رسخت الإمارات مكانتها ضمن أكبر الوجهات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محققة قفزة قياسية في حجم التدفقات الاستثمارية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، وفقاً لتحليل حديث أجرته مؤسسة «إف دي آي إنتيليجنس» المتخصصة اعتماداً على بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».

وأظهر التحليل أن متوسط التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات شهد ارتفاعاً استثنائياً ليقفز من 9.76 مليارات دولار في الفترة بين 2010 و2019، إلى 23.5 مليار دولار سنوياً خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025، مسجلاً ثاني أكبر زيادة مطلقة في المنطقة، ومؤكداً موقع الدولة عاصمة اقتصادية ومركزاً لوجستياً ومالياً أول على المستوى الإقليمي والدولي.

وأشارت المعطيات إلى أن هذه الطفرة الاستثمارية تعكس نجاح السياسات المبتكرة والبيئة التشريعية المرنة التي اعتمدتها الإمارات، والتي شملت تأسيس أكثر من 45 منطقة حرة متخصصة تقدم حوافز وتسهيلات نوعية للمستثمرين الدوليين.

وأسهمت هذه البيئة التنافسية في استقطاب رؤوس الأموال العالمية ونمو الاستثمارات في قطاعات رئيسية تشمل التصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا والتطبيقات الرقمية، بالإضافة إلى المشروعات الجديدة وعمليات الاستحواذ والاندماج.

ولم يقتصر دور الإمارات على استقطاب الاستثمارات العالمية فحسب، بل امتد لتتبوأ مكانة القاطرة الاقتصادية للنمو الإقليمي؛ إذ أسهمت تدفقاتها الاستثمارية الخارجية في دعم اقتصادات المنطقة، لا سيما في مصر، حيث قادت الاستثمارات الإماراتية الكبرى في قطاعات العقارات والطاقة المتجددة وإدارة الموانئ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر هناك نحو مستويات قياسية غير مسبوقة في 2024.

ويؤكد هذا التحليل المستند لبيانات «الأونكتاد» أن الدولة تبنت رؤى تنموية واضحة وقدمت بيئة استثمارية قائمة على الابتكار والانفتاح المالي، حيث نجحت في تحويل التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص نمو مستدامة، ما عزز موقعها وجهة مفضلة لكبرى الشركات متعددة الجنسيات ورؤوس الأموال الاستثمارية.