما دعت الحاجة.