أكد رود سليماني، رئيس السياسات والشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى في شركة «أوبن إيه آي»، أن منطقة الشرق الأزسط تستثمر على نطاق غير مسبوق في الطاقة ومراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.
وقال: لن يكون أكبر إنجاز يشهده العقد المقبل نموذجًا واحدًا أو جهازًا بعينه، بل سيكون الذكاء الوافر: أنظمة تتمتع بقدرات كافية، ومتاحة على نطاق واسع بما يكفي، لتغيير وتيرة الاكتشاف نفسها. وبالنسبة إلى منطقة الخليج، تكتسب هذه المسألة أهمية بالغة. فالمنطقة تستثمر على نطاق غير مسبوق في الطاقة ومراكز البيانات والحوسبة المتقدمة. ولا تكمن القيمة الحقيقية في البنية التحتية بحد ذاتها، وإنما فيما تتيحه من إمكانات. إذ يمكن لقدرات الحوسبة أن تُحدث ثورة في مجال العلوم، من خلال مساعدة الباحثين في مجالات الطب والرياضيات والطاقة على استكشاف المزيد من الأفكار، واختبار الفرضيات بوتيرة أسرع، والانتقال من مجرد فكرة واعدة إلى نتيجة مثبتة في وقت أقل بكثير.
وأضاف: نرى بالفعل مؤشرات مبكرة على ذلك. ففي أبحاث قادها عالم المناعةـ دريا أونوتماز، أمضى العلماء أشهرًا في محاولة تفسير تغير محيّر طرأ على الخلايا المناعية البشرية. وتمكّن «تشات جي بي تي 5» خلال دقائق من تحديد آلية محتملة استنادًا إلى رسم بياني غير منشور، واقترح تجربة أكدت صحة هذه الآلية. وفي مجال الرعاية الصحية الأولية، أظهرت دراسة بالتعاون مع «Penda Health» أن مساعدًا سريريًا مدعومًا من «أوبن إيه آي» ساهم في الحد من أخطاء التشخيص والعلاج، مع إبقاء زمام اتخاذ القرارات بيد الأطباء.
وقال: قد تكون هذه الأمثلة في بداياتها، لكنها تشير إلى مستقبل مختلف للرعاية الصحية: باحثون قادرون على استكشاف عشرة مسارات بحثية بدلًا من مسار واحد؛ وأطباء يخصصون وقتًا أطول للمرضى ووقتًا أقل لجمع المعلومات وترتيبها؛ واكتشافات تنتقل بوتيرة أسرع من المختبرات إلى مرحلة الرعاية الطبية. ولن يكون التحدي مقتصرًا على قدرات النماذج فحسب، بل سيتمثل أيضًا في مدى قدرة المؤسسات على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الفعلي، وحماية البيانات الحساسة، وكسب ثقة الأطباء والباحثين والمرضى. وهذه مهمة صعبة، ولا يمكن تجاوزها أو إغفالها.
واختتم قائلاً: يمكن لمنطقة الخليج أن تجمع بين أربعة عناصر قلما تجتمع بهذا الحجم في منطقة واحدة: رأس المال، والطاقة، وقدرات الحوسبة، والطموح. وإذا نجحت المنطقة أيضًا في بناء الكفاءات والضمانات والمؤسسات اللازمة لنشر هذه التقنيات بشكل مسؤول، فإنها تستطيع أن تؤدي دورًا رياديًا في الحقبة المقبلة من العلوم والرعاية الصحية. ولن يُقاس النجاح بعدد الشرائح التي تم تركيبها، بل بمدى تمكين الناس من عيش حياة أطول، واستعادة الأطباء لوقتهم، وتمكين الباحثين من حل مشكلات كانت تبدو في السابق بعيدة المنال.